حول اهمية الملكية العامة في المجتمع الاشتراكي.

نجم الدليمي
2022 / 6 / 23

إن الملكية العامة الأشتراكية لوسائل الأنتاج تشكل الأساس الرئسي للنظام السياسي والأقتصادي – الأجتماعي للأشتراكية كمرحلة اولى من التشكيلة الأجتماعية – الأقتصادية للشيوعية ، وهي تجسيد للعلاقات الأنسانية المتأخية بين أفراد المجتمع الأشتراكي في مجال إستحواذهم الجماعي المشترك على المستلزمات المادية للأنتاج المادي .
إن انماط الملكية تتغير في مجرى التطور التاريخي في المجتمع ، وان هذا التغير يرتبط بالأساس في مستوى وطابع القوى المنتجة المادية ، وكانت الملكية العامة بشكلها البسيط ، اي الملكية المشاعية ، هي أول نمط للملكية عرفها المجتمع البشري ، وكان ذلك مشروط بعمل المواطنين المشترك وانخفاض مستوى تطور القوى المنتجة في النظام المشاعي البدائي .
ان الملكية العامة الاشتراكية تختلف في مضمونها إختلافاً جذرياً عن كل أنماط الملكية السابقة لها اي الملكية الخاصة في المجتمع الطبقي ، والملكية الخاصة في المجتمع الطبقي العبودي و ، الأقطاعي ، والملكية الخاصة في المجتمع الطبقي الرأسمالي .
ان الملكية العامة الاشتراكية توحد الناس وتزيل التناحر والتناقض بين الطبقات وتلغي إستغلال الأنسان لأخيه الأنسان وترسخ علاقات التعاون في المجتمع الاشتراكي ، وهي تعني تحولاً جذرياً في النظام الأقتصادي – الأجتماعي في المجتمع .
إن سيادة الملكية العامة الأشتراكية لوسائل الأنتاج تولد مصالح مشتركة ليس في الأنتاج الأجتماعي فحسب ، بل وفي جميع ميادين الحياة الأجتماعية الأخرى وتحل الألفة والتعاون بين مختلف الأمم محل العداء والشقاق القومي الملازمين للمجتمع الطبقي الرأسمالي وكما يتم إنهاء وأزاحة الأساس الأقتصادي للحروب غير العادلة بين الشعوب والدول ، وان الغزو وأستعباد الشعوب هو أمراً غريباً على المجتمع الاشتراكي ، وعلى أساس الملكية العامة الاشتراكية يتحرر الكادحون تدريجياً من أيديولوجية الملكية الخاصة لوسائل الأنتاج ، اي التخلص من الراسمالية المتوحشة والعدوانية .
في المجتمع الأشتراكي يوجد نوعان من الملكية العامة الأشتراكية : النوع الأول – هو ملكية الدولة العامة ، اي ملكية الشعب ، والنوع الثاني – هو الملكية الكولخوزية التعاونية وعلاوة على ذلك تشمل الملكية العامة الاشتراكية ممتلكات المنظمات النقابية وغيرها من المنظمات الأجتماعية والضرورية لها لأجل تحقيق المهمات المنصوص عليها في أنظمتها الداخلية ، كما ان الملكية الشخصية تضل قائمة أيضاً ، ويرجع وجود شكلين للملكية العامة الاشتراكية الى الظروف التاريخية .
ان الطبقة العاملة وحزبها الشيوعي المسلح بالنظرية الماركسية – اللينينية عندما تقوم بالثورة البروليتارية – الاشتراكية لا يمكن ان تتخذ موقفاً واحداً أزاء مختلف اشكال الملكية الخاصة لوسائل الأنتاج ، إذ يتم مصادرة الملكية الخاصة لوسائل الأنتاج الكبيرة التي تمثل الأساس الرئيس للرأسمالية من الناحية الأقتصادية – الأجتماعية ويتم وضعها تحت إشراف الدولة الأشتراكية ، وهكذا تتكون ملكية الدولة الأشتراكية ، اي ملكية الشعب ، أما الملكية الخاصة الصغيرة التي تعود للحرفين والفلآحين فلا يجوز مصادرتها ، ويطبق شكل أخر من اشكال التعميم إلا وهو اقامة التعاونيات الزراعية على مبدأ الطوعية والديمقراطية ، وبالتالي تتوحد وسائل الأنتاج الأساسية للفلاحين المنتجين الصغار وتظهر ملكية كلخوزية – تعاونية إشتراكية عامة وان شكلي الملكية العامة هذين يحددان ليس طابع الأقتصادي الوطني فحسب ، بل تقسيم المجتمع الاشتراكي الى طبقتين متحالفتين وصديقتين وهما في قمة السلطة الحاكمة وهما طبقتا العمال والفلاحين .
ان ملكية الدولة والملكية الكلخوزية التعاونية هما من نمط واحد من حيث طبيعتهما ، فهما يقومان على أساس وسائل الأنتاج المشاعة الاشتراكية وعلى العمل الجماعي ، الأمر الذي يحول دون وجود إستغلال الأنسان لأخيه الأنسان وتقوم هذه المؤسسات بأدارة شؤونها الأقتصادية وفقاً لخطة ولصالح تلبية إحتياجات الشغيلة المتنامية بأستمرار وهي تعتمد المبدأ الاشتراكي إلا وهو مبدأ التوزيع حسب العمل .
إن مسألة الملكية كانت ولاتزال وستبقى المفتاح الرئيس والهام في تحديد طبيعة النظام السياسي والاقتصادي – الأجتماعي الحاكم ، والملكية هي موضع صراع فكري وأقتصادي – اجتماعي وسياسي في أن واحد .
يطرح بعض الأيديولوجيون والأصلاحيون موضوعة تقول إن طبقية ملكية وسائل الأنتاج هي واحدة في ظل الرأسمالية والأشتراكية وكما يزعمون أيضاً إن أية ملكية للدول هي ملكية إشتراكية ، وفي واقع الحال فأن ملكية الدول لا تغدوا إشتراكية إلا في ظل النظام الاشتراكي فقط أما في المجتمع البرجوازي الطبقي – اي المجتمع الراسمالي ، فأن ملكية الدولة أو بتعبير أدق ملكية الدولة الاحتكارية لا تغير طبيعتها ويبقى جوهرها الطبقي كما هو عليه في الملكية الراسمالية الاحتكارية الخاصة .
اما التحريفيون و(( اليساريون )) فأنهم لا يقتصرون على نفي الطابع الأشتراكي للشكل الكولخوزي التعاوني للملكية بل ينفون الملكية الشخصية أيضاً .
إن كل هذه الطروحات والخزعبلات منافية للنظرية الماركسية – اللينينية وتدحضها ممارسة البناء الأشتراكي في الأتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية وغيرها من الدول الاشتراكية والأخرى .

حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية