وفاة القرضاوى

أحمد فاروق عباس
2022 / 9 / 30

لا شماتة في الموت فكلنا إلى التراب نسير ، ولكن لحظة الموت عبرة وعظة ، عبرة أن الدنيا فى النهاية فانية ، وعظة انه لن ينفع أحد إلا ما قدمت يداه ..

ومع وفاة " الشيخ " القرضاوى اليوم إنتهت صفحة أشهر رجل دين ترك مجاله الرئيسي وذهب متطفلا على مالا علم له به ..

ذهب من ترك الدين وجلاله وذهب إلى الدنيا وزخرفها ..
ذهب من أعلى من قيمة حزبه وجماعته على أمان وطنه واوطان المسلمين ..

ذهب من حرض على قتل الإمام محمد سعيد البوطى وهو يصلى في مسجده في دمشق ، وتم تفجير المسجد بمن فيه ، والإمام البوطى عالم دين سورى شهير ، ورئيس اتحاد علماء بلاد الشام ، وكان قتله والتحريض عليه بسبب رفضه الانضمام لما سمى بالثورة السورية ، ووقوفه مع الرئيس بشار الأسد ..

ذهب من حرض على قتل معمر القذافي فى تسجيلات كثيرة أيام حوادث ليبيا فى ٢٠١١ ، وقال قولته الشهيرة : من يجد القذافي فليقتله ودمه في رقبتي ..
وأطلق عليه كثيرون من يومها مفتى الناتو ..

ذهب من قال إن الإنسان في حوزة جماعته يجب أن يكون كالميت في يد من يكفنه !!

والشيخ القرضاوى عضو قديم فى جماعة الإخوان المسلمين ، وحزنهم اليوم عليه كبير ، وفى العقد الأخير من عمره أصبح واحداً من أشهر شخصيات عقد الدم والجراح والدموع والمدن المدمرة والدول المنهارة .. عقد الربيع العربى !!

أعرف أن المثل الشائع عندنا فى مصر يقول اذكروا محاسن موتاكم ، وهو قول صحيح بالنسبة لرجل من آحاد الناس ، ذهب وقد خلط عملا جيدا بأخر سيئاً ، فيكون من حسن الأدب وحسن الدين أن تذكر محاسن أعماله ، ويترك حسابه على ربه ..

لكن الأمر يختلف جداً بالنسبة لرجل العمل العام ، سواء كان مجال علمه وعمله الدين أو السياسة أو غيرهما ..

فعمله وما قاله ترك أثره على ملايين من الناس ، وربما سيترك أثره على ملايين أخرين قادمين ، فمناقشة أعماله ودراسة سيرته واجبة ، وهنا يتراكم لدى الأمم مخزون للتجارب ، ولا تكون ذاكرتها كذاكرة الفئران ، تنسى ما حدث لها وفيها منذ دقائق ..

ذهب اليوم الشيخ القرضاوى ، فليرحمه الله وليسامحه على ما اقترفت يداه ولسانه ، وأخلص التعازى لدولة قطر ، حيث مات وسيدفن هناك ، وقبلها عزاء واجب لبريطانيا وأمريكا ..

حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر