بوست صريح واضح فاضح

بير رستم
2022 / 8 / 19

بالرغم من كل الحديث الذي يقال على لسان المشتغلين بحقلي السياسة والثقافة عن موضوع الوطنية والدولة الديموقراطية التشاركية والعيش المشترك، إلا أن حقيقة الوضع في المنطقة ولدى شعوبنا الشرق أوسطية هو غير ذلك وأن كل تلك المصطلحات ليس إلا كلاماً نردده لعلنا نقتنع به وذلك قبل أن نقنع الآخرين والشارع الشعبي به، طبعاً لا نقصد بأن ليس هناك بالمطلق من هو غير قانع به، لكنهم القلة القليلة ربما والتي لا تأثير حقيقي لهم على الشارع وإنما حقيقة مجتمعاتنا وشعوبنا وثقافاتنا هي ما زالت عنصرية، قومية وطائفية دينية بحضنكم مستعدين لقتل الآخر على تلك الهويات المختلفة عنا وأننا على استعداد، بل نأمل لو نقدر أن نعيش ضمن كانتونات وأقاليم ودول عرقية ودينية مذهبية طائفية صافية دون أن يزعجنا المختلف، لكن هناك أسباب وظروف يجعل من تحقيق تلك الرغبات والأماني من الاستحالة تحقيقه وبالتالي فإن الواقعية السياسية تجبرنا على قبول العيش المشترك ولو مكرهاً أخاكم لا ديمقراطي، كما ندعي حيث الاستحالة؛ استحالة العيش في كانتونات عرقية صافية، تأتي من شرطين أساسيين :

أولاً ونتيجة التجاور التاريخي لتلك الشعوب وبعض سياسات التهجير والتغيير الديموغرافي التي مارستها نظم سابقة وحالية، جعلت شعوبنا تتداخل جغرافياً ولا يمكن ايجاد منطقة ذات خصوصية عرقية أو دينية طائفية صافية، أما الشرط الآخر والذي يجعل من تحقيق تلك الدول العنصرية مستحيلاً هو العامل الخارجي المرتبط بالمصالح الدولية حيث هكذا دول يعني المزيد من الحروب والأزمات، كنا أن المرحلة التاريخية بدأت تتجاوز ثقافة العنصرية ولو في جغرافية بعيدة عن جغرافيتنا، لكن بدأت تؤثر في وعي بعض الأفراد الذين يحاولون أن يقولوا لشعوبها؛ بأن الحل الأفضل هو القبول بالعيش المشترك في دول لا مركزية اتحادية فيدرالية ديمقراطية تحقق حقوق كل مكونات البلد.. يعني لولا تلك الحقائق والشروط -وبالأخص العامل الدولي- لوجدت شعوبنا تنحر بعضها البعض وتمارس سياسات الجينوسايد، كما تفعلها النظم الحالية وبالأخص التركي بحيث كان كل مكون حاول أن يجعل منطقته مؤلف من دين وقومية ومكون وحتى قبيلة وعائلة واحدة وما رضي الكردي إلا بدولة كردية خالصة وكذلك العربي والتركي والفارسي والأرمني.. للأسف ثقافة العيش المشترك ما زالت جنينية في مجتمعاتنا رغم كل ادعاءاتنا الكاذبة بها!

حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار