أُمّي وتحالفات بحر قزوين

عماد عبد اللطيف سالم
2022 / 10 / 1

أمّي، مثل قادة وزعماء "تكتّلاتنا"، وتحالفاتنا، و"تآلفاتنا" الرشيدة تماماً.. لديها قدرة استثنائيّة، بل وعجيبة، على تحديد و رصد الأعداء والأصدقاء حسبَ "الظروف المناخيّة المُتقلِبّة".. ولديها معاييرها الخاصة في فرزهم، ووضعهم في"الخانات" التي يستحقّونها، حسبَ مقتضى الحال.
وأعداءُ أمّي، كأصدقائها، كثيرون جداً.. ولكنهم يتبادلون الأدوار من شهرٍ لآخر، ومن إسبوعٍ لأسبوع. وخلال هذه المدة القصيرة قد ينقلبُ الأعداء الألدّاء الى أصدقاء رائعين ومُخلصين، وبالعكس، دونَ أن تكلّف أمّي نفسها عناءَ طرحِ أسبابٍ واضحةٍ، أو مُبَرّرات معقولة، لهذا الأنقلاب"الدراماتيكي" في المواقف .. واذا اعترضتَ عليها، و قلتَ لها: ولكن يا أمّي لقد كان هذا الصديقُ الرائعُ قبل أسبوعٍ واحدٍ فقط مجرد" كلب إبن سِطّعَش كلب"، فما الذي حوّلَهُ الى إنسان طيّبٍ و(ابن أوادم، وابن حَمولَه) بهذه السرعة القياسيّة .. ستجيب :لا يابه.. صحيح فلان مرّات"يِشطَح" و يصير"مدري شلونه"، و"مو خوش آدمي".. بس هواية أحسن من ذاك فلان الطِلَع "ماكو أضرَب منّه". ذاك فلان يابه.. طِلَع "خنيث خبيث ، ومُنافق ، و" يُكَرُص و يضُم راسه"، و بخيل، و"حنقباز" و"امخبّل".. وفوكَاها " أدب سِز".
و عندما يحينُ الدور على أحدهم، أو أحداهُنّ، و تقرّر أمّي وضعهم، أو وضعهُنّ، في خانة الأعداء، فأوّلُ شيءٍ تفعلهُ هو تغيير الأسم واللقب إلى نقيضه . فـ “ ورود" تصبح "قرود" .. و"عبير" تصبح "نفير". . و "خالد" يصبح"خامد".. و"هُشام" يصبح "هشيم".. و"حسيبة" تصبح "مُصيبة".. وهكذا .
وعندما تتحوّل بعضُ قريباتها إلى"عدوّات شرّيرات" لسببِ ما، تقوم أمّي بتحويل أسماءهنّ إلى مواقع جغرافيّة. وهكذا فعندما تريدُ أمّي أن تشير إلى أحداهنَ فأنّها تقول: فلانة "أُمّ السويد".. أو فلانة "جماعة أنقرة".. أو فلانة التي تعيش"يمّ بَحَر قزوين". وفي أحدى المرّات أقسَمَت أمّي مراراً أنّها شاهدتْ بالصدفة وحدها( ومن خلال تقرير لأحدى القنوات الفضائية ) واحدةً من قريباتها، من جماعة "الشاف ما شاف.."، وهي "تتسندَح" على "الرملة البيضا" في بيروت، مرتديةً تي شيرت أحمر وبنطلون جينز!!!!
و مع أنّ أمّي لا تعترف بمبدأ المصالح الدائمة، وتؤكّد لي دائماً: "آني بعد ما عندي مصلحة يابه بس يم رب العالمين".. لكنّ ذلك لا يعني أنّ صداقاتها دائمة، وعداواتها دائمة. فقريبات أمّي يتحوّلنَ فجأةً من جاحدات، وناكرات للجميل، إلى وفيّات ومُحبّات، ومينسون العِشرَة، والملِح والزاد، وأيام الضيم اللي عشناها سوا". و هنا تتبدل الأسماء والألقاب والمواقع الجغرافية، وتعود القريبات الى أسماءهنّ الأصليّة، بل وتضافُ اليها أسماء دَلَع مناسبة. وعندما تقولُ لها: والرملة البيضا يام؟ .. والتيشيرت الأحمر وبنطلون الجينز يام؟ وبحر قزوين يام؟.. ستجيبك: إنتَ شجلّبِت بهاي الحجايه؟ صحيح هيّه عِدها طلعات طايح حظها.. بس تبقى إحنَيْنَه، وفُطيره، و كاسرَه ظهرها على جَهّالها، ومتكَطَع بيّه، وشايلتني بالصلوات .
أما الجيران، فالعلاقات معهم مُتقلبّة.. والجار الجديد يبقى مشكوكاً في أمره إلى أن تُثبت الأيام عكس ذلك. وهكذا فعندما شحّ ماء "الإسالة" في الصيف الفائت، اتّهمت أمّي"عناصر مُندسّة" في العائلة التي تسكن البيت المجاور، بأنّها السبب وراء توقف إمدادات المياه. وعندما أعترضتُ على تشخيصها لـ "لعدوّ"، ومبالغتها في قدرته على فعل ذلك، أجابَت: لا يابه.. "ذوله مو خوش جيران".. "والعجوز مالتهم تحجي ويّايه من ورا خشمها".. و دائماً "عِدهُم هوسه".. و " اشكولاتهُم مو راحة.. عبالك مو عراقيين".. و"عدهم سيارات هوايّه تارسة الشارع.. منين جابوها وهُمّه كَاعدين ايجار.. ما أدري" .. و "دائماً يغسلونَ سياراتهم".. " بس لا ذوله يفkhخون سيارات يابه، ويبلونا بلوى كَشره".. "و شتكَول لو تبلغون عليهم يابه، وتكَولون لقوات مكافحة الإرhhاب، ذوله جيران أمّي يمكن دواeeش".. "واذا هاي صعبة عليكم شويّه يابه، على الأقل خابروا حجّي عباس، وكَولوله: حجّي يمكِن ذوله جيران أُمّي بعthيين.. ومدا يكَعدون راحة" !!!!

حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر