حقيقة الإرتقاء الفكري

اتريس سعيد
2022 / 9 / 5

لمن يريد أن يصل إلى المعرفة الحقيقية والإرتقاء الفكر يجب أن يعرف أولا أن أفكارنا بالأساس هي مجرد نبضات كهروكيميائية تسري عبر شبكات عصبية، و هذه الشبكات قد تكونت منذ أن كنا أطفالا و تشكلت من كل شيء رأيناه و سمعناه و عشناه، و تفاعل هذه الشبكات و المناطق الدماغية مع بعضها البعض هو الذي يشكل الأنا التي نعرفها (فلانة/فلان) و كلما نسبنا نفسنا للأنا و الكبرياء الجسدي تبقى أفكارنا محصورة في نفس هاته الشبكات و وعينا كذلك مما يعطينا فكرا محدودا، كما أن الدماغ يقوم بتحرير جرعات من هرمونات السعادة التلاثة (السيروتونين/الأوكسيتوسين/الدوبامين) في دماغنا كلما فعلنا شيئا نقوي به الجسد و الأنا كالأكل و الشرب و التكاثر و التميز عن الغير و الكبرياء مما يشعرنا بالسعادة، و يقوم بالتقليل من إفراز هاته الهرمونات كلما كان هناك نقص في الموارد و قلة التميز و التعرض للإحراج مما يسبب مشاعر كئيبة و سلبية.
عندما ننسب نفسنا للروح سنتمكن من التحرر ببطىء من سجن هاته الشبكات و ستبدأ طريقة عمل الدماغ في الإختلاف، كأننا نأخذ وضعية مراقب مما يعطينا نظرة من فوق، لأننا بالطبع لا نستطيع رؤية الغابة و نحن شجرة فيها.
هناك أيضا نظرية علمية تقول أننا نستخدم عشرة بالمئة فقط من قدراتنا الدماغية، وقد يكون الأمر صحيحا، فمن جرب خفض كبرياء الجسد و التفكير كروح سيلاحظ توسعا هائلا و متدرجا في الوعي لأنه يتحرر من الشبكات العصبية المحدودة المكونة للأنا الجسدية، و أكثر من كان يستخدم هذه الطريقة هم الأنبياء و الأولياء لأنهم كانوا يقوون أرواحهم و وعيهم بتواضعهم الجسدي فلا يردون على من ظلمهم ولا ترى فيهم تكبرا جسديا، و بالتالي كانوا أكثر الناس حكمة و منهم أيضا من وصل لدرجة مكنته من التحكم بالعناصر، لأن الروح من الله و من ٱرتبط مع الله روحيا يكون سفيره على الأرض بجزء منه فيه، و يستطيع تسخير العناصر، و من الحكمة الإلهية أن لا أحد يصل لهذه المرحلة إلا إذا كان صافي النية لا تهمه خوارق ولا سمعة.
من يريد أن يجرب نشاط الروح فليغمض عينيه و يتخيل أنه سامح كل من سبب له أذى و يتمنى الخير و السعادة من أعماقه لكل الناس، سيشعر تلقائيا بنشاط معين في المنطقة الجبهية من الدماغ، فالأجساد تفرقنا و الروح تجمعنا.
الحقيقة تكمن في الجمع بين العلوم النافعة بالطريقة الصحيحة، و عندما تقوى بصيرتنا الروحية سنتمكن من إسترجاع وعينا الأصلي المفقود بالتدريج.

حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر