العنف مولدة التاريخ والطبقة السائدة تلد حفار قبرها

التيتي الحبيب
2022 / 8 / 3


يدور الصراع الطبقي في جميع التشكيلات الاجتماعية بما فيها المغربية عبر جولات من الحراكات الاحتجاجية والنضالات المتعددة الأشكال. وهذه تجليات للصراع بين الطبقات الاجتماعية المستغلة والمنهوبة والمضطهدة وبين الكتلة الطبقية السائدة. يجري هذا الصراع الطبقي على أساس وقاعدة موازين القوة بين الطرفين. وبديهي أن تكون هذه الموازين في كل البدايات، مختلة لصالح المتحكم في وسائل وأدوات القمع والردع وهو الدولة وأجهزتها القمعية لممارسة السلطة العنيفة. تبادر الأجهزة إلى استعمال كل أساليب البطش علها تقتل في المهد أي تحرك أو حتى نية التحرك.

في مواجهة هذا البطش، تتعلم الجماهير دروسا أساسية: أولها، أن الدولة وأجهزتها محسوبة على الطبقات السائدة وان كل الخطابات حول حيادية الدولة وكون أجهزتها هي على نفس المسافة من كل الطبقات الاجتماعية يبقى كلاما كاذبا ومحاولة للتغطية على حقيقة لا يريد الحاكمون انكشافها أمام الشعب؛ والدرس الثاني الذي تتعلمه الجماهير وهو أن الدولة المنظمة والمسيرة كجهاز عسكري يخضع إلى مركز قيادة واحد يضبط كل تحركات باقي الأجهزة والمكونات، ويصدر لها التعليمات والتوجيهات تنفذها بانضباط واحترام خطط وأهداف المعارك. اما الدرس الثالث، يتعلم الجمهور الواعي وفي طليعته المناضلون والقادة إنهم لن يستطيعوا مواجهة هذه الماكينة إلا بامتلاكهم التنظيم القوي والحازم والأكثر جدارة وأحسن قيادة، تنافس وتتغلب على الجهاز البيروقراطي؛ إنهم ملزمون على بناء هيأة أركان خوض الصراع الطبقي من طينة جديدة ومختلف نوعيا.

أما فيما يتعلق بممارسة الدولة للقمع والعنف الرجعي والمبادرة إليه وتعميمه ضد كل الحركات الجماهيرية، فإن الجماهير تتعلم أنها يجب عليها أن تنظم نفسها أولا بخط النضال الدفاعي وفضح وكشف أساليب العنف الرجعي ودعاته ومنفذوه، وحشد القوة والكتلة الحرجة التي ستتحطم على جدرانها وحصونها كل تلك الحملات العنيفة الرجعية لترتد كموجات تحمل الجواب المناسب ساعة الهجوم وبالأساليب المشروعة التي تحددها الجماهير للحسم مع العنف الرجعي والتغول الاستبدادي للدولة المارقة.

هكذا تتعلم الجماهير دروسا أساسية في خوض الصراع الطبقي وفي بناء الكتلة الحرجة من تنظيم هيأة أركان خوض الصراع الطبقي وبالأساليب النضالية المناسبة. هكذا تمضي الدولة الطبقية الرجعية في توفير شروط إسقاطها، إنها تلد حفار قبرها بشكل حتمي لا فكاك لها من المصير الذي تقودها مصالحها وإطماعها إلى السقوط فيه، لأنها تخوض حربا ضروسا مع عدو طبقي أكثر جرأة على النضال، أكثر شرعية شعبية وأكثر تسلحا بإرادة انتصار الحق وافشلا الباطل والظلم والاستغلال انه الشعب تحت قيادته الطبقة العاملة المالكة لحزبها السياسي المستقل.

حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر