حوار مع روح

اتريس سعيد
2022 / 9 / 21

هل أنت متأكد، أنك تريد التجسد على الأرض؟
-نعم لقد إتخذت القرار.
-هل أنت على علم بالتحديات التي ستواجهها ؟
- أنا لم أتجسد من قبل على هذا الكوكب ، لذلك أنا لا أعرف ما معنى الخوف، الألم، الوحدة، الحزن أو ما هو "الموت"، لا أستطيع إستيعاب فكرة التوقف عن الوجود إن كنا ازليين، هذا امر مستحيل. لكن مهما كان الأمر، أود النزول و تجربة ذلك.
- لكن هل تعلم أنك هناك ستكون مقيدًا بالجسم المادي، و ستنسى كل شيء. ستتساءل عما تفعله بذلك المكان، و لما أتيت للحياة ؟ سيكون من الصعب عليك إدراك حقيقتك و التحرر من قيود البعد الثلاثي. ستقع بفخ الإزدواجية و تغرق بمغريات الدنيوية، ستنسى نهائيا أصلك و أنك تخوض تجربة البعد المادي.
"أنا مع ذلك أقبل التحدي...
- إذا كانت هذه هي إرادتك، فلا يسعني إلا أن أتمنى لك رحلة سعيدة عبر العالم ثلاثي الأبعاد و على الرغم من كل شيء سنكون معك، و لن نتخلى عنك. سنراقب خطواتك برحلتك الدنيوية و سنقوم بتوجيهك و إرشادك، لكن لن تتمكن من سماع أصواتنا و إدراك إشاراتنا إلا عبر قلبك، فقط إن بقي قلبك نقيا، محبا، على ذبذبات الروح، و حاولت الحفاظ عليه من ملوثات عالم الإزدواجية، وهي مهمة ليست بالسهلة على الإطلاق.
-وما هي أفضل طريقة لأبقى محبا و قلبي نظيف ؟
- أن تصغي دائما إليه، إلى قلبك و حدسك. إلى صوتك الداخلي، تخلى عن فكرة، أن الأمور على الأرض ليست كما كنت تريد، تقبل ما يأتيك و تقبلك كما أنت، تقبل الآخرين و تعلم إحترام المعلم بداخلهم و الدرس الذي عليك تعلمه منهم، فالآخر سيكون معلمك و أنت للآخر معلم، كلكم من منبع واحد، قطع تكمل بعضها البعض. ستشعر بالسلام و المحبة عندما تكون محبا لكل ما يأتيك، و للآخر. هذا القبول سيجعلك تلقائيًا متصلا بالمنبع، على "إتصال" معنا.
-حسنا ، سأضع ذلك في عين الإعتبار.
-لا يا صديقي، سوف تنسى، نسيان كل شيء هي أول القواعد للدخول إلى اللعبة الدنيوية. يجب عليك أن تخوض رحلة التذكر "الصحوة" و إسترجاع الوعي خلال سفرك بجسدك المادي بالعالم السفلي، يجب أن تنمي وعيك و تحاول أن تفيق من سبات الدنيا لتتمكن من الصعود مجددا،
هناك بالأسفل، بالجحيم، ستتعرف على كل أنواع الشياطين، ستكون واحدا منهم أنت أيضا، ستعيش بوعي الجسد الحيواني الغرائزي الجشع، الذي لا يقنع أبدا، الطماع، الغيور، سيجعلك تعيش الكثير من الصراعات، ستحارب، ستعيش الخوف، الكراهية و الحقد، ستحزن و تتالم بسبب الأحكام، المعتقدات المختلفة و الأفكار و ما أدراك ما الأفكار ؟!! و المشاعر و التعلقات المختلفة.
نسيانك سيجعلك حبيسا بالأسفل. سيجعلك تتقمص عدة مرات للعودة إلى أصلك، ستجرب الحياة و الموت ما يكفي ليجعلك تتذكر و تستيقظ من غفوتك حتى تستعيد نورك.
-ماهذا؟
"إنها بطن أمك الدنيوية."
وهذا الجنين الصغير ذو الأطراف التي يمكنك رؤيتها من الداخل هو الجسم المادي الذي ستجسد فيه.
رحلة سعيدة أيتها الروح النجمية....

حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر