الفوسفينيزم: phosphenisme

اتريس سعيد
2022 / 9 / 13

ذلك العلم الخفي الذي يعتمد على الأورا الضوئي (بقع ضوئية نراها و نحن مغمضون للعينين) الأثر الذي يمكث عمليا لمدة قصيرة بعد زوال المنبه الضوئي الذي كان سببا في حدوثه.
لقد أعاد هذا العلم إلى الوجود عالم هولندي يدعي فرانسيس ليفبور (Francis lefbeure) والذي ألف عدة كتب تتناول التمارين الغريبة التي تساهم في إحداث ظاهرة تجاوب عقلي-نفسي في الدماغ.
هذا العلم لم يولد في عصر العالم ليفبور بل يعود ظهوره إلى أزمنة غابرة و عرفته الحضارات القديمة. فبعضنا يظن أن طقوس عبادة الشمس مجرد حركات و تمارين عبثية بدون مغزى عقلاني و لكن الحقيقة تشير أن تحت تلك الطقوس الوثنية ترتكز علوم غابرة منسية ساهمت في تطوير العقل و النفس البشرية و في إرساء الحكمة. هذه التمارين ليست سحرية بل هي علمية تماما إذا حُيّدت عن منطق العبادة. و أبرز من بلغنا عنهم إلمامهم بذلك العلم في الزمن الغابر نجد الآريين من الهندوس أتباع فلسفة اليوغا والتي نجد أن من أبرز الحكماء الذين ألفوا فيها الحكيم باتنجالي الذي ألف كتاب يوغا برادبيكا(hatha yoga pradepika) و الذي أشار فيه إلى وجود تمارين تتم عن طريق مراقبة الشمس sun gazing و ذلك خلال تمارين سوريانا ماسكار (تمرين تحية الشمس) خاصة أثناء فترة الشروق(الفجر) و خلال فترة الغروب(الغسق) خاصة حيثما يقل إشعاع ضوء الشمس على العينين و يقل ضرره على البصر.
وذكر أيضا طريقة تراطاطاك (تأمل الشمعة) أين يكون المرء في حالة تركيز مستحث إلى أن يدخل في حالة تأمل أو حالة سرنحة تشبه حالة التنويم المغناطيسي (حالة تتمثل في سيطرة الموجات العصبية ألفا و ثيطا و إستقرار عمل الدماغ البشري عليهما). و الحالة ألفا هي حالة معروفة تمنح الإنسان السلام النفسي و أما الموجات ثيطا فتجعل الإنسان في حالة شبه خارقة من خلال سيطرة الفكر على الجسد.
أما القوم الآخرين الذين إعتمدوا على طريقة الفوسفينيزم المذكورة نجد أتباع ميثرا من الفرس (الزرادشتيين) حيث ذكرت كتبهم طرق معينة في أداء طقوس إجلال الشمس منبع النور عندهم. و نجد من كتبهم الزندا أفستا و غيرها من كتب الشروحات.
في هذا المقال لا أحاول دفع القراء إلى تجريب الطقوس الوثنية و لكن فقط أنبه إلى التركيز على الجانب العلمي في ما فعله و واظب عليه الأقدمون خاصة أهل الحكمة منهم.
تمكن العالم ليفبور من إختزال معارفهم في كتاب قيم سماه (يوغا ال 2 ثانية) و 2 ثانية هو توقيت يعمل فيه الدماغ بطريقة عجيبة وقد إستنبط ليفبور النتيجة أثناء تجاربه على الفوسفينيزم.
بطبيعة الحال تضاف إلى تمارين التركيز (الدمج الفوسفيني) بعض تمارين تنفسية دقيقة مستوحاة من علوم الأقدمين. و قد تناول في أحد كتبه عجائب الطريقة المولوية الصوفية، أتباع جلال الدين الرومي و سر رقصهم لساعات في الحضرة الإلهية و هم في حالة دوران مع التفسير العلمي للظاهرة !
ومن أهم إكتشافاته خلال التجارب كون تمارين الفوسفينيزم تجعل من يواظب عليها كما يلزم في الوقت المعلوم يصبح ذو دماغ خارق وصاحب ذاكرة إسفنجية، و حتى أنه يمكن أن يدخل في حالات روحية من الصفاء تبدوا شبه مستحيلة بمفهوم عقولنا المحدودة.

حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر