تصعلك الاكرام

منى المري هوبكنز
2022 / 8 / 7

تصعلُك الاكرام اخر مرحلة يمر بها اي شخص اعتاد التوسل الحضاري ما اسميه في اللهجة الخليجية توسل الاكرامية! كل من كان ينادي بتاريخ اجداده وقبيلته وجماعته اصبح يتردد من ذكر اقول الاسبقون. فكل من يطالب بالحرية والعدالة يجرم، يجرد من جنستيه، وييصبح منبوذا. ولكن ما اجمل هذا النبذ حين ننطق الحق ونقول كل ما نشاء من غير التعرض لهجوم من قبل القوات المتجسسة و القطيع التابع ومؤخراً المصطلح الحديث الذباب الالكتروني.
خرج الكثير على صوت الجماعة حين لم يجد جدوى من التغيير، وبرز صوت الرجل والمرأة في نفس الوقت ثائرين على هذه التابعية التي لن يكن لها نهاية. فمن طير حر واحد اصبح سرد احرار يغردون في جميع المنصات الاجتماعية الحالية. وهنالك الكثير من يريد ان ينضم ضمن هذا السرد الحر ولكن طُوقت اعناقهم وكلي امل يوما ما سيجدو مفر.

هذه الصعلكة الحديثة مختلفة تماما عن صعلكة العصر الجاهلي، والتي امتدت ظاهرتها للعصور التالية. صعلكة العصر الجاهلي ثارت على التقسيم الطبقي للمجتمعات والتي جعلت من الفرد فقيرا لا يملك شيئا وان كان من ضمن من لديه مال يُصمَت ويمنع من قول الحق. فرغبوا معيشة االتسكع والتشرد ولجئوا للاحتيال من اجل العيش فأُطلق عليهم باللصوص الفتاكيين. فهؤلاء كان لديهم الاستعداد للموت في سبيل العدالة الكريمة وحدث ولا حرج مفهوم العدالة الكريمة الحالية! واختصرها بـ اتهزأ مني أن سمنت وأن ترى..بجسمي شحوب الحق والحق جاهد وقائلها هو عروة بن الورد وأهله من كبار قوم عبس. فليس جميع الصعاليك من هوامش القوم.

محاولة مخجلة مني لتبرير الموقف الحالي والذي اسمية بالقطيع التابع من الفرد والشعب هو ان الفرد يشعر بالامن والامان حين يكون في كنف أهله، عشيرته، قبيلته، مجتمعه الديني، وشعب وطنه، فبالتالي، يشعر هذا الصعلوك الحديث بهذه الوحدة الاجتماعية الاقتصادية الدينية السياسية والاجتماعية ولا يريد ان ينال غضب اي واحدة منهم. وبالطبع ان وجد وحدة مختلفة على سبيل المثال مجتمع فكري ثوري يستطيع الفرد الانتماء له والشعور بجزء من الامان فهذا ليس الا بداية تمرد بالنسبة للأخرين، تمرد عقلي فكري جميل مبهر يخافه الكثير وخصوصا من اصابه مرض التخلف. فيستمد القوة والدعم من مجتمعه الجديد. ويوجد نوعين من المجتمع المبدع، فاما ان يستغل ابداعه في ارضاء واشباع المتبوع والتابعية المنغلقة والتي تستمد قوتها من ضعف والإعتماد، ام ينتمي الى الفكر الثوري والذي يطلق عليه المتمرد المنحل ويطالب بابسط حقوقه ولكن للاسف! هذا المجتمع المبدع المتخلف لم يكن ثائرا على الظلم وانما من ضمن صفوف الظلم الامامية. فعكسِ الشعراء الجاهليين، الشاعر القبلي الحالي، والمتحدث المسموع، جعل لسانه من لسان الظلم القامع، وسجل عقد مع الشيطان البشري واعلن للملأ انتمائه للظلم وخبئأ غايته المادية المالية. فأُعُطي لقب "الشاعر" من الاغلبية من الشعراء والقطيع التابع برغم ادراكهم بانهم متجهين في طريق الغواية. فقانون مجتمعهم قانون ظلم غير ناصرعادل. فتحول مفهوم الصعلكة لدي، فهذا هو الاحتيال وهو احتيال يستفيد منه الطرفين! طرف دافع مستغل وطرف مستلم مخزٍ!

سئمنا من سماع شعرالمدح المبالغ فيه، شعر كاذب ليس فيه من الصحة شيئ. فمن التغني بالامجاد والشجاعة والحقيقة التاريخية الى الاستجداء والشحاذة. افتقدو عزة النفس. وهذا النوع من الشحاذة الشعرية ليس بجديد وانما وجد في العصور السابقة. ولكن لم يطلق على من مدح الملوك والشيوخ بصعلوك وانما بالشعار الكبار المبدعين. تاريخ يفوح العفن منه أذفَرَا! ظاهرة وراثية منتشرة تحكمت بها عوامل اجتماعية قبلية عقائدية جغرافية، نجدها ملحوظة وذات صيت صاخب، يتم التفاخر به بالعلن بلا حياء واختشاء.

والامر الاخر هو التشرد، فالمتشرد المنبوذ من وطنه اصبح اكثر ولاء واخلاصا. اخلاصاً للارض والوطن وليس مال وتقرب لبشر! خرجوا عن صوت العامة فصرخوا بصمتٍ مقولة الشنفري "وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى.. وفيها لمن خاف القلى متعزل". فمازال لدينا من يثور على التقسيم الطبقي الذي ما زال موجودا ومرحب به طالما وجد اشحاء النفوس المتعطشين للمادة متخمين بالإٍستعطاء. فبرايكم من هو الكريم الحر؟ المستجدي ام المنبوذ؟ واين مكانك منهم؟ فخورا ام مذلول؟  

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان