حرب بوتين على النظام الليبرالي - فرانسيس فوكوياما (5/5)

نورالدين علاك الاسفي
2022 / 7 / 28

حرب بوتين على النظام الليبرالي فرانسيس فوكوياما (5/5)

فرانسيس فوكوياما
Francis Fukuyama

ترجمة: نورالدين علاك الأسفي.
zawinour@gmail.com

روح 1989 لم تمت.
هذا هو السبب في أن الحرب الحالية في أوكرانيا تهمنا جميعا. إن العدوان الروسي غير المبرر والقصف على المدينتين الأوكرانيتين المسالمتين كييف وخاركوف قد ذكرا الناس بأكثر الطرق وضوحا بماهية عواقب الديكتاتورية غير الليبرالية.
من الواضح الآن أن روسيا في عهد بوتين لا يُنظر إليها على أنها دولة ذات مظالم مشروعة بشأن توسع الناتو، ولكن باعتبارها دولة مستاءة؛ و عازمة على معاكسة النظام الأوروبي بأكمله بعد عام 1991. أو بالأحرى، إنها دولة ذات زعيم واحد مهووس بما يعتقد أنه ظلم تاريخي سيحاول تصحيحه، بغض النظر عن التكلفة التي يتحملها شعبه.
إن بطولة الأوكرانيين الذين يحتشدون حول بلادهم ويقاتلون بشدة ضد عدو أكبر بكثير؛ قد ألهمت الناس في جميع أنحاء العالم. لقد أصبح يُنظر إلى الرئيس زيلينسكي على أنه قائد نموذجي، شجاع في ظل نيران ليست مجازية بل حقيقية، و مصدر وحدة لأمة ممزقة سابقا. أدى الموقف الانفرادي لأوكرانيا بدوره إلى زيادة ملحوظة في الدعم الدولي. وقد تزينت المدن في جميع أنحاء العالم بأعلام أوكرانية باللونين الأزرق والذهبي، و وعدت بالدعم المادي.
على عكس خطط بوتين، ظهر حلف الناتو أقوى من أي وقت مضى، حيث تفكر فنلندا والسويد الآن في الانضمام. حدث التغيير الأبرز في ألمانيا، التي كانت في السابق أكبر صديق لروسيا في أوروبا. فبالإعلان عن مضاعفة ميزانية الدفاع الألمانية والاستعداد لتوريد الأسلحة إلى أوكرانيا، عكس المستشار أولاف شولز عقودا من السياسة الخارجية الألمانية وألقى ببلاده بكل إخلاص في النضال ضد إمبريالية بوتين.
و على الرغم من صعوبة رؤية كيف سيحقق بوتين أهدافه الطموحة المتمثلة في روسيا الكبرى، إلا أننا ما زلنا نواجه طريقا طويلا ومثبطا للمعنويات. لم يستخدم بوتين حتى الآن كل القوة العسكرية التي تمتلكها روسيا. و المدافعون عن أوكرانيا مرهقون و الطعام و الذخيرة نفدت. سيكون هناك سباق بين روسيا التي تعيد إمداد قواتها، وحلف الناتو الذي يسعى إلى تعزيز المقاومة الأوكرانية. فمع تضاعف حجم روسيا، تعاني المدن الأوكرانية من قصف عشوائي، وبشكل مأساوي أصبحت تشبه أماكن، مثل غروزني في الشيشان، التي عانت من قصف روسي مماثل في التسعينيات. هناك أيضا خطر تصعيد القتال لتوجيه الاشتباكات بين الناتو و روسيا مع تصاعد الدعوات إلى منطقة "حظر طيران". لكن الأوكرانيين هم الذين سيتحملون تكلفة عدوان بوتين، وهم الذين سيقاتلون نيابة عنا جميعا.
لن تنتهي متاعب الليبرالية حتى لو خسر بوتين. الصين سوف تنتظر في الأجنحة، وكذلك إيران وفنزويلا وكوبا و الشعبويون في الدول الغربية. لكن العالم سيكون قد تعلم ما هي قيمة النظام العالمي الليبرالي، وأنه لن يستمر ما لم يكافح الناس من أجله ويظهروا الدعم المتبادل لبعضهم البعض. لقد أظهر الأوكرانيون، أكثر من أي شعب آخر، ما هي الشجاعة الحقيقية، وأن روح عام 1989 لا تزال حية في ركنهم من العالم. و بالنسبة لبقيتنا، فقد باتت غافية ويجري العمل على إيقاظها من جديد. [9]
-------------
[9]المصدر على الرابط:
https://www.ft.com/content/d0331b51-5d0e-4132-9f97-c3f41c7d75b3

حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر