همسة اليوم: صنعة أو مهنة بلا رئيس!

محمود عبد الله
2022 / 6 / 22

همسة اليوم: صنعة أو مهنة بلا رئيس!!
بقلم: د/ محمود محمد سيد عبد الله (أستاذ جامعي وكاتب مصري)

في رأيي الشخصي (المتواضع)، كثير من المهن والأعمال - مثل أي مهنة يدوية أو حرفية أو.... - يمكن أن يكون لها كبير أو رئيس (أسطى) يعرف أكثر من أقرانه في نفس المهنة (الكار) ويتقن مهاراتها وفنياتها وأسرارها (سر المهنة) إلا المهن العلمية/التعليمية التي تشمل الأستاذ الجامعي - أو المعلم عموما في أي مرحلة تعليمية قبل التعليم الجامعي - والباحثين والأكاديميين!! فالمهن العلمية ليس فيها "أسطى" بالمعنى الحرفي الشعبي المتداول لسبب واحد رئيسي وهو: أن العلم نفسه ليس له كبير، وبالتالي لا يجب أن يدعي أي شخص أنه ملك ناصيته..وهذا يذكرني ببيت جميل من الشعر يقول:
فَقُل لِمَن يَدَّعي في العِلمِ فَلسَفَةً
حَفِظتَ شَيئاً وَغابَت عَنكَ أَشياءُ
وقد يتذكر البعض منا حادثة مشهورة وقعت عام 2013 حيث كشف طالب جامعي صغير في إحدى الجامعات المرموقة في إنجلترا (أكسفورد مثلا) أو الولايات المتحدة (هارفارد مثلا) عن خطأ علمي فادح وقع فيه أساتذة كبار في مقال منشور في مجلة علمية مرموقة..مما حدا بهؤلاء العلماء إلى الإعتراف بهذا الخطأ العلمي والإعتذار عنه وتعديل القانون العلمي أو المعادلة في ضوء ذلك..ولم ينسوا توجيه الشكر لهذا الطالب النابغة الصغير..أما عندنا فنجد دوجماتية شديدة وتمركز حول الذات وأحيانا "بلطجة علمية" حيث لا يعترف الأستاذ إلا برأيه هو فقط، ويسفه من أي رأي يعارضه ولا يسمح بمجال للحوار العلمي الناضج المستنير والنقد الهادف البناء..وأحيانا يتنمر على من هو أصغر منه سنا أو أحدث في الأقدمية - ولا يعطيه فرصة للتعبير عن رأيه بكل حرية ودون تسلط من جانبه..
ومعنى إن الواحد يبقى متميز في تخصصه هو إنه لازم يبقى موجود بقوة على الساحة، يبحث ويؤلف وبينشر باستمرار، ويلقي محاضرات هنا وهناك، ويشارك بفعالية في ندوات ومؤتمرات وورش عمل في تخصصه (العام والدقيق)، ويتابع كل جديد في هذا التخصص؛ والأهم من كل هذا، أن يكون لديه سيرة ذاتية قوية حافلة بالإنجازات (شهادات - مهارات - منشورات - مؤتمرات - ورش عمل - محاضرات أونلاين..إلخ) يطورها باستمرار ويضيف إليها بشكل تراكمي يوما بعد يوم..
خالص تحياتي

حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية