3- محمد وثقافة الغباء الجمعي

ياسين المصري
2022 / 6 / 23

تقول حكمة سومرية قديمة: «إن أخلاق الإنسان تدل على نوع الإله الذي يعبده». تعرَّفْنا في المقال السابق على نوع الإله المعبود في الديانات الإبراهيمية (أو السماوية) الثلاث، وعرفنا كيف أن نبي الأسلمة خصَّصَه وطوَّعُه لنفسه ولأتباعه من بعده.
جميع أتباعه على كافة مستوياتهم يتكلمون عن هذا النبي بوصفه (الكريم)، والكثيرون منهم يكتبون آلاف الكتب وملايين الصفحات والمقالات ويعقدون العديد من الندوات والمناظرات عن شمائله ومحاسنه وأخلاقه العالية. يعرفون عنه كل صغيرة وكبيرة، كأنهم ناموا في أحضانه، ولازموه في كل تحركاته. يبالغون في تعدُّد خصاله الحميدة وصفاته المجيدة، لأنه أهم لديهم بكثير من الله!. فكل ما قاله وما فعله - أو لم يفعله - يدخل مباشرة في صميم حياتهم، ويحظى بالتقديس على أنه هو الحلال أو الحرام دون غيرهما، فهو الأسوة حسنة لهم، وهو الذي لا ينطق عن الهوى، على عكس ما قالته عنه زوجته الأثيرة عائشة، وما يظهر بوضوح في سيرته.
يعرفون أنه ظل في بطن أمه - من دون البشر جميعًا - 4 سنوات، ولا يسأل أحد منهم: لماذا وكيف؟!، ويعرفون أيضًا أنه فعل جميع الموبقات التي أمكنه فعلها، ويبررونها عمدًا، لعلهم يفعلونها في يوم ما، فهي تمثل رصيدًا سلوكيًا منحرفًا، ومباحًا يلجأون إليه عند الهوى والمزاج!
عندما تولى ثلة من الخبثاء الفرس العباسيين فبركة شخصية نبوية لتكون قدوة حسنة لرعاياهم، جعلوها شخصية سيكوباتية، تتميز بالسطحية وانعدام الشعور بالخجل. ولكونه ضحية حرمان ومعامله قاسيه في طفولته المبكرة، فإنه يجب أن يحيا على المكر والغدر والاحتيال والسلب والنهب والسبي والاغتصاب والقتل، كي يُحقِّق رغباته ومطالبه الذاتية. وحرصوا على أن ما يقوله وما يفعله، ينبغي له أن يملأ الفراغ الرهيب في القرآن وإزالة الألغام والألغاز الكامنة فيه، وفي نفس الوقت يوفِّر للفقهاء ورجال الدين والمنتفعين من تجارته على مر العصور مساحة كبيرة - لا يوفرها القرآن - لاختلاق وفبركة الأقوال والأفعال النبوية (المعنعنة) التي لا يمكن التأكد من صحتها على الإطلاق، وحمل أتباعه على تصديقها والالتزام بها والدفاع عنها!
يقول المثل الشعبي: [لا يمدح نفسه إلا إبليس]، وهذا النبي زعم أنه بُعِث ليكمِّل مكارم الأخلاق، وجعل إلهه يثني عليه في سورة القلم 119، قائلًا: {وإنك لعلى خلق عظيم}، وجعله أسوة (قدوة) حسنة لأتباعه، بقوله: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } الأحزاب 21، وخاطبه بالقول: {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران 159)، مما يعني أنه كان ذا خلق، وكان متواضعًا متسامحا رحيمًا بمن حوله!. وسطرت حول خصاله غابة سوداء من الأقوال والكتب التي تتحدث بإسهاب سقيم عن شمائله ودلائل نبوته، يطلق عليها ”علم الشمائل المحمدية“، التي يعتبرها المتأسلمون مصدرًا أساسيًا لمعرفة سيرته والعناية بذكر أخلاقه وعاداته وفضائله وسلوكه في الليل والنهار. نقرأ فيها، أنه كان أحسن الناس خُلقاً وأكرمهم وأتقاهم، كقول أنس: " كان النبي صلعم أحسن الناس خلقًا" - رواه الشيخان وأبو داود والترمذي. 
ونرى على غير المتوقع أن صفية بنت حيي اليهودية تقول: "ما رأيت أحسن خلقًا من رسول الله صلعم" - رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن، قالت ذلك مع أنه قتل زوجها كنانة بن أبي الحقيق وقضى على أهلها بالكامل واستولى على ممتلكاتهم في موقعة خيبر، وأخذها مع السبايا، واصطفاها لنفسه. ومع ذلك، عندما خيّرها بين الإسلام والبقاء على دينها، فضلت البقاء على دينها!.
لذلك خرج إلى أتباعه وادعى أن الله أحلَّها له كملكة يمين: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ} (الأحزاب 50).

وعندما سئلت زوجته الأثيرة عائشة عن خلقه، قالت: « خلقه القرآن» صحيح مسلم. وبذلك كانت أقرب وأصدق من غيرها، حيث أن القرآن صنعه خصيصًا لنفسه، بحيث يحمل أوجه كما قال علي بن أبي طالب، أو بالأحرى أن يكون « سوبرماركت» كما وصفه الراحل الدكتور حسن حنفي.
يقول الفيلسوف الهولندي اسبينوزا: « إن الدين الحقيقي لا شيء سوى السلوك الأخلاقي، فما يهم ليس ما تعتقد، بل ما تفعل»، وهو هنا لم يقصد بالطبع العقيدة الإسلاموية ونبيها وسلوكه الأخلاقي، وربما لم يكن يعرف شيئا عن التركة الدينية الثقيلة الذي خلفها هذا النبي لأتباعه!، وربما لم يكن يعلم عن أمة كتب عليها أن تعيش بكاملها منذ زمن طويل في ضلال مبين بسبب التضارب بين الأقوال المنسوبة لنبيها وبين أفعاله!، هذه الأمة التعيسة أصبحت بمرور الوقت تستحب العيش في هذا الضلال، وتحاول أن تبرره وتفرضه على العالم بشتَّى أساليب السفالة والانحطاط والإرهاب والإجرام!، أنها شعوب تتسم بانعدام الرحمة والقيم الأخلاقية واللا إنسانية، وفقدان الضمير والمنطق في جميع تعاملاتها، لأن من تقتدي به، كان كذابًا و دجَّالًا وسيء الأخلاق ومنحرف السلوك على العكس مما قيل أو يقال عن عظمة أخلاقه ورقي تصرفاته!، الأمر الذي يضع مفهوم الله للأخلاق في وضع مخالف تمامًا لما يفهمه البشر!، فكل إنسان يعرف بالفطرة أن الأخلاق لا صلة لها بأي دين، وأنها تعَدُّ من أهم منظومة القيم والمبادئ التي تشكل وعيه الإنساني، كالعدل والحرية والمساواة، وهي التي تحركه داخل المجتمعات البشرية، ومن ثم ترقي لتصبح مرجعية ثقافية لدي جميع الشعوب وسنداً قانونياً تستقي منه الدول أنظمتها وقوانينها وثقافتها العامة والخاصة.
في جامعة الأزهر قسم من أوائل أقسام كلية أصول الدين التي تأسست عام 79 / 1980م، يسمَّى ”قسم الحديث الشريف وعلومه“، يتبارى فيه المشايخ حول فبركة الأحاديث النبوية وتعليبها وقولبتها بعد فرزها بين: قوي وضعيف وموضوع وحسن، وتنظيمها تبعًا لخصال النبي الحميدة مثل: الأمانة، والعفو والصفح، والصدق، والإسراف والتبذير، والكذب، والنفاق، وبذاءة اللسان، وأخلاقه في الكلام، وسلوكه النموذجي مع زوجاته وأهل بيته، ومع أبنائه وبناته وأحفاده، ومع الأسرى!… إلخ. ويتم رفع تلك الأحاديث إلى ما فوق القرآن، فيقولون دون مواربة: إذا تعارض القرآن والحديث فالحديث أولى، وذلك لأن بإمكانهم التعامل مع الأحاديث بالإضافة والنقصان في أي وقت، ليخدم أغراضهم وأهوائهم ويشبع رغباتهم، يكفي أحدهم أن يلجأ إلى (العنعمة المبهمة) ليقول حدثنا فلان عن فلتان عن النبي أنه قال: …
لكن هيهات أن يؤمن العقل السليم بأخلاق شخص يحلّل لنفسه ما يشاء، ويجعل ذلك التحليل كلاما مقدسا، ثم لا يعرف أحد ما إذا كان عليه أن يلتزم بما حلله لنفسه أم أنه من خصوصياته وحده، ولماذا تكون من خصوصياته وحده، طالما يتحتم أن يكون أسوة حسنة لأتباعه!. هذا التناقض في صفات وتصرفات النبي، وضرورة تصديقها والاطمئنان إليها يثقل كاهل الديانة، ويجعلها مرتعًا للقيل والقال، ومجالا مظلمًا لارتكاب الفعل و نقيضة في أي وقت، والدفاع عنها إذا ذكرت علانية، وقام أحد بتحريكها من مكمنها في بطون الكتب!
في بداية دعوته لم يقتنع المكيُّون بفكرة الوحي والنبوة، وكان منهم ”النضر بن الحارث“ كبير مثقفي ومفكري قريش في ذاك الوقت، وكان مطلعًا على التوراة والانجيل واساطير الفرس والروم وقصصهم واخبارهم وعلومهم بالاضافة إلى انه كان كاتبًا وشاعرًا؟، فكان له بثقافته ومعرفته اليد العليا في إفشال الدعوة المحمدية في مرحلتها الأولى في مكة، لذلك لم يتردد نبي الرحمة في سفك دمه عندما سنحت له الفرصة.
كان مُحمد ينشر دعوته ويؤكد على نبوته في مكة، بترغيب من يتبعه في جنات عرضها السماوات والأرض فيها حور عين وغلمان مخلدون وانهار من الحليب والخمور والعسل، وما لا عَيْنٌ رأَت، ولا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَر على قَلب بَشَر. وبترهيب وتخويف من ينكر نبوته بإله سادي، سوف يشويهم في نار جهنم وبئس المصير، ويعيد جلودهم ليشويهم من جديد، وهكذا الى ابد الابدين. كان يأتي بأساطير اليهود والروم والفرس، لتأكيد نبوته، ولكنها وصلت إليه مشوشة ومحرَّفة، فكان يزيد في بعضها من خياله ويعيد تركيب بعضها ويغيّر في بعضها. استمرت دعوته على ها النحو في مكة قبل الهجرة 13 عاماً، ولم يتعدى أتباعه خلالها سوى 100 شخص من الفقراء والمساكين والصعاليك المنبوذين في قبائلهم.
النضر كان أول من قال على الملأ من قريش أن كلام محمد أساطير الأوليين .. فكتب محمد أية: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} (المطففين: 13). كان يريد من النضر أن يكذب مثله!!.
وكان النضر يقول لأهل مكة: اذا كانت تلك القصص التي يرويها محمد معيارًا للنبوة فانه أيضًا يستطيع ان يدعي النبوة مثلما ما يفعل، لانه يروى افضل منها، لكنه لم يدعي النبوة.
أوقع محمدًا في الفخ، عندما أراد أن يمتحنه من خلال مناظرة أمام الناس، فجهَّز هو وعقبة بن أبي معيط ثلاثة أسئلة لإثبات نبوته.
السؤال الاول:
عن فتية أهل الكهف من هم وما كان أمرهم؟
الثاني : عن نبوءة ذي القرنين الذي بلغ مشارق الأرض ومغاربها والثالث: عن الروح ما هي ؟
طلب مُحمد منهم أن يمهلوه لليوم التالي حتى يأتيهم بالاجوبة.
انتهى اليوم التالي دون أن يفي محمد بوعده ولم يأتي للمناظرة.
واخذت الايام تمضي وهو عاجز عن إجابة الأسئلة الثلاث.
بعد خمسة عشر يومًا، وبعد بحث طويل، ولعله ذهب يسأل ورقة بن نوفل أو غيره، عاد ومعه الأجوبة الإلهية.
سألوه أولًا عن سبب تأخره كل هذا الوقت؟
فبرر تأخره لسببين:
الأول: أنه لم يقل (إن شاء الله) حين وعدهم بالرد في اليوم التالي، وجاء هذا التبرير في شكل آية في سورة الكهف: 26 ( وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا الا ان شاء الله)
والثاني:
جاء في حديث له رواه ابوهريرة يقول فيه ان جبريل اخبره بان سبب انقطاعه في تلك الايام سببه وجود كلب أو جرو لحفيديه الحسن والحسين في بيته وان الملائكة لاتدخل بيتًا فيه كلب.
لهذا انقطع الوحي ولم يأت في الوقت المناسب!
ملحوظة: المدعوا أبو هريرة، كان مجهول النسب، ويسير في الطرقات ويحمل معه دائمًا هرة (قطة صغيرة) لذلك سمي أبو هريرة، ولذلك كان يكره الكلاب، وله في تبخيسها روايات نبوية كثيرة!
بصرف النظر عن أسباب التأخير التي لا تخفى سذاجتها على أحد، أتى محمد بإجابات على شكل آيات من الله لتفضح نبوته:
الجواب الأول عن أهل الكهف :
{سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ} (الكهف: 22). إله محمد مرتبك وجاهل فلا يعرف كم عدد أهل الكهف : ربما ثلاثة او خمسة او سبعة. وهكذا بعد 15 يومًا، لم يأت بالاجابة الحاسمة، وأن من اعانه عليها قد زوده بمعلومات مشوشة غير واضحة.
والغريب العجيب، بل المضحك انه يقول لمحمد في نفس الآية {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ}ً فاذا كان هو اعلم بعدتهم، فلماذا لم يخبر نبيه بها دون لف او دوران لينقذه من الحرج؟
المُشكلة أن قصة اهل الكهف قصة خيالية، الفها رجل دين مسيحي في القرن السادس الميلادي كقصة تعليمية للموعظة وانتشرت في اجزاء واسعة من اوربا ومن هناك جاءت الى العربان مع التجار.
الجواب الثاني عن الرجل الطواف (ذي القرنين في القرآن)
كانت الإجابة مشابهة لسابقتها.. وجاءت في آيات كتبها في سورة الكهف : {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ۖ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا ۗ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86)}
لم يذكر من هو، لأنه لا يعرف، وتهرب بقصة سخيفة، مما جعل صحابته وكاتبي سيرته ومفسري قرآنه إلى اليوم يتخبطون ويؤولون الآيات في محاولات عقيمة للخروج من الفضيحة، خاصة وأنه لا يوجد مكان تغرب فيه الشمس وتشرق منه ”عين حمئة“، نظرًا إلى أن الارض كروية وليست مسطحة يارسول الله.
اختلف المفسرون في معنى ”عَيْنٍ حمئة„ فقالوا البعض منهم إنها الينبوع أو الفتحة من الأرض التي يتدفق منها الماء... وهي ملتهبة أو حارة أو مشتعلة... وقال آخرون إنها هي الماء الشديد السواد بسبب اختلاطه بالطين الأسود.
الجواب الثالث : كان مثيرًا للشفقة حقا.
ماهي الروح ؟ سؤال بسيط.
رد في أية كالعادة: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} (الإسراء: 85).
ذهب وتحدث مع الله وعاد ليقول إن الروح من أمر ربه!! وربه لم يخبره ما هي؟!!
علمياً لا يوجد شيء اسمه روح، مفهوم الروح خرافة متناقلة عبر الأجيال في أديان وحضارات سابقة.
بعد خمسة عشر يوما من الغياب خلافًا لوعده اتى رسول الله بأجوبة ركيكة عجز فيها أن يعطي إجابات مقنعة، مما جعل المكيين يعلمون تماماً أنه شخص مخادع وكذَّاب.
أضمر محمد للنضر كرهًا يفوق التصور، فهذا الرجل يحاول هدم الخرافة التي أتى بها. لذلك لم يتردد أبداً في قتله. ففي معركة بدر التي قطع محمد الطريق على قافلة ابي سفيان القادمة من الشام؛ فيما يعرف الآن بـ(السطو المسلح)، وقع النضر بن الحارث في الاسر مع سبعين من المكيين المثقفين، فقال النضر لمن بجانبه عقب أسره: « محمد والله لقاتلي فانه نظر اليّ بعينين فيهما الموت»
بالفعل أمر النبي الكريم باطلاق سراح الاسرى الأثرياء مقابل فدية مالية واشترط على الأسرى الفقراء ان تكون فديتهم هي تعليم عشرة من اليثربيِّين القراءة والكتابة، واستثني النضر وعقبة بن ابي معيط من الفدية وامر بقتلهما، كلف علي بن ابي طالب بقتل النضر. (كان علي على ما يبدو، هو السفاح الذي يوكل اليه مهمات القتل)
راجع كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة ط العلمية - النضر بن الحارث القرشي - المكتبة الشاملة"، جزء 5 ، ص. 301
والنضر بن الحارث ينصح قريشا بالتدبر فيما جاء به الرسول صلعم - سيرة ابن هشام نسخة محفوظة 13 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
https://ar.wikisource.org/wiki/البداية_والنهاية/الجزء_الثالث/مقتل_النضر_بن_الحارث_وعقبة_بن_أبي_معيط_لعنهما_الله
أصبح اليوم الذي قُتل فيه النضر هو بداية الانتصار بالسيف والاستبداد والجهل على العقل والمعرفة والثقافة وانطلاق منظومة الغباء الجمعي الشاملة في بلاد المتأسلمين حتى اليوم. ورغم الوجود الدائم للملايين من أمثال ”النضر بن الحارث“ في بقاع الأرض .. إلَّا أنه منذ ما يقرب من 1500 عام والسيف مازال يقتل العقل وينشر الجهل ويعمق الغباء الجمعي لدي الشعوب المتأسلمة بأسرها.
يرى المستشرق الإنجليزي مرجليوث، ديفيد صأمويل (1940 - 1858م David Samuel, Margoliouth) في كتابه: محمد ونشأة الإسلام» الذي نُشِر عام 1905، أن عواقب هذه الاسئلة كانت مدمرة لمحمد الذي طلب من المكيين ان يمهلوه لليوم التالي حتى يأتيهم بالاجوبة ... جاء اليوم التالي وذهب دون ان يفي محمد بوعده... واخذت الايام تمضي وهو عاجز عن الخروج من عجزه.... وحزن للاقاويل التي ملأت مكة بانه مجرد متقول وكان اكثر ما احزنه كما تقول كتب السيرة، وقول امرأة من قريش: «ابطأ عنه شيطانه» .. إذ أن ذلك التأخير الطويل بحسب قول مارجليوث عزز لدى المكيين ما كانوا يظنونه بان ملقنًا يلقن محمدًا تلك الاساطير والقصص...
ومن ناحية أخرى، أليس من حق الإنسان - مهما كان - أن يتساءل: كيف ينسجم الادعاء بحسن أخلاق هذا النبي مع كونه زير نساء، كما جاء في آيات قرآنية كثيرة، تفصل حياته الزوجية وطموحاته الجنسية ومشاكله مع النساء! ألا يتنافى هذا كلية مع كلام يدعي أنه من عند الله؟ عندما أراد أن ينكح ” زينب بنت جحش ” زوجة ” زيد بن حارثة ” (ابنه بالتبني) ادّعى أن الله أنزل عليه : {مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ } (الأحزاب 38)، والقصة وراء ذلك الزواج معروفة وهي أن محمدا ذهب إلى بيت زيد ولم يكن هناك، فأجابته زينب ووقع نظره عليها، فنالت إعجابه، فأخفى ذلك في نفسه، ثم أمر زيدا بأن يطلقها ليتزوجها.
وعندما جامع ” مارية القبطية ” (جارية له) في فراش ”حفصة بنت عمر”، رجعت وجدتهما في بيتها فغضبت لذلك الفعل فأقسم لها أن لا يجامع مارية بعد ذلك، وكالعادة محمد يملك الحلول الفورية للخروج من المآزق، ادّعى أن الله أنزل عليه : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (التحريم 1)، ومعنى الآية أن الله عاتب محمدا على قسمه أن لا يطأ مارية ترضية لحفصة.
ومع أنه حرم على أتباعه الزواج بدون مهر وشروط محددة إلا أنه شرع لنفسه آية خاصة تبيح له أن يتزوج دون مهر أو شرط : {وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} (الأحزاب 50).
كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهبت أنفسهن له، فقالت عائشة: ألا تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل، فلما نزلت {تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ} (الأحزاب 51)، قلت: يا رسول الله ما أرى ربك إلَّا يسارع في هواك (البخاريستاني حديث رقم 5113). وهكذا كان محمد يفصِّل القران تبعًا لهواه، ويبتدع آيات باسم إله يحلل له ما تشتهيه نفسه، فلا عجب أن يكون له خلال حياته ستة عشر زوجة وعشرين جارية، ولكن العجب كل العجب هو أنه لم ينتظر حتى يحظى بالحور العين في جنة إلهه المزعومة.
***
القرآن وكتب السيرة والتاريخ الإسلاموي تشير صراحة إلى أنه كان سيِّءَ الأخلاق، مختل السلوك إلى حد كبير، فكيف لنبي جاء ليكمل مكارم الأخلاق أن يغزو ويقتل ويفتك ويبطش ويضرب الرقاب ويبقر البطون ويقطع الرؤوس والأيدي والأرجل من خلاف، ويمزق الأشلاء ويسلب وينهب ويسبي ويزني ويكذب ويحلل كل هذا وغيره لأتباعه، وكيف له أن يتزوج من صغيرة السن ويفاخذها قبل وطئها، وينكح ملكات اليمين، ويقتني الرقيق والعبيد والجواري. كيف لنبي كهذا أن يكون قدوة حسنة لمن يريد الله واليوم الآخر، وهو عديم الأخلاق منحل السلوك إلى درجة تجعله في مصاف عتاة المجرمين في العالم.
كيف يصدق أي عقل سليم أنه على خلق عظيم، وهو يقطع الأيادي والأرجل ويسمل الأعين بمسامير وتركهم في حرارة الشمش حتى يموتون، كما فعل مع نفر من عكل!.
إن التلوث الخلقي يّعَدَّ من أخطر أنواع التلوث على الإطلاق، ويكون سببا في إحداث أنواعًا أخرى من التلوث النفسي والاجتماعي والبيئي، ووجود نبي بهذا القدر من التلوث الأخلاق يثقل كاهل الغالبية العظمى من أتباعه، ويضعهم في قاع الانحطاط والتخلف، ويدمغ مجتمعاتهم بالغباء الجمعي العام.

حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية