الدعوة الإسلامية الى تجريم حرية التعبير و حرية الرأي

كوسلا ابشن
2022 / 6 / 22

يتصاعد الغوعاء الإسلامي, كلما أنتقد الإسلام أو أنتقدت الأفعال الغير السوية لمحمد و يتعمد الظلاميون تحريض عامة المسلمين للرد على ما يعتقدونه إساءة للمقدسات, بالأساليب التخريبية اللاقانونية, من تكسير و إخراق لأملاك الآخرين, نصرة للإسلام و رسوله, مسلحين بالشعار العنتري " إلا رسول الله" (المسلمون لا يهمهم, إحراق العالم وقتل البشرية جمعاء أو إنتقاد كل الآلهة و الرسل و الأنبياء و كل عظماء البشرية, لكنهم يثورون مثل الثيران, إن أنتقد محمد عن أفعاله و أقواله).
يرفض المسلمون تشخيص محمد و آل بيته, و كأن هؤلاء كانوا كائنات من عالم آخر و لم تعرف أوصافهم و سلوكهم و أفعالهم لدرجة إستحالة تشخيصهم في فيلم سنيمائي. الرواية السنيمائية تعتمد على التشخيص لشخصيات حقيقية أو خيالية. محمد و آل البيت بشر مثل كل البشر, كانوا حقيقيين و خرافيين, و البشر ليسوا آلهة غير مرئية, ولا هم فوق الطبيعة, حاملين لصفاة غير إنسانية, فما الخوف من التشخيص السنيمائي, و لماذا كلما أنتقدت أفعال محمد (الإنسان), تتصاعد موجة الإحتجاجات و الأعمال الإرهابية؟. أفعال محمد و أقواله, كما رواها ابن إسحاق و البخاري و مسلم, غير سوية, وغير مقبولة في العالم المعاصر, فنكاح طفلة هو جريمة في حق الطفولة قبل أن تجرمه القوانين الوضعية و التحرض على قتل غير المسلم كذلك جريمة, والقوانين الدولية تعاقب على مثل هذه الجرائم إن حدثت الآن, في البلدان الدمقراطية و القانون الدولي يجرم إنتهاك حقوق الإنسان و يبيح حرية التعبير و حرية الرأي. أفعال و أطروحات محمد خاضعة للنقد و النقاش و المراجعة التاريخية, ويمكن للمسلم الراشد أن يرد على ما يعتقده إساءة للإسلام و رسوله بالعقل و ليس بالعنف, مناقشة الفكر بالفكر. لا يستدعي نقد أعمال و أفعال محمد, كل هذا الغوغاء و التخريب و الأعمال الإرهابية, وهذا الشكل العنفي ينعكس سلبا على التعاليم المحمدية و ليس في صالحها.
الإحتجاجات العنفية و التخريبية, التي إجتاحت مدن الهند, ردا على تغريدة لأحد أعضاء الحزب الحاكم, "يتساءل فيها عن كيفية قبول الرسول العربي و هو في عمر 56 سنة, الزواج من طفلة عمرها 9 سنوات". لم تخلف الإحتجاجات إلا التخريب و الإعتقالات في صفوف المحتجين, ولم تخدم المصالح المنتظرة منها و هو نفس المصير الذي لقيه التنديد العربي و الإسلامي. سؤال التغريدة, مشروع و لا يسيئ الى إنسان عاقل, و كان من المفروض على فقهاء الإسلام, المناقشة البناءة للتغريدة و الرد عليها بعقلانية و أسلوب حضاري, من دون عنف و لا موجة الإحتجاجات التخريبية و لا أساليب الشتم و السب المعروف لدى غير الحضاريين. كما أن العب على وطر المظلومية و إستعطاف العالم, و التوسل الى العالم لإصدار قوانين تجرم إنتقاد أفعال محمد و تمنع حرية التعبير و حرية الرأي لا تفيد مع مستعملي العقل و ليس العاطفة.
الإيمان المطلق و التزمت للمحمدية صنع هلوسة التفوق الديني, فالإسلام هو الدين الوحيد من عند الله و غيره من الأديان فهي مزيفة, "ان الدين عند الله هو الإسلام", ولهذا فالإسلام و رموزه هما الإستثناء, فلا يقذفان بسوء, وهذا ما يؤمن به كل المسلمين, وهذا ما يرمي اليه الفقهاء في دعوتهم و مناشدتهم دول العالم و المنظمات الدولية الى إصدار قوانين تجرم الإساءة الى محمد. قال عبد الله الجهني في خطبته ليوم الجمعة الأخيرة: " ... إن المحاولات الإجرامية للإساءة لرسول الله وأم المؤمنين لن تضر الدين الإسلامي, فقد رفع الله للنبي محمد ذكره وجعل الذل على من خالف أمره". إذا كان الله في خدمة محمد, فلا داعي الى إستنفار العامة و تجييش عواطفها و تحريضها على تخريب و تكسير أملاك الآخرين تحت راية "إلا محمد" الإنسان-الرب, ولا التوسل كذلك لدى العالم الغير إسلامي لإصدار قوانين تجرم حرية التعبير و حرية الرأي دفاع عن الإستبداد الديني الإسلامي (دين الحق) و عبادة الفرد "إلا محمد".
الجهيني و غيره من المسلمين, مؤمنين بدين الحق (الإسلام) و غيره فاسد و محرف و مشرك (المسيحية و اليهودية البوذية وغيرها من الأديان) , يطالب الجهيني العالم بتجريم إنتقاد أفعال و أقوال محمد, لكنه لا يطالب بتجريم إهانة الأديان الآخرى غير الإسلام و لا تجريم السب و الشتم لمعتنقي الديانات الآخرى, منها ما وصف به محمد و أتباعه من بعده, اليهود بأبناء القردة و الخنازير. في سياق التجريم, على الفقهاء دعوة المحافل الدولية لإصدار قوانين بتجريم إحتقار الشعوب المقهورة في الإسلام, و تجريم وصفها بأبناء القردة و الخنازير أو نعتها بالبربر.
ظهر الإسلام كإنعكاس للصراع التناحري السوسيو-إقتصادي و الثقافي للمجتمع القبلي الحجازي وفي حسم الصراع الديني بين القبائل الأعرابية بإنتصار الإسلام, قام صناع الدين الجديد بإلغاء حرية القبائل المستقلة و منع التعدد الفكري و الديني, و هيمن إستبداد الديني الجديد و النظام السياسي الوليد, حتى أصبح العنصرين الديني و السياسي ممتزجين لا فرق بينهما و أضافت لهما العامة القدسية ( النبي و الرب). قدمت أحكام و أفعال محمد على أنها صالحة لكل زمان و مكان و لكل قوم, و مرجعا أساسيا في كل القضايا المادية و الروحية, وبتكريس الفكر الرجعي الظلامي و التخلف الإجتماعي, إنتشر الجهل و منع الإجتهاد و حرية التفكير, و ساد الإنغلاق البنيوي للتعبير عن الخصوصية الإسلامية التميزية, المسؤولة عن إنتاج أجيال من الظلاميين و قطيع من المريدين الخاضعين و المنفذين للأحكام الإرهابية و الإخلال بقوانين الدول و زعزعة آمنها, و التأثير على الدينامية التطورية للمجتمعات الحرة.
ما توصل إليه العقل الحر من إنجازات علمية, والثورة التيكنولوجية في العالم الليبرالي الذي ألغى كل الموانع و المحرمات الإيمانية التي سادت في المجتمعات الإقطاعية البائدة. ان الثقافة الحقوقية للمجتمعات الليبرالية المؤمنة بالقواعد الدمقراطية البورجوازية, تدافع عن إحترام حرية التعبير و حرية الرأي و الرأي الآخر, و لا تخضع لهلوسة المظلومية و لا لنصوص الله العربي و لا للتعاليم المسيحية, حتى تتدخل في منع حرية إنتقاد أفعال محمد و أقواله أو منع إنتقاد يسوع المسيح. لكن بالمقابل تقدم للمسلمين الحق بالتنديد السلمي لما يعتقدونه "إسلاموفوبيا", و لفقهاء الإسلام حق في الرد الفكري على الأفكار المنتقدة لأفعال محمد و أقواله و تعاليمه. الإسلام فكر مثله مثل الأفكار الدينية المتعايشة معه, فالمسيحية تنتقد في الغرب مثل ما ينتقد الإسلام و تنتقد المسيحية و كل الأديان الآخرى في البلدان "الإسلامية", و يسوع ينتقد كما ينتقد محمد في الغرب, وينتقد كذلك في البلدان الإسلامية, فلم نسمع في الغرب عن إحتجاجات الكنائس أو عن إحتجاجات المسيحيين في شوارع المدن الغربية و لا تخريب لأملاك الخواص و لا ترهيب للمدنيين, أما في البلدان "الإسلامية" فسب و شتم المسيحية أو اليهودية فهي سياسة ممنهجة.
التزمت و التعصب للأفكار الدينية و عبادة الأفراد, لا يحل الأزمات الهيكلية للمجتمعات "الإسلامية", التي يستغل فيه الدين لتنويم الشعوب و إضطهادها و تفقيرها و إغتناء الأغنياء, فما إغتنى غني إلا بتفقير فقير.

حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية