السيد عبدالرزاق مقري زعيم - حركة مجتمع السلم - الجزائرية ، ينوب عن النظام الجزائري في الرد على خطاب السلطان المغربي محمد السادس .

سعيد الوجاني
2022 / 8 / 6

السيد عبدالرزاق مقري زعيم " حركة مجتمع السلم " الجزائرية ينوب عن النظام الجزائري في الرد على خطاب السلطان المغربي الأخير
اذا كان النظام الجزائري قد تجاهل بالمرة الخطاب الذي وجهه السلطان المغربي بمناسبة مرور ثلاثة وعشرين سنة من جلوسه على كرسي الحكم ، واعتبر نفسه كأنه لم يسمع به ، رغم ان الخطاب في جزء مهم منه موجه الى القيادة الجزائرية ، داعيها الى قلب الصفحة ، وفتح الحدود المغلقة منذ سنة 1994 .. فان رئيس المنظمة الإسلامية الجزائرية " حركة مجتمع السلم " السيد عبدالرزاق مقري ، ناب عن النظام الجزائري في الرد على كلمة محمد السادس الموجهة الى القيادة الجزائرية .
ومثل ان سبب تجاهل القيادة الجزائرية لخطاب السلطان المغربي ، هو تكرار نفس اللغة ، وفي نفس المناسبة ، لمحاولة احتواء الازمة التي وصلت حد قطع العلاقات السياسية بين النظامين المغربي والجزائري ، واعتبار الخطاب يتناقض في اصله مع التدابير المتخذة من قبل النظام المغربي على الأرض ، والتي تضر بوحدة التراب الجزائري ، وبوحدة اثنيته وعرقه ، وهنا يشير النظام الجزائري الى دعوة سفير النظام المغربي عمر هلال بالأمم المتحدة لنصرة تقرير مصير شعب القبائل الذي يرزح تحت استعمار عروبي عسكري ، واتهام النظام الجزائري للنظام المغربي باحتضان وتمويل المنظمة الانفصالية العنصرية " الماك " ، والمنظمة الإرهابية " رشاد " .. بل والذهاب بعيدا عندما تم التلويح باتهام النظام المغربي مباشرة بالوقوف وراء الحرائق التي عرفتها الجزائر الصيف الماضي .. .... خرج السيد عبدالرزاق مقري رئيس " حركة مجتمع السلم " الجزائرية ، يرد على خطاب السلطان المغربي محددا جملة شروط ، وهي نفس الشروط التي تداولتها العديد من المواقع التابعة للنظام الجزائري ، في تحديد أسباب تجاهل النظام الجزائري للنظام المغربي ، والامتناع عن الرد عليه .
لكن من حيث الجوهر ، فان الشروط التي طرحتها " حركة مجتمع السلم ، وهي مثلها الشروط التي يروجها النظام الجزائري من وراء الستار وبطريق غير مباشر ، ليست هي اصل وسبب النزاع الدائر بين النظامين اللذان يتنازعان الوجود الذي سيحسم وحده نزاع الحدود ، وسيحدد شرعية النظام الذي سيقود المنطقة تحت سلطته ، ونفوذه ، وسيادته ..
ان من بين الشروط التي تم التدرع بها لتجاهل خطاب السلطان المغربي ، وهي شروط سطحية ، وليست جوهرية منها :
1 ) التدرع بتطبيع العلاقات بين النظام السلطاني المخزني ، وبين الدولة الصهيونية ، وابرام اتفاقيات تشمل تبادل التخابر بين البوليس السياسي السلطاني ، وبين الموساد والشاباك الصهيوني .. إضافة الى ابرام اتفاقيات بين جيش السلطان المغربي والجيش الصهيوني ، وتوجيه اسرائيل تهديدا للجزائر من المغرب ، وهو تهديد مدان ومرفوض . بل ان النظام الجزائري يُحمّل النظام المغربي المسؤولية في استقدام إسرائيل بجيوشها ، ومخابراتها ، ومختلف أجهزتها ، بالقرب من الحدود الجزائرية ، الشيء الذي اعتبره النظام الجزائري تهديدا مباشر للجزائر ، ولنظامها المساند للقضية ( الفلسطينية ) .
ومثل النظام الجزائري الذي لزم الصمت والتجاهل إزاء خطاب السلطان المغربي ، رغم انه ترك الباب مفتوحا لمواقع تابعة له ، تستفيض شرحا في تبرير مواقف النظام الجزائري ، فان السيد عبدالرزاق مقري رئيس " حركة مجتمع السلم " ، تجرأ ولم يتردد في اعتبار خطاب السلطان المغربي ، بالخطاب لمزدوج الإشارات .
إشارة كاذبة لتبرير موقف النظام المغربي امام مجلس الامن ، والاتحاد الأوربي ، والاتحاد الافريقي ، والمنتظم الدولي ، وهو موقف لا يعكس حقيقة خطط ، ومشاريع النظام المغربي بالمنطقة .. واشارة متروكة للظروف تتحكم في توجيهاتها تلك التي تحصل على ارض الواقع .. كاحتضان وتمويل ( الماك ) ، والدعوة للاعتراف بجمهورية القبائل .. وهي الخطط الحقيقية للنظام التي تعكس موقفه من النظام الجزائري ، ومن طبيعة الصراع الدائر بالمنطقة بأوجه وتلاوين متعددة .
لكن هل حقا ان النظام الجزائري ، و" حركة مجتمع السلم " محقين وصادقين في اشتراطاتهما ، لشروط استئناف العلاقات بين النظامين ، والتي :
1 ) توقف الخطاب الرسمي السلطاني عن تدعيم حركات الانفصال في الجزائر . وهنا سحب الاعتراف الضمني ، والدعم الذي يخصصه النظام السلطاني مثل فرنسا لجمهورية القبائل الجزائرية ، ولمنظمة ( الماك ) الإرهابية العنصرية الانفصالية .
2 ) قطع العلاقات بين النظام السلطاني المخزني العلوي ، وبين الدولة الصهيونية ، والعمل على ابعاد الوجود التخابري البوليسي الصهيوني ( الموساد والشاباك ) ، وابعاد التواجد العسكري الصهيوني عن الحدود الجزائرية التي تدافع عن القضية ( الفلسطينية ) ..
3 ) خيانة النظام السلطاني للقضية الفلسطينية .. فاعلان نصرة القضية ، وقطع العلاقات مع الدولة الصهيونية ، وحده سيسهل فتح التفاوض بين النظامين المتصارعين ، لإرجاع العلاقات الى سابق عهدها .. بفتح الحدود ، وإعادة العلاقات السياسية المقطوعة بسبب التطبيع مع الدولة العبرية ..
فهل حقا ان هذه الاشتراطات ، وهذه المطالب التي يرفعها النظام الجزائري من تحت الستار ، وبطريق غير مباشر بواسطة مواقع إعلامية تابعة للأجهزة المخابراتية الجزائرية ، هي فعلا سبب نوع العلاقات المضطربة بين النظام السلطاني المغربي ، وبين النظام العسكري الجزائري .. أم ان طرح هذه المطالب ، وطرح هذه الاشتراطات ، وبهذه الكيفية في معاجلة الازمة ، هو للتغطية على حقيقة الازمة الناشبة بين النظامين المتعارضين ، واللذان يخوضان حرب وجود لحسم حرب الحدود .
انها نفس الاشتراطات ونفس المطالب ادلى بها السيد عبدالرزاق مقري رئيس " حركة مجتمع مسلم " . وكأنه حال لسان النظام الجزائري ينوب عنه في تحديد شروط إزالة الازمة ..
أولا . ان يتدرع النظام الجزائري ، من خلال المواقع التابعة له بسبب العلاقة مع إسرائيل ، وخيانة القضية ( الفلسطينية ) ، لهو امر مضحك في الحقيقة ، لان العلاقة العميقة بين النظام السلطاني المغربي وبين الدولة الصهيونية ، لا ترجع الى السلطان محمد السادس . بل ترجع الى الاربعينات من القرن الماضي عندما وفر السلطان محمد الخامس الحماية لليهود اثناء الحرب العالمية الثانية ، وترجع الى استقلال Aix-les Bains عندما كان الحسن السلطان الحسن الثاني ومعه الجنرال محمد افقير، يبيعان اليهود بالرأس للهجرة الى ارض الميعاد الدولة الصهيونية ، وترجع الى دور السلطان الحسن الثاني في مؤتمر القمة العربي بالدارالبيضاء في سنة 1965 ، الذي سبب النكسة في حرب 6 يونيو 1967 .. اما ما قام به السلطان محمد السادس عندما اخرج العلاقات مع الدولة الصهيونية الى العلن متبادلا العلاقات الدبلوماسية معها ، فهو تحصيل حاصل لطبيعة العلاقة التي تجمع بين السلاطاين العلويين وبين الدولة الصهيونية . ولا ننسى هنا ان النظام السلطاني المغربي كان متخندقا ومصطفا وراء النظام الرأسمالي الغربي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية ، والنظام الجزائري كان متخندقا ومصطفا وراء الاتحاد السوفياتي واوربة الشرقية .. فكان طبيعيا ان تتحدد طبيعة علاقات النظامين ، مع المواقف المتخذة من خلال الاختلاف الأيديولوجي بين النظامين ، رغم ان النظام المغربي لعب مسرحية الرأسمالية الطفيلية Pseudo capitalisme ، والنظام الجزائري لم يكن له من الاشتراكية غير الاسم ، لأنه كان نظام برجوازية الدولة Pseudo socialisme ..
ولو كانت العلاقات بين نظام السلطان محمد السادس والدولة الصهيونية في مشارفها التخابري البوليسي ، او العسكري هي سبب ازمة النظامين . فالسؤال هنا :
1 ) لماذا لم يحتج النظام الجزائري عن نوع العلاقات التي كانت معروفة بين الدولة السلطانية المخزنية العلوية زمن السلطان الحسن الثاني ، وبين الدول الصهيونية .. وقد كان المغرب يعرف زيارات مسؤولين صهاينة كشمعون بيريز Shimon Peres مجرم قانا واحد ، وقانا اثنان .. ومجرم محمد الذرة .. وشهداء المخيمات .. لماذا لم يقطع النظام الجزائري علاقاته مع النظام السلطاني بسبب هذه العلاقات التي كانت واضحة ولم تكن مخفية ...
وكيف نفهم حضور الرئيس الجزائري السابق عبدالعزيز بوتفليقة جنازة الحسن الثاني ، الى جانب وفد صهيوني ضخم حضر الجنازة ..
2 ) اذا كان النظام الجزائري يبرر قطع علاقاته الدبلوماسية مع النظام المغربي ، بحجة العلاقات بين النظام المغربي السلطاني وبين الدولة الصهيونية . فالسؤال هنا . اذا كان حقا النظام الجزائري نظام قومي عروبي الأصل ، وان القضية ( الفسطينية ) بالنسبة له هي قضية استراتيجية ، وان صراعه مع الدولة العبرية هو صراع حضاري ، وديني ، وقومي ... لماذا لم يتخذ النظام الجزائري نفس الموقف من أنظمة عربية تعترف بالدولة الصهيونية ، وتتبادل معها السفراء والزيارات ، كالأردن ، ومصر، وعُمان التي زارها رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو ، ومؤخرا الامارات العربية المتحدة ، والبحرين ، والسودان الذي تتغزل قيادته بالدولة الصهيونية ..
ان السبب الحقيقي لتدهور وقطع العلاقات السياسية والدبلوماسية بين النظام العسكري الجزائري ، وبين النظام المغربي ، لا ترجع الى اتهامات النظام الجزائري للنظام المغربي بالدعوة لتقرير مصير شعب القبائل ، والنظام الجزائري يدعم جبهة البوليساريو التي تريد الانفصال عن المغرب .. ولا ترجع الى دعم منظمة ( الماك ) الإرهابية والانفصالية ، لأنه لو كان الامر صحيحا ، لكان على النظام الجزائري ان يتخذ نفس المواقف مع فرنسا التي ترعى ( الماك ) وتمولها ، وترعى جمهورية القبائل التي تعترف بها ..
انّ سبب اغلاق الحدود ، وانّ سبب قطع العلاقات بين النظامين السلطاني والنظام الجزائري ، هو موقف هذا الأخير من نزاع الصحراء الغربية . وكم مرة ربطت القيادة الجزائرية إعادة العلاقات بين النظامين ، بحل قضية الصحراء طبقا للمشروعية الدولية ، التي تعني في فهم القيادة الجزائرية الاستفتاء المؤدي الى الانفصال ..
والسؤال هنا . بما ان القيادة الجزائرية تعترف وتؤمن ايمان العجائز بحتمية الحل الاممي للنزاع . أي مجلس الامن ، والجمعية العامة للأمم المتحدة . إضافة الى الاتحاد الأوربي ، والافريقي . وما دام ان مجلس الامن لم يتوصل ، او هو في طريق إيجاد حل عادل وديمقراطي . فما العلاقة بين نزاع بيد الأمم المتحدة ، وبين قطع العلاقات الدبلوماسية مع النظام المغربي . لان الذي يتضرر في هكذا وضع ، هو الشعب المغربي والشعب الجزائري الذي لا ناقة لهما بهذا الصراع الذي عطل عجلة التنمية بالمنطقة .. فاتركوا الأمم المتحدة تباشر اعمالها للوصول الى حل يلتزم به الجميع ، دون تحميل شعوب المنطقة بما ليست مسؤولة عنه .
بما ان الصراع بين النظامين هو صراع وجود الذي وحده سيحسم صراع الحدود ، فان اصل الصراع هو نزاع الصحراء الغربية . اما التدرع بربط العلاقات بين النظامين السلطاني المخزني وبين الدولة الصهيونية ، والتدرع بدعم ( الماك ) ، ودعم الجمهورية القبائلية .. فهو تبرير للفّ اصل الصراع الذي هو الصحراء . وهنا الا يعترف النظام الجزائري بالجمهورية الصحراوية التي اعترف بها السلطان محمد السادس في يناير 2017 ، ونشر اعترافه في الجريدة الرسمية للدولة العلوية عدد 6539 ؟
اليس بالجزائر قواعد عسكرية لجبهة البوليساريو التي تخوض حربها الثانية منذ 13 نونبر 2020 بسبب واقعة الغرغرات ؟
ان إعادة فتح الحدود بين الدولتين هو في صالح شعوب المنطقة ، قبل ان يكون في صالح النظامين المتصارعين .

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان