هل يمكن جعل سوريا سويسرا الشرق؟!

بير رستم
2022 / 6 / 4

ربما يكون العنوان استفزازياً أو حالماً، لكن بقناعتي هو الحل، إذا أردنا الحل -وأقصد نحن مكونات سوريا الدينية والأقوامية والسياسية- فيجب أولاً أن نتفق على هوية سوريا، هل هي دينية إسلامية مذهبية سنية، أم قوموية عروبية، أم هي سوريا التاريخ والحضارة والعراقة بحيث تكفينا اسم سوريا للدلالة على هويتنا الوطنية، فإن كان البعض يريد أن يأخذنا لهوية قوموية عروبية والقول ب"الجمهورية العربية السورية" وبأنها "جزء من الوطن العربي الكبير" -مدعي النظام وقسم كبير من المعارضة- فإن الآخرين أيضاً؛ الكرد والآشوريين مثالاً، سيطالبوا بالمثل. وبالتالي ستكون هناك أكثر من سوريا قوموية حيث سيكون لدينا من يريدها عربية وبالمقابل فسيكون من حق الكرد المطالبة بالاستقلال والانفصال بجزئهم الكردستاني وسيطالب الآشوريين إعادة أمجاد إمبراطوريتهم المندثرة وندخل في دوامة صراعات جديدة. وإن أرادها البعض دولة دينية إسلامية مذهبية سنية، كما حال الإخوان والكثير من جماعات المعارضة، فإن الآخرين وبالأخص العلويين والدروز ومعهم جماعتنا الأيزيديين، سيطالبون بدويلاتهم وكانتوناتهم تحت اسم الهويات الجزئية.

بقناعتي لو استطعنا تجاوز هذه العقبة واتفقنا جميعاً على أن الهوية السورية تجمعنا، دون إضافات قوموية أو دينية أو سياسية وبنفس الوقت أحتفظنا بهوياتنا الفرعية كتنوع في اللوحة الوطنية السورية مثل الكثير من الدول ومثالاً سويسرا حيث التعدد الثقافي اللغوي وكذلك الديني المذهبي، فحينها يمكن تجاوز الكثير من العقبات الأخرى، نعم الدولة والهوية الوطنية في بلد ديمقراطي اتحادي متعدد ثقافياً يمكن أن يقدم الحل الأمثل لنا جميعاً، إن أردنا حقاً أن نكون سوريين وليست قبائل وجماعات متحاربة يستغلنا من خلالها الآخرين. طبعاً سيختلف معي أصحاب الرؤوس الحامية من القومويين والعقائديين الدينيين والسياسيين الأيديولوجيين وربما أتهم بالخيانة من قبل الكردستانيين، مع العلم أتمنى فعلاً لو يقدر أن يحقق العرب وطنهم العربي الكبير والكرد نحرر ونوحد كردستان الكبرى ويعيد الآشوريين إمبراطوريتهم المندثرة، لكن ذلك سيحتاج لإعادة رسم خرائط جديدة للمنطقة وحروب وتغييرات ديموغرافية كثيرة، كون المراحل التاريخية جعلت من المنطقة وبالأخص التخوم المتداخلة مناطق فسيفساء قومية ولا يمكن لطرف أن يثبت هوية تلك المناطق لصالحه وحده دون أن يرتكب المجازر بحق الآخرين.

طبعاً من حق الكرد وباقي المكونات أن تكون لها هويتها الجيوسياسية أسوةً بباقي مكونات المنطقة والعالم ويمكن فعلاً انشاء ذاك الكيان السياسي الهوياتي والذي سيمثل شعبنا -ونقصد دولة كردستان- في المناطق التي لا تعاني من تداخلات كبيرة وبالأخص في الغالبية المطلقة من جغرافية كردستان في أقاليمها الأربعة وهو حق شعبنا حيث حرم منه تاريخياً نتيجة مصالح استعمارية مع الدول الإقليمية الغاصبة ولكن حديثنا هنا عن سوريا وتنوعها الهوياتي الثقافي والوجود الكردي في بعض المناطق داخلها كجزر متفرقة ولكي نقرب الصورة أكثر نأخذ مرة أخرى المثال السويسري حيث تتكون من عدد من الهويات الفرعية مثل سوريا، فهنا تجد الفرنسي والألماني والإيطالي مع مكون آخر صغير جداً وهناك الدول المحيطة بها كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا ولكن السويسريين الألمان لا يجدون أنفسهم ألماناً، بل سويسريين وكذلك من يحملون الهوية الثقافية اللغوية الفرنسية أو الإيطالية. وهكذا يمكن أن تكون هناك دول عربستان وتركستان وكردستان تحيط بسوريا، كما تحيط أولئك بسويسرا، وبنفس الوقت يكون العرب في سوريا والكرد والآشوريين يمثلون سوريا مثلما أولئك يمثلون سويسرا.. أعتقد إنه الحل الأمثل لنا جميعاً في بلد متعدد الهويات الثقافية.

حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار