في أدب السجون: -مناضل رغم أنفه- لعبد الجبّار المدّوري نموذجًا *

إبراهيم العثماني
2022 / 5 / 24

مقــــــــــــدمة:
ارتبط أدب السّجون في الوطن العربي بظاهرة القمع المستشري في الدّول المستقلّة حديثا (أهملنا الحديث عن الرّوايات التي تناولت هذا الموضوع أثناء فترة الاستعمار). فما إن تخلّصت الشّعوب العربيّة من ربقة الاستعمار المباشر وتاقت إلى بناء دول وطنية تنعم فيها بالسّيادة والحرّيّة والرّفاه حتّى استحال حكّامها طغاة عتاة يكمّمون أفواه المعارضين ، ويصادرون حرّيّة المثقّفين ويُلقون بالمناهضين لحكمهم في غياهب السّجون والزّنازين.
وهكذا أضحى الوطن الكبير سجنا صغيرا انكسرت فيه الأحلام وتبخّرت بين زواياه الآمال وغدا معتقلا يُخصب الذّاكرة ويحفز القابعين داخله إلى تسجيل فترات من حياتهم قاســية وسنوات من أعمارهم بائسة.
واللافت للانتباه أنّ هذا القمع أصبح ظاهرة عامّة امتدّت من المشرق إلى المغرب وتوزّعت على أحقاب متتالية، ولم تنقطع منذ خمسينات القرن العشرين إلى يومنا هذا ممّا يؤكّد كثرة التجارب وتعدّد المقاربات.
I. كثرة التجارب وتعدّد المقاربات :
لا نهدف من وراء هذا العنوان إلى تحليل ظاهرة أدب السّجون في البلدان العربية تحليلا معمّقا مفصّلا والمقارنة بين نماذجها للوقوف على نقاط الاختلاف والائتلاف بينها. نريد فقط أن نشير بإيجاز إلى أنّ هذه الظّاهرة شكّلت جزءا مهمّا من المدوّنة القصصيّة العربيّة ، وعالجت قضايا محدّدة بطرائق مخصوصة، وركّزت على محورين كبيرين تشابكت عناصرهما وتفاعلت أحداثهما. فقد استعرضت بعض النّصوص أساليب التّعذيب الوحشيّة التي استعملها الجلاّدون لتدمير المعتقلين وانتزاع الاعترافات منهم في حين رصدت نصوص أخرى انعكاسات فترة الاعتقال على سلوك السجناء بعد تسريحهم.
والنماذج الّتي صوّرت هذه الظاهرة كثيرة ومن أهمّها "العسكريّ الأسود" ليوسف إدريس(1962)، "تلك الرّائحة" لصنع اللّه إبراهيم (1966)، "الوشم" لعبد الرحمان مجيد الربيعي (1972)، "الكرنك" لنجيب محفوظ (1974)، "شرق المتوسّط" لعبد الرحمان منيف (1975)، وروايات مبارك ربيع (رفقة السلاح والقمر1976، والرّيح الشّتوية 1977)، وعبد الكريم غلاّب (سبعة أبواب 1965)، وحميد لحمداني (دهاليز الحبس القديم 1979).
والمطّلع على هذه النّصوص يتبيّن التداخل الجليّ بين ما وقع داخل السّجن وما ترتّب عليه. ففي "العسكـري الأسود" و"الكرنك" يصف يوسف إدريس ونجيب محفوظ الوسائل التي يستخدمها المثقّفون لتخطّي الأعراض التي تنتابهم من جرّاء السجن والتّعذيب. وفي "تلك الرائحة" يحسّ المثقّف بمشاعر الانحباس والانحصار والدّوران في حلقة مفرغة ويعتبر المستقرّ الجديد سجنا آخر، ويفشل في استرجاع علاقاته الحميمة بأهله وأصدقائه وحبيبته... أمّا كريم النّاصري بطل رواية" الوشم" المنهار فقد انتهى إلى حالة من الإحباط واليأس والاعتراف والخيانة. وتصوّر رواية "شرق المتوسط" قدرة المناضل على احتمال الأذى والتّعذيب والصمود ثم انهياره واعترافه و مغادرته الوطن للتعريف بقضيته لدى المنظّمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان ...إلخ.
بدت هذه النّصوص مثقلة بهموم الفرد العربي وطموحات المثقفين الملتزمين وآمال الشعوب، كاشفة طبيعة النّظم الحاكمة المتحكّمة في مصائر شعوبها، مندّدة بقمعها وعسفها. فكُتبت بلغة حزينة مضرّجة بدماء المناضلين الّذين تعرّضوا لأبشع أنواع العسف وأفظع ضروب الإهانة، لغة منغمسة في عالم الأنين والمعاناة والانكسارات والخيبات.
ولئن سجّلت ظاهرة سجن المثقّفين حضورها في أغلب الأقطار العربية فإنّ تحويلها إلى نصوص قصصيّة تفاوت من بلد إلى آخر. وتُعدّ تونس من البلدان التي يندر فيها الإنتاج الأدبي الّذي يؤرّخ لظاهرة السّجن رغم تواتر سلسلة القمع والمحاكمات السّياسيّة منذ عقود. وقد ظهرت في السنوات الأخيرة بعض الكتب التي تُسجّل هذه التّجربة.
II. أدب السّجون في تونس:
محاولات قليلة تصدّت لهذه الظّاهرة بأساليب مختلفة من قبيل" cristal" لجلبار النّقّاش و"الحبس كذّاب والحي يروّح " لفتحي بن الحاج يحي. وليس بوسعنا إدراج هذين الأثرين في خانة الإبداع القصصي. فهما يتراوحان بين المذكّرات واليوميّات والشهادة التّسجيليّة ومن ثمّ يعسر تحديد جنسهما الأدبي. ذلك أنّ جلبار النقاش وفتحي بن الحاج يحي ليسا بكاتبين بل هما مناضلان يساريان سُجنا في سبعينات القرن الماضي فسجّلا تجربة الاعتقال. لذا ينتمي هذان الكتابان إلى أدب السّجون بصفة عامّة. أمّا النّصّ الذي استلهم مادته من هذه التجربة والّذي ينتمي إلى عالم القصّ فهو "مناضل رغم أنفه" لعبد الجبّار المدوري. فأيّ منهج ملائم لمقاربة هذا النّـــــــــصّ؟
1. قراءة إيديولوجية لرواية إيديولوجية:
قد يبدو هذا العنوان غريبا ومثيرا للدهشة في زمن تخلّت فيه المقاربات النّقديّة عن دلالة الرّواية الإيديولوجية واهتمّت بمقوّماتها الفنيّة. وقد تكرّس هذا المنحى منذ عقود حتّى أصبح قناعة راسخة يتشبّث بها جهابذة النقد ويتوق إليها المبتدؤون الساعون إلى ترسيخ أقدامهم في هذا المجال. لذا قد تكون العودة إلى النقد الإيديولوجي ضربا من الحنين إلى مدرسة نقديّة ولّى عهدها ، وتجديفا ضدّ التيّار الجارف، وإحياء لمقاربة استحالت رميما. ورغم هذا الاقتناع فقد أقدمنا على قراءة هذا النص من زاوية إيديولوجية لأنّه لا يخفي الخلفيّة الإيديولوجية التي تحرّكه ولا يُضمر مقولاته الإيديولوجية المستوحاة من الفكر الماركسي والتي تجلّت دون لبس في ثناياه. وسنسعى إلى تبيان ذلك من خلال دراسة الشخصيّات وعناصر أخرى.
أ - الشخصيّات:
تحرّكت في فضاء هذا النص شخصيّات شتّى اضطلعت بأدوار مختلفة ، واحتلّت مواقع متفاوتة الحجم ، وأقامت فيما بينها شبكة من العلاقات. وقد شغل جابر مساحة هامّة من نسيج السرد وارتبط بسائر الشخصيّات:
*- البطل جابر ولد مبروكة
بدت حياة جابر حلقات من القمع والإهانة والمذلّة مترابطة ومتداخلة، حلقات خلت من البسمة والفرحة والحنان والعطف. فجابر شاب مقطوع النسب. فهو لا يحمل بطاقة هويّة، ولا ينتمي إلى عائلة محدّدة ولا يتأصّل في رقعة جغرافية معيّنة. فقد روت له أمّه التي عاشت مشرّدة بلا أب ولا أمّ أنّها تعرّفت إلى أبيه لمّا هرب من الجزائر حيث ارتكب هناك جريمة قتل فعاشرته ثلاث سنوات ثمّ قرّر العودة إلى الجزائر لكنّها رفضت مرافقته فتركها وسافر. وهكذا حُرم جابر من اكتساب هوية ومن عطف أبيه وحنانه فلُقّب باسم أمّه" جابر ولد مبروكة" وكأنّه "ابن زناء" ونتاج لحظة عابرة طائشة ، وابن أب عابر سبيل في حياته.
وفي القرية عاش جابر مع أمّه في "غار الثعلب" في كوخ متداع تحيط به زريبة لتربية الأغنام. كان يرعى أغنام إقطاعي كبير، فظّ غليظ القلب، يغضب لأتفه الأسباب ويشتم أمّه دون سبب مقنع. تعرّض جابر في هذه القرية للإهانة والقسوة، وعاش حياة تختلف عن حياة أبناء القرية الآخرين. فلمّا كان أترابه يرتادون المدرسة كان هو يرعى أغنام أحد الفلاّحين الشداد، وحينما ينعم الأطفال بالراحة كان يتنفّس الغبار في الصيف ويتعثّر في الوحل في الشتاء. وإذا ما شاهد الآخرين يركبون السيارة أو الدرّاجة النارية أو ينشدّون إلى التلفاز كانت أحلامه تكبر عبثا... ذلك هو أهمّ ما ميّز حياته في صباه: طفولة شقيّة وأحلام مجهضة وآمال محبطة، وحرمان وشتم وتحايل.
استحالت حياة جابر جحيما لا يطاق وأضحت علاقته بصاحب الأغنام متشنّجة متوتّرة. فلمّا طالب بالتّرفيع في الأجر هدّده ،وحينما ماتت على يديه نعجة أثناء التّوليد طرده. وقد اقترن هذا الطرد بالتمرّد على الفلاّح وسبّه وشتمه ،و مثّل بداية مرحلة جديدة قوامها رفض الإهانة والبحث عن شغل في القرية أو بعيدا عنها مثل العمل في معمل المياه المعدنية لكنّه طُرد منه أيضا. وقد قاده هذا البحث إلى التوجّه إلى المدينة حيث اتّخذها ملاذا ليحمي نفسه من المهانة والمذلّة، وهناك اشتغل "مرمّاجي" في حظيرة وافترش "كرذونة" والتحف السماء (ص7). لكنّ العمل في الحظيرة لم يدم طويلا فسرعان ما ألقي عليه القبض وزُجّ به في السجن دون أن يرتكب أيّ جُرم.
ويُعدّ السجن لحظة فارقة في حياة جابر وحدًّا فاصلا بين مرحلتين . وقد أطنب الراوي في وصف ما تعرّض له جابر هناك. فكيف اُعتُقل؟ وماذا ترتّب على هذا الاعتقال؟
لم يكن جابر مناضلا حتّى يُسجن ولا قائدا حتى يُطارد ولا معارضا حتّى يضطهد وإنّما لعبت الصدفة دورا في اعتقاله. فقد كان، ذات ليلة، قلقا مسهّدا فخرج يمشي ليخفف عنه هذا السهاد فلاحظ شخصين يكتبان بالدهن الأحمر على الجدران ويوزّعان المناشير، التقط ورقة وأخذ يقرؤها متّكئا على الجدران فاتّسخت ثيابه بالدهن الأحمر. هرع الشابّان للإفلات من سيّارة كانت تلاحقهما فأخذ يجري معهما دون أن يدرك أسباب ذلك فاعتُقِل(ص18). وقد تبيّن فيما بعد أنّ هذين الشابين ينتميان إلى حزب العمّال ويوزّعان مناشير ممضاة باسمه .لذا أُلصقت بجابر تهمة الانتماء وهو منها براء. وهكذا بدأت رحلة العذاب. فقد تعرّض للضرب واللطم واللكم والركل والسبّ والشتم منذ أن ألقي به في سيارة الشرطة، وراوح الجلاّدون بين الترغيب والترهيب وزاوجوا بين الإهانة الماديّة والإهانة المعنويّة، وتفنّنوا في تعذيبه للاعتراف بانتمائه والوشاية برفاقه: لسع جسمه العاري بسياط، تعليقه، التمدّد فوق ظهره، اللعب بمؤخّرته، مخاطبته بلغة بذيئة وكلام جارح(ص44)، تغطيس رأسه داخل سطل ماء متعفّن أسود وخاثر(ص47)، انسياب البول الساخن على وجهه (ص50)، ورمي سطل قاذورات على وجهه وشدّ وثاقه إلى السرير(ص51)...
وأينما حلّ جابر أُهين. ففي "بيت عزرائيل" عاش لحظات مرعبة لازمته أيّاما وأيّاما وسمع أقوالا للجلاّدين سكنت أذنيه أشهرا وأشهرا. ففي هذا البيت حبال وأسلاك وكلاليب من الحديد في أشكال مختلفة ، ومسامير قديمة وقطع من الحديد الصّدئ ، ودماء مجمّدة على الحيطان ، وبقايا هيكل عظمي لترهيبه ودفعه إلى الانهيار والوشاية برفاقه المفترضين. وإن أصرّ على التحدّي أقنعه الجلاّدون بأنّ مصيره لن يختلف عن مصير من مرّوا بهذا البيت(ص ص45/46). وقبل الدخول إلى مكتب المحامي أمروه "بنزع جميع ثيابه بما في ذلك ملابسه الداخلية. بقي عاريا كما ولدته أمّه إلى أن أتمّ العون فلي ثيابه فليا دقيقا. وقبل أن يأذن له بارتداء ملابسه أرغمه على الركوع والسعال بقوّة مع إبراز لسانه حتّى يتأكّد أنّه لا يخفي شيئا في مؤخرته أو داخل فمه"(ص41). وهكذا تعرّض جابر لشتّى أنواع التعذيب والإهانة والإذلال والتحقير.
إلاّ أنّ السجن ليس سبًّا وشتما وإهانة و تعذيبا فحسب بل له وجه آخر قوامه المحبّة والرأفة والمساندة وتبني القضايا العادلة مثل قضيّة جابر. فقد ساعده محمود على التعلّم وفكّ الحروف ،ودفعه إلى التساؤل عن دلالات كلمات من نحو الحزب والديمقراطية وحقوق الإنسان. وكُلّف حزب العمّال بالتعريف بقضيّته ، وكانت الطبيبة سارّة لطيفة معه مشفقة عليه. لذا انحاز جابر إلى محمود وسانده في مخاصمته "الفرطاس" الذي فرض على المساجين نظاما خاصّا وقاوم معه أعوان البوليس إثر تلك المعركة. فكان حاضره مختلفا عن ماضيه ، وكان السجن تجربة ثريّة أفادته كثيرا ، ومدرسة غنيّة عوّضت ما حُرم منه ماضيا ، وعمّقت وعيه بالعالم المحيط به حاضرا.
وتنتهي رحلة جابر بالهروب من المحكمة، والهروب يعني تحدّي السلطة القضائية الّتي وُظّفت لخدمة السلطة الحاكمة وتبرير قمعها وانتهاكها أبسط حقوق الإنسان. ونجاح جابر في الفرار من المحكمة يعني أيضا هشاشة الجهاز الأمني الذي جُعل لمراقبة المساجين وقدرة البعض على تحدّيه دون عناء. وهكذا وجد جابر نفسه حرّا طليقا تساعده الطبيبة سارّة على التخفّي ويبحث عمّار عن أمّه.
تلك هي صورة هذا البطل كما صاغها خالقها. فقد حكم الكاتب على جابر بأن يعيش هامشيّا مهمّشا في كلّ مراحل حياته. فهو راع في "غار الثّعلب" ، وعامل وقتي في القرية ، و"مرمّاجي" في المدينة. ومن ثَمّ انتمى إلى البروليتاريا الدهماء الّتي تعيش على هامش الدورة الاقتصادية وتتبنّى الفوضويّة إيديولوجية لها وتتميّز بالعفويّة المدمّرة أثناء اشتراكها في الأحداث العنيفة. لذا لا تصلح البروليتاريا الدهماء أن تكون بطلا يرمز إلى جملة من القيم والمبادئ يؤمن بها الكاتب ويريد طرحها من خلاله. فالبروليتاريا الدهماء أو الرثّة ليست الطبقة العاملة التي تحدّث عنها لينين والتي تحتاج إلى توعية المثقّف لتتجاوز واقعها المادي الملموس، وترتقي بوعيها وتكون وقود الثورة ومحقّقة أحلام الكادحين ، ومبشّرة بالمجتمع الجديد الخالي من الاستغلال والاضطهاد. والمهمّش لن يقدر على تغيير وجه التاريخ أو الاضطلاع بدور حاسم في المجتمع بل قد يقوم بأدوار سلبيّة. وعندما تحدّث ماركس عن البروليتاريا الرثّة لاحظ أنّها مؤهّلة للقيام "بأحطّ الأعمال اللصوصية وبأقذر أنواع الانحلال الخلقي"، وحين درس لينين ظاهرة الرعاع والمعدمين انطلاقا من الواقع الروسي عشيّة الثورة أكّد أنّ الحالة النفسيّة لهذه الفئات تتّسم" بالتذبذب الطفيلي وعدم الكفاءة لخوض النضال" (1).
إلاّ أنّ السجن لم يضمّ جابرا والجلاّدين فحسب فقد ضمّ شخصيّات أخرى بينها قواسم مشتركة.
• صورة المناضل الشيوعي:
سعى راوي "مناضل رغم أنفه" إلى تقديم صورة مخصوصة لمناضلين شيوعيين اضطلعوا بجملة من الأحداث، والتقاهم جابر في السجن وفي مكتب المحامي والمستشفى العسكري. وقد "عكست" أقوالهم وأفعالهم الإيديولوجية التي يحملونها ورسمت لهم صورة مطابقة لهذه الإيديولوجية. وإنّ استعراضا لهذه الشخصيّات لكاشف لهذه الصورة:
* محمود الشيوعي:
انتقى له الراوي من الصفات الماديّة أحسنها ومن الصفات المعنويّة أفضلها. وعندما يصفه يرتقي الوصف إلى مصاف الغزل. فهو شابّ وسيم رشيق جمع بين بياض البشرة وسواد الشعر، ورقة الشفاه وتحفّز العينين (ص 32).وقد عُرف بين السجناء بأنّه شيوعي: "محمود... هذا منكم... شيوعي مثلك"(ص 31). وهو يُعدّ من سجناء" الانتماء" وله وضع خاصّ في السجن.
محمود سجين سياسي اُعتُقل أكثر من مرّة بحكم انتمائه إلى حزب العمّال. لذا زار أربعة سجون موزّعة بين أقصى الشمال وأقصى الجنوب. فقد أُمسك متلبّسا بتوزيع المناشير وعُذِّب تعذيبا خلّف له كوابيس لا تزال تلازمه(ص 35)، هو مناضل خارج السجن وداخله، جريء لا يعرف الخضوع ولا الخنوع .وقد تجلّت شجاعته أثناء مطالبته بحقوقه وحقوق المساجين السياسيّين أمثاله إذ انتصب خطيبا مفوّها يعدّد للمساجين المطالب التي لا يتمتّعون بها ويحثهم على افتكاكها ، ويؤكّد لهم أنّهم أقوياء إن توحّدوا وأنّ أعوان الأمن ضعفاء ولا يستمدّون قوّتهم إلاّ من عصيّهم وهراواتهم (ص 126) بل فكّر في الدخول في إضراب جوع للمطالبة بحقوقه وخاصة حقّه في قراءة الصحف والمجلاّت (ص 35).
وقد ضاعف السجن جرأته وإقدامه وحمّله مسؤوليات تجاه السجناء بصفة عامّة وجابر بصفة خاصّة. وقادته جرأته إلى خصومات مع "الفرطاس" وأعوان البوليس.
وفي السّجن عرف محمود كلّ أنواع التعذيب من قبيل الضرب على الرأس والتعليق والحرمان من النوم والأكل والشرب والوخز والحرق والتغطيس في الماء (ص36). وبعد خروجه من السجن تعرّض للضّغط وحُرم من العمل والعلاج والحصول على جواز سفر، وطُرد من العمل كلّما اشتغل وأُهين أمام زوجته وابنه الأكبر(ص36).
وكانت علاقة محمود بجابر علاقة خاصّة ظنّا منه أنّه شيوعي مثله ورفيق دربه ومناضل جدير بالعناية. فقد غمره بمحبّته منذ أن رآه وكأنّه يعرفه منذ زمن طويل، ورحّب به ترحيبا حارّا وأطعمه من الطعام الذي أعدّته له زوجته (ص32)، وبعث في نفسه الراحة والطمأنينة اللتين افتقدهما منذ أن اُعتُقل. وهكذا عرف جابر خطابا وسلوكا مناقضين للمعتاد بل فكّر محمود في تعليمه القراءة والكتابة (ص106)، وتوطّدت العلاقة بينهما وراح يشرح له مصطلحات فُرضت عليه فرضا من قبيل الحزب والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان (ص73)، وبهذا التوجّه تتكرّس ثنائية المثقف/العامل. فالعامل يمتلك وعيا حسّيّا لا يتجاوز ما هو مادّي ملموس ومن ثمّ فهو يحتاج إلى المثقف ليطوّر له وعيه ويرتقي به حتّى يدرك حقيقة الأشياء. ولمّا تكرّس هذا اللقاء انحاز جابر إلى محمود أثناء الخصومة العنيفة التي جعلته يواجه "الفرطاس" وأعوان البوليس وتجرّأ على ضرب أحد الجلاّدين.
وقد حفل النصّ الروائي بنماذج شبيهة بمحمود.
• المحامي:
كهل وسيم صفاته تدلّ على رجولته " رجل في العقد الرّابع، وجهه عريض وله شاربان كثيفان.عليه بوادر صلع لم يتّضح..." (ص 41)
كان ودودا رقيقا مع جابر. يقول الرّاوي: "رحّب به المحامي ترحيبا جيّدا كأنّه يعرفه من زمان ثمّ سأله والابتسامة لا تفارق شفتيه عن أحواله داخل السجن..." (ص 41)، وهو أيضا مناهض لسياسة النظام القمعيّة ومنحاز إلى قضايا المقموعين والمضطهدين: "ما تعرّضت له يشكّل منعرجا خطيرا للنهج القمعي الذي اختارته السلطة في التعامل مع القضايا السيّاسية" (ص 43). هو محام متطوّع للدفاع عن مناضلي الحرّيات ورمزإلى العدالة في مجتمع انتفت منه العدالة. وجابر لم يجد من يدافع عنه فقط بل وجد من يعالجه.
• الطبيبة سارّة:
هي طبيبة تعمل بالمستشفى العسكري وقد انتقى لها الراوي من الصفات أجمل ما يميّز المرأة من قبيل سحر العينين ورقّة الشفتين ورشاقة القدّ وصفرة الشعر اللمّاع المربوط برباط من الحرير الأحمر(ص63)، وقد كان في نظرتها الكثير من الحنان والعطف والتأثر بما رأته من آثـار التعذيب البادي على جسد جابر. كانت عباراتها رقيقة وإحساسها مرهفا(ص64).
ويمكن أن نضيف إلى هذه الشخصيّات الثلاث شخصيّتين أُخريين أدّتا أدوارا محدودة لكنّها مهمّة. فعمّار امتطى حافلة وراح يبحث عن أمّ جابر لتكتمل فرحة البطل. أمّا زوجة محمود فقد كانت خير سند له في محنته وأكبر مشجّع له على الصمود وتحدّي سلطة الجلاّدين.
تبدو هذه الشخصيّات خالية من العيوب، تمثّل النقاوة وترمز إلى الاستقامة والمبدئية والنضال والتضحية. وفي الحقيقة هي نماذج صاغها الكاتب في ذهنه وقدّمها إلى المتقبّل فبدت شخصيّات مثالية لا توجد إلا في عالم المثل ، وقد لا نجد نظيرا لها في عالم الواقع، وهي شخصيّات تذكّرنا بالبطل الإيجابي الذي شاعت صورته لدى كتّاب الواقعيّة الاشتراكيّة فصاغوه صياغة مثالية وجسّدوا من خلاله كلّ القيم الإيجابية.
وقد تجلّت الإيديولوجية مرة أخرى من خلال كيفيّة صياغة هذا النّصّ.
ب- المباشرة
الكتابة القصصيّة فنّ مخصوص له مقوّمات محدّدة تميّزه عن المقال الصحفي والخطاب السياسي والمنشور الحزبي. ومن ثمّ تقتضي هذه الكتابة طرائق على الكاتب تمثـّلها وامتلاكها ليوفـّر لنصّه قدرا كبيرا من النجاح. فالقاصّ مدعوّ إلى تنويع أساليب الكتابة من قبيل الإيحاء والرمز ، والمزاوجة بين الواقع والخيال، والتصرّف في أفانين الكلم حتّى يجد القارئ متعة تفتقر إليها النصوص التي تلتزم التصّريح والتفصيل والإسهاب.
ولكن عندما يتقيّد الكاتب بأسلوب واحد قوامه المباشرة والخطابة باسم الواقعيّة وإيصال الفكرة للقارئ العادي ، وتجنّب الغموض والنخبوية ونبذ التعالي فإنّه، بالتزامه هذا المنحى، يضعف جانب الإبداع ويحوّل نصّه إلى نصّ خال من الطرافة. وقارئ نصّ" مناضل رغم أنفه" يلاحظ أنّ الخطاب المباشر هو الخطاب المهيمن على نسيج السرد والطاغي على مظانّ النصّ ممّا قرّب هذا الأثر من الكتابات السياسية المباشرة إذ يندر أن نجد مقاطع سرديّة تنقل القارئ إلى عالم الخيال ، وتحثـّه على قراءة ما بين السطور، وتدفعه إلى التأمّل في ظاهر الفقرة وباطنها.
والمقاطع السرديّة التي تحوّلت إلى خطب سياسية مباشرة كثيرة وتمتدّ أحيانا على أكثر من صفحة. وقد تضمّنت الصّفحات 25/26/27 النّقاش الّذي دار بين جمع من الشبان وتمحور حول سياسة السلطة الحاكمة تجاه حزب العمّال: خطب مباشرة وحديث عن الحرّيات السياسية وإدانة صريحة للنظام وتشهير بالقمع وتحدّ صارخ للسلطة الحاكمة..
وتتكرّر مثل هذه الفقرات التي كُتبت بأسلوب مباشر خال من المجاز والتورية. ففي مقطع مطوّل تحدّث محمود عن العذاب الّذي تعرّض له وعن المطالب التي رفعها باعتباره سجينا سياسيا من قبيل تجميع المساجين السياسيين في غرفة تتوفر فيها الظروف الصحية الملائمة ، والحقّ في قراءة الصحف والمجلاّت وفي العلاج ، وزيارة الأهل ونظافة الأكل ، ورفض تحيّة الأعوان وإجراءات التفتيش المهينة ، واحترام كرامة الإنسان(ص35). وهكذا افتقر "مناضل رغم أنفه" لأهمّ مقوّم. ذلك أنّ النص الروائي هو بالأساس نص تخييلي. وعندما ينتفي عنصر التخييل يفقد النص مشروعية انتمائه إلى عالم القصّ ويصبح ارتباطه بالنصوص الروائية واهيا جدّا بل يقترب كثيرا من أشكـال الكتابة الأخرى. والمباشرة تُضعف مقوّمات النص الفنّية لأنّها تستجيب لضغط الإيديولوجية وتجسّد الواقعية الداعية إلى إيصال الفكرة على حساب المستوى الفنّي.
والتخييل عمدة النصوص الناجحة وضرورة لكلّ إبداع يسعى إلى التميّز والتفرّد. يقول حنّا مينه: "والتخييل ضروريّ جدّا ولا بدّ منه باعتباره توسيعا للخيال حول المادّة المشغول عليها وظلالا فكريّة متخيّلة لا تجانب الواقع ولا تقوم مقامه بل تعطيه نكهته، حلمه، نغمته، أفقه الواسع" (2)
والنصوص الروائية الخالدة هي تلك التي ينجح كتّابها في صياغتها صياغة تُقيم معادلة متوازنة بين المباشر والمجّرد، والواقعي والخيالي ، والطّارف والتّالد .وهي معادلة تنأى بالنصّ عن الموروث وتميّزه عن السائد ، وتجعله نصا متفرّدا يشدّ القارئ إليه شدّا ، ويُحدث في نفسه متعة وأيّ متعة. وفي الحقيقة خلا هذا النصّ من هذه المقوّمات.
ولم يكتف الراوي بالمباشرة لتقريب الفكرة من ذهن القارئ بل عمد أيضا إلى توظيف العاميّة.
ج- العاميّة:
أثارت ثنائية الفصحى والعامية ولا تزال جدلا وتباينا بين النقاد والقرّاء كلّما التجأ إليها مبدع. وقد طُرح السّؤال على النحو التالي" :هل نتنزّل بالفصحى إلى اللغة العاميّة التي يجري بها التخاطب: لغة الجمهور؟ أو نتسامى بالجمهور إلى الفصحى التي تجري بها الأقلام: لغة الخاصّة ولسان الثقافة...؟"(3).
وقد رأى المحافظون والصّفويّون في استعمال العاميّة خطرا يهدّد اللغة العربية الفصحى وعابوا على مستعمليها إفساد لغة القارئ وذوقه، وأكّدوا ضرورة الكتابة بلغة توحّد العرب مشرقا ومغربا، وتيسّر التواصل بينهم خلافا للعاميّة التي لا تتجاوز حدود القطر الواحد ولا تصلح أن تكون لغة تَخاطُبٍ يفهمها العربي أينما وُجد. ورغم هذا الاعتراض فقد حفلت نصوص سرديّة عربية منذ ما لا يقلّ عن قرن باللهجة الدّارجة، وأرجع الكتّاب هذا الاختيار إلى أنّ العامية تترجم المستوى الذهني للشخصيّات (العامل، الفلاّح، العاطل عن العمل والأمّي...) ، وتعكس ثقافتها المكتسبة وتجنّب الكاتب التعسّف والإسقاط في حين تعتبر الفصحى لغة المثقـّفين القادرين على التخاطب بها.
والمطّلع على هذا النصّ يلاحظ جنوح الكاتب المطرد إلى استعمال اللهجة العامّيّة في مواطن كثيرة وفي فقرات عديدة بل إنّ الفقرة السردية الأولى من مفتتح الرواية تضمّنت ثلاث كلمات دارجة مثل "مرمّاجي" و"الشوانط" و"شانطي".(ص7)
والمتمعن في ثنايا هذا النصّ متوقّفا عند استعمال الكاتب هذا الرصيد اللغوي الغزير يخرج بجملة من الاستنتاجات:
أ- تردّد هذا المعجم على ألسنة الراوي وجابر والجلاّدين فكان معجما ثريّا مختلفا اختلاف الشخصيّات متنوّعا تنوّع المجالات التي اُستُعمل فيها عاكسا حقولا دلاليّة شتّى.
ب - لقد نجح الرّاوي في انتقاء العبارة الدّارجة المشحونة بدلالة مخصوصة قد لا تعبّر عنها المفردة العربية الفصحى. ويتعلّق ذلك أساسا باللغة السوقية أو مصطلحات التعذيب التي اعتاد الجلاّدون استعمالها مع السجناء، واستحالت لغة التخاطب اليومي. وهي لغة قوامها الأمر والنهي وهدفها التوعّد والترهيب من قبيل "بلّع فمّك"(ص10) أو "الفلقة"(ص35) أو "طبّس كحّ"(ص41) أو "الفرّوج"...(ص58).
ج - نجد معجما خاصاّ بفضاءات السجن والمسؤولين عنها وأشكال التعذيب المتّبعة هناك مثل "الآريا"(ص33) أ و"الشنبري"(ص113) أ و"الكنتينة"(ص73) أ و"كبران الغرفة"(ص28)، أو"كبران صنصرة"(ص43).
إلاّ أنّ المبالغة في توظيف العاميّة قادت الكاتب إلى استعمالات لا هي دارجة ولا هي فصحى من نحو "الروائح الغاطّة" فالروائح تكون كريهة ولا تكون غاطّة، أو قوله "كنّا نفذلك"، نقول فـَذْلَكَ الحساب: أنهاه وفرغ منه أو "زريطة الفرامل" وهذه الاستعمالات مجانيّة لا تُضيف شيئا خاصّة وأنّ مقابلها الفصيح يؤدّي المعنى ويُغني رصيد القارئ اللغوي ويُيسّر الفهم.
تلك هي جوانب من هذا النصّ ركّزنا عليها لأنّها أدّت وظيفة مزدوجة. فبقدر ما أعطت للنصّ نكهة خاصّة أضعفت مقوّماته الفنّيّة. فهل تُعدّ هذه الرواية شهادة على التاريخ؟
2- النص الروائي والوثيقة التاريخية: أي علاقة؟
النص الروائي وثيقة لا ترتقي إلى مصاف الوثائق التاريخية ولكنـّها قد تضيف معطيات وتقدّم معلومات يصوغها الروائي بطريقته الخاصة ، وقد يغفل عنها المؤرّخون. و"مناضل رغم أنفه" فيه إشارات كثيرة إلى وقائع شتى:
أ – الرواية إدانة صريحة لسلطة حاكمة تمارس القمع الأعمى الذي لا يستثني أحدا أكان راعيا أم مثقّفا. وهي وثيقة تنضاف إلى الوثائق الأخرى التي أصدرتها هيئات حقوق الإنسان الأهلية والدولية مندّدة بالسياسة القمعية التي تنتهجها السلطة الحاكمة في البلاد التونسية والتي مسّت في تسعينات القرن العشرين الأحزاب العلنية والسرية ، والمنظمات الحقوقية والحركة الطلابية والشخصيات الوطنية. وهذا الأثر يؤكّد أنّ الأدب بوسعه أن يسهم في فضح النظم التعسّفية ويكشف طبيعتها اللاديمقراطية ، وزيف الشعارات التي ترفعها زورا وبهتانا.
ب – يحتوي هذا الأثر شخصيات لا تخفي انتماءها الحزبي. ولعلّه أوّل أثر أدبيّ يشير بصريح العبارة إلى حزب العمّال. فمبرّر اعتقال محمود وجابر هو توزيع حزب العمّال مناشير تندّد بسياسة السلطة الحاكمة، والمقاطع السرديّة التي ذكر فيها الحزب عديدة، وخطّ الحزب الإيديولوجي والسياسي واضح وجليّ. ومن ثَمَّ دخل اسم هذا الحزب في المجال الأدبي بفضل نضالات مناضليه الذين أبوا إلا أن يسجّلوا اسمه اعتزازا بتجربة خاضوها تحت رايته ودفاعا عنه وعن جملة من المبادئ اعتنقوها واقتنعوا بها.
ج – وشائج القربى كثيرة بين السيرة الذاتية وهذا النص الروائي. فعبد الجبار المدّوري هو مناضل سياسي، عاش السرية، وعرف التعذيب والسجن، وقد يكون هذا الرصيد النضالي منطلقا لتدوين هذه التجربة وكتابة هذا النص. لذا لا عجب إن اقترب وصف الأحداث من التسجيل الحيّ لأحداث معيشة، ولا عجب إن كانت شخصية الكاتب مقسّمة بين شخصيات النص. ومن ثمَّ أصبح هذا النص مرجعا لا غنى عنه كلّما رُمْنَا الحديث عن واقع القمع في ظل هذه السلطة الحاكمة التي صادرت حرية التعبير ولاحقت الرافضين للأمر الواقع.

خاتمـــــة:

تلك هي قراءتنا الإيديولوجية لهذا النص. وهي قراءة لم نكن نرغب فيها ولكنّنا دُفعنا إليها دفعا. ذلك أنّ حمولة الرواية الإيديولوجية صريحة ومقصودة. ولكن تبيّن لنا بعد التأمّل أنّ بعض النقاط تحتاج إلى مزيد التعميق .وهو تعميق لا يقلّل من قيمة الأثر الذي يُعدّ فتحا مبينا في الأدب السياسي الذي ولّدته تجربة السجن الرهيبة والمريرة. وقد تميّز الكاتب بالجرأة فتناول موضوعا محظورا يخشى الكثير الاقتراب منه. وحسبه أنّه فتح بابا موصدا بإحكام وكشف ما يدور بين الأقبية ووراء القضبان.
الهـــوامــش:
*مناضل رغم أنفه: اعتمدنا النّسخة الصّادرة في شهر سبتمبر 2004 (الطبعة الثّانية) والّتي لا نجد فيها أي إشارة إلى اسم المطبعة ومكانها.
**كنّا قد نشرنا هذه الدّراسة في ثلاثة أعداد من جريدة "صوت الشّعب" السريّة: عدد275/ ديسمبر2009، عدد276 جانفي 2010، وعدد277 فيفري 2010 تحت اسم مستعار محمّد بن صالح ثمّ وجدناها منشورة في مجلّة"الحياة الثّقافيّة"/ العدد235- نوفمبر2012 باسم محمد بن صالح/ باحث، تونس. وبعد أن زالت أسباب اللّجوء إلى الأسماء المستعارة منذ جانفي 2011 بوسعنا أن نفصح الآن عن هويتنا و ننشرها باسمنا الحقيقي دون إدخال أي تعديل على مضمونها
1) خلف الجراد: البروليتاريا الرثّة في العالم الثّالث- مجلّة"دراسات عربيّة"-العدد5/السّنة19-آذار-مارس1983 ص ص98/99.
2) حنّا مينه: حوارات.. وأحاديث في الحياة والكتابة الرّوائيّة- دارالفكرالجديد/ الطّبعة الأولى 1992- ص 193.
3) محمود تيمور:دراسات في القصّة والمسرح- الطّبعة النّموذجيّة (د.ت) – ص191.

حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر