جدلية التدين

أشرف عبدالله الضباعين
2022 / 8 / 5

قد لا يتفق الناس حول تعريف المتدين أو مصطلح التدين، فالبعض قد يراه تمثيلا لدورٍ يلتصق فيه الفرد شكليًا وظاهريًا بدين ما فيمارس ظاهره من طقوس وعبادات ومظاهر، ويترك ما خفي منه من نية الشر والخطيئة، والبعض قد يراه جزء من كيان الشخص أي مكون من مكونات هويته وشخصيته وكينونته، كالجنس والجنسية ولون العينين ورمز الدم... الخ، وهناك من يعرفه بالشخص العلماني أو اللامتدين ولكنه مُسجل في وثائق رسمية بأنه يتبع دين ما، وأنا أرى التدين كل هذا.
لعل مشكلة الإنسان بغض النظر عن دينه هو القشور التي يحيط نفسه فيها ولنسميها هنا "التدين"، ثم ينبثق من هذه القشور المقرفة النتنة التي تغطيه شي اسمه "فهمه للدين"، ومشكلة المتدين هو كيف يفهم الدين؟ ومن أي مصدر؟ كيف تربى على الدين؟ كيف تعلم الدين؟ ويظن البعض أن المتدين ممثلٌ فاشل لا يفهم في الدين وأصوله وبحوره، فيصبح المتدين مصدر تطرف وخطر على المجتمع، خصوصًا إذا بلغ منه التطرف حد القطيعة مع الآخر المختلف ومع المجتمع والدولة، واذا وجد بيئة خصبة لاستخدام تطرفه بشكل دموي مؤذي، ولعل بعض الديانات وجدت في المتدين المتطرف جهازًا لإخافة أعدائها ونشر عقيدتها بالقوة والدم، وعلى سبيل المثال لا الحصر لنأخذ مفهوم التدين مسيحيًا، ورغم أن تعاليم المسيح تميل كل الميل للتسامح والمحبة والسلام، لكن وجد في التاريخ المسيحي جهات وجماعات متدينة ذات تعاليم متطرفة، وسنعرض لهذا الأمر في مقالات لاحقة. لكن هل التعاليم المسيحية التي بين أيدينا الآن تسمح بوجود متدين ظاهري، أو متدين معتدل، أو متدين متطرف؟ إن المسيحية بلا أدنى شك دين يستوعب المتدين ولكن يمكن كشفه بسهولة، فالمتدين الذي يدرس الدين و "يحفظ جيدًا" تجده يناقشك ويحاججك، وهذا إن بلغ منه التطرف مبلغًا مرعبًا فهو خطر لأنه يستخدم الدين في تدينه لفائدته الشخصية، بينما يغلب على مسيحيي اليوم التدين الظاهري بممارسة الطقوس والعبادات دون فهم أو استيعاب.
يقول المفكر عبد الجواد ياسين: "إن التدين يؤدي إلى تضخيم مساحة الدين". فالدين له حدوده، لكن التدين يميع ويلغي الحدود بين الدين وكل شيء آخر وهنا يكمن أهم خطر.
فالدين ينبع من مصدرين هما: “الثقة" التي هي الإيمان والإعتقاد، و"العيش بروح القداسة" وفي الديانات الأخرى العيش ضمن تعالم الدين وشرائعه.
إن الحقيقة الماثلة للعيان في الغرب ويكاد يسود في كل العالم، هي ضعف تأثير المؤسسة الدينية التقليدية، وتراجع الإقبال على التدين الطقسي. إلا أن هذا التراجع للمؤسسات الدينية وللأشكال التقليدية من التدين يواكبه إعادة الاهتمام غير المسبوق بالدين كتجربة، فبعد أن توهمت عصور الحداثة والتنوير أنها حسمت بالطرق العقلانية والعلمية المسألة الدينية وأحاطتها بمكانها وأنها أضحت من مخلفات الماضي السحيق، يعود التدين ليدخل للعالم بطرق أخرى، تارة من الباب، وتارة من الشباك، وتارة من ثقبٍ منسي في أسفل الجدار!

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان