صراع الهُويّات

حسن مدن
2022 / 8 / 6

إذا ما استثنينا دائرة محدودة من الخيارات في الحياة، كأن يختار أحدنا دراسة الطب أو الهندسة أو القانون، ليصبح تبعاً لذلك في عداد الأطباء أو المهندسين أو المحامين، أو سواها من مهن، أو أن يختار مكان سكنه، فينتسب، بحكم عنوانه، إلى منطقة من المناطق، وعلى الرغم من أنه حتى لو حملت الظروف فرداً أو مجموعة من الناس على الانتقال من بلد إلى آخر، فإن الهوية الأصلية ستظل لصيقة بهم وبأحفادهم من بعدهم.

هذا يفسر لنا كيف نجد عائلات في مصر أو بلاد الشام تحمل اسم المغربي أو الجزائري، ولو تقصينا جذور التسمية سنجد أن أسلاف هذه العائلات هاجروا من البلدان التي ظلت عائلاتهم تحمل أسماءها، وبالمثل فقد نجد في بلدان المغرب العربي من يحمل اسم الشامي أو الحلبي أو اليافي أو الحضرمي ينطبق عليهم ما ينطبق على من ذكرناهم أعلاه.

الحق أن هؤلاء يغدون عبر أجيال جزءاً من النسيج الوطني والثقافي والمجتمعي للبلدان التي يقيمون فيها، فلا تعود تربطهم علاقة حية بالبلدان التي أتى منها أجدادهم، لكن لو خرجنا إلى دائرة الهويات الأوسع، فسنرى أنه ليس للمرء من أي دور في اختيار الهوية التي وجد نفسه عليها، فلا أحد استشاره في أمرها، أو خيرَّه بينها وبين هوية أخرى.

على مستوى الجنس أو النوع، فنحن نتشكل أجَّنة في أرحام أمهاتنا بإرادة أعلى من إرادة البشر، فنصبح نساء أو رجالاً، حسب تلك الإرادة، فما من أحد اختار بنفسه أن يكون رجلاً أو امرأة، فهو ولد ليجد نفسه يمتلك واحدة من هويتين، إما ذكورية أو إنثوية، حددت صورته الفيزيائية وتكوينه السيكولوجي.

الأمر الأدق ليس هنا، وإنما في الهويات العرقية والدينية والطائفية والمذهبية التي طالما أدت وتؤدي إلى احتراب البشر بسبب هويات لم يكن لهم يد في اختيارها، فلم نشهد حرباً أو نزاعاً دامياً بين النساء والرجال عبر التاريخ، ولكننا شهدنا ونشهد مئات وربما آلاف الحروب بين أصحاب الهويات العرقية والدينية المختلفة، خلَّفت وتخلف أعداداً مهولة من الضحايا، وجبالاً من الكراهية والأحقاد.

في هذا دليل على أن بعض البشر، رغم ما بلغوه من حضارة، لم يتحرروا من بدائيتهم ووحشيتهم، ففي نطاق صراعهم على السلطة والثروة جعلوا من تعدد انتماءاتهم التي لم يختاروها بإرادتهم، ذريعة ليقتلوا بعضهم بعضاً.

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان