دراسة نقدية للناقد العراقي د. هاني عقيل

ريتا عودة
2022 / 9 / 30

السرد الروائي بين الاسترجاع السردي ووتقويض البناء
دراسة نقدية للناقد العراقي د. هاني عقيل
حول رواية إلى أن يُزهر الصّبّار
للروائية الفلسطينية ريتا عودة

من مسلمات الناقد الروائي المعاصر ان يتتبع مسارات التطور السردي الحداثي في ظل مناخ روائي تتشابك فيه مجموعة من الاصوات الذاتية يطلقها صاحب الرواية وغالبا ماتعلوا تينك الاصوات على صوت الذات اذ لابد لصاحب المنتج الروائي ان يعطي مساحة من الحرية للشخصيات داخل الرواية وهذا ما وجدناه في منتج الروائيات العربيات المعاصرات ومنهن على سبيل الذكر لا الحصر ( روايات سميرة خاشقجي ورواية غدا سوف يكون الخميس لهدى الرشيد والبراءة المفقودة لهند باغفار ) ففي مجملها تندرج تحت مصطلح السرد العاطفي الرومانتيكي ومن المسلم به ان تكون لهن سطوة على شخصيات الرواية تحت مناخها الرومانتيكي لكننا كثيرا ما نجد انفلات سردي لاحد شخوص الرواية وتمردها على الذات المنتجة وهذا مما لاشك فيه اقصى حالات الابداع اذ نجد ان الروائي يتلاشى في شخوصه رغم اصوات الانا وهذا مانجده في رواية انثى العنكبوت للروائية السعودية قماشة العليان
الرواية النسوية المعاصرة ان صح التعبير لاتقتل شخوصها بل هي تذهب الى ابعد من ذلك اذ تقوم باحياء فكرة الخلود والموت والميلاد واستلهام موروثات اثنية او عقائدية ايديولوجية وردت في الكتب المقدسة وهنا تظهر حذاقة الراوي في بث الروح فيها من جديد ورغم سطوتها الدينية الا ان صوته يظهر جليا وفق معالجات سردية وفكرية ولغوية باشتراطات حداثية لاتتأتى لاي كان وهذا مانجده في رواية الكاتبة الفلسطينية ريتا عودة في روايتها الموسومة إلى أن يُزهر الصّبّار/ فهي ادهشتنا برؤيتها لاسطورة حواء وادم والافعى والشيطان والصراع الدراماتيكي ضمن الاسترجاع السردي العفوي الذي تميزت به وفق تداعيات حرة استطاعت ريتا عودة
من خلالها ان تقدم تحليلا عميقا لفكرة الحب الازلي وفكرة البحث عن الاخر وفق مسارات التيه .
ريتا عودة في روايتها إلى أن يُزهر الصّبّار احدثت قفزة مائزة في مسار الرواية النسوية المعاصرة تقصيناها من خلال مسارين
المسار الاول والاهم كما نراه انها عملت على تقنية الاسترجاع السردي دون تقويض البناء الروائي او اضعافه مبتعدة عن السرد التسلسلي التقليدي
المسار الثاني تثوير لغة السرد الروائي من اول عتبة لها الى اخر مشهد من الرواية وكأنك امام رواية شعرية بامتياز وهذا مصطلح روائي قدمته ريتا عودة غير مسبوق مما اضفى عليها
الكثير من الانساق النثرية الحداثية فلا نرى سردا زمنيا متوالدا بل استرسالا سرديا مشهديا مضغوطا بلغة مكثفة موشورية ذات اصوات متعددة
ناهيك عن انها وبحذاقة متناهية استطاعت ان تتلاعب بازمنتها استرجاعا واستشرافا كوظيفة جمالية دون المساس بسير الاحداث داخل روايتها الموسومة إلى أن يُزهر الصّبّاروقد نذهب الى اكثر من ذلك فمن القناعات النقدية لدى الناقد الروائي ان اللغة داخل الرواية تبطئ حركة القص الا ان ريتا عودة قد تكون تنبهت الى ذلك فقدمت الى لغة مكثفة للحوار استطاعت من خلالها من تسريع القص الروائي لديها فهي تعلم مسبقا ان الزمن في الرواية غير مواز لزمن الواقع لذا قدمت لنا احداثا مكثفة بلغة مكثفة متخطية بذلك رتابة السرد الروائي التقليدي
كما اننانعلم كرؤية نقدية معاصرة للرواية العربية ان زمن الحكاية هو مجموع الفترة التي تستغرقها الاحداث داخلها كقص سردي غير ان زمن السرد هو الذي يتناسب مع البنية السردية لذا نرى ان ريتا عودة طويت السنين بجمل بسيطة وهذا ما ادهشنا لتمكنها من تطويع لغة الحوار داخل السرد الروائي
اخطر ما في العمل الروائي هو الكيفية التي يحرك بها الراوي الزمن بخطاب روائي عمودي وزمن افقي استرجاعا واستشرافا والاحتفاء بتقنية الحذف التي لابد من خلالها ان يقفز السارد عموديا على افقية الزمن
**
ان من اهم مايميز العمل الروائي هو عملية التناص فهو في مجمله يتشكل داخل الرواية سرديا يحتفى من خلاله برؤية الواقع والخيال فهي في مجملها متخيل سردي لمخيال راوٍ يتصل من خلال روايته خارجيا بالواقع ريتا عودة في روايتها إلى أن يُزهر الصّبّار احتفت بتناصها الاثني الموروث ومن تراثها الديني ومما رصدناه لديها تفاعل السرد وتلك الموروثات الاثنية وهذا مصداقا لقول جوليا كرستيفا التي تعد اول من اطلق مصطلح التناص اذ اعتبرت ( ان كل نص هو امتصاص وتحويل لنص اخر ) وهذا يوصلنا الى عمل الروائية ريتا عودة ومن خلال تناصها قدرتها على تحليل التفاعل بين الدلالات اللغوية ومنابعها الذاتية قدمتها بولادة جديدة
يمكن عدها منعطفا جديدا للرواية العربية
الناقد العراقي
د. هاني عقيل
الثلاثاء . ايلول
27 . 9 . 2022

حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر