ماذا وراء التحالف الدولى لمقاومة الارهاب ؟؟؟

شريف حتاتة
2022 / 5 / 22

ماذا وراء التحالف الدولى لمقاومة الارهاب ؟؟؟؟
---------------------------------------------------------------------------------

اليوم ذكرى الرحيل الخامسة لأبى " شريف حتاتة " 13 سبتمبر 1923 - 22 مايو 2017 .. الرجل والانسان نادر الوجود فى أبوته الحنونة ، ونبل نضاله السياسى ، وثباته على مبادئه ، وانسانيته المرهفة ... أنشر له هذا المقال فى ذكراه ومعه باقة من الورود ،
تعبر عن الحب والامتنان لوجوده فى حياتنا الخاصة والعامة . " منى حلمى " .
.................................................................................................

أذكر جيدا حينما أعلن الرئيس باراك أوباما ، عزم الولايات المتحدة الأمريكية على إستخدامها القوة العسكرية فى التصدى لمهمة محاربة الإرهاب. صرح بذلك بعد أن إستفحل الخطر الذى تمثله منظمة الدولة الإسلامية (داعش) على مصالحها فى الشرق الأوسط، ، وبعد أن تكرر ارتكابها لجرائم بشعة ضد كل منْ يقاومها، وضد السكان ألآمنين.
ركزت داعش هجماتها حتى الآن على مناطق هامة فى سوريا والعراق توجد فيها موارد للنفط،، واحتلت مساحات كبيرة من أراضى الدولتين كما أمتد خطرها أيضا إلى ليبيا المتاخمة لحدود مصر، وإلى لبنان حيث جرت معارك بينها وبين حزب الله فى منطقة العرسال .
تتلخص الخطة التى تطبقها الولايات المتحدة ، على إقامة تحالف دولى لمحاربة الإرهاب. هذا التحالف يضم عددا من البلاد تشمل الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا، ألمانيا، فرنسا، روسيا، المملكة العربية السعودية، مملكة الأردن، إمارات الخليج، قطر، تركيا، لبنان، العراق، مصر وعددا من البلدان الأخرى.
تم عقد أول إجتماع للتحالف فى باريس ، ونوقشت فيه الخطة العسكرية التى ستنفذ ضد منظمة الدولة الإسلامية، وكذلك موضوع توزيع الأدوار التى سيقوم بها المشاركون فيه. حضر هذا الإجتماع جميع البلاد العربية فى الشرق الأوسط ، ما عدا سوريا.
تمت الموافقة فى هذا الإجتماع ، على الخطة التى تقدمت بها الولايات المتحدة الأمريكية والتى تعتمد على توجيه ضربات جوية مكثفة ضد قوات داعش. لم تشمل الخطة إستخدام قوات عسكرية لمحاربتها على الأرض ، نظرا لوجود تردد بين الأعضاء فى القيام بهذه المهمة ، فتم الأتفاق على تأجيل البت فيها إلى أن يتمكن أعضاء التحالف ، من الوصول إلى قرار إعتمادا على تطورات الوضع.
بالطبع لم ينطبق هذاعلى القوات العراقية والسورية ، فهى تقاوم الإحتلال الداعشى فى البلدين عسكريا بالفعل. مدة هذه الخطة ثلاث سنوات ، والهدف منها إضعاف منظمة الدولة الإسلامية عن طريق هذه الضربات الجوية ، تمهيدا للقضاء عليها نهائيا .
لكن هذا الهدف الغامض إلى حد كبير ، قد يخفى وراءه رغبة أمريكا وغيرها من الدول فى الإبقاء على الإرهاب بعد تقليم أظافره.
النظام العالمى القائم حاليا وحلفاؤه يستخدمون وجود ألإرهاب ، كغطاء فى تنفيذ العديد من السياسات القمعية لعرقلة التطور الديموقراطى الذى يسمح للشعوب بأن تحقق مزيدا من الحرية والعدالة الإجتماعية فى مجتمعاتها. هناك شبه إجماع من الخبراء العسكريين ، ومن بينهم الجنرال وليام دمسى قائد القوات الأمريكية فى الشرق الأوسط، وغيره من القادة العسكريين ، على أنه يستحيل القضاء على داعش ، إلا باللجوء إلى تدخل عسكرى على الأرض. لكن البلاد المشاركة فى التحالف ، ليست مقبلة على المساهمة في هذه المهمة التى لا تخلو من مخاطر قد تكون جسيمة. على رأس المترددين الولايات المتحدة نفسها، وفرنسا، وإنجلترا الذين يريدون إن أمكن إلقاء هذا العبء على كاهل البلاد العربية.
ويثير هذا التحالف الدولى عدة تساؤلات. أولا ، عدد من الدول الأساسية المشاركة فيه قامت، بل وتقوم بتشجيع ومساندة منظمات إرهابية، ماليا وعسكريا، فهل يمكن أن تكون مقاومتها لداعش حاسمة ، خصوصا فى ظل الخلافات القائمة بين القادة السياسيين المنتمين للُسنة والمنتمين للشيعة ، والدور الذى تلعبه أمريكا فى هذا الصراع ؟. ، فلدى بعض هؤلاء القادة تحفظات تتعلق بضرورة الحسم فى المعركة ضد الجماعات الإرهابية المختلفة.
ثانيا ، الهدف المعلن للتحالف هو مقاومة الإرهاب . لكن داعش ليست المنظمة الإرهابية الوحيدة فى المنطقة العربية. الولايات المتحدة تشجع وتساند منظمات إرهابية فى سوريا وغيرها من البلاد . وقد صرح أوباما أن هناك ضرورة للإسراع فى تسليح جماعات إسلامية ، رغم أنها ذات طابع إرهابى مثل النصرة أو الجيش الحر وغيرهما ، حتى تشارك فى مقاومة داعش. إذن المقصود ليس القضاء على المنظمات الإرهابية جميعا ، وإنما القضاء على تلك التى لا تتفق الآن مع مصالح البلاد المسيطرة على التحالف.
لقد طالبت مصر ، بأن تشمل مقاومة الإرهاب كافة المنظمات التى تمارس مثل هذا النشاط . فمصر واقعة تحت تهديد عدد منها، معرضة لخطرها على نحو مستمر داخليا وعلى حدودها مع ليبيا.
ثالثا ، هل الهدف الوحيد لإقامة هذا التحالف هو محاربة الإرهاب ، أم أن هناك إحتمال إستخدامه فى تحقيق أغراض أخرى، ومنها التدخل عسكريا فى سوريا ؟ .
ان الولايات المتحدة الأمريكية ، لا تكف عن مساندة جماعات إرهابية باعتبارها جزءا من المعارضة ضد نظام بّشار الأسد القمعى، وقد صرح باراك أوباما ، أنه إذا تعرض النظام السورى إلى الطائرات الأمريكية التى تشن هجماتها الجوية على داعش ، فإن بّشار سيواجه أقصى النتائج التى يمكن تصورها. عندما تغير الطائرات الأمريكية على داعش التى تحتل ثلث الأراضى السورية ، أليس من الوارد أن تخطىء هذه الطائرات الهدف عمدا، أو بالصدفة، فأحيانا تكون عملية تحديد الهدف بدقة مسألة صعبة ، على الأخص عندما تتداخل المناطق المتنازع عليها، وتكون فى الوقت نفسه مأهولة بالسكان؟ . إذا حدث هذا فهل يكون على النظام السورى أن يتقبل ما يحدث ، دون أن يتصدى له؟ . قد يعنى هذا الإنذار أن أمريكا تسعى من ورائه، إلى أن يصرح لها "دوليا" بالتدخل العسكرى عن طريق الجو فى سوريا، وفيما بعد ربما عن طريق البر، بل أن يتم هذا مستقبلا ، بالنسبة إلى أى بلدعربى لا تروق سياساتها للدول الكبرى. وأن يتم هذا بحجة محاربة الإرهاب ، وهى حجة أصبحت غطاءّ للعديد من السياسات المعارضة لمصالح الشعوب.
ان الولايات المتحدة تجرى الآن تدريبات مكثفة لما تسمي بقوات التدخل السريع المزودة بأحدث الأسلحة اللازمة لشن هجوم على عدو مفترض، والمحافظون الجدد الذين كانوا يحكمون فى ظل الرئيس بوش ، مازال لهم نفوذ قوى فى الولايات المحدة، بل أن عددا منهم يحتلون مراكز مهمة فى النظام الإدارى للبيت الأبيض ، المعاون لباراك أوباما فى تحديد وتنفيذ سياساته.
هناك سياسات أمريكية تغيرت تكتيكاتها مع تغير الظروف وموازين القوى ، منذ أن حكم بوش الابن . لكن الهدف ظل واحدا ، هو أن تخدم مصالح القوة الرأسمالية النيوليبرالية ، التى ما زالت تقوم بدور مؤثر للغاية ، فى تحديد وتنفيذ الخطط السياسية المطبقة فى هذا العصر، والتى تتعارض مع مصالح الشعوب التى تقع تحت وطأتها.
مقال منشور فى جريدة المقال فى آخر أكتوبر 2014
-----------------------------------------------------------------------------

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان