متلازمة ستوكهولم ومسئولية الاعلام

منى حلمي
2022 / 8 / 6

--------------------------------------------------------

أقترح ندوات تثقيفية عاجلة مكثفة لمنْ يشتغل فى الاعلام ، المرئى والمسموع والمقرؤء ، عنوانها " نسف الذكورية " . ليس من المعقول أو من المقبول ، ونحن ننادى بالعدالة بين الجنسين ، وعدم التمييز العنصرى ضد النساء فى جميع المجالات ، وفى كل مؤسسات الدولة ، وحتى داخل البيوت من خلال تشريعات عادلة لقوانين الأحوال الشخصية ، أن يطل علينا الاعلام فى غالبية الأحوال ، بأفكار وحوارات ومقابلات ، وتعليقات ، وآراء ، من اعلاميات واعلاميين ، غارقين فى اثقافة الذكورية ، وكأنهم فى بلد آخر .
ليس من المعقول أن تضع الدولة ، بجانب كل اعلامية واعلامى ، شخص يراقب عدم التمييز العنصرى ، وخلو البرامج من الفكر الذكورى الفاسد قلبا وقالبا ، شكلا ، وموضوعا .
يوميا ، أتلقى التفكير الذكورى من منصات الاعلام ، وكأنه شئ عادى ، مع أنه فى منتهى الاستفزاز ، يحرق الدم ، ويرفع الضغط ، ويخفض الأمل فى " أنسنة النساء ".
طبعا هذا يغضبنى لو جاء من النساء والرجال . لكن اذا شاهدت أو سمعت أو قرأت لاعلامية ، ذكورية ، تتخاطب بالمفاهيم الذكورية نفسها التى تقهرها وتهينها وتجعلها أدنى ، بل وتنشرها على أنها العادات والتقاليد التى يجب الحفظ عليها ، يصبح الأمر منفرا جدا . لكن من الناحية النفسية ، هو مفهوم . فالمقهور والمظلوم والمغلوب والأدنى ، دائما ما يتخذ من القاهر الظالم الغالب الأعلى ، قدوة ، ويتمثل مفاهيمه وأخلاقه ، ويدافع عنها بحماس أكثر . وهذا يعرف بمتلازمة استوكهولم ، حيث يرتبط الشخص بشكل ايجابى عمنْ تسبب له فى ايذاءات جسدية أو نفسية أو عقلية . وهى مرض يحتاج الى علاج نفسى طويل ، للتخلص من الخوف والتبعية وتراكم القهر القصير أو الطويل .
وسوف أعطى مثالا يتكرر فى الاعلام ، خاصة المرئى . وقد شاهدت هذا تقريبا فى جميع البرامج التليفزيونية التى تنزل الى الشارع المصرى ، لتستمع الى آراء الناس فى قضية معينة .
تقول المذيعة أو المذيع : " سننزل الى أرض الواقع الفعلى ، ونسأل الشعب شخصيا عن ارتفاع الأسعار وكيف يتكيف الناس مع هذا الأمر ".
تخرج الكاميرا الى الشارع ، وتلتقى بما لا يزيد عن 7 مواطنين ، كلهم " رجال " .
ثم ترجع الى الاستديو ، حيث تقول المذيعة ، أو المذيع " بعد معرفة رأى الشعب ، يسرنا
استضافة فلان أو علانة ، للتعليق .
ما هذه الغيبوبة الثقافية ؟ . ما هذا التخلف ؟ . ما هذا الختان الفكرى ؟ .
ما هذه الذكورية ، الفجة ؟ هل الشعب المصرى ، ذكور فقط ؟ . أين رأى الفتيات الاناث ،
والستات ؟ . ألم يكن فى الشارع ، وقت نزول الكاميرا العنصرية ؟ . وأؤكد بكل
ثقة ، أن هذا " البتر " ، لرأى النساء ، فى أغلب البرامج . واذا سألوا
امرأة ، أو اثنتين ، يكون صدفة ، و غير متعمد . المذيعة ، وهى أمرأة ، لا ترى
هذا العيب الجوهرى . حتى ضيف البرنامج ، لا يراه . وهذا يحدث فى تليفزيون
الوطن ، الذى قام بثورتين ، نساء ، ورجال ، معا . ولدينا ضحايا ، من الفتيات .
هذا " العيب " ، يوضح لنا ، أن مجتمعنا مازال " منقوعا " ، فى الذكورية ،
من شعر رأسه ، الى طراطيف أصابع قدميه . التفكير الحقيقى ، " ذكورى " .
الوجدان العميق " ذكورى " . التوجه الفكرى " ذكورى " . اللغة " ذكورية ". نحن
نقول " على قلب رجل واحد ". هل " على قلب امرأة واحدة " ، قول خادش للحياء ؟.
أو قول مهين ؟ . ونحن نقول " رجل الشارع " اشارة للمواطن العادى البسيط . أما
" امرأة الشارع " ، فهو اشارة للمرأة سيئة السُمعة ، التى تتكسب من بيع جسدها .
هل يمكن أن يحدث العكس ، وتذهب الكاميرا ، لتعرف رأى 7 مواطنين ،
كلهم " نساء " ، على أنهن يمثلن رأى الشعب المصرى ؟ . طبعا لا يحدث هذا . والا غضب الجميع وقالوا أن المذيعة أو المذيع ، يمارس ازدراء الرجال أو التفرقة العنصرية ضد الذكور ، ولبسوهم قضية .
الانسان عندنا هو الرجل ، هو الذكر ، ويحل محل المرأة ، الأنثى ، وينوب عنها ، ويمثلها دون أدنى حرج أو تساؤل أو دهشة .
لهذا أقترح كما بدأت المقال ، باعطاء ندوات لمنْ يشتغل فى وسائل الاعلام ، نساء ورجال ، عنوانها " نسف الذكورية " .
نحن فى عصر الاعلام ، على مستوى العالم كله . فهو الذى يتحكم فى العقول سريعا وبشكل مكثف ، أكثر من القرارات والقوانين . وهذه مسئولية حضارية وثقافية وتاريخية وأخلاقية هائلة ، لابد ألا يقوم بها ، الا منْ يدركها ويؤمن بها.

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان