أهمية توحيد البروليتارية في طبقة متلاحمة

خليل اندراوس
2022 / 8 / 7


معرفة الفلسفة الماركسية وممارستها على أرض الواقع بإخلاص وتفانٍ وصدق وتضحية تجعل الإنسان حامل هذا الفكر يشعر بالسعادة والثقة، بالرغم من كل النكسات والخداع والطعن بالظهر، لأنه يحمل راية الإنسانية، ويتصدر صفوف المناضلين في سبيل العدالة والإنسانية، ومحسن استعمال الكلمة التقدمية الثورية الصادقة، وناشر مبادئ الفكر الشيوعي بالممارسة في شتى مجالات الحياة، بما في ذلك ممارسة مهنته أو أية مهمة أخرى، اجتماعية ثقافية سياسية، جاعلًا من نفسه مثالًا للتضحية والصمود والكفاح في أي مكان يتوجه إليه، وهذه الممارسة تجعل جماهير الشعب الواسعة، وخاصة الطبقة العاملة، تستقبل من يحمل هذه الرسالة، التي تعد بالقضاء نهائيًا على الاستغلال الطبقي والاضطهاد القومي، بالأمل والمشاركة والفرحة والتضامن والتعاضد والانضمام إلى هذا الفكر، والسير في الطريق الكفاحي الأممي الإنساني. وهذه الممارسة تجعل جماهير الشعب الواسعة، وخاصة الطبقة العاملة، على بينة تامة مما تريده، فمن يحمل الفكر الماركسي عليه أن يكون في مقدمة النضال والكفاح الاجتماعي السياسي، ومتفانٍ في خدمة طبقته وشعبه ورسالته الإنسانية الأممية القومية، فالقومي الحقيقي هو الأممي الحقيقي، والأممي الحقيقي هو القومي الحقيقي.

ولكي ينجح هذا الفكر، لا بد من وجود حزب متماسك يسير في مقدمة النضال والكفاح والعمل اليومي بإخلاص وتفانٍ ووحدة صف، رافعين الرايات الثورية لكي نحتشد حولها سوية مع جماهير الشعب الواسعة، وخاصة الطبقة العاملة والشعوب المضطهدة. ومن يحمل الفكر الماركسي عليه أن يكافح بفكره وممارسته ضيق الأفق والانتهازيين، وفي مجتمعنا يكونون جيشًا كبيرًا من صغار البرجوازيين.

على الأحزاب اليسارية، وخاصة الأحزاب الشيوعية، أن تكون متقدمة بقوة وبصفوف متراصة إلى الأمام، وعندها سيلحق بها الآخرون، وخاصة الطبقة العاملة وجماهير الشعب الواسعة، وعندها ستشارك الغالبية الساحقة من جماهير الشعب في جميع نشاطات الأحزاب الشيوعية، وليس فقط في هذه الانتخابات أو تلك.

أما إذا توزع هذا الحزب أو ذاك إلى حلقات وجماعات وصراعات شخصية، فلن يحرز أي شيء، بل سيفشل في حمل رسالته الطبقية الثورية التقدمية العلمانية، فعندما تتمسك الأحزاب اليسارية، وخاصة الشيوعية، بالمبادئ والرسالة الكفاحية على أساس المبادئ والمفاهيم الماركسية، لا بد وأن تبلغ هذه الأحزاب أهدافها وخلاصها بأسهل وأسرع ما يمكن.

من المهم جدًا أن تعرف وتدرك جماهير الشعب الواسعة، وخاصة الطبقة العاملة، "أن الشيوعية هي نظام يجب على أساسه أن تتحول الأرض إلى ملكية عامة للجميع، وينبغي على كل إنسان أن يعمل (ينتج) حسب طاقاته، ويتمتع (يستهلك) حسب حاجاته، فالشيوعيين يريدون تقويض مجمل النظام الاجتماعي القديم (التشكيلة الاجتماعية الرأسمالية د.خ)، واستبداله بآخر جديد (المجتمع الشيوعي د.خ.)" (إنجلز – مبادئ الشيوعية ص 51 – 52).

"أما الاشتراكية المشتقة تسميتها من الكلمة اللاتينية SOCIALIS (نسبة إلى المجتمع) فتهتم -كما يدل اسمها- بتنظيم المجتمع وعلاقة الإنسان بالإنسان، إلا أنها لا تضع نظامًا "جديدًا"، بل ينصب اهتمامها على "ترقيع" البناء القديم وإعادة رأب الصدع الذي نشأ فيه مع الزمن وإخفائه عن العيون، أو ترمي على الأكثر -على غرار أتباع فورييه- إلى إقامة طابق جديد على الأساس القديم المتعفن، والمسمى رأس المال.

إن مصطلح الاشتراكية هو مصطلح ملتبس إلى حد يمكن معه اعتبار مخترعي تحسينات السجون ومنشئي دور الفقراء والمستشفيات ومراكز توزيع الحساء من بين الاشتراكيين، ولأن كلمة اشتراكية ليس لها مفهوم ثابت، بل يمكن أن تعني كل شيء أو لا شيء في آن واحد، يلجأ إليها كل سطحي التفكير والواقعين في أوهام الحب والصبية الذين يودون عمل شيء ما ولا يمتلكون الشجاعة للعمل، فيشتمون الشيوعيين الذين يرفضون ترميم القديم ويريدون إقامة بناء جديد.

إن كل إنسان عاقل سيدرك بسهولة أن ترميم الأساس المتعفن وطليه هو مضيعة للوقت، ومن هنا لا بد من أن نتمسك بثبات بكلمة شيوعية، وأن نرفعها بجرأة على راياتنا، وأن نحصي أخيرًا عدد المناضلين الذين التفوا حولها" (إنجلز – مبادئ الشيوعية ص 52).

وعلى هذا الأساس والمبدأ علينا أن نرفع راية الشيوعية عاليًا، أن نرفع العلم الأحمر في كل نشاط وعمل ونضال طبقي قومي أممي، لأننا نرفض ترميم القديم والعودة إلى الوراء، إلى المفاهيم البرجوازية الانتهازية الصغيرة، وإلى المفاهيم التكفيرية الرجعية.

لقد شرح فريدريك إنجلز مفهومي الاشتراكية والشيوعية كما كانا معرفين في ذلك الوقت، وذلك في تقديمه للطبعة الإنجليزية لكتاب "بيان الحزب الشيوعي" لعام 1888، فقد كتب: "في سنة 1847 كان مفهوم كلمة اشتراكيين يشير من ناحية إلى أتباع مختلف الأنظمة الطوباوية، كأتباع أوين في انكلترا وأتباع فورييه في فرنسا، وقد تحول هذان التجمعان إلى شيع متفرقة وسارا تدريجيًا في طريق الانقراض، ومن ناحية أخرى، كانت كلمة اشتراكيين تشير إلى مختلف أنواع أدعياء المعرفة من الاجتماعيين الذين كانوا يعدون بالقضاء على جميع صنوف البؤس الاجتماعي بوسائل "ترقيعية" لا تشكل خطرًا على رأس المال، وفي كلتا الحالتين يقف هؤلاء الناس خارج الحركة العمالية، ويبحثون عن أنصار لهم بين فئات المثقفين. أما ذلك القسم من الطبقة العاملة الذي كان مقتنعًا بحتمية التغيير السياسي، وكان ينادي بضرورة التحول الاجتماعي الشامل، فقد كان يعرف في ذلك الحين باسم الشيوعيين.

لقد كانت الاشتراكية في القارة على الأقل محترمة من قبل البرجوازية، بينما كانت الشيوعية عكس ذلك تمامًا" (كارل ماركس/فريدريك إنجلز – المؤلفات - الطبعة الألمانية جزء 21، ص 354 – 357).

على الشيوعي الحقيقي المتعمق بمعرفة الفلسفة الماركسية والذي يمارسها على أرض الواقع أن يعمل بكل قوته في سبيل مبدأنا الشيوعي المقدس ومن أجل وضع حد للمفاهيم الانتهازية والرجعية، ومكافحة الصهيونية العنصرية الشوفينية، وضد الكلام المعسول الخالي من المضمون والموقف، وضد الأحكام السطحية الدينية التي أخذت بالانتشار بين صفوف جماهير الشعب في بعض الأمكنة. فكما قال إنجلز: "إن هدف الشيوعيين هو تنظيم المجتمع بشكل يستطيع كل فرد فيه أن ينمي طاقاته وقواه ويوظفها بكل حرية دون أن يمس بذلك الشروط الأساسية لهذا المجتمع". وعندما تم سؤال إنجلز "كيف تريدون بلوغ هذا الهدف؟"، أجاب إنجلز: "عن طريق إلغاء الملكية الخاصة وإحلال الملكية الجماعية محلها". (إنجلز – مبادئ الشيوعية – ص 54).

وعندما تم سؤال إنجلز "على أي أسس تقيمون ملكيتكم الجماعية؟"، أجاب: "أولًا، نبني الملكية الجماعية على أساس توفير كميات ضخمة من القوى المنتجة والمواد المعيشية التي يجري إنتاجها بتطوير الصناعة وزراعة الأرض والتجارة وإعمار المناطق، ثم زيادة الإنتاج إلى ما لا نهاية بفضل الإمكانيات التي تقدمها الآلات والوسائل الكيميائية وغير ذلك من وسائل المساعدة. ثانيًا، على أساس أن في وعي كل إنسان هناك مبادئ ثابتة ولا تحتاج إلى برهان، لكونها نتيجة لمجمل التطور التاريخي". وعندما تم سؤال إنجلز عن هذه المبادئ، أجاب: "مثلًا كل إنسان يطمح لأن يكون سعيدًا، وسعادة الفرد لا تنفصل عن سعادة المجموع، إلخ...".

وحول سؤال "أية طريقة تريدون تهيئة ملكيتكم الجماعية؟"، يأتي جواب إنجلز: "بتوعية وتوحيد البروليتاريا". وحول سؤال "ما هي البروليتاريا؟"، يجيب إنجلز: "البروليتاريا هي تلك الطبقة من طبقات المجتمع التي تعيش فقط من عملها، وليس من الربح الناجم عن رأس مال ما. إنها تلك الطبقة التي ترتبط سعادتها أو شقاؤها، حياتها أو موتها، بتبدل أحوال السوق، جيدها وسيئها، أي بتأرجحات المزاحمة".

إن ما يجري الآن من حرب اقتصادية وعسكرية تقوم بها الولايات المتحدة وحلف الناتو، وخاصة طبقة رأس المال العالمي وشركات صناعة السلاح التي يزداد رأس مالها الآن بمئات مليارات الدولارات، من خلال إنتاج وتصدير كميات كبيرة من السلاح إلى أوكرانيا، ومن خلال زيادة تسلح الدول الغربية، حيث يكفي أن نذكر بأن ألمانيا زادت ميزانيتها الحربية بأكثر من 1000 مليار دولار، في حين هناك مئات الملايين في دول العالم المختلفة، وخاصة دول الجنوب، تعاني من الجوع والفقر والمرض، لأكبر مثال على ذلك، وعلى تبدل أحوال السوق وتأرجح المزاحمة. وهذه الحرب على النازية التي فرضت على روسيا سيدفع ثمنها ونتائجها الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والإنسانية أيضًا شعوب أوروبا والولايات المتحدة وكذلك الشعب الروسي، ولذلك المخرج الوحيد من هذه المأساة الإنسانية هو التخلص من النازية الجديدة في أوكرانيا، من زيلنسكي ونظامه، والعمل على حل سلمي عادل بين الشعب الروسي والأوكراني.

إن الإمبريالية العالمية، وخاصة الولايات المتحدة، المخطوفة من قبل الصهيونية والماسونية ومن يمتلك نصف الثروة العالمية، عائلة آل روتشيلد، تتحمل المسؤولية التاريخية عن استمرار النكبة الفلسطينية، جراء انحيازهم المطلق لإسرائيل وسياساتها العنصرية الشوفينية الصهيونية وللاحتلال الكولونيالي، وممارسة ازدواجية المعايير في التعامل مع القضية الإنسانية الكوكبية العادلة للشعب الفلسطيني، وهذا التعامل التآمري المنحاز الذي تمارسه الولايات المتحدة والناتو من خلال دعم نظام النازية الجديد في أوكرانيا لأكبر مثال بأن مصلحة طبقة رأس المال المالية والعسكرية بالنسبة لهذه الدول هي التي تحدد سياساتها الداخلية والخارجية، حتى ولو كانت هذه السياسات كارثية بالنسبة للإنسانية جمعاء.

إن الدول الرأسمالية تعمل بكل الوسائل لإضعاف إدراك ومعنويات الطبقة العاملة، ويكفي أن نذكر الفساد الذي ساد الاتحاد السوفييتي وكان أحد أسباب فشله الاقتصادي، وهنا أذكر ما قاله لينين بأنه "لا يمكن أن تنتصر الاشتراكية على الرأسمالية إلا إذا أصبحت إنتاجية المجتمع الاشتراكي ضعفي إنتاجية المجتمع الرأسمالي"، وهنا كان فشل الاتحاد السوفييتي. هذا بالإضافة إلى عمل CIA داخل الاتحاد السوفييتي وإعطاء الرشا لأعضاء مركزيين داخل الحزب الشيوعي، الذين أصبحوا بعد ذلك أوليغارخيين يمتلكون ثروات روسيا المختلفة. ويكفي أن نذكر وصول الروسي بوريس يلتسين مدمن الخمر صنيعة جهاز الاستخبارات البريطاني، شعبة الاستخبارات العسكرية M16-SIS، إلى السلطة في روسيا، وعميل CIA آخر كان من أكبر مستشاري غورباتشوف، الذي مزق الاتحاد السوفييتي وفكك حلف وارسو دون أن يكون هناك التزام رسمي مكتوب، بل التزام بالكلام قاما به تاتشر وريغان. وهنا أذكر تحذيرات لينين الأخيرة حينما كتب: "الشيوعيون تحولوا إلى بيروقراطيين، فإذا كان من شيء سيقضي علينا فهو هذا"، وهذا ما حصل لاحقًا، وكان أحد أسباب انهيار الاتحاد السوفييتي وزوال حلم الطبقة العاملة في بناء المجتمع الاشتراكي في الاتحاد السوفييتي. وهناك عوامل كثيرة أخرى لن أتطرق إليها في مقالي هذا، لانها بحاجة الى دراسات عميقة وواسعة.

وطبقة رأس المال وخاصة لجنة الثلاثمائة، وعلى رأسها آل روتشلد التي تملك نصف الثروة العالمية، والماسونية والصهيونية يعملون بشتى الوسائل بما في ذلك استغلال الدين كل دين مسيحي إسلامي يهودي لخدمة مصالح طبقة رأس المال العالمي والكومبرادوري الوسيط في دول الاستبداد الرجعي حول العالم وفي العالم العربي. ولقد نجحت طبقة رأس المال العالمي وخاصة في الولايات المتحدة بتوجيه من قبل الثلاثمئة واللوبي لا بل الاخطبوط الصهيوني العالمي، والتي تحاول روسيا التخلص منه حاليا وبعد أن قام بدوره التخريبي على مدى عشرات السنين داخل الاتحاد السوفييتي وداخل روسيا الآن، ونأمل بأن تنجح روسيا في فعل ذلك الآن، ولكني غير متفائل كلية من هذا الأمر، لأنه يبقى هناك داخل روسيا الكثير من المرتشين والمتصهينين والعملاء أصحاب المراكز والنفوذ، الذين يعملون على تفكيك وتقسيم ليس فقط الأحزاب بل وأيضا الكنائس في الولايات المتحدة والمساجد في عالمنا العربي والإسلامي وأخص بالذكر هنا تقسيم الكنيسة الأرثوذكسية السلافية- بطريركية موسكو، حين دعم الغرب وخاصة " الولايات المتحدة ماديا وسياسيا ومخابراتيا" انفصال الكنيسة الأوكرانية عن كنيسة موسكو وإقامة بطريركية أوكرانية مستقلة عن موسكو. وتم الاعتراف بهذا الانقسام من قبل بطريرك استنبول الذي تعرض لضغوطات أمريكية، والهدف تمزيق التقارب الذي كان يميز وحدة الشعب الروسي والأوكراني ويقوم الغرب الامبريالي أيضا بتقسيم الكنائس داخل بلادهم من خلال تكوين حشد من المتطرفين والاصوليين والانجيليين الذين يدافعون ويتبنون ويدعمون كل سياسات الدولة الصهيونية إسرائيل، يدعمون الاحتلال والاستيطان وسياسة الأبرتهايد الصهيوني، ولذلك خلال الحرب الاجرامية العدوانية البربرية للولايات المتحدة على العراق كان هناك اعلام غربي ووسائل إعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي تتساءل كيف يمكن لمسيحي ان يعارض حرب مسيحية ضد العراق. وهذا الدعم الأصولي المسيحي من قبل طبقة رأس المال العالمي والحركة الماسونية والصهيونية العالمية لم يكن مبنيا على الكتاب المقدس بل مبني على خطط إجرامية ضد الشعب العراقي وهنا أذكر بأن بيلي جراهام الاصولي قدم الصلوات مع الرئيس بوش قبل بدء الحرب على العراق، هذه الحرب التي أدت الى هجرة أكثر من مليون مسيحي من العراق واذكر بأن هناك خطة موضوعة منذ عام 1960 تعمل على تفريغ الشرق الأوسط من المسيحيين. ولذلك عند احداث ثورة الفلاحين في لبنان خاصة في منطقة دير القمر حيث قتل اكثر من 12000 أرثوذكسي (ووالد جد كاتب هذه السطور هاجر حينها من دير القمر الى كفر ياسيف) اقترح السفير الأمريكي على مسيحي لبنان الهجرة والاستيطان في الجزائر. وعند احداث الحرب الاهلية في لبنان في ثمانيات القرن الماضي توجه بطريرك الموارنة الى رئيس فرنسا في ذلك الوقت وطلب المساعدة، فقال له الرئيس الفرنسي، ماذا تفعلون في لبنان، هاجروا الى فرنسا.

أمام كل هذا الوضع المتأزم لا يبقى أمام اليسار وخاصة الأحزاب الشيوعية سوى توحيد البروليتاريا في طبقة متلاحمة منظمة ومستعدة للنضال والكفاح ونشر الفكر الماركسي اللينيني والدفاع عن هذه المبادئ، وعن هذا الطريق، الذي لا بد وأن يؤدي الى الثورة الاجتماعية وبناء مجتمع المستقبل مجتمع حرية الانسان والإنسانية.

لذلك مهم جدا وضع ملخص لتبني الفكر الماركسي اللينيني ونشره في جميع البلدان، وهذه المهمة ترتدي أهمية خاصة يجب ان تقوم بها أحزاب اليسار والأحزاب الشيوعية. ولكن للأسف حتى الآن هناك العديد من الأحزاب الشيوعية لا يشكلون حزبا متماسكا، حتى الحزب الشيوعي في روسيا انقسم الى عدة أحزاب. وللخروج من هذا المأزق يجب العمل على توعية وتوحيد الطبقة العاملة. نحن نعلم بأن الثورة في كل مكان وزمان نتيجة حتمية لظروف ليست لها علاقة بإرادة وقيادات الأحزاب والطبقات لأنه فقط عندما تصل القوى المنتجة الى قمة التطور، في احشاء البرجوازية بالذات، بما يكفي لاستشفاف الشروط المادية اللازمة لانعتاق البروليتاريا، ولتشكل مجتمع جديد، مجتمع المستقبل.
ولذلك يجب ان ينصب عمل الاعلام والصحافة على العمل نحو تحرير البروليتاريا وبالتالي إيصال ذلك التحرير بأقرب وقت ممكن الى مستوى يتيح له تشجيع كافة المضطهدين على الاتحاد.

"نحن لسنا بشيوعيين يريدون تنفيذ كل شيء بالمحبة. ولا نحن نذرف دموع الأسى في ضوء القمر حول بؤس الناس ثم ننهض بعد ذلك مغمورين بشدة الابتهاج عندما يراودنا التفكير بالمستقبل الذهبي. فنحن نعلم ان عصرنا يتميز بالجدية ويحتاج لجهود كل انسان وأن الاحلام السطحية ليست سوى نوع من الضعف الفكري الذاتي الذي يؤدي بكل من يستسلم اليه الى الجمود" (انجلز- مبادئ الشيوعية ص- 76).

"فالشيوعية، وهي للبروليتاريين ذلك الانجيل الذي يشير الى المسيحية الأولى، تلتقي مع هذه الأخيرة بكون تعاليمها لا يجري نشرها عبر المعاهد العليا، بل تنطلق من ورشات الفقراء ومساكنهم.

فثمة نقاط مشتركة بينهما: فكما كان انجيل المسيح يثير غضب اليهود ويمثل حماقة بالنسبة لليونانيين، فان الشيوعية لا بد ان تثير غضب الطبقة صاحبة الامتيازات وان تكون حماقة بالنسبة للحكمة الدنيوية". (انجلز مبادئ الشيوعية ص- 109-110).

وفي النهاية لا تستطيع حركة الطبقة العاملة ان تحول المجتمع دون مساعدة نظرية أساسية وهي النظرية الشيوعية "ذلك الانجيل الذي يشير الى المسيحية الأولى" وتعلمها هذه النظرية ان تضع نصب اعينها أهدافا عملية، لا ان تحلم بمثل طوباوية، وألا تقيم سياستها على التعاليم العامة والمواعظ، بل على ادراك الظروف المادية الواقعية وحاجات الشعب.

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان