آخر ملك

سعيد الوجاني
2022 / 6 / 23

" آخر ملك . أفول سلالة ملكية " Le dernier roi – crépuscule d’une dynastie . كتاب أصدره الكاتب الفرنسي Jean-Pierre Tuquoi عن دار النشر Grasset سنة 2001 ، يتوقع فيه ان يكون محمد السادس آخر ملك على المغرب .. ..
فهل حقا ان محمد السادس سيكون آخر ملك على المغرب ؟
وماذا يقصد Jean-Pierre Tuquoi بآخر ملك ؟
فرغم ان الكتاب ركز في تحليله على بعض المعطيات المعروفة . لكن بقي الاستفهام في النظام البديل لآخر ملك ، اذا سقط . وبقي الاستفهام حول طريقة ، او طرق سقوط الدولة ، وليس فقط سقوط النظام ... ففرق بين موضوع عنوانه " آخر ملك " . وبين ان يكون عنوان الموضوع سقوط نظام . ففي الأول ، المعنى يعني سقوط الدولة . وفي المعنى الثاني ، العنوان يعني سقوط نظام شخص ، واستمرار نظام آخر بمستملحات تغييرية للترطيب وللتهدئة ، يواصل ضمن نفس الدولة .. ف Jean-Pierre Tuquoi كان يقصد سقوط كل الدولة ، وليس فقط النظام الذي يعتبر نظام محمد السادس .. لكن دون ان يطرح ما هو شكل النظام البديل ..
لكن ان حللنا الوضع كما يجب ، وحسب المعطيات المتوفرة التي لم تكن قبل 2001 ، تاريخ صدور الكتاب .. فأكيد سنجد انفسنا امام تداخل في المعطيات ، وامام حالة مستعصية عن الحل . لان النظام المعني بالمناقشة ، والمعالجة ، والتحليل ، ليس بالنظام الطبيعي ، وليس ككل نظام اذا توافرت بعض الأسباب والمسببات ، جاز الحكم بالنتيجة التي هي السقوط .. فالنظام الذي امامنا هو نظام سلطاني اكثر منه ملكي .. لان نظام السلطنة في حلتها القديمة التقليدية ، التي كان فيها وحده السلطان ، والحاشية الدائرة به ، او السلطنة في حلتها العصرية التي سيؤسس لها الحسن الثاني ، بخلق الأحزاب ، والجمعيات ، والنقابات ، والانتخابات ، ووجود البرلمانات ، والمؤسسات التحتية كالجماعات ، والبلديات ، ووجود قانون للحريات العامة ...الخ ، نظام عصي عن الفهم ، ولا تحكمه ، ولن تحكمه اية نظرية تحدد شروط ، وحالات سقوط الأنظمة .. فرغم المصاعب ، والصعوبات الكثيرة التي مر بها النظام السلطاني ، وبالضبط العلوي عبر التاريخ ، وخاصة الجوع ، والجفاف الذي كان يسبب في ثورات القبائل ، والحروب باسم الدفاع عن نظام السلطنة ، ضد القبائل البربرية الثائرة على دخول عرب قريش كغزاة الى المغرب ، والثائرة على ممثل قريش بالمحلة الذي هو السلطان ، ومنه النظام السلطاني .. بقيت الدولة السلطانية واقفة ، ومواصلة ، ولم تسقط .. بل هي من كان ولا يزال ، يأخذ بزمام المبادرات المختلفة ، للالتفاف ، وتحنيط شَبَهُ الثورات ، ولتغليف المبادرات التي تزعج النظام باسم الحداثة .. وهو النظام الغارق حتى النخاع في الاركاييكية ، والتقليدانية ، والمتماهي مع التقاليد المرعية ، كركيزة من ركائز دعائم الحكم السلطاني العلوي.. فالقول بنظام السلطان ، له مرجعية ثيوقراطية رخوية ، قابلة للتصرف حسب الحاجات ، والظروف المفروضة . بواسطتها يتحكم السلطان كمستبد ، بالحشد الشعبي ، وبسكان المغرب الذي يضفي عليهم تسمية امة للتذويب .. وهذا الانتساب الى المجال الثيوقراطي ، يُمكّن من خلط الصورة ، ويمكن من سيادة اللبس ، عند ممارسة السياسة بمفهومها السلطاني المخزنولوجي ، مرة باسم الحداثة المعطوبة ، ومرات باسم الاصالة التي ليس لها من التسمية ، غير ما يرضي ويخدم السلطان ، واسرته ، وعائلته ، وعشيرته .. خاصة في جانب جلب وتحصيل الضريبة ، ولو بالجبر ، والقهر ، والقتل ، واستعمال الاغارة وحد السيف .. لان السلطان دائما مهووس بتحصيل ثروة الشعب بكل الطرق ، و في حاجة ماسة الى أموال الرعية المغلوب على امرها .. وهذا يفسر لماذا رفض قسم مهم من المغاربة البرابرة دفع الضريبة للسلطان ، وتمكينه من محاصيلهم .. وثاروا عليه عندما خططوا لتقويض النظام السلطاني ، الذي هبّ مسرعا يتودد نجدة فرنسا ، التي احتلت المغرب بمقتضى اتفاقية الخيانة / الحماية ، التي وقع عليها السلطان العلوي في سنة 1912 ..
لقد مر النظام السلطاني بمراحل صعبة وخطيرة .. لكنها لم تسبب سقوطه . بل قوته وجعلت منه محور السياسة السلطانية حداثي / عصري ، السائدة بامتياز في الدولة السلطانية المخزنولوجية .. والكل يتذكر كيف نجى النظام السلطاني من السقوط ، في الانقلاب الذي قاده ضباط وطنيون أحرار، في انقلاب مدينة " صخيرات " في سنة 1971 ، حيث كان السلطان بين كماشة الانقلابيين الذي شُلت أيديهم عند محاولة اطلاق الرصاص عليه .. كما الكل يتذكر كيف نجى السلطان الحسن الثاني من انقلاب الطائرة الملكية في سنة 1972 .. رغم تلقيها وابل من الرصاص المغشوش ، والحي من الطائرات المهاجمة .. وعندما نزلت الطائرة الملكية الى الأرض في المطار ، فشل الانقلاب ، ورد السلطان أسباب الفشل الى البركة التي يتمتع بها كأمير للمؤمنين ، وإمام ، وراعي كبير . اي بركة جده المصطفى .. فاستعماله التفسير الثيوقراطي لتبرير فشل الانقلاب . مرده الى نوع العقلية المغلقة السائدة . ومرده الى شيوع الفكر الخرافي ، الذي يجعل من أي انجاز خارق حصل ، ولو بالصدفة ، او لحسابات ضيقة لم تقدر الموقف حق قدره .. فلو لم يكن السلطان من سلالة النبي ، لكان احد الانقلابات قد نجح . ولكان وجه المغرب اليوم قد تغير .. لكن في أي اتجاه اذا كان سيكون على شاكلة النهاية التي انتهت اليها الأنظمة السياسية العربية الجمهورية ، على يد الربيع الصهيوني ، وليس الربيع العربي .. فالانقلابيون رغم نزعتهم البربرية التوجه ، التي كانت ستكون اول جمهورية بربرية على انقاض السلطنة التي سقطت .. فانهم كانوا متأثرين ، بشعارات الأنظمة السياسية الجمهورية العربية ، التي اضاعت فلسطين ، التي مارست باسمها كبث ، وقمع الشعوب العربية عبر تاريخ ، عنوانه الهزيمة . فجبهة الصمود والتصدي ، ما صمدت امام احد ، ولا تصدت لآخر .. بل ذهبت تلك الأنظمة التي اعدمت الديمقراطية باسم القضية الفلسطينية ، وإسرائيل الصهيونية لا تزال تواصل في اذلالها للعرب ، الذين تحولوا الى مهرولين وراء مخططاتها ، التي انهت مع شيء كان يسمى بالقضية الفلسطينية ..
اذن . لقد افلست جميع المشاريع . وبقي السلطان ، والنظام السلطاني . فشلت الانقلابات العسكرية . وبقي السلطان ، والنظام السلطاني الذي يتقوى من كل محنة يمر بها ، ويخرج منها سالما .. كما اندلعت انتفاضات شعبوية في سنة 1965 ، و 1981 ، و 1984 ، و 1990 ، وفي 20 فبراير 2011 ... والكل فشل .. وبقي السلطان والدولة السلطانية ، وزادت قوتهم بعد تمييع مطالب حركة 20 فبراير ، والالتفاف عليها ، عندما تم تعديل الدستور الذي لم يكن تعديلا ، وكان التفافا من اجل بقاء دستور السلطان ، عندما تم تشتيت العديد من المواد على فصول أخرى .. أي تغير الدستور السلطاني شكلا ، لكنه حافظ على الجوهر السلطوي الاستبدادي ، الذي يجعل من شخص السلطان هو محور السياسات ، وهو الدولة ، والدولة هي السلطان .. ورغم ان هذه الحقيقة ، واضحة ، ومجسمة في تسيير الشأن العام ، فقد اتعب عبدالاله بنكيران نفسه عندما عبر عنها قائلا " ان السلطان / الملك هو من يحكم ، وعبدالاله بنكيران وزيره الأول يساعده " ...
فأمام هكذا وضع . هل سيكون محمد السادس آخر ملك الملوك العلويين ؟
مرت على صدور كتاب " آخر ملك – افول سلالة ملكية " Le dernier roi – crépuscule d’une dynastie حوالي أحدا وعشرين سنة .. ورغم ان سنوات نظام محمد السادس كانت سنوات عجاف للمغرب ، وللمغاربة الذين تحولوا الى متسولين واسترزاقيين .. وكانت سنوات سمان بالنسبة للسلطان ، ولأسرته ، وعائلته ، واصدقاءه ، والمحيطين به ، والمقربين ، والمقربين من المقربين الذين يملكون مليارات الدولارات ، والاشياء الثمينة من يخْتات ، وساعات مرصعة ، وقصور بفرنسا .. وهي أموال الرعايا المغاربة المساكين والمشلولين .. ورغم ان سعر ليتر واحد من البنزين وصل 16 درهما ، وبلغ سعر ليتر واحد من الگزوال Le gasoil 18 درهما ، وهو على مشارف 20 درهما .. ورغم الارتفاع المهول في الأسعار ، خاصة أسعار مواد استهلاك الفقراء ... ورغم الازمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة .. فالنظام لا يزال يواصل ، ولا زال في تحديه المتعجرف .. ولم تصدر دعوة ولو يتيمة لتلك الدعوة التي دعت الى اضراب 9 يونيو 1981 ، عندما زادت الدولة في ثمن الخبز عشرة سنتيمات .. وهي الانتفاضة التي سمّ موتاها وزير الدولة في الداخلية السابق ادريس البصري ب " شهداء كميرة " Les martyres d’une baguette ..
فما هو سر بقاء نظام السلطان ، وبقاء الدولة السلطانية الفريدة بطقوسها ، وتقاليها في العالم ، من بين الأنظمة السياسية المعروفة .. رغم الصعاب التي مرت بها في السابق عبر التاريخ ، ورغم الازمة الخانقة Le Kao التي يوجد فيها ، وعليها المغرب الى الآن .. إضافة الى الحرب المشتعلة في الصحراء التي يموت فيها أبناء الرعايا ، ولا يموت فيها لا السلطان ، ولا اسرته ، ولا اصدقاءه ، ولا المقربين ، والمقربين من المقربين للسلطان .. كما لا يموت فيها جماعة آل الفاسي ، والشرائح المرتبطة بالنظام السلطاني ، وليس بالسلطان .. وهو النظام الذي يخدم مصالحهم المتداخلة مع مصالح الدولة السلطانية ..
منذ سقوط محمد السادس مريضا ، ومرضه اكثر من حرج . هناك اخبار تتداول بكثرة . وهي مقصودة لأصحابها ، ليس كحقيقة ، وانما للإثارة والترويج ، من اجل الشحن ، ومن اجل Adsense ، وهو المهم والاهم ، عائدات You Tub للتّعيش .. أنّ صراعا يدور بين افراد الاسرة الحاكمة ، حول من يخلف عرش محمد السادس اذا مات .. ويجمع هؤلاء على ان اصل الصراع ، هو رفضهم لتولي الحسن ولاية العهد ، مثل الرفض ، او الفيتو الذي تعرض له محمد السادس عندما كان وليا للعهد .. فالخطة المحبوكة والتي اقتنع بها الحسن الثاني ، لو لا المرض الخطير الذي باغته L’emphysème ، هو تعيين رشيد ابن السحن الثاني وليا العهد ، مكان محمد السادس .. والمخطط اشتغل عليه ادريس البصري كثيرا . وكان من بين الأسباب التي اثارت ضده محمد السادس ، عندما تربع على عرش السلطنة ، واذله شر اذلال بملعب الگولف بدار السلام ، في واقعة كانت نسختها عندما جاء باشا مدينة مراكش التهامي لگلاوي يطلب العفو ، وسجد عبدا يقبّل ارجل السلطان محمد الخامس ..
يجمع هؤلاء المنجمون ، على ان الصراع من اجل خلافة محمد السادس ، في جانب منها يمثله رشيد اخوه الذي يرى احقية في خلافة محمد السادس .. وفي جانب اخر يرى مريم رئيسة الاعمال الاجتماعية للجيش ، ورقاها محمد السادس الى رتبة عقيدة ركن Colonel major . و هناك من يشير الى من يسمونها بالمرأة الحديدية حسنى .. أي ان هؤلاء جميعا يرفضون ولاية الحسن للعهد ، ويرفضون ان يصبح السلطان الحسن الثالث . وقد اضافوا اليهم شخص إسماعيل بن عبدالله العلوي ، اخ هشام بن عبدالله العلوي ..
ان كل مدقق لمثل هذه الاشاعات التي تبقى مجرد ترهات للشحن ، وبث البلبلة .. وكأن هناك دول اجنبية تقف وراءها ، لإضعاف سلطة محمد السادس المريض ، ولدفع الرعايا التائهة للتخويف والرهبة .. لا أساس لها من الصحة . بمعنى لا وجود ، وليس هناك صراع سياسي بين افراد الاسرة الحاكمة ، من اجل خلافة محمد السادس ..
وبما ان ارث نظام السلطنة في الحكم هو الدستور .. فأكيد سيتم احترام الدستور الواضح في نصوصه ، حول ولاية العهد .. ويبقى ان أيّ تصرف خارج الدستور ، سيكون انقلابا على الدستور ، وانقلابا على الحق الدستوري الذي يعطيه الدستور للحاكم القادم ، الذي هو ولي العهد الأمير الحسن ، الذي سيتم تعيينه السلطان الحسن الثالث .. والأمور ستجري بشكل عادي ، مؤازرا من قبل الجيش ذي العقيدة العلوية ، اكثر منها العقيدة الفرنسية . والمرتبط بالدستور ، ومنه المرتبط بالحاكم القادم الذي سيتلقى البيعة ، كما تلقاها من قبل محمد السادس .. وهنا . فان أولئك الذين يتحدثون عن Le plan ( B ) ، او Le plan ( C ) ... سيصابون بالصدمة بسبب الخرف . لان المعول عليه لتنفيذ مثل هذه السيناريوهات المفبركة ، خرج من حلبة الصراع ، وانسحب بشرف ، خاصة عندما وجد ان كل ( المسبحين ) به نفاقا ، ينظرون الى مكانته ، وينظرون الى أمواله التي يسيل لعابهم عليها .. والطامة عندما يدعو بعض هؤلاء الاميين ، هشام بن عبدالله العلوي ، لإثبات صدقية أقواله ، وادعاءاته ، بالتخلي عن أمواله ... والسؤال .. اذا كان ما يملكه هشام بن عبدالله العلوي من أموال ، ورثه عن حقه في ابيه ، والارث شرع .. فالسؤال . لمن سيتخلى لهم الأمير عن أمواله .. ومن هي الجهة التي سيتنازل لها عن أمواله ، التي ورثها شرعا عن ابيه .
اذن . هل حقا ان محمد السادس سيكون " آخر ملك " ، كما كتب Jean-Pierre Tuquoi في كتابه Le dernier roi – crépuscule d’une dynastie .. رغم مرور احدى وعشرين سنة عن صدور الكتاب المذكور ...
ان التعويل على سقوط النظام السلطاني المخزنولوجي ، الذي هو الدولة السلطانية العلوية .. فقط بسبب ربط النظام ، وكل الدولة بشخص محمد السادس ، سيكون ضربا من الغباء ، وتيها في البلادة التي ما بعدها بلادة .. لان السؤال الذي تجهله الأكثرية ، ولم يجرأ ، او يلتفت احد على طرحه هو : من يحكم في المغرب ؟ هل السلطان ؟ هل النظام ؟ هل دولة ، او دول اجنبية كفرنسا مثلا ، وكما يقال ... بل هل محمد السادس الغائب والمغيب دائما ، هو من يحكم . ام ان الذي يحكم هم رجال القصر ، من خلال الجيش المرتبط بأهداب السلطان ، وذي الثقافة السلطانية العلوية اكثر من الثقافة الفرنسية ، التي احتلت المغرب لما يفوق عن أربعين سنة ، ولا تزال تحتله اقتصاديا وثقافيا منذ استقلال Aix-les Bains ، الذي سمح لفرنسا بالخروج من النافدة . لكنها عادت من باب المغرب الكبير .. وهنا يصبح السؤال الرئيسي : من يصنع القرار في المغرب ؟ او من هي الجهة صانعة القرار في الدولة السلطانية ..
من الوجهة العامة . هناك حالتان فقط قد تتسببان في سقوط النظام . وبالأخص نظام محمد السادس ، الامتداد الفزيولوجي لنظام الحسن الثاني ..
-- الحالة الأولى ، هي الجيش بما يملك من قوة ، واسلحة ، وخطط . لكن هل الجيش ، وخاصة الضباط الكبار الذي يرفلون في العيش النعيم ، سينقلبون على ولي امرهم ، ونعمتهم .. خاصة وان عهد انقلابات الجيش أصبحت من الماضي ، مع بعض الاستثناءات الفريدة بالقارة الافريقية بسبب الحروب القبائلية ..
ان من يكرر أسطوانة الجيش في تغيير النظام ، او تغيير الدولة ، سيكون بمن ينظر ، او يحلم خارج المعطيات الحقيقية التي تتحكم في تحديد مصير الدولة ، ومن داخلها تحديد مصير النظام ..
ان الحالة الوحيدة التي ستدفع ببعض الضباط ، وليس كل الضباط ، الذين تسري الوطنية في دمائهم ، وفي عروقهم .. هو ان يتخلى النظام عن الصحراء ، او يخسر حرب الصحراء .. والنظام المدرك بخطورة الصحراء اذا بُتِرتْ ، وبخطورة خسارة حرب الصحراء .. حصّن نفسه جيدا من هذه المخاطر التي تهدده ، وذلك عندما نجح في تجميد حرب التحرير ، والكفاح المسلح الذي قاده البوليساريو منذ ستة عشر سنة . ومَقْلبه او فخّخه ، عندما اقنعه بالتوقيع على اتفاق 1991 ، الذي حول جبهة البوليساريو الى منظمة سياسية ، ونومّها في سباتها العميق ، الذي دام لحوالي واحد وثلاثين سنة ، مرت عجافا على الجبهة ، وراعيها النظام العسكري التوتاليتاري الجزائري .. فمرور واحد وثلاثين سنة في سبات ، وفي حالة لا حرب ولا سلم ، استغلها النظام المغربي في انهاء بناء الجدار ، الذي حرم جيش البوليساريو من هجومات قبل التوقيع على اتفاق 1991 .... اعطى للنظام الأولوية في السيطرة على المشهد الحربي ، رغم ان الثلث من الأراضي لا تزال خارج الجدار ..
فالنظام المدرك بخطورة ذهاب الصحراء ، او خسارة حرب الصحراء ، عليه .. اعد العدة اللازمة للوضع الذي توجد فيه الصحراء اليوم .. خاصة من الجانب الأمني ، والعسكري .. ودخول إسرائيل على الخط -- وشارون جزار صبرا وشاتيلا ، من وقف ، وساهم في بناء الجدار الصخري والرملي -- .. عندما اكدت وزيرة داخليتها من الرباط على تدعيم تل ابيب لمغربية الصحراء ، وتأييدها لحل الحكم الذاتي ، ستترجم نتائجه في المناورات العسكرية التي تجريها جيوش أمريكا ، وإسرائيل ، والمغرب ، ودول أخرى ، رغم انها كانت مبرمجة قبل تصريح وزيرة داخلية إسرائيل ...
اذن . الدولة السلطانية أصبحت محصنة من انقلاب بعض ضباط الجيش ، وليس كل ضباط الجيش اذا بُترت الصحراء ، او اذا خسر النظام حرب الصحراء .. فلا الصحراء بعد التأييد الإسرائيلي ، وإسرائيل من خلال الولايات المتحدة الامريكية من يحكم العالم ، ستنفصل عن المغرب .. وبسبب الجدار المبني على طول أراضي الصحراء ، وبسبب جهوزية جيش السلطان من جميع النواحي العسكرية . وقد ساهمت في هذه الجهوزية مرور احدى وثلاثين سنة من السبات العميق .. سيخسر حرب الصحراء المرشحة ان تطول ما دام ان النظام العسكري الجزائري هو طرفها الرئيسي ..
-- الحالة الثانية التي قد تسبب تدخل بعض ضباط الجيش ، وليس كل ضباطه في التحرك ضد الدولة السلطانية برمتها ، او ضد النظام القائم ضمن الدولة السلطانية . وبغض النظر عن السلطان الذي قد يكون على رأس الدولة ، محمد السادس او غيره .. هو ان ينزل الشعب .. كل الشعب الى الشارع ، واعلانه العصيان المدني ، الذي ستصبح معه الدولة ، وليس فقط النظام معرض للسقوط ..
في مثل هذا الحالة ، وبخلاف بتر الصحراء عن المغرب ، او خسارة حرب الصحراء .. فتدخل الجيش لن يأتي كإرادة من بعض ضباط الجيش لمساندة ، او لقمع الشعب . بل ان تحرك الجيش سيكون بإشارة من قبل الدول الكبرى ذات التأثير المباشر على النظام ، والدولة .. وذلك اذا تبين لهم ان النظام القادم بعد سقوط الدولة السلطانية ، سيكون متصادما مع المصالح ، والثقافة الغربية . او سيكون نظاما معاديا .. وهنا فان درجة نجاح ، او فشل الانقلاب ، ستكون على ضوء نوع الشعارات التي يرفعها النازلون الى كل شوارع المغرب . وستكون على ضوء نوع الجماعات السياسية التي تتحكم ، وتوجه النازلون الذين اعلنوا العصيان .. وستتوقف على كون . هل العصيان والنزول يومي ، ام انه يجري مرة واحدة كالكرنفال مرة كل يوم الاحد ..
لكن الى الآن لا يزال مرض محمد السادس ، يلقي ببعض التنبؤات ، ويطرح الكثير من الأسئلة عن مستقبل الدولة من جهة ، ومستقبل النظام من جهة أخرى . فهناك من ينتظر سقوط الدولة. وهناك من ينتظر سقوط النظام ، مع بقاء واستمرارية الدولة .. لكن الجميع يتحدث عن البديل الذي لن يكون في نظرهم غير بديلا جمهوريا .. أي انهم يرفضون حتى نظام الملكية البرلمانية ، في شكلها وفي صورتها الاسكندنافي ، او الهولندي ، او البلجيكي .. وليس فقط الملكية البرلمانية في شكلها الاسباني ، وفي شكلها الإنجليزي ..
لكن السؤال هنا . من هم هؤلاء الذين يبشرون بمستقبل الجمهورية المغربية ؟
-- هل هم أحزاب سياسية ، او تنظيمات سياسية ؟
-- هل هم جماعات ضغط سياسية واجتماعية تقبض بيديها قلب الاقتصاد ، والتجارة ، والمال ؟
-- هل هم فئة من المتنورين ، المنظرين ، والفلاسفة الذين لهم ثقل ووزن وسط المثقفين ، الذين من المفروض فيهم ، وحسب Antonio Gramsci انهم مثقفون عضويون ، يؤثرون كثيرا في المجتمع ؟ . وهنا هل نحن مجتمع خرافي ام اننا مجتمع ثقافي حتى يكون للمثقفين دور على غرار دور مثقفي روسيا ، واوربة .. خاصة فرنسا طيلة القرنين السالفين ، وحتى نهاية السبعينات من القرن الماضي ..
ومنذ متى كان للمثقف من دور في مجتمع الدولة السلطانية ، المبني على التقاليد المرعية ، والخرافة ، والتعابير القروسطوية .. ونحن نعلم ان الذي يؤثر في مثل هذه المجتمعات المريضة ، هو الفقيه المشعوذ ، المكبوت ، المتاجر بالدين للوصول الى الثروة ، والجاه ، والمال ، والحكم ، والنفود ....
وقبل الوصول في تحليلنا ، الى النتيجة المنتظرة عند غياب السلطان محمد السادس ، فان السيناريو المنتظر سيكون بين :
-- ان ينزل الرعايا في كل شوارع مدن وقرى المغرب .. ليس لإعلان الانتفاضة ، او الثورة ، او الدعوة الى العصيان المدني .. وحين نقول بالمدني . فهل هناك عصيان اخر غير مدني ، كالعصيان العسكري .. وهل في القاموس السياسي شيء يسمى بالعصيان العسكري ، وهو لن يكون غير تمرد لوحدة ، او لبعض وحدات الجيش ، وليس كل الجيش ، ضد الحاكم .. بخلاف العصيان الذي يكون عاما ، ويعم كل الدولة .. فحتى المصطلحات المستعملة مغشوشة ، ولا تفي بالمقصود منها ..
ان نزول الرعايا وفي الغالب . بل هذا ما سيكون .. سيكون نزول مأثم ، ونزول حزن .. حيث ستبدأ الرعايا في البكاء ، والعويل ، و( التّمرّغ ) في التراب .. وندب الخدود الشاحبة .. وضرب الأفخاذ ، وصفع الوجه ... الخ . ففي مجتمع رعوي ، تقليدي ، بطريركي ، تسيطر عليه التقاليد المرعية .. يكون للموت وللجنائز ، طقوسا خاصة ، تجسد بالملموس حقيقة الرعايا التي تعيش في الدولة الرعوية . وبسبب الخوف وحاجتها الى حاميها ، تكون دائما من رعايا الدولة البطريركية ، التي تدفع عنهم الحسد ، والشعوذة ، وتجنبهم اعمال الأشرار .. خاصة خوفها الدائم من المصائب ، كالوحش كورونا ، والجذري ، والجوع ، والجاف ، والزّلْط ، والامراض المختلفة ... الخ .. فطقوس الجنائز في الدولة السلطانية ، المخزنولوجية ، الرعوية ، البطريركية ، الثيوقراطية ، الاثوقراطية .... تكون مهيبة .. لان الرعية بطقوس الموت ، التي يغلفها عذاب القبر ، ولقاء عزرائيل .. تنسى بسرعة إثم ، وإجرام الحاكم الميت في حقها .. وجنازة الحسن الثاني ، وجمال عبدالناصر ، وحافظ الأسد ، والملك حسين ، والخميني .. اكبر مثال يضرب على المازوشية الضاربة الاطناب ، وسط الرعايا الذين يعتبرون قساوة الحكام في حقهم ، هي بركة مسلطة من عند الله فمرحبا بها .. فكل ما يأتي من عند الحاكم .. وحتى العصا ، والقمع ، والتجويع .. وهي الاعمال الاعم .. هي بركة من عند الله .. الابتلاء ..
-- لكن قد يتطور الامر عند النزول ، وهذا احتمال يبقى نسبيا ، وفي حدود دنيا ، لان طقوس الموت هي الغالبة .. ان ترفع بعض الشعارات التي ستدعو لسقوط الدولة هنا وهناك ، وقد تندلع في بعض المدن ، خاصة المنتمية للمغرب غير النافع .. او ترفع حتى في المدن الكبرى بسبب الغلاء الفاحش ، وبسبب سوادية المستقبل .. ..
ففي هذه الحالة ، سيتبلور الوضع النهائي للنزول من خلال ، نوع التجمعات ، نوع الوقفات ، نوع الشعارات المرفوعة ، ونوع الجماعات التي تبوئت الحشد ، ونوع التحرك داخل الرعايا ، وجهة التوجيه للرعايا ..
ان هذا السيناريو رغم نسبية حصوله ، لكنه يبقى مستبعدا كمشروع عام .. من حيث المواجهة الشاملة مع الدولة ..
وحيث ان الرعية منذ ان كانت ، وهي تعيش ضمن التقاليد المرعية ، حتى أصبحت مخزنية اكثر من دار المخزن ، بحرصها على الطقوس المخزنية ، في افراحها البئيسة ، كما في مآثمها وما اكثرها .. فالشعور اللاّطبيعي ، وهو شعور الحيوان الذي تتحكم في سلوكه الغريزة ، سيميل الى جهة وجانب الدولة السلطانية ، ولن يميل الى ما أراده ، وروج له دعاة الأنظمة الجمهورية بعقل مصطّل ، و دون فكر جمهوري لا يفقهه غير المنظرين الايديولوجيين على قلتهم ، ويفقهه المنظرون العقائديون على كثرتهم .. لان التربة خصبة لهم كمشعوذين متاجرين بالدين ، وعاقرة مكلّسة لدعاة العقل والتنوير ، بمختلف مشاربهم الثقافية والأيديولوجية ..
ان اية محاولة للخروج عن النظام العام ، بالدعوة بشعارات لا سقاط النظام ، وبالتزامن مع طقوس الجنازة المسيطر ، وخشوع ، ومهابة ظرفية الموت .. وستكون اقلية من مجموعة افراد غير منظمة وراءها .. ستجابه بقمع الرعايا الخائفة من المجهول الذي ينتظرها ، عند اسقاط النظام .. وحيث ان الرعية متعودة العيش تحت سلطة حاميها ، البطريركي الذي على رأس الدولة البطريركية .. فهي ستعتبر رافعي شعارات اسقاط النظام ، بمثابة اشرار من النوع الذي يحميها البطريرك من شرهم .. فالرعية يفضل العيش فوق رأس ابرة ، او فوق رأس منجل على ان يوارى التراب ..
والخلاصة النتيجة خلصانا لها من هذا التحليل ..
-- انْ لا صراع بين افراد الاسرة الحاكمة لخلافة نظام محمد السادس ..
-- إن مات السلطان ، فموته حتمية .. ولن يؤثر في تحديد نوع الخليفة ، لان الأمور منظمة بالدستور ..
-- ستتم مراسيم البيعة بالطريقة العادية ، التي حصل بها محمد السادس على الحكم .. ولن يكون هناك معارضون او محتجون .. فحتى هشام بن عبدالله العلوي ، انسحب من المشهد بشرف ، عندما تبين له نفاق المحيطين به ، الذين ينظرون اليه كمكانة ، وكأموال يسيل لعباهم عليها ، من دون حشمة ولا حياء .. فحتى توفيق بوعشرين ، اقترض مبلغا ضخما من المال من عند هشام بن عبدالله العلوي ، اشترى به فيلا . ونكره فيه ، حين رفض ارجاع الأموال الى صاحبها .. " ديرْ راسكْ وسْط النخّالة – يْنقْبوكْ دْجاجْ " ..
-- البيعة ستمر عادية ، ستتخللها طقوس الموت ، والحزن ، التي ستنتهي بمجرد الرجوع من المقبرة .. لتسطير عقلية الدولة ، على عقلية السلطان الجديد ... الذي سيبحث عن اكباش جدد على غرار الكبش ادريس البصري .. لتزيين وجه النظام الجديد ، وكسب دعم الرعايا بمختلف شرائحها الاجتماعية في اجماع ، لن يخرج منه ، سوى الاسلامويون التكفيريون ، والمتياسرون من عائلة النهج الديمقراطي القاعدي ، والكراسيون ، والجناح المتمركس من الحركة البربرية .. لخ . طبعا إضافة الى الصحراويين المتضامنين ، او المنتسبين الى جبهة البوليساريو ، والجمهورية الصحراوية ..
-- ستستمر الدولة السلطانية ، المخزنولوجية ، البتريمونيالية ، البطريركية ، الرعوية ، الثيوقراطية .. بكل طقوسها القروسطوية التقليدانية ، ضمن التقاليد المرعية التي ستجعل من الأمير حسن ، بالسلطان الحسن الثالث .. ورغم صغر سنة سيلقبونه هو كذلك بأمير للمؤمنين ، وبالإمام العظيم الأعظم ، وبالراعي الكبير للرعايا الذين لن يقبلوا العيش في دولة ، غير دولتهم البطريركية .. لانهم لا يثقون في نفسهم ، فأحرى ان يثقوا في نماذج ديمقراطية ، ولو كانت اسكندنافية .. لأنه يستحيل اخراج الرعية عن طقوسها ألسلطانية ، والاّ ما كانت رعية .. وستكون شعبا . والشعوب تثور . والرعية تكره الثورة ، لأنها تحب حياة الدروشة ، والمسكنة ، والتسول . وتكره الثورة التي تسبب لها الاضطراب .. وحيث ان هناك فرق بين الحركة والخمول . لذا فالرعية ترفض الحركة ، لعشقها الابدي ، والغريزي للخمول ..
-- ستستمر الدولة كدولة سلطانية ، بكل قيمها وطقوسها السلطانية .. ولن تكون هناك لا ملكية برلمانية ، لا على الطريقة الاسبانية ، ولا البريطانية ، فأحرى ان تكون هناك ملكية برلمانية على طريقة الملكيات الاسكندنافية ، او الهولندية ، او البلجيكية ...
كما لن تكون هناك أبدا جمهورية ، لان الرعايا ترفضها ، وتعوم حبا في الدولة التقليدانية ، السلطانية ، السلطوية ..
إن الدولة السلطانية بثقافتها المخزنولوجية ، خاصة القبيلة العلوية ، أصبحت قدر المغرب الراهن ، بحب واختيار الرعايا المجسدين للتقاليد البطريركية ضمن الدولة البطريركية التي تحفظهم من كل شر ..
سيحكمكم الأمير الحسن ، كسلطان الحسن الثالث .. لكنه ومن دون تقديم الى المحاكمات مسؤولي البوليس السياسي ، وجهاز وزارة الداخلية السلطوي .. عن الاعتداء على الناس ، وخرق حقوق الانسان ، وتزوير المحاضر البوليسية لرمي الناس في سجون السلطان ... مع طرح السؤال عليهم : من اين لك هذا ؟ مع التتريك ، والسجن ضمن لصوص ومجرمي الحق العام .. أتساءل عن نوع الخطاب الذي سيروجه السلطان الحسن الثالث .. هل سيعيد أسطوانة ملك الفقراء الذي ينام على ثورة بملايير الدولارات ، وكلها أموال الرعايا الفقيرة والمفقرة ... هل سعيد أسطوانة السلطان الشعبي الديمقراطي .. هل سعيد أسطوانة المفهوم الجديد للسلطة ... ام سيرفع شعارات من التراث السلطاني الثيوقراطي " اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم " وهذه ستكون إشارة الى استعمال السيف البتار في حق الخارجين على الطقوس السلطانية ...
لكن ان اكبر مدخل للسلطان الحسن الثالث للسيطرة على الحكم .. سيكون الديمقراطية النسبية ، التي ستحول من رمي الدولة ، بأيدي الجماعات الفاشية ، للتأسيس لنظام فاشي عقائدي يكره الديمقراطية ..
وسيكون تغيير الطقوس القروسطوية التي ترجع الى نظام الرعايا ، ونظام الدولة الرعوية .. فمراجعة المراسيم ، والعادات .. كالركوع ، وتقبيل الارجل ، واليدين .. ورفع العبيد لشعارات ترمز الى العبودية ك " الله يبارك في عمر سيدي / عاش سيدي / ... لخ " .. سيكون الحلوة التي ستمكن السلطان الحسن الثالث ، من النفاد الى البرجوازية الصغيرة ، وما فوق الصغيرة ، والمتوسطة .. التي تعتبر منع حركات الرفض عبر التاريخ ..
كما سيسمح ، وسيمكن النظام من استعادت مكانته التي اهتزت مع محمد السادس ، دوليا ..
فمن دون ثورة السلطان القادم على الطقوس المرعية المشمئزة والمرفوضة .. ومن دون الديمقراطية النسبية المتحكم فيها ، لصالح الدولة التي يجب انقاذها من الجماعات الفاشية العقائدية .. فمحاكمة المسؤولين عن البوليس السياسي ، والمسؤولين عن الجهاز السلطوي لوزارة الداخلية ، والرمي في السجون مع التتريك .. لن تفي بالمقصود .. ستعطل الزحف الذي سيصبح مفروضا . لكنها لن تلغيه .. العالم تغير . ومن لا يتغير ، سيجرفه السيل الى حيث لا يدري ..

حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية