ليس هناك ماهو أقدس من وجودنا

اتريس سعيد
2022 / 8 / 3

1/ مؤلم أن تتجرع العلم قبل أن تجهل و مرهق أن تنتقي الإيمان قبل الإلحاد و مهلك أن تتبنى إله قبل نفسك مزعج أن تشرب أنهار عسل ولبن قبل أن تمتزج بالخمر، حين تكتشف محاكاة العدم في العالم ستصبح متفرجا تضحك بعقل هيستري في منفى نفسك.
2/ لا تنتظر من أحد أن يفك لك قيودك ويعطيك مفاتيحها،
فلقد خُلقنا من إله عادل أوجدنا ووضع لكل منا مفاتيحه،
داخله وذلك من عدله أن لاتكون تحت رحمة احد، فقط عليك أن تغوص وتبحث عن مفاتيحك في أعماقك.
3/ الكل يتحدث عن الحب ولا يقدسه، الكل يرفع القلم يكتب عن الوجود وهو كافر بنفسه، الكل يفتن بالدين ولا يتعامل به، الكل يتغنى بالأخلاق والانسانية ويرقصون على نكاح بعض، الكل يدعي العفة وهو لشيطان نفسه ساجد، الكل يظهر الحب والسلام وقلبه عامر بالظلام والضياع، لم يبقى صدق يحكى ولا حياء إلا و قد ولى، و لا جود يذكر، سوى أجساد فارغة بالية من السلام والحب والطمأنينة، تعاطو خمر الجهل فأصبحوا لا يجيدون شيئ سوى الظلم والظلال أينما حلو نشرو البهتان فتبا.
4/ إنتبهوا إلى تصرفاتكم اليوم فإنها ربما تكون عار و صدمة على أولادكم في المستقبل.
5/ ‏تصارح صديقك فتخسره، تصارح أهلك فيتبرأون منك، تصارح حبيبك فيهجرك، تصارح رجل الدين فيكفرك، تصارح السلطة فتسجنك فماذا نفعل هنا؟ نرتدي الأقنعة ونستشرف ونخدع أنفسنا ومن حولنا ونقول لهم ما يريدون سماعه، حتى نشعر بالأنتماء الوهمي في مجتمع لا يقبلك إلا مُزيفاً.
6/ ليس هناك ما هو اقدس من وجودنا, غير ذلك هو مجرد محاولات عقلية !
7/ سيظل الطاووس كائن جميل ظاهريا, لكن لا فرق بينه و بين أي دجاجة لا تستطيع الطيران, لم يستطع جماله سوى أن يتحول إلى حيلة دفاعية، هكذا الوعي والفهم دون أدوات، يتحول حينها الفهم القوي و الفطنة الحادة لحيلة تبرير لنفس تاهت و شطت.
8/ من كتب على نفسه أن يكون عبدا على الأرض، تعاملت معه السماء كذلك بالروح حرروا ذاتكم، لأن السماء لا تدخل عبيدا بين بيوتها. كل من يفرض عليك العبودية هو لا يهدر حقك وحسب ! بل يسلب منك أبدية روحك.
9/ و يرزقكم النور بالحب حياة، ماضيها ذكرى وأناها شغف و غدها روح ظهرت، نحن أرواح إختبرت المنتهى فآرتضت بالآن !
10/ كل مستوى رفاهية يصنع سلطان و واجبات و مجال هيمنة، تلك بيئة عمل النفس ! تعتقد فيه النفس بغفلة أنها تحررت أو عادت إلى المعين بسبب مجال تلك الرفاهية. أو تعتقد جاهلة أنها إتحدت بالروح بحسب قصر رؤيتها ! حينها تلجأ للوعي آخذة منه لأنه رسول الروح. حين تجد أنه مازال متدنى تنهار بفوضى. لذا وجب مع الرفاهية خلق حياة, إكتساب وعي لتطمئن النفس عدا ذلك تسقط النفس في هوة سحيقة للعدم !
11/ ما يميزنا ليس التفكر و لا الفعل و لا الحب، بل رؤية ما لا يرى بالفكر، تحقيق ما يستحيل صنعه بالفعل، الوصول للرضا بموت الذوبان بعد الحب، لهذا هرع ليمنعه عن أكل التفاحة الثانية حتى لا نصير مثلهم.
12/ لاَ تَكُنْ بَارًّا كَثِيرًا، وَلاَ تَكُنْ حَكِيمًا بِزِيَادَةٍ. لِمَاذَا تَخْرِبُ نَفْسَكَ؟ سفر الجامعة (7 :16) لا تطير فوق الارض عاليا فتفقد تجربتك، فتخرب نفسك، كما تتمسك بخير النور عليك التعلم من شر المادة.
13/ إبتلعوا الحال الإلهي حتى ما بعد الشبع، عدم تحملكم لما بلعتموه سيفجر كل ثبات فيكم، فيجمع شتاتكم مرة أخرى على صورتكم بوميض مختلف ! فتتلمسوه في نار العظام !
14/ الحال الحي يأتي إما ذاتيا أو في مشاركة جمعية محتجبة، تتحول لبذرة حياة لمجتمع كامل لا يعلم عنها شيئ، سيظل الفلاح فلاح و الأمير أمير، إحتجاب الفكرة عن الجهلاء يزيد فاعليتها و يحميهم من أتون جهل أنفسهم. مازال الخمير يعمل في بيوت الدافئة.
15/ كثيرون يتحدثون في تلك الفترة عن علامات النهاية، الكون لا يلتفتت لتلك الخزعبلات و الثرثرة، لن يوقف تروسه من أجل رغبات مشعوذين كسالى، تأتي تلك الفترات لتغير، إنه تغير و ليست نهاية، و لا إنهاء لتلك الديمومة، تغير محسوب بحسب إستعداد وعي الجميع، المتقدم سينعم و المتأخر سيتم إقصائه، لا إسقاط لذلك التغير على مفهوم أسطوري أو ديني بعينه، تعايشوا مع الكون و قيمه، وإزرعوا فسلة حتى لو أدعى الكل بغير ذلك ! قيامتك الحق تحدث بكل نفس و كل طرفة عين !
16/ الحق كشبكة صيد ثقيلة تشدها بعناء بعد أن فرشت سطح المياه لتخرج بمعرفة الخفاء و حكمة التعقل، لذا لا يتقن هذا الصيد إلى أقوياء الروح، من عرفوا طعم السمك و كيفية صيده و أماكن إحتجابه تحت الظاهر،وخيرا يهب عافية و فهم يهب الساعد، بعد إختبار المواسم و إعتياد اليد حمل الشباك تظهر معجزة النعومة و الصيد الوفير، يصبح الحق أداة تخرج بلين و تدفق و تصطاد بحق لتظهر ما خفي من أسرار السماء. يتحول الصياد نفسه إلى شبكة بيد الصياد الكبير العادل، يهب الملك لمن يشاء، ليكن خيرا وفيرا !
17/ هناك من يظن نفسه أنه مختلف عن الآخرين وهو في حقيقة الأمر لم ينضج بعد.
18/ في لعبة الصمت الخاسر من يبدأ بالكلام, لكن للأثير حسابات أخرى تتطاير فيه الخواطر و الأفكار، لك فوق الأرض ما تشاء و لكن تحتها مملكتي و ساحتي، هلم نازلني إن أحببت، و لتعلم أنك مهزوم لا محالة، من قال أني أكره اللهو والمرح، سوف أرجئ عبارة "كش الملك" إلى أن تخور قواك ويتهاوى خط الدفاع الأخير و تستحيل رقعة الشطرنج كلها سواد، كثقب كوني يبتلع آخر آمالك.
19/ تصور أن شخصا يذم شخصا، ويسبه ويشتمه ويصفه بشتى الأوصاف القبيحة، و يحط من شأنه ويدوس على كرامته، وهذا الشخص المذموم يقول له صدقت ؟
20/ تصور أن شخصا يذم شخصا، ويسبه ويشتمه ويصفه بشتى الأوصاف القبيحة، و يحط من شأنه ويدوس على كرامته، وهذا الشخص المذموم يقول له صدقت ؟
21/ السحر المدفون ليس مدفون فى القبور بل في قلوب الأشرار التى ظلمتها أشد من ظلمة القبور.
22/ القضية ليست في إصدار الأحكام على الأخرين من عدمه، القضية أن كل مشكلة أو مرض أو عائق أو أيا كان له منحى سلبي هو أصلا إشكالية في الوعي قبل أن يكون له وجود حقيقي على أرض الوقع، الوعي هو السموات والأرض هي الإنعكاس، كل ماهو سلبي يتم رصده هو إشكالية في وعي الراصد، كل مرض هو مرض في الوعي و مادمنا لم نعالج الوعي المريض سيظل المرض يتجسد على أرض الواقع، علينا أن نعالج السماوات لا الأرض، علينا أن نعالج الروح لا الواقع، علينا أن نعالج الوعي لا تجسداته، علينا أن نعالج الأصل لا الصورة، يبقى الوعي فرديا و وحدويا لكل شخص و مايرصده كل شخص من واقع لايرصده غيره حتى وإن بدا له غير ذلك، الحقيقة أنك ترى واقع خاص بك تماما لايراه و لايرصده غيرك لأنه إنعكاس وعيك وحدك، تلك هي الوحدة الوجودية، أنت وحدك في عالمك مهما بدا لك من تداخل آخرين، يمكن فقط لمن لهم صلاحيات كونية إختراق تلك العوالم والوصول إليك برسالة حقيقية من رب الوجود الواحد متى إستحققت ذلك.
23/ متى تصبح روحانيتك فاعلة, متى تستطيع التغيير بالقلب، متى ينصاع الواقع لمجرد منظورك إليه، متى يصبح حكمك نافذا، إنه فقط و فقط عندما تمتلك ذلك الضمير العادل بداخلك، ذلك الميزان الذري للمعاني، ذلك الوعي النقي الشفاف الذي نفذ من أحكام اﻷنا و لم تعد تظهر في أحكامه الداخلية أبدا، عندها تتجلى المعاني الربانية و المنطق الكوني و العدل الكوني المحتجب فيك خلف غياهب و غيوم اﻷنا الإنحيازية، هذه المعاني ليست كلمات و لا أرقام و لا حروف هي كيان لا كنه له، لا صورة له، لا وصف له، لكنه يحكم كل شيء، إنه الضمير الكوني، عندما يتجلى المقدس
عندئذ تصبح كونيا، في حضور المطلق أو الوعي الفائق.
24/ ألا تلاحظون أننا نركض بسرعة جنونية وكأن هناك كلبا مسعورا يلحق بنا, ما الغاية من الركض؟ و إلى أين نريد الوصول؟ ثم من قال أننا بحاجة لكل هذا الهراء الذي يسوق لنا أننا يجب أن نصبح شيء ما ؟! شعور النقص لن يختفي مهما إمتلكنا من أشياء وأشخاص، هذا الشعور يولد كل الحالات التي نمر بها من حزن ويأس وضجر وكآبة الذي نحتاجه فعلا إفراغ مساحة كبيرة بداخلنا للقناعة، للرضا، للهدوء.
25/ الإساءة إلى الذات، للأسف شيء طبيعي للغاية في ثقافتنا و مجتمعاتنا، لقد تعلمنا أن نطلق على أنفسنا ضعفاء عندما نخطئ، وكسولين وعديمي القيمة إذا لم نرتقي إلى المعايير التي يفرضها الآخرون. هذه البرمجة الخاطئة التي تجعلنا نحط من أنفسنا و نعاملها معاملة قاسية و سيئة هي مدمرة للذات، نحن هنا لنتعلم نخطىء و نصلح و أقوى الأرواح بيننا هي التي تتقمص أدوار صعبة يفر منها الكثير هي تتعلم و تعلم، هو تذكير لطيف بأنك لست مضطرًا لقول أي من هذه الأشياء لنفسك. أنت جدير ومشاعرك صحية. أظهر لنفسك التعاطف عندما ترتكب خطأ، فهذا ليس سهلا في البداية. يستغرق وقتا وممارسة متسقة التخلص من سنوات من التكييف الضار. بالإضافة إلى ما قيل، إنه ممكن، وهو أيضًا ضروري للغاية، أنت هنا في مسرح كبير على خشبة الحياة أرقص رقصتك الخاصة و أستمتع بكل لحظة و لا تعر إهتماما للقيود التي تخنق الإبداع و الإبتكار.

حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر