عيد العمال في أوكرانيا يحتفي بالتضامن الأممي للعمال

تامر خرمه
2022 / 5 / 27




في الأول من أيار، اجتمع نحو (60) شخصا من النقابات العمالية، والحركات الاجتماعية، والنشطاء اليساريين في مدينة لفيف خلال المؤتمر الدولي حول أبعاد الحرب، لمناقشة وضع الطبقة العاملة الأوكرانية، والتضامن العمالي الأممي الضروري لتعزيز المقاومة الأوكرانية في مواجهة العدوان العسكري الذي يقوده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
المكان هو الأكثر ملاءمة على الإطلاق، فأوكرانيا باتت في قلب الصراع الطبقي الأممي، والمقاومة ضد العدوان العسكري الروسي. وهذا يصب في صالح الطبقة العاملة الأممية، وكذلك كافة الشعوب المضطهدة التي تناضل من أجل التحرر الوطني.
عقد المؤتمر في قصر الثقافة البلدي، هنات خوتكيفيتش، في لفيف، وهو مكان بناه عمال من مختلف الجنسيات عام 1934 للأنشطة العمالية والسياسية والثقافية. وقد استضاف الموقع مؤتمرا هاما مناهضا للفاشية عام 1936، بحضور ممثلين من أوكرانيا وبولندا وبيلاروس. ويقع القصر في نفس المنطقة التي فرض فيها الاحتلال النازي تشكيل “غيتو” لسجن السكان اليهود وسحقهم خلال الحرب العالمية الثانية (1).
كانت البعثة الأممية تتألف من نقابيين من النقابة الوطنية “مبادرة الموظف” (بولندا)، واتحاد النقابات العمالية والشعبية (البرازيل )، واتحاد النقابات المتضامنة (فرنسا)، واتحاد لجان القاعدة “كونفدرالية كوباس” (إيطاليا)، واتحاد الأول من أيار (ليتوانيا)، إضافة إلى عضوين من منظمة “الاتجاه الشيوعي الثوري الأممي” اليسارية.
استقبل هذا الوفد حوالي 40 ناشطا أوكرانيا، منهم نقابيون من عمال مناجم “كريفي ريه”، ونقابة عمال المعادن، وعمال البناء في لفيف، وعمال السكك الحديدية، ومنظمة “ورشة العمل النسوية”، ومنظمة حقوق اللاجئين “إعمل بأمان”، إضافة إلى منظمة “الحركة الإجتماعية” اليسارية التي نظمت الحدث(2).

أهوال الحرب

وقد تناول المؤتمر جوانب مختلفة للحرب.

كان أحدهما انخراط الطبقة العاملة في المقاومة المسلحة. وقدم نقابيون من كريفي ريه تقريرا بالبث المباشر عبر الفيديو عن التنظيم الذاتي للعمال المسلحين في أحد المراكز الصناعية الرئيسية في البلاد على بعد 60 كيلومتر من الجبهة العسكرية. حساب مؤثر آخر كان لناشط اشتراكي أوكراني شاب، وهو عضو في منظمة “الحركة الإشتراكية” اليسارية، تم تجنيده في الجيش، حيث أرسل رسالة للتضامن الأممي – العمال والاشتراكيين – بالزي العسكري وبيده بندقية.
وجه آخر للحرب هو الوضع في المناطق الواقعة تحت الاحتلال العسكري الروسي أو على الخطوط الأمامية. نقابي من عمال السكك الحديدية وصف الوضع المأساوي في المنطقة المحيطة بخيرسون حيث لا يحصل السكان، ولا سيما في البلدات الصغيرة المجاورة، على الغذاء والدواء والعلاج الطبي، وقد باتوا ضحايا الابتزاز على نقاط التفتيش التابعة لجيش العدو. كما قام ناشط متطوع وممرضة بالبث على الهواء مباشرة من كييف، لنقل صورة الوضع في المستشفيات ومراكز علاج المعاقين في العاصمة، حيث تشكل التفجيرات، إلى جانب نقص العاملين في الرعاية الصحية والاجتماعية، وكذلك المؤن الطبية، سيناريو مدمر.
مظهر آخر هو وضع السكان في المناطق الأبعد عن الجبهة العسكرية، كما هو الحال في لفيف ومعظم أنحاء البلاد، حيث أن آثار الحرب أيضا مأساوية. أحد التقارير تناول الآثار على الصحة النفسية للسكان، الذين يعاني جزء منهم من الاكتئاب والشعور بالذنب لكونهم مازالوا على قيد الحياة في الوقت الذي يفقد فيه آلاف المواطنين حياتهم. وتناول تقرير آخر حالة النساء المسؤولات عن إعالة الأسر.
هناك أيضا وضع اللاجئين، سواء أكانوا داخل البلاد أو في دول الجوار. هناك مئات التقارير عن الاتجار بالبشر، في مجالات العمل غير المستقر، أو الدعارة.
على نقيض الجهود التي تبذلها الطبقة العاملة لمقاومة العدوان العسكري الروسي، أقر البرلمان الأوكراني، في ظل هيمنة الأحزاب البرجوازية الليبرالية، مشروع قانون لتمييع عام لحقوق العمال خلال الحرب، والذي تستخدمه بشكل خاص الشركات الكبرى في المناطق البعيدة عن الجبهة العسكرية، لتعليق دفع الأجور بشكل منتظم، وكل ما يتعلق بحقوق العمال. هذا القرار، الذي أيدته حكومة زيلينسكي، يضعف المقاومة، ويشكل أيضا وجها مناهضا للعمال لهذه الحرب(3).
قضية أخرى بالغة الأهمية هي إطلاق حملة لإلغاء ديون أوكرانيا الخارجية. إضافة إلى كونه غير شرعي، فقد تضاعف الدين مع بداية العدوان الروسي في 24 شباط. ورغم الحملة، فإن القوى الإمبريالية والبنوك الدولية تلتزم الصمت بشأن إمكانية إلغاء هذه الديون غير العادلة.
في النهاية، أعربنا عن تضامننا مع النقابيين البيلاروسيين السجناء، العاملين في الصناعات الإلكترونية والإذاعية. هؤلاء النقابيون مسجونون بتهمة “التطرف”، لإدانتهم العلنية للعدوان العسكري على أوكرانيا.

قافلة المساعدات العمالية إلى أوكرانيا

وقد تم استكمال هذا المؤتمر الأممي بوصول قافلة المساعدات العمالية إلى أوكرانيا. بدأ تسيير هذه القافلة من قبل منظمات شبكة النقابات العمالية الأممية للتضامن والنضال، تعبيرا عن تضامن الطبقة العاملة الأممية مع الطبقة العاملة الأوكرانية.
من قائمة مواد الطوارئ التي وضعها النقابيون الأوكرانيون، تم تسليم نحو ألفي رطل من الأطعمة الجافة، وأغذية الأطفال الجاهزة للأكل، والبطاريات، ومولدات الطاقة إلى نقابة عمال المناجم المستقلة في كريفي ريه (4).

مشاركة الرابطة الأممية للعمال- الأممية الرابعة

“الرابطة الأممية للعمال – الأممية الرابعة” تفخر بوقوفها، دون قيد أو شرط، في معسكر المقاومة الأوكرانية ضد العدوان العسكري الروسي. في مواجهة معظم المنظمات اليسارية التي تتأرجح ما بين دعم العدوان العسكري، أو الحياد، أو السلمية، تدعم الرابطة المقاومة الأوكرانية، وكذلك حقها في الدفاع عن النفس بسلاح يأتي حتى من الدول الإمبريالية. إننا لا نثق في حكومة زيلينسكي التي، بصفتها ممثلة لمصالح الأوليغارشية الأوكرانية، تؤيد إجراء إصلاح عمالي من شأنه أن يضعف مقاومة العدوان الروسي. وإننا ننادي أيضا بحل الناتو ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي، وكافة المعاهدات العسكرية التي تهدف إلى إنقاذ النظام الرأسمالي العالمي(5).
لقد قمنا بالترويج لجمع التبرعات لاتحاد عمال المناجم المستقل في كريفي ريه، وشاركنا في مظاهرات عيد العمال في العديد من البلدان، حيث نقلنا رسالة دعمنا غير المشروط للمقاومة الأوكرانية.
نشطاؤنا كانوا جزء من وفد اتحاد النقابات العمالية والشعبية البرازيلي، الذي قام، إلى جانب المنظمات الأخرى في شبكة النقابات العمالية الأممية، بالترويج لقافلة المساعدات العمالية لأوكرانيا، والمشاركة في المؤتمر الأممي في لفيف في عيد العمال، والذي جسد وحدة الطبقة العاملة الأممية.
مناضلو “الرابطة الأممية للعمال- الأممية الرابعة” كان لديهم بالفعل تجربة مماثلة خلال الحرب في البوسنة (1992- 95)، عند مشاركتهم في الحملة الأممية للمساعدات العمالية للبوسنة، والتي نظمت 12 قافلة مساعدات إنسانية تم تسليمها إلى نقابة عمال المناجم في توزلا(6).
سنواصل بذل الجهود، بكل ما أوتينا من قوة، من أجل انتصار المقاومة الأوكرانية، وتطورات هذا المستقبلية في البلدان الأخرى، لا سيما داخل روسيا، والدول المجاورة، والبلدان المضطهدة.

ملاحظات:

(1) https://ukrainer.net/hnat-khotkevych-palace/



(2) https://litci.org/en/interview-with-leader-of-the-social-movement-in-ukraine/



(3) https://litci.org/en/ukraine-at-war-current-labor-reform-law-attacks-workers-rights/



(4) https://litci.org/en/convoy-to-take-delegation-of-workers-to-ukraine/



(5) https://litci.org/en/russian-tro;ops-out-of-ukraine/



(6) https://litci.org/en/a-brief-outline-of-the-history-of-the-iwl-fi/

Lviv. Revitalization of the Hnat Khotkevych Palace of Culture • Ukraїner

ترجمة تامر خرمه
مراجعة فيكتوريوس شمس

حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق