قراءة عاجلة في زيارة ومقالة السيناتور ليندسي

بير رستم
2022 / 7 / 6

ليكن بعلم الأخوة والأصدقاء الذين علقوا على زيارة الوفد الأمريكي برئاسة السيناتور ليندسي غراهام، بخصوص قضية "المنطقة العازلة"؛ بأن ما يحمله السيد ليندسي في جعبته لا يختصر فقط على تلك النقطة والقضية التي تسمى ب"المنطقة العازلة"، بل إنه يحمل مشروعاً سياسياً، أمنياً واقتصادياً ويمكن تلخيصه فيما سنقتطعه من مقالته بهذا الخصوص حيث يقول: "أن ننشئ مناطق عازلة بين العناصر التي تعتبرها تركيا جماعات إرهابية، وأن ندعم أولئك الذين ساعدونا في تدمير الخلافة الإرهابية، ونضمن عدم ظهور داعش مرة أخرى". ويضيف كذلك؛ "الحل الذي أرى أنه الأكثر قابلية للتطبيق، هو معالجة مصالح الأمن القومي لتركيا مع تطوير علاقة تجارية في الوقت نفسه بين الحكومة التركية وسكان شمال شرق سوريا. فهناك حقول نفط في شمال شرق سوريا يمكنها مع المزيد من الاستثمار إنتاج كميات أكبر من النفط، وهو ما يعود بالفائدة على كل من سوق النفط العالمية، واقتصاديات شمال شرق سوريا وتركيا. أفضل طريقة لحل هذه المشكلة بمرور الوقت هو جعلها مربحة للجانبين لسكان شمال شرق سوريا وحلفائنا الأتراك، سواءً على الصعيد الأمني أو الاقتصادي".

وهكذا فإننا نجد؛ بأن ما يحمله الوفد الأمريكي هو مشروع شبه كامل لجعل الإدارة الذاتية واقعاً وكياناً سياسياً معترفاً به وذلك من خلال جعل تركيا -العدو الأول لها- تقبل بوجودها وتتوقف عن تهديدها، بل تقيم معها علاقات تبادل تجاري شبيه على غرار علاقتها مع إقليم كردستان وبذلك سيعني اعترافاً ولو غير رسمياً في البداية، كما ومن الناحية الأمنية سيوقف التهديدات من قبلها وممن يتبعون لها من الجماعات الإسلامية الراديكالية والمحسوبة على المعارضة السورية، بل سيضع واقع المناطق المحتلة تركياً -عفرين وسري كانيه وتل الأبيض- على طاولة النقاش وايجاد حل يرضي كل الأطراف. وبطريقة أوضح؛ حتى إن لم تخرج تركيا من تلك المناطق التي تحتلها، لكن عندما تصبح العلاقات طبيعية بين الإدارة الذاتية وتركيا وتكون هناك مصالح وتبادل تجاري، فحينها سيكون بإمكان أهل تلك المناطق من أبناء شعبنا العودة إليها والإستقرار في قراهم وحقولهم بدل المستوطنين المحتلين لها.. وآخراً وليس أخيراً؛ فإن مفهوم المنطقة العازلة لا تعني كما تعنيه أو تريده تركيا "منطقة آمنة"، بل منطقة معزولة من السلاح وتحت حماية قوات دولية لضمان أمن الطرفين.

وبالأخير أو أخيراً؛ نعم أمريكا تريد الحفاظ على تركيا كحليف استراتيجي، لكن بنفس الوقت تريد الحفاظ على قسد ولا تريدها الذهاب إلى النظام والروس وبالتالي خسارتها حيث بالنهاية يهم الأمريكان الحفاظ على حلفاء أكثر لينافسوا بعضهم لتقديم خدمات أفضل وإننا نقول لمن يحاول الاصطياد من خلال هذه النقطة؛ بأن كل الدول والأطراف تتعامل مع القضايا وفق هذه الرؤية وما يخدم مصالحها، وهذه إحدى البديهيات السياسية، لكن ليكن بعلم أولئك؛ بأن شعبنا قد استفاد من الأمريكان ومشروعهم السياسي الجديد بالمنطقة بخصوص ما يطرحونه من خلق شرق أوسط جديد وهو الأهم بالمسألة حيث كل المشاريع الأخرى حرمتنا من أي مكسب سياسي وأخرجتنا من المعادلات السياسية الإقليمية، بل تم احتلال جغرافيتنا من خلال تلك المشاريع وجعلتنا تحت الاحتلال والاستعباد، وها هو المشروع الأمريكي الغربي يحقق لنا وخلال أقل من ثلاث عقود، إقليمين شبه محررين في حين كنا نحلم أن يتم استدعاء زعيم حزب كردي لتناول فنجان قهوة لدى محافظ من هذه الحكومات التي تحتل جغرافيتنا، لا أن يأتي سيناتور أمريكي بحجم ليندسي ليحل مشاكلنا، ناهيك أن قادة أحزابنا باتوا يشربون للويسكي في الأليزيه والبيت الأبيض.

- ستجدون رابط مقالة السيناتور ليندسي والمزيد من التفاصيل في الرابط التالي
http://www.nlka.net/news/details/1464?fbclid=IwAR21Yc_BT_TV507B04pTLiHOdaC2V1lKtUpILLTQ6NvlMAweEc5Gwqh5mrk&fs=e&s=cl#.YsWfGGEek_5.facebook

حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار