اهمية الملكية الشخصية في المجتمع الشيوعي

نجم الدليمي
2022 / 6 / 24

ان الملكية الشخصية في ظل الأشتراكية ، هي شكل أستملاك أفراد المجتمع الاشتراكي لسلع الاستهلاك وسائر الخيرات الحيوية المستعملة لأجل تلبية حاجتهم الفردية . تشمل هذه الملكية الشخصية السلع الضرورة الأولية ، والسلع ذات المقصد الثقافي المعيشي وسلع الأستعمال المنزلي، ووسائط النقل الفردية وقسمآ من المساكن في المجتمع فالدولة تقدم السكن المجاني للمواطنين ، وهناك قطاع تعاوني خاص ببناء السكن تحت إشراف وخطة الدولة ويتم بيع الشقق الى المواطنين وفق الضوابط والقوانين ويتم دفع 30% من قيمة السكن والمبلغ المتبقي يتم تقسيطه بمبلغ شهري مريح جدآ ولمدة 25 سنة .
وكذلك تشمل الملكية الشخصية المدخرات النقدية الشخصية وقسمآ من وسائل الأنتاج التي لا تمثل المصدر الأساس لعيش أصحابها مثل البيوت في الريف والداجات ( بيوت صيفية) يمكن زراعة بعض المحاصيل الزراعية وبيعها في السوق وغيرها من الأنشطة الاخرى .
ان المصدر الرئيس للملكية الشخصية ، هو العمل في الأقتصاد الوطني الأشتراكي الذي يعطي الشغيلة معظم الخيرات المادية والروحية ، ولا تشمل الملكية الشخصية سلع الأستهلاك وحسب ، بل أيضآ على بعض وسائل الأنتاج : أدوات العمل المواشي المنتجة . ان ملكية وسائل الأنتاج هذه هي نوع من الملكية الشخصية الأشتراكية ، ولا يمكن أعتبارها ملكية خاصة لأنها لا تستعمل لأجل إستغلال الغير بل لأجل تلبية الحاجات الشخصية ولأن مقايسها محدودة ، ولأنها لا تشكل بالنسبة لأصحابها المصدر الرئيس للحصول على الخيرات المادية .
وكلما تطورت القوى المنتجة في ظل الأشتراكية ، تتنامى رفاهية الشعب تدريجيآ ، مما ينعكس وبشكل إيجابي على الملكية الشخصية ، ومع نمو ودائع السكان في صناديق الأدخار ، ونمو التداول التجاري بالمفرق وأزدياد مبيعات سلع الاستعمال للسكان يساعد كل ذلك وغيره على رقي بنية الملكية الشخصية ، وفي ظل الأشتراكية لا تشمل الملكية الشخصية المرتبطة بالمداخيل من العمل .
أن الملكية الشخصية يحميها المجتمع الأشتراكي ويضمنها القانون وقد جاء في المادة 13 من دستور الأتحاد السوفيتي لعام 1977 أن ((المداخيل الناتجة عن العمل هي أساس الملكية الشخصية لمواطني الأتحاد السوفيتي. يمكن للمواطنين أن يملكو شخصيآ الأدوات المنزلية ووسائل الأستعمال الشخصي والراحة والمسكن والمدخرات الناتجة عن عملهم ، وأن الدولة الأشتراكية تحمي ملكية المواطنين الشخصية وحقهم في وراثتها ... ))
إن مسألة الملكية الشخصية كانت دائمآ ولا تزال موضوع صراع أيديولوجي حاد ، ففي أواسط القرن التاسع عشر زعم المدافعون عن النظام البرجوازي ان الشيوعيين يريدون ألغاء كل ملكية شخصية . وبهذا الخصوص كتب ماركس وأنجلس ردآ على مثل هذه الأدعاءات الكاذبة والمشوهة (( نحن لا نريد أبدآ ولا بشكل من الأشكال ، محو هذا التملك ، لا يترك اقل فائض يتسلط المرء بواسطته على عمل غيره . أما ما نريد محوه فهو أسلوب التملك الكئيب والمظلم وحده .
يخطأ من يعتقد ، ان الماركسة – اللينية هي بالضد من ان تتحول الملكية الشخصية في الاشتراكية الى ملكية خاصة لوسائل الانتاج التي تؤدي إلى ظهور الانتاج البضاعي الصغير الذي يشكل الخطوة الأولى لانبعاث العلاقات الانتاجية الراسمالية. ان المصانع والمعامل والارض وما في باطنها لاتباع ولا تحال الى ملكية خاصة للأفراد في ظل الاشتراكية.
يسعى المجتمع الاشتراكي الى ان لا تتحول الملكية الشخصية مصدراً للاثراء غير ناتجة عن العمل. وعند التحول من الاشتراكية كمرحلة انتقال اولى للشيوعية، يتغير مقياس الملكية الشخصية وبنيتها، ولكن الملكية الشخصية بوصفها ملكية تشمل سلع الاستهلاك، البيت الخاص، وسائط النقل الشخصية.... تبقى في ظل الشيوعية.

حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية