جنة اليوم والله كريم على جهنم باجر

عدنان جواد
2022 / 8 / 6

جنة اليوم والله كريم لجهنم باجر...

حقيقة انا عشتها ، وهي حياة اغلب المواطنين الذين يعيشون في هذه الحياة بتوفير قوت يومهم فقط، كانت لدينا مبردة هواء مصنوعة من معدن الالمنيوم، كنا قد حصلنا عليها من خلال قرعة في الاسواق المركزية، كانت صناعة عراقية ، على ما اتذكر شركة الهلال للصناعات الخفيفة، كانت خفيفة الوزن لكنها متينة، حين كنا نشرب الماء من الحنفية، لا نعرف (RO) ، ولا نعرف الفلاتر التي لا يخلو منها اليوم اي بيت، وبعد ان حدث الحصار كانت هي سيدة التبريد في المنزل، وما عداها تحوير، بحيث تم قلب السقف الى حوض، وانتهت تلك الفترة القاسية، بكل ما فيها من احزان وماسي، الى ان اتى الامريكان واحتلوا العراق، واسقطوا النظام، فصار الفرهود، بعض الناس هجمت على المصارف، والبعض على مشاجب السلاح، والبعض على عجلات الدولة والياتها الضخمة والخفيفة، والبعض فرهد اجهزة التبريد التي كانت في دوائر الدولة، لكن بعد فتوى المرجعية بحرمة الاستحواذ على ممتلكات الدولة، وانها ملك عام، البعض باع ما حصل عليه، والبعض اعاده لبعض المساجد التي ادعى اصحابها بانهم سيعدونها لدوائر الدولة ومؤسساتها، والبعض بقى متحيراً وانا منهم بين الخوف والحرام، فلم نشارك في الفرهود ، ماعدا شراء قطعة سلاح ب(10) عشرة الاف، وقد عثر عليها الجيش اثناء التفتيش وتم مصادرتها، هذا ليس موضوعنا، نرجع للمبردة، كل ما ياتي الصيف نبدل ليف المبردة وننظف الواتر بم والماطور( ونضع دهن للبوش) وكل تلك الاغراض موجودة لدى ابو الانشائية، ورغم دخول المبردات الايرانية والصينية والهندية والباكستانية، لكنها لم تستمر اكثر من سنة اوسنتين وتستهلك نتيجة الاملاح في المياه، بينما مبردتنا ورغم مضي اكثرمن (20 )سنة لازالت تعمل بعد تبديل ما طورها ، والناس اخذت تشتري اجهزة التبريد الحديثة السبالت والاركندشن، فهي تحيل صيف البيت الى شتاءً، وبعد ضغط المصرف عملنا جمعية، فاشترينا سبلت ابو الطنين، وتم وضعه في الطابق الثاني في احدى الغرفتين التي اسكن انا وعائلتي فيها والتي مساحتها (3- 4)، ظهرت مشكلة اخرى وهي الربط الكهربائي، كيف اربطها على (الميزانية) مقياس الكهرباء، لو (جطل) على الوطنية مباشر، كالكيزر والسبلت، وهذا ما متبع عند اغلب الناس بل استطيع القول جميعهم، صار جدال بيني وبين بعض الجيران والاقارب عن الحلال والحرام ، والقانون، فكان رد اغلب من كان موجود انت وين عايش، هي القادة مالتك متجاوزه وسارقة الدولة، وحصتنا وحصتك ببطونهم وانت خائف من واير كهرباء، قلتلهم شيخلصنا من نار جهنم غداً ، المهم وجدت المبررات وربطت، وانا نايم بالغرفة التي فيها السبلت ، ورغم فترة مجيء الكهرباء لساعتين متقطعة لكنها اصبحت باردة جداً حتى اني تغطيت ببطانية، وعندما نهضت لأغادر الغرفة لقضاء حاجة، فتحت الباب واذا بنار السموم وهواء الممر يلفح وجهي، عندها عرفت الفرق بين الجنة والنار وكما قال تعالى(( ونادى اصحاب النار اصحاب الجنة ان افيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله قالوا ان الله حرمها على الكافرين)) سورة الاعراف، وتذكرت اصحاب الكراسي وكيف يبررون لنفسهم العيش الرغيد والرواتب الضخمة، والرفاهية والقصور الفارهة، وانها ليس حرام انما القانون منحها لهم وانهم كانوا من المجاهدين، وكيف يمنعون الصناعة الوطنية لأنها سوف تفشل تجارتهم، فاذا السلعة العراقية تبقى (20) سنة والمستوردة سنة او سنتين ، هذا يجعل ارباحهم صفراً، وانا ايضاً خيرت نفسي بين اقطع الواير (الجطل) واربطه على الميزانية والراتب ما يكفي، او ابقيه على حالة واعيش بجنة اليوم على برودة هذه الساعة يحاسبني رب العالمين والله كريم لجهنم باجر فالله غفور رحيم، وعندها عرفت معنى مقولة كيفما تكونوا يولى عليكم.

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان