الطّاهر الهمّامي المثقّف الموسوعي

إبراهيم العثماني
2022 / 6 / 7

كنّا نمنّي النّفس بكتابة مقال صحفي- بمناسبة مرور الذّكرى الخامسة على وفاة الطّاهر الهمّامي- اعترافا له بالجميل لما قدّمه من خدمات جليلة للثّقافة في تونس وخارج الحدود، وتخفيفا من وقع الغبن الّذي طاله حيّا وميّتا، وارتأينا أن نركّز على تراثه الّذي لم يجمّع ولم يُنشر في كتب. ولكن ما إن شرعنا في النّظر في ما ترك موزّعا بين الصّحف والمجلاّت والكتب حتّى بدأ المقال يتعملق ويتمرّد على الحدود الّتي رسمناها له فعجزنا عن ترويضه وسلّمنا له أمرنا. لذا اكتفينا، بهذه المناسبة، بتقديم الخطوط العريضة في انتظار تدبّر الأمر وتذليل الصّعوبات والعودة من جديد إلى هذا الكمّ الهائل من الكتابات بأكثر دقّة وعلميّة.

1 - الطّاهر الهمّامي شاعرا:

اعتاد الطّاهر الهمّامي أن يجمّع أشعاره وينشرها في مجاميع ويصطفي لها من العناوين ما يعبّر عن مضامينها وعن اللّحظة الّتي تتنزّل فيها. لذا تكون هذه القصائد متقاربة في زمن كتابتها، متفاعلة مع الواقع المعيش الّذي يفرزها. لكن تبيّن لنا، بعد البحث والتقصي، أنّ عدة قصائد تركها وذهب في حال سبيله. وهذه القصائد تمتدّ على عدّة عقود، و تفرّق بينها المدّة الزّمنيّة (السّبعينات/ بداية الألفيّة)، والأغراض (قضايا المجتمع/الوطن/ فلسطين) واللّغة ( الفصحى والدّارجة) والوزن (العمودي/ في غير العمودي والحرّ). وسنقتصر على ذكر مصادرها دون الإشارة إلى عناوينها ومضامينها لضيق المجال: 1) الفكر: مارس 1972 ،2) الرّأي : 6 قصائد في أعداد سنتي 1979/1980 ،3) ورقات ثقافيّة عدد 73 /1996 ،4) مجلّة حقائق، أعداد:774،776،777،794،799.

2 – الطّاهر الهمّامي ناقدا:

لم يكن الطّاهر شاعرا فحسب فقد جمع بين قول الشّعر والتّنظير له ونقده منذ أن كان له موقع متميّز في حركة الطّليعة الأدبيّة. وقد عُرف، كالعادة، بتجميع ما يكتب ونشره. لكن ما لم ينشره يفوق بكثير كتبه النّقديّة الأربعة ( استثنينا الحديث عن بحوثه الجامعيّة). ذلك أنّ عشرات المقالات الموزّعة هنا وهناك تكوّن مادّة ثريّة لعديد الكتب. فله 12 مقالا ينتسب إلى مرحلة الطّليعة الأدبيّة لا يزال منشورا في"العمل الثّقافي" 1970/1972، جريدة "النّاس" 1972، "الفكر" 1971، "المسيرة "1970،"الأيّام" 1971.
وتضمّنت صحيفة "الرّأي" بين سنتي 1980/1981 أكثر من عشرة مقالات تراوحت بين النّقد والتّنظير والتّعريف بشعراء خالدين.
وما إن خمدت معركة الواقعيّة بنهاية "الأيّام الشعريّة" في الحمّامات وفي تونس في بداية الثّمانينات حتّى عاد إلى هذه المسألة يقلّبها من زوايا أخرى ويتحدّث عن الواقعيّة والجماليّة والحداثة، وكتب ما يتجاوز عشرة مقالات في هذا الشّأن وفي شؤون أدبيّة أخرى ونشرها في صحيفة" الصّباح" بين سنتي 1987 /1988.
والطّريف أنّ الطّاهر الهمّامي قادر على فتح أكثر من معركة أدبيّة في آن. فقد ردّ على ناقد سمّى نفسه"فتحي الرّابحي عمارة" واعتبر الطاهر هذا الاسم قناعا تخفّى وراءه للانتقاص من قيمة القصائد الّتي نشرها على صفحات "ورقات ثقافيّة" (انظر"حين تجني على نفسها براقش- ورقات ثقافيّة- ع 96-1996). ولمّا انتصر الوهايبي لهذا النّاقد رد عليه الطّاهر في مقال مطوّل موسوم ب: " ردّا على شوارد الوهايبي" أوقد نارك يا أخي" (ورقات ثقافيّة ع 101 /1996).
ولم تنته سنة 1996 حتّى أثار الطّاهر سجالا أدبيّا آخر ردّا على اليوسفي:"الشّاعر الهمّامي يناقش النّاقد اليوسفي ويقول:" قراءتك غاشمة" ("الصّباح" – الثلاثاء 17 ديسمبر 1996 ص 11)، وعاد إلى الحديث عن مكاسب "الطّليعة الأدبيّة" في ردّه على عز الدّين المدني (حقائق ع 785/2001).
ودراسات الطّاهر النّقديّة كثيرة ولا تزال موزّعة بين مجلات "الحياة الثّقافيّة" و"أطروحات" و"حقائق"و"معاني التّجاوز في شعر الشابي" (مؤلّف جماعي)...
لكنّ صاحبنا لم يحصر مشاغله واهتماماته في هذه المجالات فحسب فقد كانت له كتابات تتناول قضايا الثّقافة والفكر وأمّهات قضايا الأمّة العربيّة والتّحوّلات الكونيّة وبعض الشّخصيّات التّونسيّة. وقد أحصينا بعض المقالات الّتي نحت هذا المنحى.

3 – الطّاهر الهمّامي مفكّرا :

هي مقالات يعود بعضها إلى الثّمانينات، وبعضها الآخر كتب في مفتتح الألفيّة الجديدة كما أنّ أكثر من مقالة نشرت بعد وفاته:1) خطّ حشّاد، الحدّاد كفاح اجتماعي من غير بوصلة سياسيّة، "الرّأي" 5 و12 ديسمبر 1980 ،2) المشروع الثّقافي مرتبط بمشروع النّهضة/ "الصّباح" 13 سبتمبر 1988،3) ما سرّ اهتمام السّاسة الأمريكيين بكتابات"فرنسيس فوكوياما"- "الصّباح" 12 فيفري 1994،10 سنوات بعد" نهاية التّاريخ" لفرانسيس فوكوياما هل انتهى التّاريخ؟ "حقائق" ع800/26/4/2001،4)عدّة مقالات ظهرت في جريدة" الشّعب" بين سنوات 2005-2007 في علاقة بالحرب اللّبنانيّة وتداعياتها مثل علاقة الهيمنة الثقافية بالهيمنة السياسيّة والاحتلال العسكري وعلاقة المسألة الدّيمقراطية بالمسألة الوطنية والهوية بالحداثة... انظر أعداد: ع 814 س 2005، 846 س2005،ع 882 س 2006، ع 884 س2006، ع 920 س2007، ع937 س2007،5 ) العلمانيّة مفهوما وتاريخا وراهنيّة- مجلّة" الفكريّة" س1،ع 6/ ديسمبر2012 دون أن ننسى افتتاحيّات جريدة"البديل" في بداية التّسعينات والّتي تصنّف في خانة الثّقافة والفكر.
والطّاهر الهمّامي كان يكتب ويجادل ويحاور:

4 - حوارات :

تنقسم هذه الحوارات إلى قسمين: قسم أوّل كان فيه الطّاهر محاوَرا وقسم ثان كان فيه الطّاهر محاوِرا :1) ضد هؤلاء المتصوّفين الجدد "المغرب" س1/عدد13/ جويلية 1981، 2) مع الشّاعر الطاهر الهمّامي/"الأيّام" – 11فيفري 1985،3) الطاهر الهمامي لحقائق ع535- 9فيفري 1996،4) الشّاعر الطاهر الهمامي ل"الصّباح" :26 سبتمبر 2001، 5) الشاعر الطاهر الهمامي ل"الصّباح" 10ماي 2005،6) حوار مع الطّاهر:"الملاحظ عدد247 1997.
1) حوار مع الشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد حقائق ع 785/2001، 2) ساعة مع الباحث السّوري محمّد قُجّة حقائق ع 818 /2001، 3) ساعة مع الباحث المغربي محمّد خرماش، حقائق ع 822/ 2001، 4) مع الرّوائي الجزائري الطاهر وطار حقائق ع 834 /2001.
ولمّا كان الطّاهر يكتب بانتظام في مجلّة"حقائق" طيلة سنوات 2000/2001/2002 ابتدع ركنا سمّاه "متابعات"

5 – متابعات:

هذا الرّكن اسمه "متابعات" وأضاف إليه الطّاهر عنوانا فرعيّا غير ثابت.فهو تارة جمرة النّار، وطورا جمرة الهواء، ومرّة ثالثة جمرة التّراب أو جمرة الماء أو جمرة الصّقيع. وقد رصد في هذا الرّكن أحداث السّاعة وعبّر عنها بأسلوبه المعهود ولغته المألوفة. ومادّة هذا الرّكن ثريّة، دسمة وصالحة للصّغار والكبار على حدّ سواء (عشرات المقالات).
وهناك عمل آخر دأب عليه الطاهر الهمّامي منذ أواسط السّبعينات وهو تقديم الكتب والتّعريف بآخر الإصدارات (مادّة غزيرة ومتنوّعة).
هكذا تحكّم فينا المقال ولم نستطع اختزاله دون أن نخلّ بمعناه.وفي الحقيقة ليس من اليسير الإحاطة بمادّة غزيرة ومتنوّعة الدّلالة لما يقارب 150 مقالا. فجمع هذا التّراث وتبويبه ونشره يحتاج إلى مجهود جماعي. وحسبنا أنّنا رسمنا الملامح العامّة لهذا المشروع الكبير لكاتب متميّز ومتفرّد مع وعينا التّام الخلل المنهجي الّذي شاب المقال والّذي سنتفاداه إن عدنا إليه.

حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر