ما هي السيادة الرقمية؟

محمد أوبالاك
2022 / 6 / 26

ترجمة مقال محرر من طرف: فلورنس اجسيل Florence G’sell، أستاذة مشاركة في القانون الخاص وشريكة في منصب الرئاسة الرقمية والحوكمة والسيادة.
أبرزت الأزمة الصحية لـ كوفيد-19، تنفيذا لتدابير الاحتواء واعتماد العمل عن بعد، في الأشهر الأخيرة، تبني أنماط حياتنا على مقاس العمالقة الرقميين، مع عودة مفهوم "السيادة الرقمية" إلى مركز الخطاب السياسي والرأي العام، وهو ما تستكشفه السيدة "فلورانس اجسيل، أستاذة مشاركة في مركز البحث حول الرقمنة والحكامة والسيادة ، من خيال تبيان المعاني المختلفة للسيادة الرقمية، واستجلاء آثارها.
نص المقال:
ما هي السيادة الرقمية؟ التعبير يربك، لقد قمت بالجمع بين فترتين مختلفتين لتحديد مفخهوم السيادة، ويبدو أنهما من الوهلة الأولى لا علاقة لهما ببعضهما البعض، السيدة مستمدة من الكلمة اللاتينية superanus "المتفوقة أو العليا"، كما أنه يمكن تعريف السيادة، بصفة عامة، على أنها "سمة سلطة عليا، لا يمكن لاي كان أن يفرض قانونه عليها" أو، بطريقة أكثر تقييدًا، "السيادة" الكائن الذي يؤسس سلطة الدولة "(Denis Piérard،" Souveraineté "، Quaderni، n ° 63، New Words of the Powers، 2007، pp. 87-89).
تاريخيًا، تم التأكيد على السيادة لأول مرة في المجال الديني قبل ربط معاهدات ويستفاليا لعام 1648، السيادة واستقلالها بفكرة الدولة القومية.
بيد أن المفكر السياسي " جان بودان"، من بين الأوائل الذين أدخلوا هذه الفكرة، خلال عام 1576 إلى الخطاب الفلسفي والسياسي، وهو ما جعله يتبنى التتعريف القائل بأن "السيادة" هي: "السلطة المطلقة والدائمة للجمهورية" (جان بودان ، ليسات ليفر دو لا ريبوبليك، 1576 ، بريمير ليفر الثامن).
بعد بودن، تم تبني مفهوم السيادة من قبل منظري العقد الاجتماعي كـ: هوبز، لوك ، روسو، الذين كانت السيادة بالنسبة لهم هي "سيادة الشعب" في المقام الأول.
وهذا هو المفهوم الذي ورد في الدستور الفرنسي لـ: 4 أكتوبر 1958، حيث نصت المادة الثالثة منه على أن "السيادة الوطنية ملك للشعب الذي يمارسها عن طريق نائبه وعن طريق الاستفتاء".
لذلك يمارس الشعب سيادته من خلال دولة منظمة تتمتع بالسلطة على إقليم ما، هذا الأخير الذي يعد الحيز المكاني الذي قد نستغرب إقرانه بعبارة "رقمي": فكيف يمكن ممارسة هذه السلطة في العالم الافتراضي؟
يبدو أن مفهوم "السيادة الرقمية" يعتمد على افتراض أن "القوة المطلقة والدائمة" التي أثارها بودان قد تغير وجهها لخاق توافق بين منظور الأزمنة المعاصرة، والسلطة التي تمارس بطريقة غير مادية، عن طريق الحاسوب والشبكات العنكبوتية الرقمية.
سيكون واقعنا شديد الترابط - من حيث الموقع- بشكل جديد من القوة، ولن يكون مرتبطًا بمنطقة أو إقليم معين، لكنه سوف يكون مرتبطا بعالم افتراضي مستقل عن أي موقع مادي ملموس، ومع ذلك، فإن هذا الكون الافتراضي مصمم لمقاومة جميع أشكال القوة، ولا سيما قبضة الدولة، هكذا قيل في بدايات إضفاء الطابع الديمقراطي على الإنترنت: "أنه يمكن إلغاء الأنظمة القانونية القائمة والسماح لمستخدميها بتحرير أنفسهم منها عن طريق إنشاء أنظمة تتوفر على حيز معين من الاكتفاء ذاتي، والذي يمكنهم من خلاله تحديد القواعد والتزام بها بشكل شخصي.
لقد تم توجيه إعلان استقلال الفضاء الإلكتروني إلى "حكومات العالم الصناعي"، لإخبارها أنها لا تستطيع المطالبة بأي سيادة، تحت عبارة: "ليس لديك سيادة في المكان الذي نجتمع فيه"، وأن تدخل الدولة – بشكلها التقليدي - لن يكون غير مرحب به فحسب، بل سوف يكون مستحيلا.
أكد "علماء الإنترنت" أن سلطات الدولة التي تهيمن على المناطق الجغرافية لا يمكنها فرض نفسها في الفضاء الإلكتروني، ويجب أن تعتاد على أشكال جديدة من التنظيم الخاص بالعالم الافتراضي (David Post and David Johson، "Law and Borders: The Rise of Law in الفضاء الإلكتروني "(1996) ، 48 ، ستانفورد لو ريفيو، 1367).
منذ ذلك الحين، تم دحض الفرضية التحررية القائلة بأن عالم الإنترنت لا يمكن تنظيمه، سواء بشكل نظري أوعملي، ولا سيما من خلال ما تم استيقاؤه من مقال كل من جاك جولد سميث وتيم وو (جاك جولدسميث وتيم وو: من يتحكم في الإنترنت؟ أوهام عالم بلا حدود، مارس 2006 ).
علاوة على ذلك، لم يتوقع رواد الإنترنت أن يؤدي توسع الإنترنت وإرساء الديمقراطية فيه، إلى ظهور منصات هائلة أصبحت قوتها الضاربة، في غضون خمسة عشر عامًا الماضية هائلة جدا، مثل منصات الوساطة (Uber و AirBnB) والتجارة الإلكترونية (أمازون)، والشبكات الاجتماعية (Facebook و Twitter و Instagram)، التي أصبح لديها الآن وجود عالمي وتجمع بين ملايين، بل مليارات المستخدمين، في الربع الأول من عام 2020، كان لدى Facebook 2.6 مليار مستخدم نشط شهريًا و 1.73 مليار مستخدم نشط يوميًا .
منذ ذلك الحين، تم دحض الفرضية التحررية، وصعوبة التحكم في عالم الإنترنت، زيادة كبيرة في العدد المتوقع ظهوره، منصات الوساطة (Uber و AirBnB) والتجارة الإلكترونية (أمازون) والشبكات الاجتماعية (Facebook و Twitter و Instagram) والتجارة الإلكترونية (أمازون) والشبكات الاجتماعية (Facebook و Twitter و Instagram) لديها الآن جويد تنمتم الديه جويد تنميبر وازون في الربع الأول من عام 2020 ، كان لدى Facebook 2.6 مليار مستخدم نشط شهريًا و 1.73 مليار مستخدم نشط يوميًا.
بالإضافة إلى ذلك، وبغض النظر عن اعتماد أغلب الدول على الجهات التكنولوجية الأجنبية لضمان مهامها السيادية ، تواجه الدول منافسة كبيرة، من قبيل ميل الشركات الرقمية العملاقة أكثر فأكثر، إلى استخدام تقدمها التكنولوجي للانطلاق في ممارسة الوظائف المخصصة تقليديًا للدول، كما يتضح من رغبة Facebook في صك النقود من خلال إنشاء عملة/أو أصل مشفر ستسميه "الميتا فيرس"، وينطبق الشيء نفسه على تطوير تقنيات موثوقة للتحقق من هوية الأشخاص ، مثل Facebook Connect، الذي يحظى بشعبية كبيرة لدى لاعبي التجارة الإلكترونية (انظر Claire Landais ، "Cyberdéfense: Quelle Stratégie pour la France؟" ، In Cahiers French رقم 415 ، فهم السيادة الرقمية).
إذا قررت فرنسا مثلا الرد، باختيار فرض المواصفات التي وضعتها ANSSI (الوكالة الوطنية لأمن أنظمة المعلومات) ومن خلال تطوير منصاتها الخاصة (France Connect) والهوية الرقمية للأنظمة (ALICEM) ، فلا أحد يعرف ما إذا كانت هذه الاستراتيجية من الممكن أن تسود في عالم معولم، يتطور بسرعة عالية وبدون اعتبار للمعايير الوطنية .
يوضح المثال البليغ لتطبيقات التعقب التي تم تطويرها أثناء الأزمة الصحية لكوفيد-19، حدود هذه المعايير الوطنية في مواجهة مبادرات GAFAMـ إذ أدى في الواقع قرار Apple و Google بتوفير واجهة برمجة تسمح بتطوير تطبيقات التتبع، إلى دفع معظم الدول الأوروبية (إيطاليا، والنمسا، وإيرلندا، وهولندا، وألمانيا) لاختيار هذا الحل بشكل فردي، في حين نجد أن فرنسا قررت بمعية المملكة المتحدة تطوير تطبيق سيادي مركزي، وكان نتيجة لذلك - على الرغم من حرية تنقل الأشخاص داخل الاتحاد الأوروبي بحكم معاهدة ماستريخت- ، لكل دولة تطبيقها الخاص بها.
خلاصة:
بشكل عام، يبدو التعبير عن "السيادة الرقمية" أقل استخدامًا في نهاية المطاف لتعيين قدرة الدول على العمل في الفضاء السيبيراني، من التعبير عن الصعوبة في أداء وظائفها التقليدية في مواجهة الجهات الفاعلة عبر الوطنية القوية التي تتمتع بتقدم تكنولوجي لا جدال فيه.
التعبير له جانب قانوني وسياسي، لأنه يشير إلى صلاحيات الدولة وقدرتها على تنظيم وظائف عمالقة التكنولوجيا المعاصرة، لكن بالمقابل لديها جانبًا اقتصاديًا وصناعيًا، من حيث أنها تعبر عن الحاجة إلى اللحاق بالتخلف التكنولوجي الذي يضع أوروبا وفرنسا في وضع التبعية، وهو ما يمكننا أن نستنتج من ورائه، أنه وبالمعنى الدقيق للكلمة: وجوب امتلاك الدولة لسيادتها الرقمية، التي تعد كامتياز خاص بكل دولة على حدا، من جهة، وكذا وجوب ترسيخ فكرة السيادة والاستقلال التكنولوجي لأوروبا، من جهة أخرى.

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان