في الذكري 76 للحزب الشيوعي السوداني

عثمان فارس
2022 / 8 / 27

مدخل:
  الكتابة عن تقدم الوطن كاستنشاق عبير الزهر
و تكِرّف دعاش المطر
اما الكتابة عن تقهقر الوطن كزفير الهواء الحامض
و استفراغ المٍرّ ..
      _  _ _  _
    ميلاد الحزب الشيوعي السوداني ذكري عزيزة لمعظم السودانيين، وليس الشيوعيين فحسب، لأن هذا الحزب التليدي وضع بصماته الواضحة في مجمل مناحي الحياة السياسية والاجتماعية وتراثهم المتوارث لأكثر من نصف قرن من الزمان .
      في هذه الذكري لن نجتهد، كثيراً كما جرت العادة في كل اغسطس، لن نجتهد في تعداد مأثر و نضالات  الحزب منذ الجبهة المعادلة للاستعمار وحتي إسقاط أخر الدكتاتوريات، و لن نتطرق لجسارة الرواد، بسالة هاشم الحبوب ورفاقه الميامين .ومداعبة عبدالخالق ل الشناق وهو يعتلي منصة الإعدام.، وصمود الشيوعيين وهم يقاومون معارك (صيد الوحوش) و يواجهون جلاديهم في سجون ومعتقلات مايو وبيوت أشباح الاسلامويين .
    كل ذلك التاريخ المشرق و المشرف موثق و يعرفه الأعداء والخصوم قبل الرفاق واصدقاء الحزب .
   الزود عن مُر الثمر :
______________
    * [ الشيوعيون السودانيون ..   الزود عن مُر الثمر]
  كتاب او كتيب او مبحث، كما سماه الاستاذ/ كمال الجزولي يحوي هذا العنوان الجانبي، لم يلقي الكتاب كبير اهتمام من أعضاء الحزب، رغم ثراءه واهميته لكل مهتم بالتغيير و حادب علي تطور وتقدم الثورة السودانية .
  *  ما عادالحزب الشيوعي ودوره التاريخي ومهامه الآنية و المستقبلية حكراً  وحصرياً علي عضويته، بل ملك مشاع لكل الشعب السوداني باعتبار ان هذا الإرث المجيد والصرح التليد شيده أبائهم واجدادهم او ساهموا في توطينه وحماية منسوبيه في أحلك ليالي وعسف الدكتاتوريات، من منطلق ان هؤلاء الشيوعيين (اولاد بلد) و ليس لقناعة بفكر ماركس او لينين بل فيهم من استرخص حياته من أجلهم رغم انه لا يفرق بين شيعي وشيوعي .
   من هذا المنطلق سوف تكون مساهمتي في هذه الذكري الحميمة، رغم يقيني بانني لن انجوا من النيران الصديقة وسهامهم التي هي احرّ وأصعب من نيران الأعداء والخصوم.
   تنحصر مساهمتي في نقاط محددة :
______________________
  * الي اي مدي نجح الحزب الشيوعي في تحقيق برامجه وشعاراته، من شعار (تعزيز الاستقلال) عام 56 مرورا ب برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية 67 وحتي شعار المؤتمر السادس حرية .. سلام ... تنمية متوازنه.
  رغم ان كل هذه الشعارات والبرامج، علي المستوي النظري، هي تطلعات وأحلام الغالبية العظمي من السودانيين .
* برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية هو البرنامج الأكثر رسوخاً وتفصيلاً و بُنيت علي أساسه البرامج التالية في مؤتمرات الحزب، الخامس والسادس، ولا زال قادة الحزب يعتصمون به ك برنامج مرحلة ما بعد إسقاط إنقلاب المليشيات .
*  هل هذا البرنامج يمكن تطبيقه الان، ك برنامج للخروج من أزماتنا التي استأسدت و قضايانا التي تعملقت والمتغيرات الهائلة التي حدثت خلال نصف قرن وأكثر ؟؟
* اعتمد البرنامج في تطبيقه وانزاله لارض الواقع علي الجبهة الوطنية الديمقراطية، من جماهير العمال والمزارعين والمثقفين الثوريين، وهي الحليف الاستراتيجي( الكلمة دي كرهونا ليها لكن معليش) وهذه الجبهة اسسها ورعاها الحزب منذ بواكير الحلقات الماركسية الاولي في الأربعينات.
  *  الواقع الاقتصادي/الاجتماعي الذي صيغ واجيز علي ضوئه البرنامج في المؤتمر الرابع 1967 هو :
* دولة متماسكة ذات توجه رأسمالي مشوه، تحكمها بيوتات طائفية، وغالبية الشعب ذو ارتباطات عقائدية معها ويكن لها التبجيل و التقديس احيانا، رغم تناقض مصالحها معهم . و بين حكومتيها الطائفيتين، حكمت بواسطة عسكريين (اولاد بلد) ماا حرامية علي الاقل .  مع بعض التكنوقراط، المشهود لهم بالكفاءة والمهني(تربية انقليز) .
* الخدمة المدنية مضبوطة، ومؤسسة علي قوانين محكمة والعاملين بها يتحلون بقدر كبير من النزاهة واحترام العمل والتعدي علي المال العام والاختلاسات من المظاهر الشاذة جداً، فقد تسمع بموظف اختلس في القاصي دارفور او الشمالية ويكون حديث المجالس، كفعل او ممارسة غريبة وشاذة جديدة بالحكي !!
*  الجيش سوداني/وطني موحد، كما كان السودان موحد بجغرافيته ال مليون ميل.  و كان يمكن أن ينحاز لخيارات  الشعب وتوجهاته الوطنية  الديمقراطية  او قادر علي حسم تفلتات وانحرافات الحكام وإصلاح الحال كما حدث في يوليو 71 بقيادة هاشم الأخضر ضراعو ورفاقه الاشاوس، لهم المجد والخلود.
  *   بالمناسبة لازلت اعتقد ان 19يوليو هي الثورة التحررية الوحيدة في تاريخ السودان الحديث التي كان يمكن أن تضعنا او تنقلنا للحيز الانساني، والي مشارف الشعوب المتقدمة.
  ولا يهمني ان قالوا علي انقلابي، والا شقي و .. !!
مقارنة بين واقع الستينات و الراهن الآن:
_________________________
  * بنظرة عابرة، وليس دراسة متعمقة لواقعنا الراهن، نجد انه لا توجد دولة متماسكة بمؤسساتها التي كانت في الستينات وبالتالي تقلص دور العمال المنظمين في نقاباتهم بشفيعها وقاسم أمينها و التي كانت تهز و ترز وتلوي يد اجعص دولة . ذلك كله نتاج ان الحواضن النقابية والعمالية اصبحت غير موجود، بعد تصفية المصانع والمؤسسات الانتاجية والخدمية بالخصخصة وسرقة الأصول وتصفية القطاع العام الذي كان يشكل اكثر من 70% في الاقتصاد لصالح الرأسمالية الطفيلية ....
* مثال: هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية كان للقارات العاملين فيها والمنتشرين في كل ربوع السودان، الدور الحاسم في نجاح الإضراب السياسي في اكتوبر وابريل .
الآن حلتّ محلها شركات الاتصالات و هي مملوكة حصريا لعناصر الثورة المضادة وتمويل انشطتهم و لا يخفي دورها كعامل اساسي في إجهاض الهبات والانتفاضات المتتالية، وحتي دورهم في فضّ الاعتصام .
   *  أثر كل ذلك تقهقرنا او تراجعنا من مربع (دولة ذات توجه رأسمالي مشوه او تابع) ل مربع (دولة لصوصية)* مكتملة الأركان. تعتمد علي سرقة (خام الموارد)، بحماية المليشيات، وليس علي فائض قيمة الانتاج كما في الدولة الرأسمالية او التابعة ل الرأسمال العالمي .
   * اما عن المزارعين: فالمنظمين فيما تبقي من مشاريع زراعية، تقلصت فيهم روح التضامن، والعمل المطلبي الجماعي/ السياسي . وحلت فيهم روح الفردانية، و صاروا يجابدون بل يتحايلون و يستجدون اعداءهم (الطبقيين) حتي لا يدخلوا السجون في (قهبونة) تخلي الحكومة عن تمويلهم وضمان تسويق منتجاتهم .
* فضل منو ؟
    المثقفون الثوريون وهم حسب توصيف البرنامج:
البرجوازية الصغيرة من الطبقة الوسطي المرتبطة بقضايا الوطن من معلمين وموظفين تكنوقراط و ضباط  وجنود وطنيون و كتاب ومبدعين ... الخ .
   هؤلاء هم الطليعة والقوي الحيًة في اي مجتمع و مناط بهم التغيير، بحكم اكتسابهم جرعات، أكبر من غيرهم، من الوعي والمعرفة .
* و في مجتمع الستينات كانت هذه الفئة هي القادرة والأكثر تنظيماً، ومؤهلة لاحداث التغيير والثورات،  مع الإشارة الي ان غالبية مؤسسي و طلائع ورواد الحزب الشيوعي منهم .
* اما الآن فالننظر لهذه الفئة( المثقفين الثوريين او البرجوازية الصغيرة) من خلال توصيفات وخطاب الحزب الشيوعي:
  * جذريون، ينتمون تنظيمياً للحزب او مشجعون لهم و البقية و بنسب متفاوتة .
*  ليبراليين من أعضاء الحزب الشيوعي السابقين/ التاريخيين او مرافيده ومتهمون بالعمالة .
*  دعاة هبوط ناعم  وهي فئة هلالية الملامح والاوصاف ويحددها الواصف ...
  * عناصر من القوي الحديثة موزعون بين الحركات المسلحة .
* مهاجرون خارج حدود الوطن، وليس مغتربين (المغترب هو الذي هاجر منفرد ومؤقتاً وأسرته بالسودان اما المهاجر هو من ادي البلد قفاه) .
*  اسفيريون بارعون في توصيف الازمات، وكشف مفاسد النافذين، تسمع لهم ضجيج ولا تري طحين .
و لا يؤثرون في الحراك بشكل مباشر .
   علي ضوء هذا الواقع الماثل و الحال المائل هل بالإمكان إنزال برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية لحيز  التطبيق ؟؟
        نواصل
           عثمان فارس
         17 /8 / 2022
   
 
 

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت