في أصول الحضارات: حضارة بلاد الرافدين

حسين محمود التلاوي
2022 / 9 / 21

حضارة بلاد الرافدين مسمى يُطلق على الحضارات التي قامت في العراق منذ فجر التاريخ. وبوجه عام يُرجح أن يكون الإنسان قد استوطن العراق في العصر الجليدي الأخير فيما بين 10 آلاف إلى 60 ألف عام قبل الميلاد؛ إذ لم يعثر على أية آثار تعود لفترة سابقة على تلك الفترة، وما عُثِرَ عليه من آلات حصوية وحجرية في بعض المواقع الأثرية في العراق يعود إلى العصر الحجري القديم الأدنى (200 مليون سنة إلى 15 ألف سنة قبل الميلاد) والأوسط (15 ألف سنة قبل الميلاد إلى نحو 7500 قبل الميلاد).
وفي العصر الحجري الحديث الذي يبدأ عام 7500 قبل الميلاد وينتهي عام 5000 قبل الميلاد وفرت سفوح جبال زاجروس الغربية والأراضي المتموجة في شمال العراق ظروف نشأة الحضارة والاستقرار؛ حيث كان المناخ ملائمًا والأمطار متوفرة والحيوانات تصلح للتدجين؛ مما أسفر عن وجود مستوطنات كثيرة، وتُعد قرية جرمو أقدم مستوطنة زراعية في العالم؛ حيث تشير الفحوصات الأثرية إلى أنها تعود إلى 7 آلاف عام قبل الميلاد. وعثر في طبقاتها على أواني فخارية، وحبوب قمح وشعير، وعظام ماعز وأغنام، وأدوات منزلية مثل الحلي المصنوعة من المحار والأصداف، والإبر العظمية، والملاعق، إلى جانب العثور على قبور أسفل المنازل.
وانتهت فترة العصور الحجرية 5000 قبل الميلاد، ثم بدأت الحضارة في بلاد الرافدين، وكانت البداية بحضارة سومر التي تعود إلى 4500 عام قبل الميلاد. وليس من المعلوم أصل حضارة سومر؛ فيقول بعض العلماء إن أصول أهلها ترجع إلى هجرات من بلاد فارس أو بلاد المغول، بينما يقول آخرون إنهم جاءوا من القوقاز أو أرمينيا؛ حيث ساروا مع مجرى نهر دجلة ومجرى نهر الفرات قبل الاستقرار فيما بين الرافدين، وكذلك هناك من يقول إنهم عبروا عن طريق الماء من مصر. ويقدم كل منهم أدلة من الآثار المكتشفة دون حسم للنتيجة. ولكن البداية في تلك الحضارة جاءت من حضارة غابرة أطلق عليها اليهود في القديم مسمى "عيلام" أي "الأرض العالية"؛ وهي حضارة يعتقد أن أهلها كانوا أصل الحضارة السومرية.

الزراعة والكتابة
وقد نشأت في تلك المنطقة خمس دول حملت كل منها لواء الحضارة الواحدة بعد الأخرى؛ وهي السومرية والأكادية والبابلية والآشورية والكلدانية. وتميّزت تلك الحضارة بالعديد من المنجزات؛ حيث يقول بعض المؤرخين إن الزراعة انتقلت من بلاد سومر إلى مصر، ولكن هناك مؤرخين آخرين يقدمون من الحجج التاريخية والآثارية ما ينفي تلك الفكرة؛، لكن هذا، في كل الأحوال، يعني أن الحضارة السومرية قد برعت في المجال الزراعي. كذلك يرد البعض الفضل في اختراع الكتابة إلى الحضارة السومرية؛ حيث عرفوا الكتابة المسمارية، وتعود أقدم الألواح الحجرية التي تحمل كتابة إلى عام 3600 قبل الميلاد، بينما تعود أقدم الألواح الطينية المكتوب عليها إلى عام 3200 قبل الميلاد. وكانت الكتابة السومرية من اليمين إلى اليسار، ويُعتقد أن البابليين هم أول من كتب من اليسار إلى اليمين.

لمزيد من التفاصيل، انظر:
1. وُل ديورانت، قصة الحضارة (نشأة الحضارة - الشرق الأدنى)، م. 1، ج. 2، ترجمة: زكي نجيب محمود، محمد بدران، مكتبة الأسرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2001، ص 20
2. قيس حاتم هاني الجنابي، تاريخ العراق القديم، العصور الحجرية (عصور ما قبل التاريخ)، محاضرة إلكترونية، كلية التربية الأساسية، جامعة بابل، العراق، 4 ديسمبر 2017

حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار