المحافظة على البيئة تتطلب ذلك : قريباً شاحن -عالمي- واحد لكل الأجهزة الإلكترونية

بوياسمين خولى
2022 / 6 / 23

سيكون من الممكن قريبًا استخدام كابل واحد فقط لشحن الهواتف الذكية وأجهزة القراءة الإلكترونية - القارئات الإلكترونية - أو حتى سماعات الرأس اللاسلكية ، مهما كانت علامتها التجارية. وقد أبرمت الدول السبع والعشرون الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي اتفاقية مؤقتة لهذا الغرض، والتي أعلن عنها في 7 يونيو2021.

يجب أن تكون الهواتف الذكية ، وكذلك الأجهزة اللوحية - tablettes - والقارئات الإلكترونية والكاميرات وسماعات الرأس – casques - وسماعات الأذن ووحدات التحكم في ألعاب الفيديو المحمولة ومكبرات الصوت المحمولة القابلة لإعادة الشحن مزودة بمنفذ - USB من النوع C بحلول خريف عام 2024. وستكون أجهزة الكمبيوتر المحمولة خاضعة أيضًا لهذا الأمر ، ولكن ليس قبل سنة 2026.

وفقًا للبرلمان الأوروبي، سيمكن هذا الإجراء من التخلص من 11000 طن من النفايات الإلكترونية سنويًا، وهو الوزن الذي تمثله أجهزة الشحن المهملة أو غير المستخدمة كل عام في بلدان الاتحاد الأوروبي.

لقد أطلقت منظمة الصحة العالمية في غضون سنة 2021 صرخة تحذير بخصوص الزيادة الحادة في حجم النفايات الإلكترونية التي تعرض صحة ملايين الأطفال للخطر وأيضا الكبار.

يدعو آخر تقرير أصدرته منظمة الصحة العالمية عن المخلفات الإلكترونية وصحة الأطفال إلى اتخاذ تدابير أكثر فعالية وقابلة للتنفيذ لحماية الأطفال من هذا الخطر المتزايد على صحتهم. وأصرت بشدة على اعتماد تدابير فعالة وملزمة على وجه السرعة لحماية ملايين الأطفال والمراهقين والحوامل في جميع أنحاء العالم الذين تتعرض صحتهم للتهديد بسبب المعالجة غير الرسمية للمعدات الكهربائية أو الإلكترونية المهملة.

ودعا خبراء منظمة الصحة العالمية التعامل مع النفايات الإلكترونية مثل التعامل النفايات الأخرى، سيما وأن هناك إجماع العالم لحماية البحار وأنظمتها البيئية من التلوث بالبلاستيك والبلاستيك الدقيق ، وبالمثل وجب الاتحاد لحماية أثمن الموارد - صحة الأطفال - من التهديد المتزايد للنفايات الإلكترونية.

تتزايد أحجام نفايات المعدات الكهربائية والإلكترونية على مستوى العالم. وفقًا للشراكة العالمية لإحصاءات النفايات الإلكترونية – GESP- فقد زادت بنسبة 21٪ في السنوات الخمس السابقة لعام 2019 ، العام الذي تم فيه إنتاج 53.6 مليون طن من النفايات الإلكترونية. وبالمقارنة ، فإن النفايات الإلكترونية التي تم إنتاجها عام 2020 مثلت ما يعادل وزن 350 سفينة سياحية ضخمة ، والتي – بصفها الواحدة تلو الأخرى - ستشكل خطًا بطول 125 كلم. من المتوقع أن تستمر هذه الزيادة في حجم النفايات مع استمرار زيادة استخدام أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة وغيرها من الأجهزة الإلكترونية التي تتقادم بسرعة البرق مع التطور التكنولوجي وجشع المزيد من الربح.

ويتم تصدير نسبة كبيرة من نفايات المعدات الكهربائية و النفايات الإلكترونية كل عام من البلدان ذات الدخل المرتفع إلى البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط ، حيث لا توجد دائمًا إجراءات الوقاية ، وإن وجدت ، يتم تطبيقها بشكل خاطئ. في هذه البلدان ، يتم تجريد النفايات الإلكترونية وإعادة تدويرها واستصلاحها في البيئات التي قد تكون فيها البنية التحتية والتدريب والضمانات البيئية والصحية غير موجودة أو يتم إنفاذها بشكل سيئ. هذا يضع عمال النفايات الإلكترونية – لاسيما الأطفال- وأسرهم ومجتمعاتهم في خطر كبير من الآثار الصحية الضارة من إعادة تدوير هذه النفايات.

ويمكن أن يكون لهذه النفايات الإلكترونية آثار طويلة الأمد على البيئة. عند التخلص منها بشكل غير صحيح - مثلا حرقها أو إغراقها في مدافن النفايات بدلاً من إعادة تدويرها - ويمكن للمواد السامة مثل الرصاص أو الكادميوم أو الزئبق (التي تستخدم عادة في المنتجات الإلكترونية) تلويث التربة والمياه والهواء بصفة مستدامة.

في نهاية عام 2019 ، كان لدى 78 دولة تمثل 71٪ من سكان العالم سياسة إدارة نفايات المعدات الكهربائية والإلكترونية أو كانت على وشك وضعها موضع التنفيذ ، بزيادة قدرها 5٪ مقارنة بعام 2017. النمو الهائل لسوق الأجهزة المجددة ، المقدر بنحو 80 مليارًا دولار ، هي واحدة من الإشارات الإيجابية.

وقد سعى منظمو أولمبياد طوكيو 2020 في إنتاج ميداليات ذهبية وفضية وبرونزية من المعادن المستردة من النفايات الإلكترونية مثل الهواتف الذكية أو أجهزة الكمبيوتر. وهذا عبر استخراج المعادن الموجودة في تلك المعدات.

وهناك من جهة أخرى، عولمة التجارة التي تساهم بشكل كبير ومتزايد توسيع سريع "للتجارة الضارة" ، وهي تجارة النفايات الناتجة عن السلع والمعدات الكهربائية والإلكترونية. تتزايد تدفقات المواد المستخدمة هذه ، دون معرفة مقدارها بالضبط ، لأنها تتنقل بين المجالات الاقتصادية الرسمية وغير الرسمية. عند مغادرتها دول الشمال ، التي تستخدم الأجهزة الكهربائية والإلكترونية بكافة أنواعها بشكل متزايد ، تصل هذه المخلفات في حاويات ممتلئة في الموانئ الرئيسية للدول النامية. يتم "إعادة تدويرها" هناك بتكلفة أقل وفي ظروف محفوفة بالمخاطر. المواد الخطرة العديدة التي تحتويها شديدة السمية للعمال والبيئة. إنها تلوث السلسلة الغذائية وكذلك السكان الذين يعيشون بالقرب من نقاط الفرز. ومع الأسف ، الأحكام الحالية للقانون الدولي واللوائح الإقليمية أو الحكومية لا تجعل من الممكن كبح هذه التجارة غير المتكافئة والخطيرة لصحة أفقر الناس. ومع ذلك ، يبدو أن الحل يكمن في الشركات التي تنتج المعدات الكهربائية والإلكترونية نفسها ، والتي ، تحت ضغط من مختلف أصحاب المصلحة والتشريعات المناسبة ، يتم تشجيعها على استيعاب تكلفة نهاية عمر منتجاتها ، وتحمل المسؤولية إعادة معالجتها ، كجزء من نهج مسؤول اجتماعيًا وبيئيا.

حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية