شعبان ضيفًا على مجلس بلدية فينيسيا

عبد الحسين شعبان
2022 / 8 / 5

وكالات – خاص
المحرّر الثقافي

ضيّف مجلس بلدية مدينة فينيسيا (البندقية – إيطاليا) الأكاديمي والمفكّر العراقي عبد الحسين شعبان، وقد استقبله السيّد ماسّيميليانو دي مارتين المستشار الثقافي لتخطيط المدن والبيئة، ونقل له تحيات السيدة أرماليندا دميانو رئيسة مجلس بلدية فينيسيا وترحيبها بزيارته.
انصبّ حديث الطرفان على سبل تعزيز التعاون الثقافي في إطار العلاقات العربية – الإيطالية فيما يتعلّق بالمشترك الإنساني، وخصوصًا بين المثقّفين العرب والإيطاليين، بما فيه مكافحة التعصّب ووليده التطرّف ونتاجهما العنف، الذي يصبح إرهابًا إذا ضرب عشوائيًا، ويصير إرهابًا دوليًا إذا كان عابرًا للحدود ويستهدف إضعاف ثقة الدولة بنفسها وثقة المجتمع الدولي بمجهوداته القاضية إلى محاربة الإرهاب بجميع أشكاله وصوره.
وتناول شعبان و دي مارتين سبل تقوية أواصر الصداقة بين المثقفين، وذلك بحضور المهندس باولو كابوتسو رئيس جمعية البندقية للصداقة الإيطالية – العربية، و د. سناء الشامي مسؤولة التعاون الدولي والعلاقات الثقافية والاقتصادية في الجمعية، قضايا البيئة والتصحّر وتغييرات المناخ والأمراض والأوبئة التي تواجه العالم، وبالأخص تأثيرات اجتياح وباء كورونا (كوفيد – 19) 2020 – 2021 وأهمية، بل وضرورة التعاون الدولي، وتقليص النفقات المخصّصة لإنتاج وشراء السلاح و تخصيصها للصحة و التعليم و البيئة و مساعدة شعوب البلدان النامية.
كما توقف الطرفان عند اشتداد مشاكل الطاقة، وبخاصة في الفترة الأخيرة والأزمة التي تعاني منها العديد من البلدان على هذا الصعيد وانعكاس ذلك على حياة الناس وقوتهم اليومي.
وبحث اللقاء مشاكل الهجرة من الجنوب الفقير إلى الشمال الغني وأسبابها الاقتصادية والسياسية واختلال نظام العلاقات الدولية، فضلًا عن مخاطر الهجرة غير الشرعية وارتباط ذلك بتجارة المخدرات والأسلحة والإرهاب وتجارة الأعضاء البشرية، فضلًا عن غسيل الأموال.
وكانت الهجرة أيضًا بسبب الحروب والنزاعات الأهلية والانقسامات الدينية والطائفية التي شهدتها العديد من المجتمعات بفعل عوامل خارجية وأخرى داخلية، كما حصل في العراق إثر احتلاله العام 2003 وسوريا حين داهمها الإرهاب الدولي متمثّلًا بتنظيمات القاعدة وداعش وجبهة النصرة (فتح الشام) وأخواتهم، الأمر الذي هدّد النسيج الاجتماعي والتعايش التاريخي، ولاسيّما للعديد من المجموعات الثقافية، وخصوصًا للمسيحيين.
كما أشار اللقاء إلى تعزيز دور المثقّفين وتعاونهم، وتقديم المساعدات للبلدان النامية لتحسين أوضاعها المعاشية، بما يهيء لظروف أفضل على جميع المستويات.
وأكّد اللقاء الحميم والودّي على أهمية الحوار والتفاهم للتوصّل إلى ما هو مشترك وإنساني، خصوصًا بتعزيز قيم السلام والتسامح والأخاء بين البشر وتعميم ثقافة اللّاعنف، ولوضع مثل هذه القضايا موضع التطبيق العملي، اتفق المجتمعون على تنظيم فعاليات حوارية بما تفتح آفاقًا واسعة أمام المثقفين العرب والإيطاليين وبين مثقفي شمال المتوسط وجنوبه، خصوصًا إيلاء الثقافة الاهتمام المطلوب، بتأكيد القيم الإنسانية والجمالية والإبداعية وتبادل ذلك بما يعزّز قبول الآخر والحق في الاختلاف والإقرار بالتنوّع والتعدّدية، بغض النظر عن الدين أو العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الأصل الاجتماعي، بما يجعل الجوامع الإنسانية والحضارية هي الأساس ويقلّص الفوارق، خصوصًا وأن الثقافة كانت حاضرة دائمًا في العلاقات التاريخية بما فيها العلاقات التجارية، لاسيّما بين فينيسيا والشرق بشكل عام وبلاد العرب بشكل خاص.
واختتم شعبان اللقاء بالشكر الجزيل لمجلس بلدية فينيسيا على ضيافته الكريمة واستقباله الحار وحفاوته اللّائقة، وقدّم له هدية وهي كتابه باللغة الإنكليزية "فقه التسامح في الفكر العربي – الإسلامي"، وبدوره قام دي مارتين بتقديم شعار مدينة فينيسيا إلى شعبان.
جدير بالذكر أن العديد من كتابات السيد شعبان تمّت ترجمتها ونشرها من جانب الدكتورة الشامي خريجة جامعة بارما – إختصاص علوم سياسية في وقت سابق إلى اللغة الإيطالية، بما فيه ملخص كتابه الأخير "دين العقل وفقه الواقع".
وكان هذا اللقاء الحميم جسرًا جديدًا للتواصل والتفاعل الإنساني، خصوصًا وقد التأم في مدينة الماء "وجعلنا من الماء كل شيء حي" (سورة الأنبياء – الآية 30)، فالماء أصل الأشياء وهو عروس مدينة البندقية الساحرة، كما عبّر عنه دي مارتين.
واتفق الحاضرون على لقاءات أخرى وجدول عمل يمكن تنظيمه في وقت لاحق.

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان