الطاقة الكونية النورانية

اتريس سعيد
2022 / 9 / 19

لو نظرنا إلى الكون الخارجي سنجد أن هذه الآية القرآنية عبرت عن منظومة الكون بكل إعجاز، بسم الله الرحمن الرحيم (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون) هذه الآية القرآنية جمعت كل مفاهيم حركة الطاقة الكونية حيث أوضح لنا الله تعالى في الحج والعمرة يطالب المسلم بالطواف حول البيت سبعة أشواط بعدد الكواكب السبع السيارة المؤثرة على الإنسان
وبعدد الأيام السبع والأراضين السبع والسماوات السبع و الكثير من الكونيات السباعية التي لا نحصيها ويكون الطواف بدءاً من الحجر الأسود وإنتهاءاً من الحجر الأسود و هذا الطواف يتم بإتجاه عكس عقارب الساعة، وقد جاء العلم الحديث فأثبت أن هذا الإتجاه هو نفس إتجاه الدوران (الطواف) الذي تتم به حركة الكون من أدق دقائقه إلى أعظم وحداته.
فالإلكترون يدور حول نفسه، ثم يدور حول نواة الذرة في نفس إتجاه الطواف، والقمر يدور حول الأرض، والشمس تدور حول الأرض، والبروتو بلازما تدور حول الخلية في جسم الإنسان عكس عقارب الساعة، طوافك حول الكعبة عكس عقارب الساعة يجعلك في حركة منتظمة مع الكون كله ويجعك في أقوى حالات شحن الطاقة الكونية فيدور الدم بكثافة بدوران الخلايا مع حركتك الذاتية في تناغم عظيم مع الكون وفي أعماق عوالمك الداخلية، وكل في فلك يسبحون، من اليسار إلى اليمين.
لقد أثبت العلم أن حركة كل شيء في هذا الكون، تتم من اليسار إلى اليمين. فالمسلم عندما يطوف بحسب ما يأمره الشرع الحنيف، فإنما هو منسجم في طوافه مع طواف كل شيء في هذا الكون الفسيح مع مركزه ونواته، وصدق الله - عز وجل إذ يقول :(سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) .
ولو تأملنا لهذه الكلمة[فلك] وفرقنا حروفها بالبسط الحرفي (ك ل ف ي ف ل ك) ستعطينا من اليمن فلك ومن اليسار فلك وستجدون حرف الياء مشترك بين الفلكين وكأن الياء في المركز والحروف في المدار وتسبح حولها.
باب الصلاة: في البداية لابد من قرأت الفاتحة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ولماذا الفاتحة لأن الانسان طول اليوم قلبه معلق بالمعاصي والذنوب مع الخلق فلابد من قرأت الفاتحة حتى يفتح قلبه من جديد نحو ربه وستجدون سورة الفاتحة كالدعاء التطهيري العظيم الشامل على جوامع الفتح و الوصال بالإله العظيم.
باب السجود: عملية التفريغ تتم عندما يكون الإنسان على هيئة السجود لله - سبحانه وتعالى، حيث تنتقل الشحنات (الموجبة) من (جسم الإنسان) إلى الأرض التي تعتبر (سالبة الشحنة) عبر الأعضاء السبعة الملتصقة بالأرض (أثناء السجود). كما قال رسول اللہ ﷺ : (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة -وأشار بيده على أنفه، واليدين، و الرجلين، وأطراف القدمين) متفق عليه، وبالتالي فهناك سهولة في عملية تفريغ هذه الشحنات (عبر هذه الأعضاء) و حينئذ يكون الإنسان مع المداومة والتناغم الكامل مع الإله في الصلاة كالجسد الواحد مع الكون وتعبر الطاقات المختلفة من خلاله بالإضافة أنه يكون في الإتصال مع مصدر النور الأزلي صاحب القوى العظمى الروحية النورانية و الحقيقة المطلقة الموصوفة بالأقدمية الأزلية ومع الإستمرارية في التناغم والعبور إلى مستويات الوعي العليا و اليقين المطلق يتخلص من الطاقات السوداوية والمظلمة المسببة للأمراض الروحية والعضوية على الزمن الطويل من تراكمها.
باب حركات الصلاة: في الحركة الأولى تبدأ بتجميع ذاتك الداخلية وتركيزها إلى مصدر واحد وهو القلب مركز مع كل حرف حتى تدخل إلى عالم الدور فيكون التنفس في حالة إنتظام وتبدأ الطاقة النورانية بالدخول من شاكرا التاج، وفي الحركة الثانية يتم الركوع فتدخل الطاقة من شاكرا التاج مارة بالعين الثالثة إلى شاكرا الحلق إلى شكرا القلب إلى شاكرا المعدة إلى شاكرا الدانتيان ويدخل التنفس دون وعي إلى شاكرا الدانتيان تحت السرة وبذلك تكون مارست التنفس العميق الذي هو مولد الطاقة فيؤدي إلى شحن طاقة الجسم بكاملها لأن هذه الشاكرة مكان تخزين الطاقة.
وفي الحركة الثالثة وضع السجود تمر الطاقة بجميع الشاكرات السامية والخلفية على العمود الفقري وتفريغ الطاقة الزائدة التي شحناها من وضع الركوع إلى الأرض عبر العين الثالثة وشاكرا الكفين وعبر أطراف أصابع القدم وفي الحركة الرابعة جلسة التشهد هو وضع الماسة في الهند و اليابان وهو وضع التأمل والتوازن، مما يجعل الطاقة المكتسبة بعد أن نفينا السوالب منها بعد أن سجدنا في حالة توازن بالوضع الأخير.
باب أذكار مابعد الصلاة: هي الغلق الطاقي لطاقتك المكتسبة من الصلاة وبذلك تمنع الطاقة التي دخلت إليك من التسرب عبر أنامل اليد وبوابات الشاكرات الفرعية في اليدين و القدمين، ولو نظرنا للصلاة سنجدها تسير في حركة إيقاعية منتظمة وقرائة ذبذبية مرتلة إيقاعية حتى ينتظم إيقاع الجسم ويتناغم مع كل إيقاع نوراني لأن الطاقة تأخذ ذبذبة إيقاعية معينة وتردد خاص وهذه هي الحركات الوحيدة للشحن من قوى النور الألهي، شرط أن تكون الصلاة بوعي و إدراك تام لحركاتك وسكناتك في الظاهر والباطن لتستطيع الإنتهال من نور الممالك الإلهية السماوية النورانية.
باب صلاة الجماعة : أنت تصلي في مصر بمكان ما وفلان يصلي بالعراق في بمكان ما والكل يصلي جماعة فكأنك بذلك تصلي جماعة مع من هو بعيد عنك وهذا هو السر الباطني لصلاة الجماعة، وحدة طاهرة نورها الله عز وجل ومصدر روحها القبلة الشريفة التي هي الكعبة فكلكم شاركتكم في وقت واحد بالدخول في ذبذبة موحدة وحلقة كونية واحدة وأنتج عن الجميع تردد معين للشحن من مصدر واحد وهو الإله الواحد العظيم.
باب القراءة في الصلاة: لقد وجد العلماء أن دماغ الإنسان يصدر ترددات كهرطيسية بإستمرار، ولكن قيمة الترددات تتغير حسب نشاط الإنسان، ففي حالة التنبه والنشاط والعمل والتركيز يطلق موجات إسمها "بيتا" وهي ذبذبات يتراوح ترددها من 15 إلى 40 ذبذبة في الثانية (هرتز)، وفي حالة الإسترخاء والتأمل العادي يطلق الدماغ موجات "ألفا" و يتراوح ترددها من 9 إلى 14 ذبذبة في الثانية، أما في حالة النوم والأحلام والتأمل العميق فيعمل الدماغ على موجات "ثيتا" وهي من 5-8 هرتز، وأخيراً وفي حالات النوم العميق بلا أحلام يطلق الدماغ موجات "دلتا" وقيمتها أقل من 4 هرتز.
وأيضاً أنت في حالة تناغم روحية رائعة وبعيد كل البعد عن أي أمراض وإن أهم موجات بينها الدماغ هي تلك الموجات ذات التردد المنخفض، والتي تعتبر وسيلة شفائية بسبب تأثيرها على خلايا الجسم والنظام المناعي، وبالتالي فإن التأمل وبكلمة أخرى "الخشوع" يعتبر وسيلة فعالة لتوليد هذه الموجات والتي تؤثر إيجابياً على خلايا الدماغ وتعيد برمجته وتصحيح الخلل الحاصل في برنامج عمل الدماغ، إن ممارسة الخشوع يعتبر بمثابة تهيئة وتنظيم وتقوية لعمل الدماغ
باب الخشوع يزيد حجم الدماغ: قام باحثون من كلية هارفارد الطبية حديثاً بدراسة التأثير المحتمل للتأمل على الدماغ فوجدوا أن حجم دماغ الإنسان الذي يكثر من التأمل أكبر من حجم دماغ الإنسان العادي الذي لم يعتد التأمل أو الخشوع، ولذلك هناك إعتقاد بأن التأمل يزيد من حجم الدماغ أي يزيد من قدرات الإنسان الباطنية لديه والبصيرة و القدرة على الإبداع والحواس الروحية والحياة السليمة و السعادة ولقد وجدوا أن قشرة الدماغ في مناطق محددة تصبح أكثر سمكاً بسبب التأمل، وتتجلى أهمية هذه الظاهرة إذا علمنا أن قشرة الدماغ تتناقص كلما تقدمنا في السن، و بالتالي يمكن القول: إن التأمل يطيل العمر أو يبطئ تقدم الهرم.
باب عناصر الطبيعة :وهي نار وهواء وماء وتراب، والصلاة تقوم على 4 عناصر منهم، أولا عنصر الماء من الوضوء و عنصر التراب في تفريغ الشحنة الكهربية السالبة بالسجود و عنصر الهواء في التنفس والتناغم أثناء الصلاة وعنصر النار من كل حرف تقرئه وبهذا نعلم أن أثناء الصلاة عندما ننتج كهربية معينة بشكل صحيح تدخل في ذبذبة كونية أكبر و بالترقي في الإدراك والوعي أثناء الصلاة، تلك الذبذبة الكونية تزداد إلى مقدار لا نهائي داخل فضاء القوى والأثير بالكون.
ونستطيع أن نستنتج أن الإنسان كلما كان في حالة خشوع فإن الموجات تصبح أقل ذبذبة، وهذا هو سر الترددات و الذبذبات لأنه يريح الدماغ ويقويه ويساعد على إصلاح الخلل الذي أصابه نتيجة عوامل الحياة السلبية وتدني الوعي الجمعي الذي تعيشه أغلب المجتمعات وبالتالي يسبب أمراض على المستوى الفردي للأشخاص سواء أكانت روحية ام عضوية أم نفسية مثلاً، لذلك أعتقد أن الإنفعالات ترهق الدماغ وبالتالي يقصر العمر، بينما التأمل يريح الدماغ و يطول العمر فكلما كانت ذبذباتك مرتفعة ينعكس ذلك على الوعي الخاص وهي التي ينتقل عبرها الكائن البشري إلى مستوى نوعي.
والمستوى النوعي هنا للمعرفة ليس غيباً كما يحاول البعض تصوره بل له أبعاد سنتمكن من خلال فهمنا السليم لآلية تطور منظومتنا الروحية والفكرية من الإقتراب إليه بشكل دقيق للغاية، فالكائن البشري بمجرد أن يصل إلى مراحل عليا في وعيه يبرمج حياته على الإستقامة والصدق ويبرمجها على المحبة التي تسمو على كل ضغائن عالمنا المادي وطبيعة الكراهية المنتشرة فيه وما إن يتمكن من الوصول إلى برمجة دقيقة لهذه الجوانب حتى يصل إلى عتبة مستويات الوعي العليا التي تؤهله لإكتساب قدرات عقلية وروحية خارقة بالنسبة لنا في العالم المادي.
خارقة من حيث تساميها وعلوها على مستوى الوعي في عالمنا حيث يدخل الكائن البشري مرحلة الوعي الصافي للنفخة الإلهية في داخله ليتمكن من رؤية عوالم ماضية و مستقبلية ويسبر أسرار أغوار تلك العوالم وطبيعة القوانين الكونية التي تحكمها، ومن هذه النقطة بالتحديد يبدأ مستوى الوعي المتفوق بالعمل والتردد على هذه المستويات ومحاولة إبقاءها كتجسيد روحي وفكري لديه قبل التحرر والإنتقال الكلي من دورة الضرورة الكونية والفناء المادي وهذا ما حازه الأولياء عبر العصور حيث روحنوا الأجساد وجسدوا الأرواح وأمتلكوا أسرار التصاريف الإلهية.

حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر