غسّان كنفاني بين الغياب والحضور

إبراهيم العثماني
2022 / 6 / 9

مقــــــــــــــــــدّمة:

قلّة هم الرّجال الّذين لا يمرّون في صمت بل كلّما مرّ يوم على غيابهم ازدادت صورتهم ترسّخا في عقولنا ووجداننا، وما إن تشغلنا عنهم الخطوب والملمّات حتّى تنتصب قاماتهم أمام أعيننا شامخة لتذكّرنا بأنّ نسيانهم غير مسموح به. وغسّان كنفاني (1936-1972) هو إحدى هذه الشّخصيّات الخالدة على قصر المدّة الّتي عاشتها. ثلاثة عقود ونصف هي كلّ ما عاش. ولكنّ هذه السّنوات لم تكن عاديّة في حياته لأنّها لم تكن عاديّة في حياة الشّعب الفلسطيني(تقسيم وتشريد وتهجير...). لهذه الأسباب تبدو الكتابة عند غسّان كنفاني معينا لا ينضب كلّما تصوّرنا أنّنا سبرنا أغواره اكتشفنا لاحقا أنّنا واهمون، وكلّما اعتقدنا أنّنا أحطنا بمضامين إنتاجه تبيّن لنا أنّنا نلهث وراء سراب خلّب.
والملفّ الّذي خصّته به مجلّة"العربي" (عدد654/ مايو(آيار2013) يؤكّد أنّ هذه الشّخصيّة الثّريّة تعسر الإحاطة بكلّ مكنوناتها. فقد كشف هذا الملفّ جوانب أخرى من شخصيّة غسّان وأدبه وفكره. وتمحور جزء كبير من الحوار الّذي دار بين جهاد فاضل وغادة السمان حول علاقة غسّان بهذه الأديبة، وتحدّث النّاقد الأردني فخري صالح عن مسألة الهوية في أدب غسّان كنفاني في حين استعان مصطفى فضل النّقيب بذاكرته ليكشف جوانب خفيّة من شخصيّة صديقه غسّان، واقتصر سليمان الشّيخ على تلخيص قصّة "القنديل الصّغير" وهي قصّة موجّهة إلى الأطفال.

1 – بناء الهوية الوطنيّة الفلسطينيّة لفخري صالح:

تتبّع فخري صالح مفهوم الهويّة الفلسطينيّة عند غسّان كنفاني في دراساته الأدبيّة ورواياته وأقاصيصه. فلاحظ أنّ غسّان مهووس بهذه القضيّة. لذا احتلّت موقعا مركزيّا في كلّ ما كتب. ذلك أنّ هويّة الشّعب الفلسطيني هويّة مخصوصة. فالاستعمار الصّهيوني الاستيطاني سعى ويسعى إلى اجتثاث الشّعب الفلسطيني من أرضه وتشريده واستئصال مقوّماته الحضاريّة، وطمس كلّ ما يميّزه والاستعاضة عن كلّ ذلك بهويّته بوصفه محتلاّ غاصبا. وقد أكّد فخري صالح ذلك قائلا:"فما كتبه يدخل في نسيج نظرة الشّعب الفلسطيني إلى هويته، وما أنجزه غسّان على مدار حياته القصيرة تلك هو محاولة لإيجاد موضع للفلسطيني المطرود من أرضه وتاريخه في هذا العالم" (ص 76).
وبما أنّ هذه الهوية مخصوصة فمن الضّروري أن تكون خلاّقة قادرة على مواجهة عدوّ غاصب يريد محوها. فطالما روّجت الصّهيونيّة العالميّة لمقولة" أرض بلا شعب لشعب بلا أرض" نافية وجود هوية فلسطينيّة. "فالفلسطينيّون هم بعض الفلاّحين والبدو الّذين كانوا يعيشون في فلسطين عندما أُنشئت دولة "إسرائيل ! "( ص 76). ومن هذا المنطلق سعى غسّان إلى بناء الهويّة الفلسطينيّة في مؤلّفاته. فقد "رأى في أدب المقاومة الطّالع من قلب الظّلام الإسرائيلي دلالة على أنّ الهوية الفلسطينيّة لم تُمح أو تُطمس كما أراد لها المخطّطون الاستراتيجيّون الصّهاينة" (ص 77). كما بيّن في دراسته عن "الأدب الصّهيوني" كيف اشتغلت الدّعاية الصّهيونيّة في أوروبا على واجهتين. فقد عملت على بناء هويّة هذا الكيان الدّخيل خلال الأزمنة الحديثة، وسعت في نفس الوقت إلى إلغاء هوية الشّعب الفلسطيني ومحوه من الوجود "وتحويله إلى مجرّد فلاّحين وبدو كانوا متناثرين على خريطة فلسطين قبل"إقامة دولة إسرائيل الّتي تنتمي إلى الأزمنة الحديثة" (ص 77).
ويستنتج فخري صالح، من خلال قراءته آثار غسّان كنفاني أنّ أعماله"الرّوائيّة والقصصيّة وحتّى المسرحيّة أكثر كشفا عن رؤيته للهويّة الفلسطينيّة وكيفيّة ابتعاث هذه الهوية مجدّدا، وبنائها كهوية حديثة معاصرة قادرة على مواجهة الهوية الأخرى الّتي استطاعت، من خلال الانتماء إلى أزمنة الحداثة، الحلول بصورة مؤقّتة محلّ الهويّة الفلسطينيّة." (ص77). فالهوية إذن متحرّكة أو لا تكون، وقادرة على تقديم نفسها كمثال للمقاومة الإنسانيّة. ومن ثمّ شكّل سؤال الوجود والهوية قلب الرّحى في رواياته. ففي "رجال في الشّمس" (1962) ركّز "على الإشكاليات المصيريّة الّتي صنعت معنى الوجود الفلسطيني" ( ص78)، وأكّد أنّ" التّجارب الفرديّة للفلسطينيّين محكومة مسبقا بواقع الفلسطينيين كشعب اُستُؤصل من أرضه وأصبح مستحيلا على أفراده أن يعيشوا وتتطوّر حياتهم بمعزل عن اختراق التّجربة العامّة وتأثيرها المسبق على لحظات عيشهم" (ص78). وفي رواية" ما تبقّى لكم" جعل غسّان الأرض شخصيّة محوريّة من شخصيّات الرّواية" (ص78) وطرح السّؤال الفلسطيني الّذي يشغل شخصيّاتها في قلب أسئلة المصير البشري. "فما تبقّى للفلسطيني يتّصل بالشّرط الوجودي للصّراع بين البشر ولا يخصّ الفلسطيني وحده" (ص79). أمّا "عائد إلى حيفا" فهي بحث عميق في معنى الهوية والمصير والانتماء، وأثر شروط العيش اليومي في تشكيل القناعات وقرارات البشر في أن يكونوا أو لا يكونوا" (ص 80).
ولم تشذّ رواياته الأخرى عن هذا المنحى. فقد تناولت قضيّة الهويّة من زوايا مختلفة. ف"أمّ سعد" و"العاشق" و"الأعمى والأطرش" و"برقوق نيسان" طرحت سؤال الوجود الفلسطيني في وضع معقّد بعيدا عن التّعبير المبسّط والشّعار الفضفاض. أمّا قصصه فقد رسمت حياة الفلسطيني من خلال شخصيّات تعيش" ضمن الحدود الدّنيا لشروط الوجود وعلى حواف التّاريخ وفي قلب المغامرة الوجوديّة المعقّدة" (ص80).
يستنتج فخري صالح أنّ غسّان كنفاني غاص في أعماق التّجربة الفلسطينيّة وتحدّث عنها وهي تتقاطع مع مصائر البشر جميعا وقد استحال خطابه خطابا فلسفيّا مداره على أسئلة المصير والإرادة وقدرة الإنسان على التّدخّل في اللّحظة الحاسمة لتقرير مصيره الفردي والعام (ص 80).
هكذا يكشف فخري صالح جانبا من مشاغل غسّان الفكريّة يبدو أنّ كثيرا من الدّارسين لم يوله العناية الكافية. وسيتبيّن القارئ جانبا آخر من اهتمامات غسّان من خلال ما كتبه النّقيب.

2 – عاطفة المقاومة لفضل مصطفى النّقيب:

يقوم هذا المقال على التّذكّر. فقد عاد فضل مصطفى النّقيب إلى الماضي مستحضرا أحداثا عاشها مع صديقه غسّان كنفاني. ومن ثمّ كان تداعي الخواطر وتواتر الأفكار. فقد ذكر أنّ العناصر القياديّة في حركة القوميين العرب طلبت منه ومن غسّان سنة 1958 كتابة قصص قصيرة تطبع في كتب وتُوزّع في المخيّمات الفلسطينيّة. ويتحدّث النّقيب عن الظّروف الّتي حالت دون نشر هذه الأقاصيص رغم كتابتها. ثمّ يتذكّر نشاط غسّان الصحفي وإدمانه الكتابة والتّراث الغزير الّذي خلّفه بعد اغتياله سنة 1972 ويستنتج أنّ غسّان كان مسكونا بعاطفة "الكتابة التّامّة"، كتابة القصّة وكتابة نقدها، كتابة الخبر السّياسي وكتابة التّعليق عليه، الكتابة الإبداعيّة والكتابة الفكريّة، الكتابة العلنيّة والكتابة السرية" (ص 82).
ويعلّل النّقيب دلالة عاطفة الكتابة عند غسّان كنفاني بالاستشهاد بمقالة مشهورة لإدوارد سعيد موسومة ب"النّثر والنّثر القصصي العربي بعد 1948".
يرى إدوارد سعيد أنّ سنة 1948 سنة مفصليّة في تاريخ العرب. فقبل هذه السّنة كان الإنسان العربي يعيش في"الحاضر" وهو منسجم مع "الماضي". و"الحاضر" يعني إكمال خطوات الاستقلال وذلك بالتّحرّر التّام من الاستعمار الأوروبي وبناء مستقبل عربي موحّد خال من الحدود المصطنعة، مستقبل يستعيد فيه العرب دورا حضاريّا فقدوه منذ قرون. ف"الحاضر" هو جسر يمكّن من العبور إلى "المستقبل". لكنّ نكبة 1948 مثّلت زلزالا مزّق العلاقة بين الأزمنة الثّلاثة في الحياة العربيّة. "فمع قيام إسرائيل تفكّك"الماضي" وتبعثر"الحاضر" وغاب" المستقبل" في متاهات من القلق والخطر وعدم اليقين. لم يعد"الحاضر" الجسر الّذي تتسارع فيه خطوات الاستقلال الوطني للوصول إلى "المستقبل" العربي بل أصبح المكان غير المستقرّ الّذي يئنّ تحت الضّربات الموجعة لقوى تريد تقويض المشروع القومي وتفتيت الهوية العربيّة وتكريس التّجزئة والتّشتيت والخراب. وفي هذا السّياق أصبحت المهمّة الأولى للكاتب الملتزم هي"إنتاج فكر ولغة يجسّدان إرادة الدّفاع عمّا هو مهدّد بالانقراض في الحياة العربيّة" (ص83).
ومهمّة الكاتب الملتزم هي مقاومة القطيعة والتّمزيق والكسر الّذي أحدثته إسرائيل أي الكفاح لاستعادة الصّلة بين "الماضي" و"الحاضر" و"المستقبل" في الحياة العربيّة. ويرى إدوارد سعيد أنّ كتابات غسّان كنفاني تترجم هذا"العمل المقاوم". فرواية" رجال في الشّمس"ألغت المسافات بين اللّغة والواقع. ذلك أن ّغسّان أخذ من الواقع حادثة العمّال الّذين ماتوا خنقا في خزّان والّتي نشرتها الصّحف وصاغ منها قصّة الفلسطينيّين الثّلاثة الّذين حضروا من مخيّمات الشّتات إلى البصرة بحثا عن شخص يساعدهم على الدّخول غير القانوني إلى الكويت حتّى يتمكّنوا من كسب الرّزق الّذي يساعدهم على الحياة ويساعد عائلاتهم الّتي تركوها في المخيّمات بلا معيل" ( ص84).
وفي الحقيقة يلاحظ كلّ مطّلع على رواية" رجال في الشّمس" أنّ الفلسطينيين الثّلاثة، رغم اختلاف أجيالهم وظروف عيشهم ورؤاهم، يشتركون في عامل يوحّدهم إذ"كان كلّ واحد يعيش الواقع بتوتّر مستمرّ وصعب. التّوتّر بين متطلّبات "فهم العالم" ومتطلّبات"البقاء في العالم"، التّوتّر بين تعزيز الصّلة بفلسطين وقطع الصّلة بها، ومن الطّبيعي أن تكون نتيجة النّهاية المرعبة لذلك التوتّر في حياة الثّلاثة داخل الخزّان هو ارتفاع وتيرة التوتّر في حياة غسّان كنفاني" (ص 84).
إنّ ما يترتّب على قراءة ما كتبه غسّان كنفاني هو ارتفاع درجة التوتّر لدى القارئ "ومن هنا ندرك أنّ الكتابة تصبح عملا مقاوما عندما تغيّر من حياة القرّاء أي تغيّر من الواقع، ومن هنا ندرك أنّ عاطفة"الكتابة الكاملة" عند غسّان كانت تعبيرا عن الرّغبة في التّغيير الكامل...فالكتابة هي المقاومة، و"الكتابة الكاملة" هي "مقاومة كاملة" (ص 84).
ويتوقّف النّقيب عند نشاط آخر ميّز مسيرة غسّان النّضاليّة هو الرّسم الكاريكاتوري الّذي عُرف به منذ أن كان تلميذا في المدارس الثّانويّة بدمشق ( لوحات ملوّنة تعلّق على الجدران،لافتات في التّظاهرات المخصوصة مثل وعد بلفور وذكرى التّقسيم). وقد قاده حديثه عن فن الكاريكاتور إلى الحديث عن ناجي العلي وتعرّف غسّان إليه سنة 1961 وتشجيعه على الرّسم بنشر اللّوحات الّتي تسلّمها منه في مجلّة "الحرية"، وتطوّر علاقته به..
ويستنتج النّقيب، في آخر المقال، أنّ اغتيال كنفاني والعلي هو اغتيال"العاطفة المقاومة" في العالم العربي واستبدالها ب"عاطفة العم توم" أي الاستعاضة عن أسلوب النّضال بأسلوب المفاوضات والتّنازلات والتّفريط في الحقوق الشّرعيّة.
يتبيّن المتمعّن في قراءة هذا المقال أنّ حديث النّقيب هو حديث المعجب بصديقه غسّان والمثني على خصاله الّتي لا تُعدّ ولا تحصى، وعلى تميّزه الّذي يتفرّد به بين كتّاب فلسطين ومثقّفي العرب. ولعلّ هذه الصّفات هي الّتي دفعت غادة السمان إلى الإعجاب بغسّان.

3 – ما بين غسّان كنفاني وغادة السمان:

ليست المرّة الأولى الّتي تثار فيها علاقة غادة بغسّان. فقد أثارت" رسائل غسّان كنفاني إلى غادة السمان" المنشورة في طبعتها الأولى بتاريخ 1992، دار الطّليعة بيروت جدلا ولغطا وردود فعل متباينة ممّا دفع غادة إلى نشر الطّبعات اللاّحقة مذيّلة بجملة من الرّدود بعضها يدعّم صنيع الكاتبة وبعضها الآخر يشنّع عليها. وفي هذا الحوار الّذي أجراه جهاد فاضل مع غادة تؤكّد هذه الكاتبة،مرّة أخرى، أنّها لا تمتلك الرّسائل الّتي بعثت بها إلى غسّان وأنّها لا تتحرّج من نشرها إن استرجعتها ممّن يمتلكها أو تمتلكها، وأنّها تتمنّى نشر رسائلهما كاملة.
وعن سؤال يتعلّق بحبّ غادة لغسّان تجيب قائلة بأنّها رفضت أن تنتزع غسّان من زوجته وطفليه وتحطّم بيته العائلي وظلّت حريصة على أن يكون حبّها لغسّان حبّا نقيّا (ص70)، وأكّدت أنّها تكنّ احتراما كبيرا لآني زوجة غسّان وامتدحتها لمّا كتبت كتابا بعد رحيل زوجها غسّان.
وقد حزّ في نفس غادة ردود الفعل العنيفة الّتي جوبهت بها هذه الرّسائل واعتبرتها ردود فعل مرضيّة بل انبنى بعضها على الشّائعات قبل أن يقرأ أصحابها الرّسائل.( ص70).
وأشارت غادة إلى أنّ تعلّق غسّان بها ليس سرّا تذيعه هذه الرّسائل واستشهدت بما قالته ليلى الحرّ زميلة غسّان في جريدة" المحرّر": "هيام غسّان بغادة يعرفه جميع الصّديقات والأصدقاء والقاصي والدّاني ممّن عاشوا مجد بيروت الثّقافة والسّياسة والفكر... ومن خلال عمود شبه دائم على صفحات الجريدة الّتي يرأس تحريرها غسّان كان يبثّها غرامه...هذا الغرام أيضا وجدناه على صفحات ملحق جريدة "الأنوار" الأسبوعي...كان غراما مشاعا... وغادة السمان لم تقم بفضح علاقة...بل كانت العلاقة مفضوحة بلسان غسّان وقلمه" (ص ص70/71).
ويسأل جهاد فاضل غادة كيف تحبّ عقلانيّة صاحية ناشطا فلسطينيّا خارج إقليم الصّحو وعضوا عاملا في الجبهة الشّعبيّة لجورج حبش؟ فتجيب دون مواربة بأنّ غسّان "لم يكن يوما"خارج الصّحو"، كما جاء في السّؤال، بل إنّه كان هو الصّحو والوعي الفلسطيني والضّمير الحيّ للقضيّة" ( ص71).
ولا تتوانى غادة السمان في مدح غسّان والإشادة بعزّة نفسه مؤكّدة أنّه يمثّل استثناء "غسّان كان من طينة استثنائيّة لم تعد شائعة في زماننا (وحتّى في زمانه) ولعلّه المبدع العربي الوحيد الّذي كان سيرفض بالتّأكيد جائزة نوبل لو مُنحت له لأنّها مُنحت "لبرميل من البارود" على حدّ تعبيره، ويعني بذلك كاتبا إسرائيليّا مازال مغمورا هو"عجنون" الّذي حاز في أواخر الستينات جائزة نوبل وأغضب ذلك غسّان والكثيرين" (ص72).
وينتهي ملف مجلّة"العربي"بمقال لسليمان الشيخ سمّاه "القنديل الصّغير"

4 – "القنديل الصّغير" وحكاية إدخال الشّمس إلى القصر/ سليمان الشّيخ

هي قصّة تُدرج في خانة أدب الأطفال كتبها غسّان سنة 1963 وأهداها إلى لميس ابنة شقيقته في عيد ميلادها الثّامن، وقد تحوّلت القصّة إلى مسرحيّة للأطفال وقدّمتها إحدى الفرق المسرحيّة في فلسطين المحتلّة. وقد اقتصر عمل سليمان الشّيخ على تلخيص هذه القصّة دون أن يخرج بأيّ استنتاج أو يفكّك رموزها وألغازها.

خاتمـــــــــــــــــة:

هكذا تكشف كتابات غسّان كنفاني النّظريّة وإبداعاته أنّ هذا المناضل نذر نفسه لخدمة قضايا وطنه الحارقة ومشاغل شعبه الحياتيّة وهمومه اليوميّة. فقضيّة الهويّة قضيّة أساسيّة بالنّسبة إلى شعب يقبع تحت نير الاستعمار المباشر وتُطمس ملامح هويته يوميّا ويتعرّض للمسخ والتّشوية باستمرار. وأهميّة الكتابة المناضلة تطرح بإلحاح على الكاتب الملتزم لإذكاء جذوة النّضال لدى شعبه وإنارة السّبيل أمامه للتّخلّص من ربقة المستعمر الغاشم. والكاتب الملتزم ما هو إلاّ إنسان يحبّ ويكره، ويصمد ويضعف أمام المرأة. لذا لا عجب إن وجدنا غسّان الزّوج والأب يعشق الكاتبة غادة السمان.

حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر