نيّرة تتمرد على امبراطورية الخيام

عادل صوما
2022 / 6 / 29

ورد في الأنباء منذ اسبوع خبر نحر نيّرة أشرف فتاة المنصورة على يد شاب رفضت الزواج به، وكان رفضها لرجل قوّام على النساء سببا وجيها لتنفيذ ما يراه صواباً بيده وليس بقلبه.
الصورة العامة
كل الوقائع تقول أن القاتل مشروع "خلية نائمة" تنتظر كلمة هداية ليصبح "انتحاري"، فعقلية مقوّم سلوك اسرته والمجتمع واضحة فيه.
بلطجي يضرب أمه وأخواته البنات (لم يذكر الاعلام إذا كان يضربهن بالمسواك أو بغيره) من أجل تقويمهن، وعلى صفحته في "فيس بوك" كتب في جملة ما كتبه "إلا رسول الله .. قاطعوا البضاعة الفرنسية"، متضامناً مع رجب اردوغان ملك الخواقين، سلطان العثمانيين، نائب الله على الأرض، مالك الرقاب، ملك المؤمنين وغير المؤمنين، ملك الملوك، إمبراطور الشرق والغرب، ماجيستك قيصر، إمبراطور السلطة العظيمة، أمير الأرض الأكثر سعادة، خاتم النصر، ملجأ كل الناس في العالم، ظل الظل القدير على الأرض.
لكن كما يحدث كل مرة، يتبين أن زوبعة "إلاّ رسول الله" تُثار عمداً لتحريك الرعاع دينياً لتأييد خلفائهم الحكام لتغطية كوارثهم الاقتصادية والسياسية، فلم تقاطع أي حكومة عربية ولا حتى تركيا البضائع الفرنسية، ولم تُمنع السائحات الفرنسيات السافرات من زيارة إمبراطوريات الخيام التي تتمتع بالأرض الخصبة والشمس والمياه لكنها تستورد القمح من أوكرانيا، ولم ترد أي وزارة دفاع إسلامية منظومات الدفاع الجوي الفرنسية لماكرون.
وضمن نفايات الكلام التي يعتاد على قولها 99% من طلبة جامعيين يحرك الخطاب الديني المُحرِض عقليتهم، أدلى محمد عادل المتهم بقتل الطالبة نيّرة أشرف بأقواله أمام محكمة الجنايات، قائلًا: لحد سنة تانية (في الجامعة) مكنتش لسه فكرت إني أقتلها (سبق الاصرار والتصميم لمدة طويلة) وهى قعدت تقول اني كنت عايز ارتبط بيها غصب عنها (ما أكده أكثر من 25 طالب وطالبة والمجرم نفسه) وانها مظلومة وهى استغلت انها بنت تكلم شباب ( لأن نيرة منفتحة تتحدث مع الرجال) وتقول عليا حاجات مبتحصلش". التشويش العقلي وغياب الضمير واضحان للغاية.
وأضاف المجرم خلال إدلاء أقوله أمام محكمة الجنايات خلال المحاكمة" أنا جبت الصور بتاعتها واديتها لأهلها وقالولي انت كده بتشهّر بيها ( صور عادية لطالبة مع زملائها لكن غير العادي هو أنها سافرة ظهرت في صور مع رجال) قلت لهم انا مش بشهّر بيها والشتايم دي كمان بصوت بنتكم وانا مسجلها
( يسجل للناس ما يقولوه في ساعة غضب حتى يبتزهم) حاجة غصب عنها، وقالولى عايزين نلم الموضوع (تعني بالمصرية كل شخص يبتعد عن الآخر بدون مشاكل) وده كان كلام أمها وأبوها".
طقوس الرفض
طقوس رفض فتاة من الزواج بشاب في الروايات والافلام المصرية هي التقوقع وزهد النساء واطلاق اللحية، أو العمل بشكل متواصل لنسيانها، وهناك أمر آخر رأيته بنفسي حين كنت أدرس في الاسكندرية هو لجوء الشاب إلى ساحر لعمل (عمل أو سحر) يربح به رضى الفتاة وقبول الزواج منه.
لكن مع بدء صحوة الارتداد في الزمن مع استعمال "فيس بوك" وتوظيف الأموال ووسائل الاتصال الحديثة، دخل طقس آخر هو اغتصاب الفتاة لإرغامها على الزواج بمن ترفضه، وهو ما قاله كثير من المعلقين على وسائل التواصل الاجتماعي بكل بساطة "ما كان اغتصبها وبعدين اتجوزها وخلاص"، ثم زاد طقس آخر هو القتل.
سكيزوفرانيا الجماعة
اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر وفي بعض البلدان العربية صدمة وغضب عارميّن بعد ذبح محمد عادل محمد لنيّرة، وفاقم هذا الغضب تعليقات من افراد وشخصية دينية شهيرة، رأى كثير من المستخدمين أنها "تبرر القتل" وتساعد على "تطبيع ثقافة التعايش مع العنف ولوم الضحية".
ما هذا الغضب الكاذب الذي لم يحرك نخوة أي رجل ليمنع نحر فتاة واكتفاء الجميع بتصوير الجريمة؟
ما هذا الغضب الكاذب الذي يدفع إلي كتابة تعليقات فارغة من أي مضمون حقيقي، يشاهد أصحابها بالملايين بعد ذلك ما يقوله شيوخ التحريض الفضائيين، ويزيدوا أموالهم وشهرتهم ونفوذهم؟
ما هذا الغضب الكاذب الذي قال معظم أصحابه "لو كانت محجبة لما قتلها"، بينما الظروف دفعت رجلا في الاردن بعد أيام من جريمة مصر لإطلاق الرصاص على مُحجّبَة.
تقول الوقائع والاحصاءات في الوقت نفسه أن التحرش والاغتصاب وإدمان مشاهدة أفلام البورونو زادت بعد استفحال ظاهرة الخيام النسائية التي تسير في الشارع.
"العرب ظاهرة صوتية" كما قال القصيمي، وأقول أنهم ظاهرة صوتية تؤمن بما قيل ومن الصعب أن تؤمن بما يُقال لو خرج عن حدود ما قيل، وجريمة نيّرة أنها آمنت بالواقع والمستقبل وخرجت عن عقلية القطيع وما قيل في أمة منكسرة علمياً ومعلوماتياً وتقنياً وحضارياً.
المشهد الأخير
عاشت نيّرة أشرف بدون حجاب أو غطاء رأس، لكن جامعتها استعملت "فوتو شوب" وجعلوها محجبة في نعوة الجامعة.
هل هناك اصلاح لأمة أصابت السكيزوفرانيا دور العلم فيها؟

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت