زيارة أردوغان للمدن الكردية ومحاولة اصطياد البعض في تلك المستنقعات للطعن بالكردستاني.

بير رستم
2022 / 6 / 14

حاول البعض أن يجعل زيارة أردوغان لبعض المدن الكردية مناسبة للنيل من العمال الكردستاني وذلك بالقول: “أن الآبوجيين ما عملوا شي وبدليل أبناء تلك المدن خرجت لاستقباله”، بل البعض ذهب ليقول: “هم خرجوا -أي الآبوجية- لاستقبال أردوغان” وذلك في إشارة لمؤيدي حزب العدالة ورئيسه ممن هم من أصول كردية والذي خرجوا لاستقباله بأن جعلوهم “آبوجيين” تلميحاً بأن لا فرق بين الأثنين أو أن هؤلاء الأخيرين يعملون بأوامر الاستخبارات التركية كعملاء لتركيا تحت مسمى العمال الكردستاني.

ولكل أولئك نقول؛ بأن تركيا وخلال سياساتها العدائية الكولونيالية وبالأخص في المرحلة الكمالية وما تلتها من حكومات -وإلى يومنا هذه مع حكومة أردوغان- كانت قد توصلت لقناعة؛ بأن القضية الكردية قد أنتهت في (تركيا)، وقد وصل الأمر بالصحافة التركية أن رسمت رسماً كاريكاتورياً على صفحاتها على شكل قبر مكتوب على الشاهد؛ “هنا قبرنا أو دفنا كردستان” وبأن الأتراك كانوا يسموننا ب”أتراك الجبال” وأن أغلب أبناء شعبنا في شمال كردستان (تركيا)، وخوفاً من رعب الملاحقات الأمنية، قد نسوا لغتهم الأمة وباتوا يتحدثون التركية مع عائلاتهم حتى وهم في أوربا!

والكثير الكثير مما كان فعلاً بداية انحلال واضمحلال للقضية الكردية وخاصةً بعد القضاء على الثورات الكردية في بدايات القرن الماضي وتوقفها إلى أن أعلن الكردستاني عن حركته وثورته والتي غيّرت من واقع شعبنا هناك بحيث بات اليوم لدينا حزب سياسي تحت قبة البرلمان التركي ينال أكثر من خمسة ملايين صوت، مما جعل الأعداء القوميين وقبل الإسلاميين في تركيا يحسبون ألف حساب لشعبنا وللحركة وأن كل هذا السعار من قبل أولئك ضد الكردستاني أو حزب الشعوب الديمقراطية ناتج فقط لكون تلك الحركة قد حطمت مخططات تركيا المعادية للقضاء على شعبنا هناك، كما كانت قد فعلت مع الشعب الأرمني الصديق.

ولذلك نعود ونقول؛ طبيعي أن يخرج عدد كبير من أبناء شعبنا في المدن الكردية لاستقبال أردوغان حيث ما زال نصف الكرد مستلبي الإرادة والفكر بحزب العدالة والتنمية “الإسلامي”، انطلاقاً من مشروع تركيا في القضاء على الوجود الكردي من خلال مشاريع سياسية عنصرية بلبوس إسلامي، وأعتقد من يزور مدننا الكردية سيجد أن مآذن الجوامع أكثر ما يلفت الانتباه حيث وكما يقال في الدير؛ “بين قهوة وقهوة بي قهوة”، فإن في شمال كردستان ستجدون بين جامع وجامع هناك جامع، لكن ورغم ذلك فما حققه الكردستاني خلال نصف قرن يعتبر هو المعجزة الحقيقية التي حطمت مشروع تركيا الكمالية وقبلها العثمانية وبعدهما الأردوغانية، أو “العثمنة الجديدة” في إمحاء الهوية الكردية لشمال كردستان.

نعم المرحلة الثانية من نضال الكردستاني يطرح مفهوم الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب، لكن ذاك لا يعني كما يحلو لبعض السذج والحاقدين والمخدوعين تفسيره؛ بأنها “ضد الكرد وحقوقهم”، بل هي إستمرار لنضاله الكردستاني حيث لا تكون هناك أخوة بين الشعوب دون وجود عدد من الشعوب أساساً! فالأخوة تلك تلزمها التعددية الشعوبية ومنهم وبالتأكيد، بل على رأس ذاك النضال هو حق الشعب الكردي بالحياة الكريمة والمشاركة السياسية مع كل شعوب المنطقة، وقد فعلها الكردستاني لدرجة كبيرة بحيث بات نصف شعبنا يعطي صوته له؛ لحزب الشعوب الديمقراطي، ولولاهم لكان اليوم كل الصوت الكردي لأردوغان وحزبه الإسلامي القومجي، وكنتم وجدتم المدن الكردية تخرج عن بكرة أبيها لاستقباله وليس بعض الآلاف فقط..

مؤسف أن يقوم البعض بشيطنة من يعمل للقضية تماهياً مع إعلام الدوائر الاستخباراتية التركية وذلك انطلاقاً من مصالحه الشخصية والحزبية أو حقداً وجهالة وحماقة سياسية أو عمالة وخيانة للوطن والقضية.

حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار