السخرية في أدب المازني

عطا درغام
2022 / 8 / 6

تُعتبر السخرية من أهم الظواهر البارزة في أسلوب المازني ككاتب وشاعر يقدر الحياة من حوله ويتأثر بها،ذلك لأنها تتخلل أدبه كله وتكون أدق أنسجته،وتشمله من السطح إلي الأعماق، بحيث يمكن أن نراها كل شيء في هذا الأدب ، أو نراه في جملته يقوم عليهاـ ويتخذها منهجًا فكريًا ولغويًا يؤثر في مضمونه وأسلوبه علي السواء.
وقراءة أدب المازني في هذا الإطار تعني أن نسبح سباحة عامة وشاملة في إنتاجه الأدبي علي اختلاف أنواعه، ونستشف منه روحه ومعالم شخصيته ـوندرك مدي تأثره بالأحداث ومدي فاعليته أمام المؤثرات.
وفي نفس الوقت نتيح لأنفسنا قدرًا من المتعة الروحية والعقلية قد لا يتوفر لنا في إنتاج أديب آخر لا يقل عن المازني عبقرية وقدرة أو قد يزيد.
وتبدوأهمية دراسة أدب المازني من خلال هذه الظاهرة؛لأنها تعني التركيز علي ما كان يشغل تفكيره،ويثير اهتمامه ويحرك فيه الرغبة في الكتابة أو الرد علي قول أو فعل بما يراه مناسبًا.
وفي هذا الاتجاه تأتي دراسة الدكتور حامد عبده الهوال بعنوان" السخرية في أدب المازني" وجاءت الدراسة في سبعة فصول استهلها بمقدمة عن منهجه وتناول السخرية في القرآن الكريم، وتناول البحث من خلال ثلاثة عناصر تجمع أطراف البحث وتكون مادته الرئيسية
الأول: السخرية نفسها،ماذا تعني ؟ وما خصائصها؟ وما مكانها من الفكاهة بوجه عام وأساليبها وقد استدعي ذلك الرجوع إلي الدلالات اللغوية والنفسية للكلمة واستعراض صورها المختلفة في أدبنا العربي.
العنصر الثاني: السخرية في مصر وبواعثها التاريخية والطبيعية علي أساس أن الشعب المصري شعب مرح وساخر، وأن المازني يمثل شخصية الشعب في تفاعله مع الحياة واستجابته الساخرة للمؤثرات،والتاريخ المصري حافل بالأحداث السياسية والظواهر الاجتماعية البارزة التي يمكن أن نجد لها صلات وثيقة بما لدينا من صور ساخرة في مختلف العصور.أسلوبه الساخر والآثار التي أضفاها علي أدبه بصفة عامة.
وكان التركيز في البداية علي مقالات المازني وقصصه وكتاباته النثرية،وربما يعود السبب- إلي حد قول الكاتب- ويرجع ذلك إلي شهرته ككاتب تسبق شهرته شاعرًا وأن معظم إنتاجه نثري..واشتغاله بالصحافة جعله يخصص وقته واهتمامه للنثر.
وجدير بالذكر أن سخرية المازني مع طابعها الشخصي شأن كل ظاهرة من هذا النوع، قد تركت انطباع بارزا علي أدبنا الحديث..ليست فقط في كونها ميَّزت له كاتبًا معينا يعتز به ويري فيه رائدًا من رواده.
وليس فقط في أنها أضافت للأدب الحديث عن ظاهرة أسلوبية فريدة تجمع بين الأناقة والبساطة والجاذبية،ولكن لأنها أسهمت في الحركة النقدية التي سيطرت علي جو الأدب في فترة انطلاقه نحو الآفاق العالمية الواسعة في النصف الأول من القرن الماضي.
ولقد أوضحت الدراسة أن سخرية المازني لم تكن عبثًا أو في فراغ ،وإنما كانت علي تلقائيتها عملًا إيجابيًا له تأثيره في حركة النقد الأدبي، علي الرغم من أنها في هذا الجانب النقدي لم تلتزم بالموضوعية العلمية التزامها بالتعبيرعن الطابع الشخصي..وهذا ما يجعلنا نتصور أن الأحكام النقدية التي عالجها المازني لم تكن بدافع النقد الأدبي ولكنها كانت نوعًا من التناول الفني للآثار الأدبية

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان