هل سيرمم الغرب ثغرات ديموقراطيته؟

عادل صوما
2022 / 6 / 3

يدافع المستفيدون من الاسلام سياسياً عن جرائمهم ضد دولهم ومن لا ينتمي إليهم، بتكفير من يكشفهم أو باغتيال من يتجرأ بالوقوف في وجههم فكرياً أو سياسياً، أو بترهيب المجتمعات بتفجيرات في الدنيا، وترديد رواية الثعبان الأقرع في القبر وبالحرق في الآخرة، وهي عبارة عن مجموعة أساطير، يستحيل أن يصدقها أي إنسان يستعمل عقله لمدة عشر دقائق يومياً.
أما في الغرب فيستخدمون مصطلح الاسلاموفوبيا، الذي ابتكره الغرب نفسه المؤمن بالتعددية ليدافع عن وجود المسلمين فيه، كسلاح في وجه المنتديات الفكرية التي تكشف مطامعهم الحقيقية، ناهيك عن التفجيرات والاغتيالات والتعاون مع الفوضويين واليساريين المتطرفين والمؤمنين بشعار "التغيير"، لتمكين أنفسهم من أستاذية العالم، بعد التفتيت الذي سيفعله غيرهم ونشاهده بأعيننا في الغرب. يستعملون الدهاء بعدما ولى زمن الغزو.
في بريطانيا
في توقيت لافت للنظر دولياً واقليمياً، تحدث الدكتور شوقي علاّم مفتي مصر عن فضائح وانتهاكات الإخوان المسلمين وارتباطهم بالعنف وكيفية خروج تنظيمات "داعش" و"حسم" من رحم عقائدهم، ومخططات الجماعة للقفز على الحكم في عدة الدول.
الحديث لم يذكر المفتي فيه صراحة بريطانيا رغم وجوده في لندن زائراً. بريطانيا التي سخر رئيس وزراءها السابق ديفيد كاميرون من وجود أي تنظيمات جهادية فيها، وسفّه صحافي سأله عن مستقبل مدن وأحياء مغلقة على أراضيها، وهما أمران تؤكدهما كل الوقائع، وربما تبرأ منهما كاميرون بسبب مهادنة سياسي بيروقراطي ضعيف لتهديدات أعظم، لو وقف في وجه الاسلام السياسي، بدون دعم شعب لم يدرك بعد خطورة المستفيدين من الاسلام سياسياً على ثقافته وسيادة مملكته.
وزع المفتي علاّم تقريرا موثقا يكشف جذور العنف والتاريخ الدموي الإخواني على جميع أعضاء مجلسَي العموم واللوردات البريطاني، ولأن معظم السياسيين لا يقرأوون ما يُعطى إليهم، ألقى مفتي مصر كلمة )من يقف وراء ترتيب هذه الزيارة والكلمة في مجلسي العموم واللوردات؟) كشف فيها منهج الإخوان المتطرف منذ نشأتهم وارتباطهم بالتنظيمات الإرهابية مثل "داعش"، و"حسم" وغيرهما، وأهم الأفكار المتطرفة التي تتبناها الجماعة، والشخصيات التي أسست ونظَّرت للعنف داخلها منذ إنشائها.
كما أوضح أن نشأة جماعة الإخوان كانت نتاجاً للسياق السياسي في ذلك الوقت، واستجابة للمشاعر المعادية للاستعمار في مصر، (ومثل أي جماعة سياسية دينية عبر التاريخ وحتى اليوم) أسس حسن البنا خلايا مسلحة بدءاً من "جوالة الإخوان" التي ضمت حوالي 45 ألف شاب تم تدريبهم عسكرياً، مخالفاً القانون المصري لسنة 1938، الذي يحظر إنشاء كيانات شبه عسكرية، وقال المفتي أنه في سنة 1940 شكلت جماعة الإخوان جناحها السري المعروف باسم "الجهاد الخاص" أو "الجهاز السري"، وكانت المهمة الأساسية لهذه الوحدة وفقا لمحمد مهدي عاكف تدريب مجموعة مختارة من أفراد الجماعة للقيام بمهام خاصة (الاغتيالات والتفجيرات)، والتدريب على العمليات العسكرية ضد العدو الخارجي.
من العدو الخارجي؟
كشف تقرير المفتي الموّثق كيف تخطى إرهاب جماعة الإخوان المحلية إلى دعم الجماعات المسلحة خارج مصر، حيث شاركت "طليعة القتال" التابعة لجماعة الإخوان سنة 1964 في انتفاضة حماة بسوريا، وقد ساهم هذا الأمر في تطور حركة متطرفة يقودها مروان حديد، وهو عضو شاب متطرف في جماعة الإخوان، شكّل جماعة متطرفة محلية معارضة لحزب البعث "المرتد" الذي كان يحكم سوريا.
تقرير مفتي مصر قدم أدلة على علاقة جماعة الإخوان بداعش و"القاعدة" مثل انضمام عدد كبير من أعضاء جماعة الإخوان إلى صفوف تنظيم "داعش" خصوصاً بعد إعلان محمد مرسي عن تأييد "الجهاد" في سوريا، وكذلك تصريح محمد البلتاجي العضو البارز في جماعة الإخوان المسلمين عقب ثورة 30 حزيران/يونيو، بأن العنف المستمر في شبه جزيرة سيناء سينتهي بمجرد رجوع محمد مرسي رئيساً.
كشف مفتي مصر كيف حاولت جماعة الإخوان استعادة حكمهم، عن طريق إثارة الفوضى والعنف والإرهاب، وظهرت في نهاية المطاف العديد من الحركات المتطرفة والإرهابية كفروع لهم، منها حركة "لواء الثورة" سنة 2016 التي قامت بعدد من العمليات الإرهابية الانتقامية كإغتيال العميد عادل رجائي، قائد الفرقة 9 مدرعات بدهشور، ومحاولة تفجير مركز تدريب للشرطة في مدينة طنطا.
وورد في تقرير المفتي"حركة حسم" إحدى الأذرع الإرهابية لجماعة الإخوان التي ظهرت سنة 2014 وقامت باستهداف عدد من قوات الأمن والشخصيات العامة والقضائية في مصر، ومنها محاولة الاغتيال الفاشلة لعلي جمعة مفتي مصر السابق سنة 2016، ومساعد النائب العام زكريا عبد العزيز في العام نفسه.
وأشار تقرير المفتي إلى أن جماعة الإخوان كانت تعمل بوجهين(وهي سمة في مؤسسها وفيهم منذ نشأتهم) الأول هو الوجه الظاهر لعامة الناس والجماهير حيث قدموا أنفسهم كمصلحين اجتماعيين وكقوة معارضة، أما الوجه الثاني فكان إنشاء "الجهاز السري" للجماعة الذي كانت مسؤوليته تنفيذ العمليات الإرهابية والاغتيالات ونشر الخوف، والاستيلاء القسري على حكم البلاد في أي فرصة مواتية في ما يسمونه بالتمكين.
هل تجعل كلمة مفتي مصر الشعب البريطاني يعيد النظر في وجود تنظيمات إرهابية على ارضه، بدعوى حمايتهم من عدم وجود ديموقراطيات وحريات في بلادهم؟
ماذا عن أميركا؟
الاخوان المسملون يعرفون جيداً زرع أعضاءهم في بيئات تناسب تدريبهم، حتى في أقوى الدول، ولهم مثلا في الولايات المتحدة لوبي سياسي داخل الكونغرس، وتعتبر إلهان عمر أحد أبرز هذه الوجوه وهي مؤمنة ضمن عقيدتها الاخوانية المُكفّرة والكارهة للغرب، بأن النظام الاميركي " فيه الكثير من العفن"، والأدهي أنها لم تزل تتحدث عن نظام العبودية في أميركا رغم أنه انتهى، لأن الرجل الأبيض حارب الرجل الأبيض من أجل تحرير الرجل الأسود من الرق، الذي كان في سياقه التاريخي في ذلك الزمن مباحاً، وعندما ألغت أميركا نظام العبودية ازدهر في المزارع المحلية الأفريقية خلال القرن التاسع عشر، ما يعني بوضوح أن الأفريقي يستعبد الأفريقي، بأشكال مختلفة حتى اليوم وفي الصومال بلدها، مثل استعباد الديون، واستعباد أسرى الحرب، والعبودية العسكرية، والعبودية لأغراض الدعارة، والعبودية الإجرامية.
لم تشكر إلهان عمر العفن الموجود في الدستور الاميركي الذي أتاح لها كلاجئة أن تصبح أميركية، ثم عضوة في الكونغرس، وكلاعبة محترفة في الاخوان المسلمين، طُلب منها الانفتاح على الجناح اليساري، الذي لديه تاريخ في ترتيب الملاحظات في المؤتمرات الإسلامية المتطرفة، مثل المؤتمر الذي عُقد في 28 آيار/ مايو هذه السنة في بالتيمور برعاية الدائرة الإسلامية لأميركا الشمالية، وهي في السنوات الأخيرة موضوع تحقيق في الكونغرس بسبب علاقاتها الواسعة (المزعومة كما يقول الاعلام) بشبكات تمويل الإرهاب، حيث وصف ثلاثة أعضاء في الكونغرس الدائرة الإسلامية لأمريكا الشمالية ومنظمة شقيقة بأنها "أذرع لواحدة من أكثر الشبكات تطرفاً في العالم".
إلهان عمر عضو الكونغرس كانت واحدة في قائمة متحدثين في المؤتمر، وهم مجموعة من المتطرفين الإسلاميين الذين أعلنوا أن المجتمع الغربي "قذارة" وأجاز العبودية الجنسية، ويدعمون الجهاد في جميع أنحاء العالم، ويحثون المسلمين على كراهية المثليين، لكنهم يؤيدونهم في العلن لينالوا أصواتهم الانتخابية.
المؤتمر المذكور أعطي أيضا منصة لسراج وهّاج ، الإمام الراديكالي المعروف لمسجد التقوى في مدينة نيويورك، وحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" سمح وهّاج لعمر عبد الرحمن الذي دبّر تفجير مركز التجارة العالمي سنة 1993، بإلقاء الخطب في مسجده قبل الهجوم، وأدلى وهّاج بشهادته في دفاع عبد الرحمن لتبرئته خلال المحاكمة.
السؤالان المحيران
هل ينتبه الغرب ومعظم زعمائه لثغرات ديموقراطيتهم التي تتيح للإرهابيين الانضمام إلى عضوية مؤسسات سياسية رفيعة، قبل أن يقوّض الليبراليون (الفوضويون) واليسار المتطرف والاسلام السياسي دعائم الدول العَلمانية بدعوى العفن والعنصرية والتغيير؟
إذا كان الغرب مصاب بالاسلاموفوبيا كما يروج المستفيدون من الاسلام سياسياً، وتحاول إلهان عمر حث الكونغرس على التصديق على قانون الاسلاموفوبيا في أميركا، فهل شوقي علاّم مفتي مصر مصاب بالاسلاموفوبيا أيضا؟

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت