التناسخ أو تعدد الحيوات

اتريس سعيد
2022 / 9 / 21

بخصوص حقيقة التناسخ أو تعدد الحيوات والغرض منه،
ذكرت سابقا أن الهدف الأساسي من الحياة هو إدراك الذات. أتحدث هنا عن الروح (روحك الفردية) التي تتفرد من الكل الإلهي بغية أن تعرف نفسها من خلال تجربتها الخاصة.
روحك هي ذاك الجزء غير المادي منك، إنها الطاقة الخام و التي تشكل جسدك وتتجمع حول سبع مراكز للطاقة تسمى بالشاكرا.
وأين توجد الروح في الجسد؟
99 في المائة من جسدك فراغ، إنه الفراغ في كل خلية وكل ذرة من جسدك. في هذا الفراغ توجد الروح، إنها الطاقة التي تمسك بالأشياء المادية، أي أن روحك تتخلل كل ذرة في جسدك ممسكة بالمادة معا لتشكل كيانك الحالي، كما أنها تحيط بجسدك على شكل هالة من الضوء، وهذا يعني أنك روحا تحمل هذا الجسد وتتحرك به، الروح هي وعاء للجسد، وليس العكس !
من هنا تفهم أنك لست هذا الجسد، إنه عبارة عن مركبة أو أداة تستخدمها الروح لأجل التجربة في العالم المادي، أنت روح تحمل هذا الجسد من أجل هدف أو غرض محدد سلفا، يتم تحديد هذا الغرض أثناء وجودك في العالم الروحي قبل أن تتجسد.
نعود لعملية الإدراك. إدراك الذات !
الإدراك هو عملية ذات شقين: شق معرفي وآخر تجريبي. أي أن الروح تعرف أولا ثم تجرب أو تختبر ما عرفته، لتحصل في النهاية على الشعور بذاتها.
تكتسب الروح المعرفة على طول المسار في العالم الروحي، ثم تكتسب التجربة على طول المسار في العالم المادي. هذا هو السبب في خلق عالمين، العالم المادي والعالم الروحي و بينهما بوابة الموت!
إن إدراك الذات عملية معقدة للغاية، كما أنها تحدث على عدة مستويات وأبعاد مختلفة بنفس الوقت. أنت أكبر بكثير مما تتخيل، لكنك لا تتذكر ذلك. كما أن الإدراك عملية لا نهائية، إنها عملية توسعية تطورية لا تنتهي أبدا، كلما إرتقيت إلى القمة، تكتشف أن هناك قمم أعلى ترغب في الوصول إليها، إنها متعة الذات، إنها فرحة الذات.
تواصل الروح السفر ذهابا وإيابا بين العالمين مرورا ببوابة الموت ذهابا وإيابا كذلك، أنت تموت لكي تنتقل من حالة إهتزازية إلى حالة أخرى، من كثافة إلى كثافة أخرى، من مرئي إلى غير مرئي مرة أخرى، الموت ما هو إلا تغيير شكل (تحول في الطاقة)
تذكر أن الطاقة لا تفنى ولا تموت، لكنها فقط تتحول من شكل إلى آخر، تلك حقيقة علمية معروفة.
الموت إذن عبارة عن لحظة خلق قوية للغاية، فما تحمله معك من الدنيا (طاقة إهتزازك) يحدد ما ستراه على الجانب الآخر بعد موتك، وما تحمله معك من عالم الروح (طاقة إهتزازك) يحدد ما ستراه على الأرض بعد مولدك ! كل شيء مدمج معك في هذه الطاقة، مواهبك وهواياتك وأدواتك التي إخترتها لتقوم بتجربتك على الأرض في هذه الرحلة القصيرة ! حتى أن بعض الأرواح تختار أن تعيش التجربة بجسد معاق، أو مريض. كل شيء له غرض روحي أو غرض إلهي!
قد تتساءل، هل هناك مددة محددة بين التجسدات ؟
الجواب، كلا، ليس هناك مدة محددة، هناك أرواح تتجسد في تجربة جديدة على الفور، وهناك أرواح تواصل رحلتها إلى العالم الروحي لتقضي فترة من الوقت قد تصل إلى مئات و آلاف السنين، كله بإختيار الروح، لكن الروح بطبيعتها تسعى إلى الإدراك، وبالتالي ستسعى دوما إلى تجارب جديدة في الجسدية!
تذكر أن وجهات الروح لا تقتصر على كوكب الأرض، بل هناك مليارات العوالم الأخرى التي قد تختار من بينها !
لم يكن من المفترض أن تكون الحياة على هذا النحو، معاناة و آلام. الحياة هي الفرح، أعظم متعة هي متعة إدراك الذات!
لكن النسيان والإنفصال عن الذات وحقيقتها وعن الله و حقيقته هو ما تسبب في كل أنواع الخلل والألم والمعاناة، و ما من مخرج لأنفسنا إلا بأنفسنا، لابد من التغيير!
هذا هو ما يحدث في الواقع، سواء قبلت أم لم تقبل، سواء صدقت أم لم تصدق. عقلك يريد براهين ملموسة وأدلة محسوسة، لكنني لا أتكلم هنا عن أشياء ملموسة، بل أشياء تشعر بها عميقا في قلبك، وربما تكون قد إختبرت هذه الأشياء في حياتك بالفعل.
تعال إلى الأشياء الروحية بقلبك، وليس بعقلك. لأن عقلك يعمل من خلال البرمجة التي حدثت له منذ ولادتك، إنه يحكم من منظور ضيق ومحدود للغاية، لقد تمت برمجته من خلال الأديان والعادات والتقاليد والأحكام والقيود التي تفرض من خلال الوعي الجمعي. أنت نفسك لو أخذوك طفلا و وضعوك في بلد آخر غير بلدك الحالي، حتما ستكون ذو عقل مختلف كليا !
لكن الأشياء الروحية تخص الجميع، بصرف النظر عن اللغة أو المعتقد أو الثقافة، فالروح واحدة. مع أنها تتخذ أشكالا مختلفة، إلا أن الجوهر واحد.
لذا فإن العودة إلى التجسد أو (البعث) في جسد جديد هي أمر طبيعي جدا وهادف جدا، إذا نظرت إليه من وجهة نظر أعلى وليس من خلال عقلك الضيق.
إن الحياة كلها روحية. حيثما توجد الروح فهناك حياة، و حيثما توجد الحياة فهناك روح !
وللحديث بقية
دمتم بخير..

حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر