فنزويلا | حكومة مادورو تسرع عملية إعادة الخصخصة ونهب موارد البلاد

تامر خرمه
2022 / 6 / 16



مادورو يعلن عن خصخصة جزئية لشركات الدولة
عشية يوم الإثنين الموافق 11 أيار 2022، أعلن نيكولاس مادورو، في خطاب بثه التلفزيون الفنزويلي الرسمي، عن إجراءات لخصخصة الشركات الاستراتيجية المملوكة للدولة، والتي سيتم تنفيذها عبر آلية طرح أسهم الشركات العامة في أسواق البورصة.
بقلم ليوناردو أرانتس- حزب العمال الإشتراكي الموحد (فنزويلا)
من بين شركات الدولة الإستراتيجية، والتي تعتزم الحكومة خصخصتها، شركات النفط المختلطة، و “سي. ايه. ان. تي. في”، و”موفيلنت”، و”غوايانا” للخدمات العامة، حيث ستطرح الحكومة ما بين 5 و 10٪ من أسهمها اعتبارا من يوم الإثنين الموافق 16 أيار لهذا العام.
مادورو نوّه في خطابه بهذا الإجراء، وأوضح أنه يستهدف “المستثمرين الوطنيين والدوليين”، مصرحا بقوله: “إننا سنقتطع ما بين 5٪ إلى 10٪ من أسهم العديد من الشركات العامة من أجل الاستثمار الوطني، بشكل أساسي، أو الاستثمار الدولي”.
حجج الحكومة وتفسيرها لأزمة شركات الدولة الاستراتيجية، والأسباب الحقيقية لإفلاسها
لتبرير مثل هذه الإجراءات، يجادل نيكولاس مادورو بقوله: “إننا نحتاج إلى رأس المال لتطوير المؤسسات العامة”، معتبرا أن نقص رأس المال كان ولا يزال السبب الرئيسي لوضع مؤسسات الدولة المتردي. وبهذا، فإن منطقه يفترض أنه ليس أمام البلد أي خيار آخر سوى اللجوء إلى السعي وراء رأس مال القطاع الخاص، سواء الوطني أو العابر للحدود. هذه الحجة مماثلة لتلك التي استخدمتها البيروقراطية الكوبية لتبرير استعادة الرأسمالية في الجزيرة بداية التسعينيات.
من الضروري دائما توضيح الفرق بين ما كانت عليه دولة العمال الكوبية والدولة الفنزويلية. بالنسبة للأخيرة، فإتها لم تتخل أبدا عن كونها دولة رأسمالية، ولا حتى خلال صيرورة ازدهار التأميمات التي بدأت قبل نحو 15 عاما، عندما مضت حكومة شافيز، مستفيدة من عائدات النفط المرتفعة ومعتمدة عليها، في عملية تأميم لشركات تعتبر رئيسية أو استراتيجية، لتحتفظ الدولة بنسبة 100٪ من أسهمها، أو بغالبية الأسهم في حالة شركات النفط المختلطة.
لكن بعيدا عن الحجج الرسمية، علينا، نحن العمال والشعب الفنزويلي، أن نوضح أن الوضع الكارثي لهذه الشركات الاستراتيجية المملوكة للدولة هو نتيجة لاستمرارية عدم استثمارها. عدم الاستثمار الذي حال، إلى جانب أمور أخرى، دون ضمان إنتاجيتها واستدامتها، وكذلك عدم ضمان رواتب وظروف عمل لائقة لعمالها.
عملية سحب الاستثمارات تلك كان قد تم المضي بها لضمان مدفوعات الدين الخارجي، وأرباح الشركات العابرة للحدود، ولا سيما شركات النفط والتعدين في المشاريع المشتركة، وكذلك أرباح المصرفيين ورجال الأعمال المضاربين الوطنيين والأجانب، على حساب الفوائد التي يمكن أن تجلبها هذه الشركات للبلاد.
إلى جانب هذا، علينا إضافة فساد كبار المسؤولين العسكريين والمدنيين، والإدارة الحكومية السيئة، والافتقار المطلق لرقابة العمال الذين حققوا الأرباح العالية للبيروقراطيين الحكوميين.
وهكذا، في خضم هذا الوضع الفوضوي للمؤسسات الإستراتيجية، قامت حكومة مادورو، من أجل الاستمرار في ضمان أرباح ومزايا الرأسماليين الوطنيين والعابرين للحدود، وكذلك البيروقراطيين الحكوميين المدنيين والعسكريين، بالإعلان عن إجراءات الخصخصة العامة لمؤسسات الدولة، لتشمل فروعا استراتيجية للاقتصاد الفنزويلي.
استمرار سياسة الخصخصة وتقدمها
وراء خطابها الإشتراكي الزائف، تقوم حكومة مادورو البرجوازية، التي استلمت زمام الأمور في النظام التشافيزي، بالتخلي تدريجيا عن ملكية الدولة الحصرية للشركات في القطاعات الإستراتيجية، التي تشمل الصناعة النفطية، والاتصالات، والكهرباء، والمياه، والبتروكيماويات، والقطاعات الأساسية، إلى جانب غالبية الأسهم في القطاعات التي لم تكن الدولة هي المالك الحصري لها، كشركات النفط والغاز وشركات التعدين المختلطة (1).
منذ العام 2015 حتى نهاية العام 2021، وخاصة بعد عام 2019 (العام الذي بدأت فيه العقوبات الإمبريالية التي أدت إلى تفاقم الوضع الكارثي أصلا في البلاد، ما انعكس على مؤسسات الدولة)، كانت الحكومة تقوم بمنح رأسماليي القطاع الخاص السيطرة على 33 شركة على الأقل (2). هذه الشركات تعمل في قطاع الأغذية الزراعية (مصانع التحميص، ومصانع السكر، وتعليب المأكولات البحرية، والتي لا يزال العديد منها معطلا)، والسياحة (فنادق فينيتشر، وفندق هامبولدت وغيرهما)، والتصنيع.
ثلاث شركات كبرى أخرى مملوكة للدولة، رغم أنه لم يتم التنازل عنها بالكامل، أبرمت اتفاقيات مع القطاع الخاص الذي ركز كل قوة السوق بين يديه. كان هذا هو حال الشركة البوليفارية للمواني (التي تدير الموانئ السبعة الرئيسية في البلاد)، وشركة التعدين الفنزويلية (التي تسيطر على هذا القطاع وتدير شركة قوس أورينوكو للتعدين)، وإلى حد ما أيضا شركة “بي. دي. في. اس. ايه” (شركة صناعة النفط الرئيسية في البلاد، وتحديدا عبر خصخصة الشركات التابعة ومصافي التكرير في الخارج).
كل ذلك تم من خلال اتفاقيات مبهمة مع الرأسماليين من القطاع الخاص، وبدون إعلانات رسمية واضحة وكاملة، ما يعد انتهاكا للإطار القانوني الساري حتى ذلك الحين، بل وحتى للدستور الوطني نفسه (كما في حالة وضع الأصول والاحتياطيات النفطية كضمانات لسداد الديون الخارجية).
لحماية مثل هذه الاتفاقات غير القانونية، قامت الحكومة، عام 2020، مستخدمة الجمعية التأسيسية الوطنية الاحتيالية، بإقرار قانون مكافحة الحصار غير الدستوري.
الإمعان في تلك السياسة يتمثل بالتالي: الحكومة تتخلى عن ملكية الدولة للشركات الإستراتيجية، وتتيح خصخصتها الآن بشكل علني، وتقدم نسبة من أسهمها من خلال البورصات، والتي يمكن أن تكون استحوذت عليها قطاعات البرجوازية التقليدية والبرجوازية البوليفارية للبلاد، والقطاعات البرجوازية العابرة. الغرض النهائي من هذا الإجراء هو ضمان مصادر الدخل والفوائد لهذه القطاعات البرجوازية، وللبيروقراطية الحكومية.
كل هذا دليل واضح (من بين أمثلة عديدة) على زيف الخطاب الاشتراكي لحكومة مادورو البرجوازية المناهض للإمبريالية.
في مواجهة هذه الإجراءات الحكومية، وكخيار حقيقي لاستعادة مؤسسات الدولة الاستراتيجية، تنظم الاشتراكيون في “حزب العمال الاشتراكي الموحد”. إننا نطالب بوقف سداد الديون الخارجية التي دمرت الاقتصاد الوطني، وباستعادة رأس المال الذي هرب من البلاد، ومصادرته، واستثماره في إنعاش مؤسسات الدولة والاقتصاد ككل، وذلك تحت رقابة العمال في المؤسسات العامة الإستراتيجية، وقطاعات الاقتصاد الأخرى!
ملاحظات:
(1) الشركات المختلطة هي شراكة بين مؤسسات الدولة في هذه القطاعات والمؤسسات الخاصة، حيث يجب أن تمتلك الدولة 51٪ على الأقل من الأسهم ورأس المال الخاص 49٪ بالحد الأقصى. عندما يتاح 5 إلى 10٪ من الأسهم للاستحواذ عليها من قبل رأس المال الخاص، يتغير جوهر المشروع، ليصبح على أرض الواقع عبارة عن مؤسسات خاصة بمشاركة الدولة. جدير بالذكر أنه في السنوات الأخيرة، قامت الدولة بالفعل، وبشكل غير قانوني، بتسليم غالبية الأسهم في بعض هذه الشركات، ومع دخول الإجراء الذي أعلنه مادورو حيز التنفيذ، أصبح هذا التسليم رسميا.
(2) البيانات مقدمة من منظمة الشفافية غير الحكومية في فنزويلا، محدثة بتاريخ 12/ 9/ 2021.
ترجمة تامر خرمه
مراجعة فيكتوريوس بيان شمس

حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق