كرد سوريا وأفضل خياراتهم الإدارية

بير رستم
2022 / 8 / 18

أولئك الذين يتهموننا، بأننا نخدع شعبنا أو نمارس معه النفاق السياسي، وبأننا نجبره على أن يختار بين السيء والأسوأ ويقصدون به؛ إننا نحدد لهم أحد إحدى السلطات الثلاث التالية: إما نظام البعث والأسد أو الإدارة الذاتية أو سلطة المعارضة تحت قيادة تركيا! بالرغم أن الادعاء غير دقيق، ولن نقول كاذب بالمطلق، كون الدعوة لاختيار تلك الإدارات أو النظم السياسية أو السلطات ليس خياراً إرادياً أو انطلاقاً من قناعات فكرية، بل هو اختيار نحن مجبرين عليه وبالتالي وكما قلنا؛ هو ليس خيارًا، بل جبراً للقبول بأحدهم مع بقاء الإرادة والسعي إلى تحقيق ما هو أفضل مستقبلًا والعمل لأجله، لكن كلنا نعلم بأن في الظروف الراهنة هناك ثلاث محددات لنا وبالأخص في المناطق الكردية وعلينا أن نحدد أي تلك النظم نقبله وندعمه دون أن ننسى بالمطالبة والعمل لم هو أفضل في قادم الأيام.. والآن دعونا نستعرض، وبايجاز شديد، ما لنا وما علينا في واقع كل إدارة وسلطة من النظم الثلاث السابقة والتي عرفناه خلال السنوات الماضية حيث مع نظام البعث الأسدي كنا محرومين من كافة الحقوق وكان عنصر أمن يمكن أن يفعل ما يريده في مناطقنا ومن دون أن نقدر حتى على الاعتراض، ناهيكم عن الاعتقال التعسفي والقمع والاستبداد.

ثم كانت الإدارة الذاتية فكان هناك الأمن والسلام لدرجة كبيرة وكانت الأحزاب الكردية، وما زالت، تمارس نشاطها -حتى أحزاب المجلس والمتحالفة مع أعداء الإدارة الذاتية- مع العلم إننا لا ننفي وجود بعض الضغوطات عليها أحياناً، ولكن لو كانت هذه الأحزاب في مناطق الآخرين -النظام أو المعارضة- ومتحالفين مع الإدارة لاحرقوهم حرق، بل هم متحالفين مع جماعة تركيا ويعادون أخوتهم في الإدارة الذاتية ومع ذلك لا تسمح لهم تركيا وجماعة الإئتلاف بالنشاط السياسي في مناطق نفوذهم، فكيف لو كان الأمر بالعكس، كما أسلفنا، ورب الكعبة لكانوا أبادوهم إبادة.. طبعاً هناك الأهم من كل ما سبق وتحقق في ظل الإدارة الذاتية لشعبنا، ونقصد به ما تحقق من مكاسب سياسية وثقافية وإعلامية وتحالفات وصدى ديبلوماسي لدى مختلف دول العالم حيث وللمرة الأولى يتم تدويل قضية كرد سوريا ويخرج الملف من أدراج وأقبية الأجهزة الأمنية السورية حيث بات الكرد اليوم وبفضل تضحيات شعبنا في ظل الإدارة الذاتية جزءً من اللعبة السياسية في سوريا وأعتقد كان هذا الأمر حلماً بالنسبة لنا جميعاً؛ بأن يصبح الكرد أصحاب القرار في مناطقهم، ناهيكم عن عموم المكاسب الوطنية التي تحققت في ظل هذه الإدارة السياسية.

وأخيراً يبقى أن نقف عند سلطة أو إدارة الإخوان وتركيا تحت مسمى “الإئتلاف الوطني السوري” و”جيشها الوطني” -والذي يعتبر “المجلس الوطني الكردي” جزء منه- حيث وبالإضافة إلى ما كان يمارسه نظام البعث من قمع واستبداد، بل زادوا عليه، فإنهم جعلوا الكرد في مناطقهم أقلية أثنية سكانية وذلك نتيجة سياسات الجينوسايد والتغيير الديموغرافي والتي يمارسونها بحق شعبنا بحيث بات الكرد عبيداً وربما أدنى مرتبةً ودون أن يجرؤ “المجلس الكردي” على فتح مكتب له، ناهيكم عن نشاط سياسي معارض لتلك السياسات، كما يفعلونه في مناطق الإدارة الذاتية وهي المفارقة الكردية؛ بأن لا تجرؤ على النشاط في مناطق “الشريك”؛ الإئتلاف، بينما تمارس ذلك في مناطق الخصم؛ الإدارة الذاتية.. وبالتالي فهل يحتاج أي عاقل لأن نرشده؛ بأن يقف ويدعم أي إدارة من الإدارات الثلاث ومن دون أن نتوانى عن العمل لتحقيق الأفضل مستقبلاً، أما أولئك الذين يتفزلكون على الإعلام ويحاولون أن يقولوا لبعض الحمقى أمثالهم؛ بأن هناك من يريد أن يجبر شعبنا على الخيار بين استبداد سيء وأسوأ منه، فليذهب هو وأولئك الحمقى لأقرب اسطبل يليق بهم حيث الشعوب المغلوبة على أمرها والتي تعيش حالة استعباد، وتتوارث ثقافة الاستبداد، سيلزمها الكثير لتحقق ثوراتها ومجتمعاتها الديمقراطية حيث خيار الديمقراطية في ظل هكذا ظروف ومناخات غير وارد، كون لا قوة وإرادة مجتمعية متوفرة لتحقيق تلك النظم الديمقراطية ولا هناك قوى قادرة أساساً على تحقيقها، لكن للأسف هناك البعض هم ما دون الاستعباد والاستعمار حيث يعيشون حالة الاستحمار!!

حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار