كنت عدما لا وصف له وصرت وجودا لا أعرفه

السعيد عبدالغني
2022 / 6 / 16

خربني تذوق الشر في الانسان، خرب هذه المعيارية اليوتوبية منذ زمن كبير. والأمر هو في قيمة ما يحارب من أجله للشر، الأنا. خرب المعيارية وشطحني للجهة المضادة. كانه عامل تعرية لجوهري وعامل مؤلم.
الشر يهدد كل المعايير القيمية، ويفتح سؤالا وجوديا أكبر من سؤال الماوراء لأن إدراكه أقوى. وزود لدي الشك في السلطات بأنواعها الدينية المؤسسة لا فقط رجال الدين. السير والحبكة له غير مفهومة، وأثره شامل ومنظم ومنهجي، أقصد الشر الاناوي لا الشر الفوضوي كالجوكر مثلا.
*
كنت عدما لا وصف له
وصرت وجودا لا أعرفه
*
ملعون الشرق بالغامض والحزن
النساء الكبرى واجمة وحيدة
والرجال يبحثون عن دفء.
جغرافيتها عروات الالوهي والمعنى
وصمديتها في شاعريتها الملعونة.
*
أعتقد أني إن لمستها سأنفجر، ستخرج من تحت هذا الجلد المتقطع قيء الجواهر والمعاني، دمل السنوات والآلام النفسية والنشوات الخطرة.
لذلك ألمس الورقة التي تربح الشر وتريده كثيرا.
*
في البدايات في العلاقات، في هذه الدهشة التي تخلت عن منطقية الطرفين، التوجس بالخسارة هاجس ملعون، ليس خسارة العلاقة ولكن خسارة التعامل مع الذات بعد الخسارة بهذا الشكل الآمن.
*
ليست الكلمة فعلا ناقصا كأفعال اللمس بل أكثر إنها فعل متعدي للزمن والمكان.
*
لا يصدق الوحيد المحبة المعينة العاطفية لحاجته لكراهية ذاته أكثر، لأسئلة لم يستطع إجابتها تتعلق بفلسفة وجوده ومعناه ومعنى كل شيء ولمآلم لم يتخذ فيها موقفا أكيدا من شكيات في التخلي. ولكنه يحب بلا تعيين ويقبل المحبة بهذا الشكل.
*
الزهد يغني عن أي ممتلك
والذات لو نسبت لغيره بطلت،
الزهد حسب الإرادة بالوحدة
وكفاية العين مما شهد،
الزهد ليس خيفة من عالم
ولكنه حوي الأكبر مما خلق،
الزهد تجربة الخيش على الجلد
والتنعم بالخروج من الجسد،
الزهد وجد لجوهر
لم يبن في العرض.
الزهد "ليس" بلا قشرة
ونفي بلا عدد.
*
لم أقترف شيئا في حق أحد لكني أشعر أني مهددا طوال الوقت، بما أحمل من أفكار ومعاني وتخييلات، قنابل تستدعي استهجانات وعنف تجاهي.
إن تحدثت بحرية مع أي أحد، والحرية تلك بسيطة جدا، سيطردني أو سيضربني أو سيستهجن، لم أكن أتصور أن الوعي الجمعي بهذه الطريقة الفجة. أعرف الدناءة المشاركة بيننا جميعا لكن الأمر لا يسمح حتى بالجلوس في مقهى براحة.
هل انا ملعون؟ وما هو مفهوم اللعنة؟ إنه شؤم. أنا أتمادي فيما يغربني وينفيني أكثر ويجعلني كائنا مفارقا غريبا شائنا وسط الشعوب والأصدقاء والجموع.
ليس عنوة ذلك، بل أنا امارس داخلي دوما. وهذا الذي في الداخل بالنسبة لي عادي، كون لا يوجد مفارقة لدي. المفارق لم يوجد بشكل قيومي.
أستهجن انا مدح المجتمعات، الشعوب، التي تستخدم كل شيء لصالحها، وتصبح كل الأفعال المحرمة فرديا مسموح ومبررة لهم. وان حاولت فهم الجلاد سأقبل به، وأحملني ما لا أطيق وما لا أستطيع.
الآخر شوك مطرز، فستان كبير أبيض على خوار متين. وهم حتى لا يستحقوا قتلي ولا رفعي على الصليب ولا تذوق دمي.

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان