تفاحة الإرادة

اتريس سعيد
2022 / 9 / 3

تفاحة الإرادة كما يسميها البعض ليست إلا ثمرة محرمة طالتها الأيادي من الشجرة الملعونة ! لا أخفيكم علما أننا نعيش في الجنة و كل الملذات و الطيبات بين أيدينا و لن تحرم علينا إلا إذا أكلنا من هذه الشجرة. "شجرة الأنبياء هي شجرة الزهد و الكبت لنتبرز بعدها الفلت" حينها سنبحث عن ما يغطي سوئاتنا، بها ندوس على نعمتنا و يملئنا العار و الخجل و البؤس وهنا تكمن الخديعة ومسرحية الإله بتلاشي الروح. هنالك من لم يأكل منها ولم يغطي سوئه لأنه نقي الروح مطمئنا في نعيمه ومن أكل منها سيموت خائفا رغم و جحيمه و إيمانه، السوئة ليست سوئة الجسد بل سوئة الروح إلا ماخلقنا عرايا ولا كانت الطبيعة عارية.
أجلس هنا، وتجلس الحياة على كتفيّ، أجالس الفراغ و الإنطفاء، يمتصني الظلام لأعماقه، كل شيءٍ يطفوا كالضبابِ حولي، قلبي يجهش بالبكاء، و دموع عيناي تأبى التواضع لست أدري ما أبكي لأجله، ربما هذه الوحدة، هذا الصمت، هذه البلادة، هذا الإتكال، و هذه الفوضى التي تُحيط بي و تهدم كل ما بنيته لدهر، ربما أبكي تراجع ذاكرتي للوراء، و إرتدائها معطف الزهايمر، و إصطحابها لي إلى الزمان الذي كنت فيه سيّد نفسي، و كانت القوة متآصلة بي، متشبثً بفروعي الصلبة، ماعدت هكذا، ما عاد الزمان زماني، ولا الطرقات طرقاتي، لا مجالس تحتفي بي، ولا أصدقاء يتصلن بي يوميا، ولا زوجة، ولا أطفال ينتظرون عودتي للمنزل، و أقول كبر الأطفال، ماعادوا بحاجتي، بل بت أنا بحاجتهم! إنه يصعب عليّ! يصعب عليّ الإعتراف بذلك! الإعتراف بحاجتي إلى الآخرين! كيف يمزقني هذا الإحتياج! و يجعل قلبي كالفتات المتناثر، لكن لا مكان للكبرياء الآن، فأنا أضعف من ذلك، فلست سوى شبح ترتجف كل عظمةٍ فيه، روح معذبة كأنما تحاول الهرب من جسدها الهَرِم ! في تجاعيد و عبوس وجهي ألف حكايةٍ وحكاية, لكن لا تُسعفني المصطلحات, ولا تُعينني ذاكرتي, و ليس هناك من يستمع، يتصلون بي بضعة أصدقا، يتساءلون ما إن كنت أذكرهم! أو لم لا ارد على مكالماتهم كأنما يغرزون رؤوس أصابعهم وسط دماغي بتساؤلاتهم تلك! كأنما يدفعون بي نحو هاوية الحقيقة!
نحو الواقع الذي أمضي نصف يومي أتأمله و يتأملني وكِلانا لا نعرف بعضًا أبدا! أتحسس ملامحهم، أحاول حفظها، و ما إن يثبت شيءٌ منها في ذاكرتي الخَربة، حتى يتهاوى مني كل ما حفظته، لأستيقظ من جديد في مواجهةٍ مع حياتي، إنني أخوض معها حربًا خاسرة، و ما الذي أحارب من أجله؟! فما يؤذيني هي هذه الهشاشة! هشاشة الروحِ لا الجسد، و أتمنى منكم أن لا تأكلو من هذه الشجرة الملعونة فهي سبب البلاء و الإنحراف فلا توجد عفة أكثر من عفة الطفولة ولا يوجد ملوث لها أكثر من ما لوثه زهد هذه التعاليم.

حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر