الحاكم العربي والمتملقون

عزالدين معزة
2022 / 9 / 30

ما جعلنا أمة متخلفة جائعة جاهلة ظالمة ومظلومة و عالة على الآخرين إلا هؤلاء المتملقون والقوادون لكل حاكم ومسؤول ، فمن أخطر واكبر الأخطاء التي يسلكها حكام العرب ومعظم المسؤولين ، أنهم لا يعتمدون على مستشارين ومساعدين نزهاء وأكفاء وصرحاء لا يزوقون الباطل للحاكم ولا يلفقون له الأكاذيب ، وإنما يحيطون انفسهم بالمتملقين والشياتين والقوادين الذين يزينون للحاكم والمسؤول سوء عملهما ، لا ينقلون للحاكم إلا ما يريد سماعه بل ويتفننون في البحث عن ما يحب الحاكم أن يسمهع ويرتاح له ، ولهم القدرة والذكاء على تصوير الجنة نار والنار جنة ، والشيطان ملك طائع عابد لربه ، تستغرب من اين تعلموا فن تقليب الحقائق ، تراهم نشيطين اذكياء يسترقون السمع وكلهم منافقون كذابون وهم مشعوذون أذكياء يضحكون على الآخرين لتحقيق اهدافهم وتأمين مصالحهم وحماية انفسهم من اعدائهم ....ولا عزة ولا شرف ولا كرامة لهم قتلوا في نفوسهم الشعور بالمهانة والسب والشتم والركل من سيدهم ،فسيدهم عندما يضيق به الحال يفرغ غضبه فيهم بالسب والشتم والركل و تجدهم قابلين الإهانة التي تمارس عليهم، فهم بهذا المنطق على استعداد لتحمل أي شيء ليظل سيدهم الذي يتملقون له راضيا عنه، لكي يحققوا المكتسبات والإنجازات التي يراونهافي يد سيدهم، بالرغم من أنه في الأصل يفتقد أهلية استحقاقها، ولا يستطيع نيلها إلا بالطرق غير المشروعة ..
لذا تجد المتملقين والقوادين يحاولون إقناع أنفسهم ظاهريا بأنهم غير مخطئن فيما يفعلونه ، ولكنهم يظلون داخليا غير واثقين من انفسهم لأنهم يقفون على ارض غير ثابتة ، مما يعني استمرار شعورهم بعدم الأمان والتوتر في علاقاتهم، بسبب أن من حولهم استطاعوا إدراك حقيقة أفعالهم وتصرفاتهم، فيفضلون بذلك تجاهل من يعرفهم من اصدقائهم واقاربهم
أفضل طريقة للتعامل مع المتملقين والقوادين هي أن تبصق في وجوههم وليس أن تنخدع بكلماتهم المعسولة ومديحهم المغشوش او تحاول التقرب منهم
ميكاڤيلي ينصح الأمير بقوله:
احتفظ بأكبر عدد من المنافقين الى جوارك ، بل وشجع المبتدئين منهم على أن يتمرسوا على افعال النفاق والمداهنة، لأنهم بمثابة جيشك الداخلي الذي يدافع عنك أمام الشعب بإستماتة ..
سيباهون بحكمتك حتى لو كنت أكبر الحمقى ، ويدافعون عن أصلك الطيب حتى لو كنت من الوضعاء ، ويضعون ألف فلسفة لأقوالك التافهة، وسيعملون بكل همة على تبرير أحكامك وسياساتك العشوائية، ويعظمون ملكك، كلما أمعنت فى الظلم وبالغت فى الجباية ..
ثم ألق لهم بعض الإمتيازات التافهة التى تشعرهم بتفوقهم عن باقي الشعب ..
ولكن إحذر، لا تتخذ منهم خليلاً أو مشيراً لك، ولا تأخذ منهم مشورة أبداً، لأن مشورتهم خادعة، ومجالستهم ستجذبك فوراً الى الوضاعة وتجلب لك العار ..
ألق لهم الفتات بإحتقار ولا تعل من قدر أحدهم، إجعل لهم سقفاً لا يتخطونه، وكن على يقين انهم سيصبحون أكبر خطر يتهددك ، وسيتحولون فى لحظة الى ألذ أعدائك، إذا تهاوى ملكك أو ضعف سلطانك، أو ظهر من ينافسك بقوة على العرش ..
سيبيعونك فى لحظة لمن يدفع أكثر، ويقدمون فروض الولاء والطاعة لمن يأتي من بعدك بدون لحظة أسف على رحيلك ..
يجب عليك أيها الأمير أن تتعلم كيف تفرق بين حقراء القوم وأعزتهم ..
والمنافقون هم أحقر البشر وقد أوجدتهم الطبيعة لخدمة الملك، كما أوجدت الكلاب لخدمة الراعي، وهم موجودون فى كل الممالك والسلاطين وحيثما يوجد الحاكم، وينامون على رصيف القصر ...
من كتاب الأمير
ميكاڤيلي

حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر