في أصول الحضارات: الحضارة الفرعونية

حسين محمود التلاوي
2022 / 7 / 25

الحضارة الفرعونية حضارة قامت في وادي النيل بمصر وتعد أقدم حضارات الإنسانية. يُقَدَّرُ عمر أقدم الآثار الفرعونية التي جرى اكتشافها بنحو 5 آلاف عام؛ وهي آثار منطقة العمري في حلوان، إلا أن تلك الآثار تدل على وجود استقرار كبير؛ مما يدل على أن الحضارة التي أنتجت تلك الآثار تعود إلى عهود أقدم كثيرًا قدرها بعض العلماء بأنها تتراوح ما بين 6 آلاف إلى 10 آلاف عام.
وتدل تلك الآثار على أن المصريين في تلك المرحلة الزمنية سحيقة البعد قد عاشوا في مناخ من الاستقرار المستديم وليس المؤقت؛ حيث عرفوا الزراعة، والمعادن بما فيها النحاس، وجففوا المستنقعات، وشقوا القنوات، وأقاموا المنازل من قوالب الطوب، وأقاموا وحدات سياسية إقليمية تعاونت فيما بينها على صد الفيضان.
وكل ما تقدم يوحي بوجود مقومات المجتمعات المستقرة من نظام وقانون وفن وقواعد أخلاقية؛ مما يعني أن المصريين الذين عاشوا في عصور ما قبل التاريخ كانوا أقدم مجتمع متماسك قوي استطاع أن يؤمِّن لنفسه موارد ثابتة من الغذاء من خلال السيطرة على الموارد الطبيعية المتاحة من نبات وحيوان؛ وهي الأمور التي تضافرت مع اكتشاف المعادن لتضع المصريين على طريق الحضارة والعمران.
وفي مرحلة ما قبل الأسرات، استقرت في مصر القديمة إلى دولتين؛ إحداهما في الشمال، وعاصمتها وب، ورمزها البردي، وإلهها ودجيت، ولونها الأحمر، والأخرى في الجنوب وعاصمتها نخب، ورمزها اللوتس، وإلهها نخبت، ولونها الأبيض.
وفي عام 3200 قبل الميلاد توحدت الدولتان في دولة واحدة على يد مينا حاكم الجنوب ليأخذ مسماه الشهير "مينا موحد القطرين"، الذي يُعَدُّ مؤسس أول دولة في تاريخ البشرية، وأول ملك في تاريخ البشر، ويبدأ معه ما يُعرف في التاريخ بـ"عصر الأسرات"؛ حيث كانت تحكم مصر أسرات حاكمة تتعاقب الواحدة تلو الأخرى حتى بلغ عددها ثلاثون أسرة، لكن البعض يضيف أسرة أخيرة قبل غزو الإسكندر الأكبر لمصر عام وهي أسرة من الفرس أثناء غزوهم الثاني لمصر.
ويمكن تقسيم الحضارة الفرعونية إلى المراحل التالية:
أ. عصر ما قبل التاريخ: وهو مرحلة ما قبل الأسرات والتي ترسخ فيها الدين والثقافة والقانون في الحياة المصرية القديمة، وتبدأ من عام 5000 قبل الميلاد، وتنتهي عام 3200 قبل الميلاد بتأسيس مينا للدولة المصرية الموحدة.
ب. العصر العتيق: وهو العصر الذي بدأ مع تأسس الدولة وعاصمتها طيبة، وبداية تكون الأسرات الحاكمة، ويشمل الأسرتان الأولى والثانية، وانتهى عام 2780، وقد تميز بوضع أسس الوحدة السياسية، ووضع قواعد الكتابة.
ج. الدولة القديمة: وهو العصر المعروف باسم "بناة الأهرام"؛ حيث شهد تشييد فيه العديد من الآثار الفرعونية الكبيرة، وحكمت فيه ثلاث أسرات من الثالثة إلى السادسة، وانتهى عام 2263 قبل الميلاد.
د. عصر الاضمحلال الأول: والذي يسمى أيضًا عصر الانتقال الأول أو عصر اللامركزية الأولى، وشهد حكم الأسرات من السابعة إلى العاشرة، وكان عصر ضعف وتفكك بسبب الثورة الاجتماعية الأولى جراء تردي الأحوال الاقتصادية والاجتماعية وضعف الدولة المركزية وازدياد نفوذ حكام الأقاليم، وقد استمر حتى عام 2052 قبل الميلاد.
هـ. عصر الدولة الوسطى: وتميز هذا العصر باستعادة وحدة الدولة وهيبتها، وشهد حكم الأسرتان الحادية عشرة والثانية عشرة، وتواصل فيه التطور الحضاري المصري، وجرى تنفيذ العديد من المشروعات الكبرى في مجالات الري والزراعة، وانتهى عام 1785
و. عصر الاضمحلال الثاني: والذي يسمى أيضًا عصر الانتقال الثاني أو عصر اللامركزية الثانية، وشهد حكم الأسرات من الثالثة عشرة حتى السابعة عشرة، وعانت الدولة من الضعف مرة أخرى إلى الدرجة التي جعلتها تسقط تحت الاحتلال الأجنبي لأول مرة في تاريخها على يد الهكسوس، وكان عام 1730 قبل الميلاد هو العام الذي شهد ظهورهم في الدلتا وتأسيس عاصمتهم ست، وقد انتهى ذلك العصر عام 1580 قبل الميلاد.
ز. عصر الدولة الحديثة: عصر الإمبراطورية المصرية واتساع الحدود المصرية للخارج؛ حيث بدأ بطرد الهكسوس على يد أحمس، ثم العلاقات التجارية بين مصر والخارج، واتساع النفوذ المصري في إفريقيا، وقد انتهى عام 1085 قبل الميلاد بعد أن شهد حكم ثلاث أسرات من الثامنة عشرة إلى العشرين.
ح. عصر الاضمحلال الثالث: والذي يسمى أيضًا بالعصر المتأخر وشهد حكم الأسرات من الحادية والعشرين إلى الثلاثين، وشهد تعرض مصر للاحتلال الفارسي قبل تحررها ثم تعرضها له مرة أخرى. وهناك من يضيف إلى ذلك العصر الأسرة الحادية والثلاثين؛ وهي أسرة تشكلت من الفرس أثناء احتلالهم الثاني لمصر. وقد انتهى هذا العصر عام 332 قبل الميلاد بدخول الأسكندر الأكبر مصر وبدء فترة الثقافة الهيلينية أو اليونانية.
إبراهيم الزيني، فلاسفة مصر القديمة، كنوز للنشر والتوزيع، ط.1، 2013، ص ص 5-8.
صدقة موسى علي، حكاية غزو مصر في العصور القديمة، س. حكاية مصر، ع. 27، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 2014، ص ص 152-153.
عبد الرحمن الرافعي، الحركة القومية المصرية من فجر التاريخ إلى الفتح العربي، مؤسسة هنداوي، القاهرة، 2020، ص 63، ص 81.
محمد العزب موسى، أول ثورة على الإقطاع، مكتبة الأسرة، س. إنسانيات، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2013، ص ص 28-32.

حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار