عندما مرّغ الإحتلال وجه عادل بالتراب

خالد بطراوي
2022 / 8 / 6

بداية، إن أي عربي لا يشعر بالسرور أو بالراحة عندما يعتدي كيان الإحتلال الإسرائيلي الغاصب على أي من أبناء جلدتنا أو غيرهم، فنحن مشبعون حتى الثمالة بالإنسانية، وما نضالنا إلا في سبيل تحرير البشرية جمعاء من الظلم والطغيان.
لا نشعر مطلقا بالفرح بل بالحزن الشديد ونحن نشاهد الشرطة الإسرائيلية الإحتلالية وبعض مواطني دولة الإحتلال وهم يعتدون على مجموعة من "السياح" القادمين من الإمارات، في بث تم نشره وتعميمه بينما تحاول وسائل الإعلام الصهيونية حظره.
يظهر في أحد المشاهد مواطن عربي إماراتي ملقى على الأرض، مرعوب من هول صراخ الشرطة الإحتلالية والمواطنين الإسرائيليين ويتقدم منه شرطي ربما قادم من أثيوبيا ليحدثه باللغة العبرية التي لا يفهمها، ثم بالإنكليزية مستفسرا عن إسمه، فيجيب والرعب يعلو وجهه "إسمي عادل" ويستفسر منه عن بلده وينتهي المشهد قبل الإجابة.
اللهم لا شماته، فيعز علينا ذلك، لكنك أيها القادم من البلاد العربية الى فلسطين عبر البوابة الصهيونية واتفاقيات التطبيع، تأكد تماما أنك لن تلقى الترحيب أو حتى أي مظهر من مظاهر الإحترام، فهم لا يرون عربيا في العالم العربي، وما علمهم ذو الخطين الأزرق إلا رمزا واضحا أن دولتهم الصهيونية ينوون إقامتها من النيل الى الفرات، بمعنى أنك أيها العربي العروبي لست موجودا.
لعلنا ندرك جميعا أن كافة إتفاقيات "التطبيع" مع الكيان الصهيوني التي أبرمتها حكومات بعض الدول العربية قد فشلت فشلا ذريعا في إرساء أي أساس لما يسمى " بالتعايش السلمي" بين مواطني هذه الدول ومواطني دولة الإحتلال. أما الفئة القليلة من بين أبناء الشعوب العربية التي إنخرطت في التطبيع إما عن جهل أو عن وعي كونها من "بطانة النظام الصالحة" فهي في قرارة نفسها تعلم تمام العلم أنها لن تلقى إلا ذات المعاملة التي تعرض لها "عادل" المنبطح أرضا، المرعوب والمكبل بالأغلال، ليدرك أن "العدل الرباني" لم يمهله كثيرا بهرولته هو ومن معه الى أحضان دولة الإحتلال، فإذا به يلقى هذا المصير.
ومن دون أدنى شك، وبعد أن عرفت دولة الإحتلال بجنسية هؤلاء الأشخاص وأدركت الخطأ الجسيم الذي إرتكبه عناصر شرطتها، فقد سارعت لتقديم الإعتذار بل والاحتفاء "بالسائحين" على نحو أكثر إحتراما، ولكن .... هيهات ... فقد تمرغت أيها المطبع بالتراب، وضربت وشتمت وكبلت يداك ونالك من الرعب ما نالك، وما عليك عند عودتك الى بلدك، إلا أن تروي قصتك لكل من هم حولك بأحد إتجاهين، الآتجاه الأول الإمعان في المذلة وتشجيع معارفك على "السياحية التكبيلية بالإغلال" أو تحذيرهم من أن ينالهم بعضا مما تلقيت.
ماذا يا عادل لو تم إطلاق الرصاص تجاهك فورا كما يفعلون مع أبناء الشعب الفلسطيني، ثم أمعنوا في غيّهم وأمسكوك بعد وفاتك " سكين تقطيع الفواكه" ليدعو أنك حاولت تنفيذ عملية طعن، ثم أرسلوك في صندوف خشبي الى مسقط رأسك وأوفدوا ممثلا رسميا عنهم ليحضر جنازتك؟ هل ستذهب للقاء ربك مدّعيا أنك ذهبت الى أرض الرباط مجاهدا و"أبيت" إلا أن تفيض روحك هناك؟ ترى بماذا كنت تفكر وأنت "مبطوح أرضا"؟
العالم العربي بغالبيته يرفض التطبيع ويرفض البوابة الصهيونية لزيارة بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، أما تلك القلة القليلة، الشاذة من بيننا، فنقول لها ما قاله الشاعر ذات يوم
تنبهوا واستفيقوا أيها العرب ..... فقد طغى الخطب حتى غاصت الركب.

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان