نقد الناسوت العربي 1 السعيد عبدالغني

السعيد عبدالغني
2022 / 5 / 29

الحياة في المجتمع العربي صعبة بالنسبة لأي أحد مختلف. اختلف عن المعايير الاجتماعية والاعراف، والمقصود بالاختلاف هو عدم الإيمان بثوابت المجتمع وعاداته وتقاليده بشكل كامل أو جزئي أو تحريكها والتعبير عن هذا التحريك.
والاختلاف ليس أفضلية أو دونية فقط اختلاف. فالجهاز المفاهيمي للمجتمعات يقوم على الثنائية المقَارنَة دوما، التي تشخصِن الذات الأخرى لكي لا تفهمها أو لاهتما كبير بذاتها.
والاختلاف هذا ينشأ من حسية نقدية أو من اطلاع أو من تأمل في التفاصيل والكليات التي يؤمن بها المجتمع أو من رهافة فلسفية أو من اقتراب من الفنون أو الشعر أو حمل دلالاتهم أو حمل نشاطهم.
وهذا ليس من جبر في وجود احتمالات معرفية كالكتب والسينما وإلخ بل في الرؤية المختلفة حتى لو لم توجد هذه الاحتمالات المعرفية مجانا وقريبة بشكل كبير.
وقد لمست الكثير منها في الناس التي ليس لها علاقة بالقراءة أو الفن أو السينما.. إلخ، مما يؤصل هذه البذرة الثورية في الجميع لكن اكتشافها هو الأمر.
بينما الآخر المنسوخ الذي لديه خوف شديد من المعرفة، أو من بعض المعارف يقوم على الكثير من الأركان الثابتة
المختلِف
المختلف لا يستطيع ممارسة حريته بالكامل ولا يستطيع إن مارس جزء منها أن لا يتم رفضه من الآخر وأن لا يُؤوله بالتأويلات البشعة الموجودة في تراث الآخرين من الكفر للإلحاد للشذوذ للغرابة للتطرف للانحلال.. و لا يقتضي ذلك كون هذه التصنيفات في حد ذاتها أقل إنسانية بل الأمر له علاقة بتراث هذا المستكرِه وما يُقدس من قيم وما يُدنس.
الخوف من الإبداع
المجتمع العربي يخاف من الفن والفلسفة والشعر ..إلخ. ذلك لأنهم أدوات تحررية لذلك أي أحد مقترب منهم ،يمسه فيضهم ،يُوصَف بالشيطنة والأبلسة لأن إبليس في التاريخ الديني هو أكثر الكائنات دنسا. وذلك في المجازات المرتبطة بالسباب، بالنعوت، بالأمثلة الشعبية.. إلخ، من قوالب المجازات الجاهزة المستخدَمة رمزيا. فبتحليل تلك الرموز نجد ما يدنِسه، ما يٌقدِسه، ما يخاف منه، ما يحبه. ولكن لم التقديس والتدنيس؟ لأنهم الحدود لديه، الحدود الأخيرة في لاوعيه للتقييم وما يندرج تحتهم يكون بالمنطقي لديه تقديسه، تدنيسه، نبذه.. إلخ.
كذلك ما يٌشبه المعاجم لكل شيء، معاجم للأفعال وارتباطها بالأخلاق، معاجم للصحة النفسية والمرض النفسي، ومعاجم للمعرفة ومعاجم للجهل.. إلخ، كثرة هذه المعاجم في الوعي تجعل حدود حريته ضئيلة جدا وحركته أغلبها مقموعة وممنوعة.
المجتمع ومشيئته
المجتمع لا يريد خارجين عنه، بل مؤمنين بأصنامه أيا كانت هويتها، وعاداته وتقاليده وخوفه و تابوهاته.
ممكن أن يكون الصنم إلها أو دينا أو شخصية ثورية، أو معنى الثورة.. إلخ، فهذا الارتباط بين الأشخاص، الكيانات، بالمفاهيم حصرا واحتكارا هو من أشكال التسلط.
والكآبة تلاحق المختلفين دوما فهي تمثل جبرية شعورية عليهم بسبب ازدياد الوعي بدلا على أن يكون مُنتشيا. فازدياد الوعي في المجتمع القمعي عار بالنسبة له ومصدر للألم، ولا يمكن أن يُقلل المختلف من وعيه بعد أن ازداد، والتكيف يقتضي منه بعض النفاق.

ماذا يفعل المجتمع في المختلف؟

المجتمع أيا كان تراثه ينبذ كل مَن يخرج عليه ويدمره نفسيا بالملاحقات والمضايقات. لا يريده أن يبدع لأن استخدام المخيلة يهدد متن المجتمع المعرفي و الإيماني. فكيف يكون الإنسان الحر المختلف متزنا في هكذا بيئة بالإضافة إلى الالام الشخصية وآلام الفكر؟
بعض الأشخاص المختلفة لا تستطيع تفكيك مشاعرها في علاقاتها مع الآخر وذلك لا يُلام وبعض الأشخاص تتصلب مشاعرها تجاه المجتمع، لتصنيفاته ونعوته لا لنقده الحقيقي.
و رغم أن الأول يعاني بالأكثر داخليا لأن لديه إيمان شعري وذلك الإيمان الشعري أتي أنه تغير وله نفس السمات والصفات والبيئة فلم لا يتغير الآخر المتخلف ذاك؟ أما الآخر فتحدث له صدمات قوية تبعده عن الرهافة التاريخية التي كان يشعر بها ولا يلغي ذلك رهافته بالمطلق بل تجاه التصنيفات تلك.
يبقى الآخر المتخلف وليس ذلك تصنيفا بل وصفا له لأنه متأخر عن المعاني المتسعة التي يحملها هذا المختلف. فالاختلاف ربما يكون اتساعا في الرؤية وربما يكون عمقا في المعنى وربما يكون اطلاعا بعناصر أكبر لتكوينات العالم من تفلسف وشعر وفن وأدب .. إلخ.

التحريم المباح والتحريم المحظور
يظهر في مفاهيم العبث، الشذوذ، الغرابة، المرض النفسي، الجنون، الكفر.. عند الكثير للمختلفين أو في الحرية الفلسفية المخالفة لمدى حرية المجتمع.
فالمجتمع له ما هو مسموح فيه، وما هو محرم، ومدى المحرَم ذاك، وهناك المحظور تماما، فدرجات التحريم تختلف على حسب الزمن وعلى حسب الاجتماع وعلى حسب القوة المادية.
مثله مثل الشكل الديني الاسلامي أو المسيحي بأنواع فقهه ففي الإسلام يوجد 1. حرام لذاته 2. حرام لغيره
مع تفاصيل كثيرة للمحرم المقبول والمحرم المرفوض تماما.
(.......)
لكن إن كان هناك التقييم بالعبث إذا لابد هناك قيمة ولابد هناك معيارا لهذه القيمة التي تُخرِج أو تُدخِل هذا من العبث. إن كان هناك تقييما بالشذوذ إذا هناك ثابت يُسمَى طبيعي. إن كان هناك غرابة، فهناك ما هو معتاد. إن كان هناك مرضا نفسيا فهناك ما هو صحي نفسي.
ماهية التصنيف ونتائجه:
والتصنيف في أصله الحصر الدلالي للفهم وسهولة الفهم بالنسبة إلى المجتمعات التي لا تقرأ أو تفكر فتكثر فيها التصانيف وتكثر فيها الثوابت الدلالية للألفاظ. "الافتراضات المسَلم بها تعريف جيد وميسر ل " الأيدلوجيا" كون التفكير في أي شيء بالنسبة لهم هو معاداة للمقدس الالهي وهو الكفالة الشاملة لهم التي تحمي أناواتهم.
التصنيف أيضا أداة نهائية للإثبات لأنها لها وجود دلالي ضخم فإن قلت كافر فهو دنيء مستباح لا توجد حقوق له ولا كرامة، لا يوجد أي شيء يفعله يغفر له كونه" كافر" مهما كان ناجحا في حياته ومهما كان إنسانيا في علاقته مه الآخرين.
إن عملية القياس أو الثنائية تقوم على ثابت للمعادلة، والثابت هذا يتغير مع مرور الوقت. ويُسَتسقَى الثابت من لدن المحركات للثقافة الدين، الاجتماع، السياسة..
وهذه الأسباب منها:
1.اللحظة المعرفية المختلفة بين مفهوم الشرق للفن، والفلسفة، الآداب، الشعر.. إلخ، ومفهوم الغرب مع الاحتفاظ بدلالتين إلى حد ما محصورة في الثقافة للشرق والغرب والحديث هنا عن الأغلبية.
2. التوالد الذي ينتج المعنى في الشرق مبني على أسس غير الأسس الغربية، والغالب في الشرق بلا تناسب كبير بين الأنواع على الدين، الدين بشكله الاجتماعي وشكله الذي يخدم الوظائف المرجوة لذلك.
3.المواضيع المهتم بها كذلك في التعبير والمدى الممكن لذلك، فالفن والسينما والأدب، مهمَلين بشكل كبير في تكوين الجمالية لدى هذه الأغلبية، وهذه إشكالية كبيرة كون الاعتمادية على مصدر واحد للجمالية وهو الدين.
وهنا شكلين للإشكالية:
1. الاعتماد على نوع واحد من الجمالية أيا كان دين أو غيره
2. خصوصية الدين في وجود المقدس وأن الجمالية المستسقاة منه من احتمالاتها الكبرى شمولها على كل شيء

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان