أنا وكلاب القرية وقططها وحمارنا الذهبي

عذري مازغ
2022 / 6 / 23

في تيط إفسثن حيث عشت طفولتي الأولى لم يكن لدي هذا النزوع الذي كان مثلا لأطفال القرية المنجمية بجبل عوام نحو الحيوانات الأليفة خصوصا القط والكلاب، في مسقط الرأس كان والدي يفضل الكلاب على القطط لسبب بسيط، لم تكن لدينا فكرة عن تهذيب هذه الحيوانات الجميلة، كان للقط عندنا مهمة قتل واكل الفئران وبعض الزواحف خصوصا الثعابين، ولأنها كثيرة (الفئران) وتظهر من حين لآخر قرب مخازن القمح فإن وعينا بضرورة وجود القطط هو في مهمته هذه: صيد الفئران، وليس تلمسه والاستمتاع بنعومة وبره واللعب معه، وطبعا قططنا كانت بدوية كما نحن، ليس هناك وقت للعبث، وعلاقة التعايش مع هذه الحيوانات هي علاقة نفعية بامتياز وكانت علاقة والدينا بنا كاطفال هي أيضا علاقة نفعية ممزوجة طبعا بحميمية الدم، كنا نجبر على الإتاء بالماء من العين وكنا نجبر على الرعي أيضا وبشكل مسؤول: كان والدي مثلا يسألنا حين نعود بالقطيع في المسأء عما إذا شرب القطيع وأين مضينا به للرعي وغير ذلك، وكان يوبخنا مرات عديدة حين لا نقوم بالمهمة كما يريد، وطبعا كان هو يعرف المراعي بشكل جيد، يعرف أين يوجد العشب واين ينقص وغير ذلك، وحتى علاقة الأب بالأم لم تكن علاقة حب رومنسية، بل علاقة نفعية أيضا إذ كان لكل منهما عمله وقد تنشأ خصومة ما بينهما بسبب التقصير في عمل ما، أي لم تكن الخصومات بسبب الفراش أو بسبب علاقات نفسية متأججة بسبب العياء قد تخل بمهمة مختبر الفراش، لكن القط عادة ليس واعيا بمهمته، فهو يسرق اللحوم والأكل بشكل عام إن لم يخبأ بشكل جيد، كان والدي يمارس القنص ليلا، وحين يأتي بالطريدة ولم يخبئها بشكل جيد قد يجد القط سرقها وهو بذلك كان عدزا لوالدي، هذا شيء لكن لا يعني الأمر أن هذه القطط لا تتميز بوداعتها وحنينها ولعبها ونومها معنا أيضا: نعم كانت تشترك في الفراش معنا في النوم، ام الكلاب فكانت الأفضل عند والدي وكانت العلاقة معهم نفعية أيضا، كانت لدينا كلاب بوظائف مميزة، كلب للقنص وهو الأعز، كلب للعس وهو الكلب المنبوذ عندنا من زاوية تقييمي أنا شخصيا، إن طريقة تربية هذا الكلب هي الأقسى على الإطلاق وهي طريقة لا إنسانية ويشرتك فيها كل سكان تيط إفسثن وكل سكان البوادي في الأطلس المتوسط: يربط بعيدا عن عتبة المنزل وقرب حظائر المواشي، يقدم له الاكل ويبقى في مربطه بشكل دائم وقليل ما يفكون رباطه للنزهة قليلا، لا يفكون رباطه إلا عندما تتختر وتتقيح جراح الحبل في عنقه، حينها، يفكون رباطه لتتلاءم جراحه ثم يعيدونه بعد تلاؤمها، وهم يهدفون بهذا السلوك أن يكون عدوانيا بشكل لا يثق إلا في الذي يطعمه وهم عادة اهل الدار وحتى الاسم الذي يمنحونه لهذا الكلب عادة ما يكون اسم متسم بالعنف والافتراس، هذه الكلاب عادة هي المعرضة لأمراض داء الكلب بطرق مختلفة سواء هوجمت في رباطها من كلب مريض، او هي تطورت جراحها فترضت للمرض (وعموما لا اجزم في الأمر بخصوص ان ينشا داء الكلب منها بسبب جراح الحبل).
كلب القنص عادة ليس ككلاب القنص مثلا المعروفة والتي يطلقونها على الأرانب لصيدها (كلب السلوقي بالخصوص)، كلب القنص عندنا يربى بطريقة خاصة تتوافق مع طريقتنا في الصيد: مع ظهور بوغابة (حارس الغابة) اصبح الصيد ممنوعا على السكان وحتى في موسم القنص هو مسموح فقط لمن يؤدي واجباته الجبائية في الصيد، أي أن يحصل القناص على رخصة القنص وان يكون سلاحه قانونيا، وهذه الكلاب تتميز بخصلة نادرة: حين تقف على الطريدة ترفع يدها (قدمها اليمنى الأمامية) ورأسها يتجه مباشرة للطريدة وهذه الإشارة هي إعلان يقيني بوجود طريدة وعليك ان ان تختار طريقة قنصها: ضربها وهي في مكان اختبائها أو إذا كنت قناصا ماهرا تأمر الكلب بالاندفاع نحوها لتطير إذا كانت طائرا أو تهرب إذا كنت حيوانا آخر، وعموما ليست لدينا طريقة لتربيتها، أقصد الكلاب، بل إن الناس عندنا تعتقد ان هذه الكلاب تتبع الأصل، أي ان الجرو من كلبة أو كلب صياد سيكون صيادا هو الآخر وهو أمر غير صحيح وفيه الكثير من الكلام لأن هذه الفرضية تكون صحيحة ايضا، بمعنى اننا ربينا جروا وكان صيادا دون ان ندربه.
كلاب عادية تثير بعض الحس حين يقترب غريب من المنزل وعموما هي كلاب مؤنسة تصاحبنا إلى الرعي، ليست مدربة على الرعي كما في اوربا، وشخصيا لم أعرف ان هناك كلب راعي إلا عندما عملت تكوينا في اوربا (فرنسا بالتحديد) في تعاونية رائعة اسمها الطريق الطويل: Longo Mai بجهة بروفينسيال بجبال الألب، هناك عرفت طريقة تدريب الكلب الراعي وهو تدريب شاق يدوم أكثر من خمسة أشهر وليس تدريبا عاديا وسأتكلم هنا عن طريقة تدريب هذه الكلاب نفعا لأهلنا بالاطلس المتوسط من ممارسي الرعي و"تاكسابت": عندما تلد كلبة، نختار الجرو المرح المندفع الطائش والعدواني اتجاه الحيوانات الأخرى، نضع الجديان (مواليد الغنم والماعز) في دائرة مسيجة ونحرض عليها الجرو، هو حين يندفع إليها يصطدم بالسياج، ايضا حين يندفع الجديان او الحمائل تتجنبه باتجاه عكس اندفاعه، احيانا، مرحه يجعله يتمم اندفاعه بشكل دائري مع السياج وطبعا عليك ان تجعله مع مرور الوقت يفهم إشارتك: يمين يسار من خلال تمتيعه باكلة ما كلما تحرك في اليمين او اليسار مع الوقت يفهم أنك حين تمنحه قطعة لحم وتقول له يمين يعني الامر يمين وحين تمنحه قطعة خبز وتقول له يسار يعرف ان اشارة الاندفاع نحو اليسار، وتمنحه شيئا آخر مختلف حين تأمره بالدائرة، مع مرور الوقت يستجيب للإشارة دون ان تمنحه أي شيء ، وحين تطلقه بعد التدريب على الماشية يعمل نفس المسرحية لكن بدون سياج : حركات نصف دائرية يمينا ويسارا ودائرية تامة حين تريد تجميع الماشية.
من هذه الكلاب المستأنسة كانت عندنا كلبة اسمها "تيمة" ولن أدخل هنا في تفاصيل الاسم لأن "تيمة" او "تيما" عندنا في الاطلس هو اقتصار وتعزيز لاسم مؤنث مقدس في المغرب مع ان أمر تشبيه الاسم بالحيوان في ثقافتنا الامازيغية هو امر عادي واتذكر هنا ابن ابن عمي كان يسمي ابنته للتعزيز : لا لة "عودة" وهو تعزيز لاسم مسعودة في الامازيغية و" "عودة" في المغربية هي اسم أنثى الفرس وهو اسم تمخض في ذاكرتي كثيرا حين قرأت لأول مرة ابجديات فرويد النفسية، أي ان مؤخرة مسعودة مستوحاة من مؤخرة "عودة" في التحليل النفسي الجنسي ، لكن وانا على يقين تام، لم يكن ابن ابن عم والدي يقصد هذه الفسيفساء النفسية الجنسية في الخلط بين مؤخرة ابنته ومؤخرة أنثى الفرس .
لا اتذكر شيئا كثيرا عن الكلبة "تيما"، حين ماتت لم أبلغ حتى سن التمدرس في المغرب، لكن اتذكر ان لونها خليط أبيض واصفر وكل ما أذكره عنها هو انها كانت مثل البشر في خدماتها: حين تذهب والدتي للمزرعة لحش الحشائش للبقر، كانت تضع مفتاح المنزل في عنقها وتقول لها ان تذهب إلى حيث يوجد والدي وكانت الكلبة تؤدي هذه المهمة بإخلاص تام وأذكر أن "تيما خلفت كلبة سميناها "ارزيقة"وهذه الكلبة "تايديت" بالأمازيغية، كانت لصة كالقطط، لكن موضوع سرقاتها هو الأغرب في الوجود، كانت متخصصة في سرقة مربعات الصابون: كانت تأكل مربعات الصابون، وكان حين تذهب النساء للغسيل بعين "تيط إفسثن" غالبا ما يفتقدن قطع الصابون إلى أن تفقدن أمرها: كانت النساء لا يبدان غسيلهن إلا حين يبدان شوطا من طرد الكلبة "ارزيقة".
لا اعرف كم عاشت "ارزيقة" معنا، لكن اتذكر كيف ماتت، حين شعرت بقرب أجلها وكنا نقطن بقرية مناجم جبل عوام، غابت دون ان نعرف سبب غيابها، بعد مرور وقت اخبرنا شخص بانها ماتت بواد " محمد انفطيمة"
الحمير:
عائلتي شخصيا لم تقتني الحمير كثيرا وليس الحيوان المفضل لدينا بسبب قامته، نحن مزارعون جبليون وفي الحرث نعتمد البغال أكثر من الحمير، وعادة، في منطقة "أبراو إيزم" (يعني عربيا عرين الأسد) يوجد هناك قطيع للحمير لا نعرف مالكيه، لكن هذا لا يعني أننا كعائلة لم نمتلك حمارا، نعم لقد امتلكناه لسبب بسيط، كانت لدينا فرس أنثى ولا نريد ان تكون عقيمة: لقد اشتراها والدي وهي حامل ووضعت لنا فرسا جميلا وكان رائدا في السباق، لكن لاسباب بيروقراطية، مالية أيضا، لم يكن فرسنا محظوظا بالمشاركة في السباقات، لأول مرة يطرح عندنا مشكل تسجيل ولادة الفرس في السجل المدني، ماسم أمه وماسم والده؟ لم تكن لدينا سجلات عدلية في مسالة ولادة الفرس، وتسويق البهائم في منطقتنا يخضع ل"السوق الحرة" سوق "الزريبة": تأتي برأس حيواني إلى السوق، ينظرون في أسنانه وهياته ويمنحون لك الثمن وايضا قانون العرض والطلب، باع والدي الفرس لأسرة غنية لها السلطة في وضع اسم لأم الفرس وأبيه وانتهى الأمربحصرة عندنا، كان فرسا شاركناه خبزنا وكنا نلامسه، نركبه ونتمسح به دون ان يتنفر منا او يركلنا، عكس الفرس الذي يهيأ للمسابقة: يقولون بانه يجب أن يكون "حرا" والكلمة في المغرب لا تعني الحرية، تعني الأنفة والتوحش، تعني فرس عدواني، عدوانيته هي من يجعله اكثر ركضا في السباق : نعم يربى فرس السباق عندنا كما يربى كلب "العسة" الذي ذكرته سالفا .
عندما بعنا الفرس اشترينا حمارا كبيرا لسبب نفعي هو ان يتناسل مع الفرس الأنثى لتلد بغلا ، هذه كانت فكرة والدي الإستثمارية وكان على حق فيها، بعد شهور عديدة تلقينا مهرا للزواج الموسمي: تلقينا عرضا من فلاح هو عبارة عن كيس كبير من السكر الصلب (32 قالب سكر) لأجل ان ينكح حمارنا فرسهم الأنثى لكي تلد لهم بغلا وهكذا بقي حمارنا بأداء نفعي طيلة زمن طويل عندما كنا نقطن بجبل عوام المعدني.
وهنا كانت أمور مثيرة جدا: إن رئية الجنس بين رجل وامرأة مثيرة اكثر، هي تابو على الرغم من انها علاقة طبيعية وجدانية، لكن بين الحمار والفرس أمر مثير، المسالة لا تثير الحشمة كما في الجنس البشري واعتقد ان تمييز العلاقة بين البشر والحيوان مفعمة بهذا الاستثمار النفعي: العلاقة في جنس الحيوانات يسمونها تناسل وتنتهك التابو: عندما قدمت الفرس لحمارنا، كل الناس تساعد الحمار في أن يدخل قضيبه في فرجها، وكانوا يكررون العملية اكثر من مرة ولم تهمهم ان تتلوث سواعدهم ببول الحمار: إنها عملية استثمار .!
لكن ليس هذا ما قادني إلى ذكر حمارنا اللطيف، كنت واحدا ممن تربص إلى ذكاء الحمار في صغري: حمارنا حين يركبه والدي يكون أكثر استقامة من ان اركبه انا شخصيا، انا عادة لا احب ان اؤلم الحيوان وليس لدي فيه عقيدة نفعية كما والدي: مع والدي يكون مثل الجندي، لا ينهق حتى، معي انا او حتى مع كل الاطفال في سني ممن حصلت لهم كسور في أيديها بسبب السقوط من حمار (يقال مغربيا: سقطة من الفرس ولا سقطة من حمار: في سقطة من الفرس وبسبب طولها يتخذ الجسم أثناء السقوط موضعا دفاعيا: السقوط في كرة القدم مثلا، يعتمد اللاعب تقديم ظهره بشكل دائري وهو سقوط دفاعي، مع الفرس أيضا، طوله يسمح بأن يتخذ الجسم الشكل الدفاعي أثناء السقوط، السقوط من الحمار مختلف، قصره لا يسمح للجسم أن ياخذ ذلك). عادة لا أحب أن أؤلم الحمار وهو بفضل فطنته يعرف هذا، يعرف أن يدي غير مؤلمة ويعرف أيضا ان يد النساء غير مؤلمة وحين اركبه يكون متكاسلا أكثر مما حين يركبه والدي وهنا الحكاية المؤلمة في حياتي الشبابية: في منتصف الثمانينات كان هناك إضراب عمالي بجبل عوام، أعتقد كنت في القسم الثالث إعدادي (لا اتذكر جيدا). كان العمال من أصول قروية عادة لا يشترون القمح مثل العمال المهاجرين إلى المنجم: العمال المحليين لهم اراضي زراعية وينتجون تقريبا، وسنويا ما يكفيهم من القمح مثل والدي زكانت الشركة المنجمية توفر لنا خدمات في النقل: تضع حافلات لتنقل العمال وذويهم لأغراض التسويق وقضاء حدمات اجتماعية وصحية، الذهاب غلى المستشفى المنجمي بتيغزا، الذهاب للتسويق، الذهاب لطحن القمح وغيرها من الخدمات (هذه الأمور النفعية لم تعد موجودة الآن وانا هنا اتكلم عن المرحلة الذهبية لجبل عوام)، في منتصف الثمانينات من القرن الماضي كان العمال المنجميين في إضراب عام، وحين يضرب العمال تتوقف هذه الخدمات ليأتي دور الحمار في التنقل: ارغمني والدي على ان اذهب لمريرت لطحن القمح وان استعمل حمارنا الموهوب، وعادة اعصي والدي في مثل هذه الخدمات، فانا حينها مراهق وعاشق متيم بفتاة كانت تدرس معي ولا أقبل ان تراني فوق حمار، حينها كانت تنتشر أغنية جميلة لبلبل الأطلس محمد مغني تقول: "الزين إيرا طاكسي ذو مالو" "نكين إبي ربي غيفي إجلوبا"
(الجميل يحب العربة والظل، وانا قطع الله (أو الزمن) علي جلبابي )
وانا حينها ومحبوبتي الافتراضية كانت غنية، كنت لا احب ان تراني على حمار، كنت انكر فقري على نفسي. ركبت الحمار لطحن القمح بمدينة مريرت، كانت وقتها مدينة صغير ولنقل أنها كانت قرية، لكنها كانت في نمو دائم بسبب مركزيتها، في الطريق عرفت ان الحمار لا يقيمني كما يقيم صرامة والدي، لكن مع ذلك، بذلك القليل من الوعي البيئي كنت رحيما به: كنت اقول في نفسي : الوقت عطلة وليس علي أن أضرب الحمار، علي فقط ان لا تراني فتاة اعشقها .
عندما وصلنا إلى مريرت، حاولت ان ادخل المدينة من الجانب الذي لا أصادف أشخاص متوسطي الدخل او اغنياء: الحمار يعبر عن الفقر وانا إنسان طموح يردد تلك الجملة الجميلة: "الفتى ليس من يقول كان ابي، الفتى هو من يقول ها انذا" طبعا بشكل معكوس.
اخترت أن أدخل المدينة إلى المطحنة من حي هامشي لا أصادف فيه الذين لا احب ان يعرفوا واقعي الاجتماعي، في ثنايا ذلك، في حي فيه منشآت قيد البناء، داخل صور لم يكتمل بناؤه ظهرت لحماري أتون: نهق بشكل فاضح ونسي أني أركبه وتوجه نحو الاتون، وفي نفس الوقت ظهر استاذي في اللغة الفرنسية في تقاطع بين نظر الحمار نحو اتونه وطريقه: يا إلهي، أستاذ اللغة الفرنسية مرة واحدة!؟ كانت اللغة الفرنسية توحي بشيء آخر، إنها تعبر عن حداثة وليس عن نهيق حمار، خجلت كثيرا والأستاذ الرائع، برغم أني كنت اكره مادته حينها، تجاهلني وخفض رأسه كأنه لم يراني واعتقد انه خجل هو أيضا من وضعه حيث يسكن في حي مهمش .
أهدي هذا النص لكل المهمشين!

حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية